عودة الابنه بعد الجراحه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ترجعي. وفي نفس الوقت، أنا رتبت لك وظيفة في المكتب الإداري للمستشفى، سكن خاص بيكي، ومرتب يخليكي مش محتاجة لحد. الاختيار ليكي يا مايا.. ترجعي للبيت اللي بيفتكرك بس وقت العشا، ولا تبدأي حياة أنتي فيها صاحبة القرار؟
سكتت لحظة، شريط حياتي مر قدام عيني.. ذلي وأنا بمسح الأرض، نظرات أخويا المستهترة، وصمت أبويا الجبان.
قلت له بصوت ثابت لأول مرة
أنا عايزة أبدأ من جديد يا منصور بيه.. مش عايزة أرجع للي كان بيقتلني بالبطيء.
ابتسم منصور لأول مرة، ابتسامة خفيفة فيها فخر، وقال
كنت عارف إنك أقوى من إنك ترجعي لنقطة الصفر.
نزلنا، وركبت العربية، بس المرة دي مروحناش البيت القديم. رحنا عمارة شيك في حي هادي، دخلت الشقة لقيتها مجهزة بكل حاجة، وعلى السفرة كان فيه مفتاح وكارت مكتوب عليه بداية تليق بيكي.
تاني يوم، الموبايل مكنش بيبطل رن.. أمي، هاني، وأبويا.
رديت على أبويا، صوته كان مهزوز
يا
بنتي، البيت وحش من غيرك.. هاني نزل يدور على شغل، وأمك من ساعة ما مشيتي وهي مش مبطلة عياط. ارجعي ومحدش هيطلب منك حاجة تاني.
قلت له بوجع بس بحسم
يا بابا، أنا كنت موجودة ومحدش كان حاسس بيا.. مكنتوش محتاجيني أنا، كنتم محتاجين اللي بيخدمكم. أنا دلوقتي بدأت أعيش، وياريت تحترموا ده.
قفلت السكة، وحسيت بحمل تقيل اتشال من على كتافي.
بعد شهر، كنت واقفة في مكتبي الجديد، لابسة لبس شيك وعملي، وبدير شغلي بكل ثقة. دخل منصور بيه المكتب، وبص لي بنظرة كلها احترام وقال
في اجتماع مجلس الإدارة الجاي، محتاج تقريرك عن تطوير قسم الرعاية.. جاهزة؟
بصيت له بابتسامة واثقة وقلت
أنا جاهزة لكل حاجة جاية يا فندم.
الحكاية مخلصتش عند خروجي من البيت، الحكاية بدأت لما عرفت إن قيمتي مش في اللي بقدمه للناس، لكن في اللي بستحقه من نفسي. ومنصور مكنش مجرد منقذ، كان المراية اللي شفت فيها حقيقتي اللي كنت ناسياها.

بعد مرور ست شهور، كنت قاعدة في مكتبي الجديد في مجموعة منصور الطبية. مكنتش لسه مصدقة إن مايا اللي كانت بتخاف تطلب تمن علبة دوا، هي نفسها اللي دلوقتي بتدير قسم كامل.
في يوم، كنت خارجة من الشركة ولقيت هاني أخويا واقف قدام الباب. منظره كان مبهدل شوية، وبمجرد ما شافني، جه جري عليا ونبرة صوته كانت مختلفة تماماً.. مفيهاش الغرور بتاع زمان.
قال لي بصوت مهزوز
يا مايا، أمك تعبانة بجد.. وعمالة تنادي عليكي. البيت بقى ضلمة، والكل هناك حاسس بالذنب. تعالي بس شوفيها ساعة واحدة.
لو كان الكلام ده من شهرين، كنت ضعفت وجريت وراه. بس المرة دي بصيت له بهدوء وقلت له
أنا هبعت ممرضة متخصصة من عندي تتابع حالتها، وهدفع تمن العلاج كله.. بس أنا مش هرجع يا هاني. اللي يكسر خاطر حد وهو في عز وجعه، ملوش مكان في حياته وهو في عز قوته.
سيبته ومشيت، وركبت عربيتي وأنا حاسة بسلام داخلي رهيب.
رجعت شقتي، ولقيت
بوكيه ورد أبيض مستنيني قدام الباب، ومن غير ما أفتح الكارت، كنت عارفة هو من مين. منصور مكنش بس مديري، كان الشخص اللي بيراقب نجاحي من بعيد بكل فخر، وكأنه بيقول لي أدي البنت اللي كنت واثق فيها.
بالليل، جالي تليفون من منصور. صوته كان فيه نبرة هادية ومريحة
شفت هاني وهو واقف قدام الشركة النهاردة.. كنت واثق إنك هتاخدي القرار الصح.
قلت له اتعلمت منك إن المشاعر اللي بتهدنا مش حب، ده استنزاف.
رد عليا بكلمة خلت قلبي يدق بطريقة مختلفة
دلوقتي بس، تقدري تقولي إنك خفيتي من الجراحة ومن الماضي كمان.. استعدي، فيه مشروع جديد في فرع إسكندرية، ومحتاج حد بقلب قوي زيك يمسكه.
قفلت الموبايل وبصيت لنفسي في المراية. مكنتش شايفة الضحية اللي دخلت بيت أهلها مكسورة، كنت شايفة ست قوية، ناجحة، وعارفة هي رايحة فين.
الحكاية مكنتش عن راجل أنقذ ست، الحكاية كانت عن بنت قررت تنقذ نفسها لما لقت اللي يمسك
إيدها ويدلها على الطريق.
تمت.

تم نسخ الرابط