فضح كذبة الجنازه حكايات صافي هاني
المحتويات
والظاهر إن فيه ناس هنا استعجلت على ورثها.. وورثي.
في لحظة، الكاتدرائية اتحولت لساحة حرب صامتة. كمال طلع مسدسه، بس رصاصة جبران كانت أسرع وسكنت في كتفه قبل ما يضغط على الزناد.
جبران قرب من كمال وهو بينزف، وداس بجزمته على وشم التعبان اللي في معصمه فين مراتي يا كمال؟ انطق بدل ما أخلي الجنازة دي تقلب بجد وتكون إنت صاحبها.
كمال وهو بيصرخ من الوجع والله ما أعرف.. فيفيان هي اللي خططت لكل حاجة! هي اللي قالت إن مارينا لازم تختفي عشان نسيطر على الحسابات اللي بره!
جبران لف ببطء لأخته فيفيان، اللي كانت بتحاول تلم هدومها وتهرب وسط الزحمة.
جبران قال للحرس وهو بياخد مريم الصغيرة تحت ذراعه وكأنها أغلى حاجة يملكها دلوقتي لموا الكل.. مفيش حد هيخرج من الكنيسة دي حي، إلا لما أعرف مارينا فين.
بص لمريم وقالها يا مريم، من النهاردة إنتي مش لوحدك.. إنتي اللي رجعتيلي روحي.
بص جبران لمريم ونادى على واحد من رجالة حراسته المخلصين خد مريم العربية، ميتلمسش منها شعرة، وتتجاب لها أحسن لبس وأكل في مصر.. مريم دلوقتي في حمايتي.
مريم مشيت مع الحارس وهي بتبص وراها بخوف، لكن نظرة جبران طمنتها. أول ما الباب قفل، جبران لف ليفيان اللي كانت ساندة على عمود رخام ونفسها مقطوع.
جبران قرب
فيفيان صرخت وهي بتعيط بتمثيل أنا عملت كده عشانك! مارينا كانت هتاخدك مننا، كانت عايزة تمشيك من طريقك وتخليك تسيب الشغل.. كانت بتضعفك يا جبران!
جبران ضرب بإيده على النعش الفاضي مارينا كانت بتنضفني! كانت الحاجة الوحيدة الصح في حياتي الزبالة دي!
لف وشه لكمال اللي كان مرمي في الأرض بيموت من الوجع نطقوه.. لو مارينا مرجعتش قبل ما الشمس تغيب، مش عايز أشوف وش حد فيكم.
جبران ساب الكاتدرائية والناس كلها واقفة مرعوبة، وطلع على عربيته. قعد ورا وجنبه مريم الصغيرة. فضل ساكت دقايق، وبعدين طلع تليفونه وكلم رقم مش مسجل
يا عدلي.. جهزلي الرجالة.. شارع آرتشر اللي في الهرم يتنسف بيت بيت، وصيدلية الصيدلية يتجاب سجل الكاميرات بتاعها من تحت الأرض.. العربية الجيب اللي نمرتها ط ع ل ٨٩٢ عايزها قدامي في ظرف ساعة.
مريم حطت إيدها الصغيرة على إيده أنا خايفة يا عمو جبران.
جبران ملامحه لانت لأول مرة، وباس إيدها ماتخافيش يا مريم.. مفيش حد هيقدر يقربلك طول ما أنا عايش.. إنتي عملتي اللي مئات الرجالة خافوا يعملوه.
تليفونه رن.. كان عدلي.
يا باشا.. حددنا مكان العربية، مركونة ورا مخزن مهجور في طريق المنصورية.. وشوفنا كمال وهو بيدخل هناك الصبح ومعاه واحدة ست متغمية.
جبران عينه قلبت نار أنا جاي حالا.. مفيش حد يمد إيده على المخزن ده إلا لما أوصل.
بص للسواق وقاله على المنصورية.. وطير.
العربية بدأت تجري بأقصى سرعة، وجبران كان بيحضر في دماغه الحساب اللي هيعمله، مش بس لكمال وفيفيان، لكن لكل واحد فكر إن جبران المنشاوي ممكن يتهزم أو يتغفل في بيته.
وصلت العربيات قدام المخزن المهجور في المنصورية، المنطقة كانت مقطوعة وهس هس، مفيش غير صوت صرصار الحقل وريحة الزرع الناشف. جبران نزل من العربية بهيبته، ورجالته حواليه زي الضل، كلهم صوابعهم على الزناد.
شاور لحارس من حراسه خد مريم، خليها في العربية وماتنزلش مهما حصل.
جبران قرب من باب المخزن الصاج، خبطة واحدة برجليه خلت الباب يتخلع من مكانه. جوه كان المكان ضلمة، مفيش غير لمبة واحدة بترعش فوق كرسي مربوطة عليه ست، وشها متغطي بكيس قماش أسود وجسمها بيترعش.
جبران قلبه اتنفض، قرب بخطوات سريعة وشال الكيس.. كانت مارينا.
وشها كان شاحب، وشفايفها ناشفة، وأول ما شافته عينيها اتملت دموع بس مكنتش قادرة تنطق من اللزق اللي على بوقها. جبران
مارينا ارتمت في حضنه وهي بتشهق جبران.. فيفيان وكمال.. كانوا عايزين يخلصوا مني ويقولوا إنك إنت اللي قتلتني عشان يلبسوك القضية وياخدوا كل حاجة.
جبران شدد من ضمتها ليه، وعينه كانت بتبص في زوايا المخزن الضلمة حسابهم معايا خلص يا مارينا.. بس فيه حساب تاني لازم يتقفل.
فجأة، طلع صوت من ورا صناديق خشب قديمة كنت عارف إنك هتوصل يا جبران.. بس للأسف، وصلت متأخر.
طلع راجل ضخم، ده كان صابر، الدراع المختفي ورا كمال وفيفيان، وكان ماسك في إيده جهاز تحكم صغير. المخزن ده متلغم يا باشا، وأول ما هتدوس على الزرار، الكل هيروح في خبر كان.. سلمني مارينا والورق اللي معاها، وأسيبك تخرج حي.
جبران ضحك ببرود، الضحكة اللي بتسبق العاصفة، وقال بصوت واطي إنت فاكر إن جبران المنشاوي بيدخل مكان من غير ما يأمنه؟ بص وراك يا صابر.
صابر لف راسه لقى عدلي ورجالة جبران محوطينه من كل فتحة في السقف ومن ورا الشبابيك المكسرة، وكلهم موجهين عليه ليزر القناصة.
جبران قرب منه ومسك إيده اللي فيها الجهاز وضغط عليها لحد ما عضم إيده طرقع الجهاز ده ملوش لازمة، لأن رجالتي قطعوا السلوك قبل ما أدخل بكلمة.
جبران أخد
متابعة القراءة