فضح كذبة الجنازه حكايات صافي هاني
وبعدين بص لعدلي وقال هاته هو والكلبين اللي في الكنيسة.. المخزن ده مش هينفجر بيا وبمارينا.. المخزن ده هيكون مقبرتهم هما.
خرج جبران وهو شايل مارينا على إيده، وأول ما وصلوا عند العربية، مريم الصغيرة نزلت وجريت عليهم. مارينا بصت للبنت باستغراب، وجبران ابتسم وقالها دي الملاك اللي رجعك ليا يا مارينا.. دي مريم.
مارينا خدت مريم في حضنها وهي بتبكي، وجبران ركبهم العربية وبص للمخزن للمرة الأخيرة قبل ما يتحرك.
اقفلوا المحضر على كده يا عدلي.. القاهرة النهاردة هتنضف.
اتحركت العربيات، وفي ضهرهم المخزن ولع نار، بس المرة دي كانت نار الحساب اللي جبران وعد بيه، وبدأت حياة جديدة لمريم مع عيلة جبران، البنت اللي وقفت الجنازة.. وبقت هي صاحبة البيت.
بعد ما العربيات بعدت عن المخزن، كانت مارينا نايمة في حضن جبران من كتر التعب، ومريم الصغيرة قاعدة جنبهم وعيونها بتلمع وهي بتبص لشوارع القاهرة المنورة وكأنها أول مرة تشوفها.
جبران مطلعش على بيته القديم، طلع على فيلا تانية خالص مفيش مخلوق يعرف مكانها غير عدلي. أول ما دخلوا، جبران شاور لعدلي وقال له بصوت واطي وهو بيبص لمريم
عدلي.. البنت دي تتسجل في أحسن مدرسة، ويتعمل لها ملف كامل باسم جديد.. مريم جبران المنشاوي. ومن النهاردة، مريم هي بنتي اللي مخلفتهاش.
عدلي هز راسه باحترام أمرك يا باشا.. والاتنين اللي في المخزن؟
جبران
وكمال؟ سأل عدلي.
جبران ضغط على سنانه كمال وشم التعبان اللي على إيده ده يتقطع.. ويترمي في السجن في وسط المجرمين اللي كان بيبيع ويشتري فيهم.. خليه يعرف مقام نفسه.
دخل جبران لمارينا الأوضة، لقاها بدأت تفوق. بصت له وقالت بصوت واطي جبران.. أنا كنت خايفة ماشوفكش تاني. مريم دي مين؟
جبران قعد جنبها ومسك إيدها مريم دي هي اللي شافت اللي محدش شافه.. هي اللي وقفت في وسط الكنيسة وصرخت وقالت إنك لسه عايشة لما الكل كان عايز يدفنك. مريم بقت جزء منا يا مارينا.. ربنا بعتها لنا عشان تكون هي العوض.
مارينا ابتسمت بدموع وقالت أنا عايزة أشوفها.
جبران نادى على مريم، دخلت البنت بكسوف وهي لابسة فستان جديد وجزمتها بتلمع. مارينا فتحت لها دراعاتها، ومريم جريت عليها وحضنتها. في اللحظة دي، جبران حس لأول مرة إن جبران المنشاوي مش بس صاحب سلطة وفلوس، ده بقى عنده عيلة بجد.
تاني يوم الصبح، القاهرة كلها كانت بتتكلم عن جنازة مارينا المنشاوي اللي اتحولت لأسطورة، وعن اختفاء كمال وفيفيان المفاجئ. بس جبران مكنش مهتم بالكلام ده كله.
كان واقف
قفل الخط، وخد نفس عميق.. لأول مرة يحس إن الهوا نقي، وإن الصرخة اللي بدأت ب ماتدفنوهاش مكنتش بس عشان ينقذ مارينا، دي كانت عشان ينقذ روحه هو كمان.
مرت الشهور، وفيلا المنشاوي اللي كانت دايمًا سكات ومخابرات، بقت مليانة ضحك وحركة بفضل مريم. مارينا استردت صحتها، وبقت بتعامل مريم كأنها حتة من قلبها، وجبران فعلًا نفذ وعده؛ صفي كل أعماله المشبوهة وبقى جبران المنشاوي رجل الأعمال اللي بيعمل الخير في كل حتة.
في يوم، وجبران قاعد في مكتبه بيراجع ورق شركة المقاولات الجديدة، دخلت عليه مريم وهي ماسكة ورقة وقلم.
بابا جبران.. أنا رسمت الرسمة دي في المدرسة النهاردة.
جبران ساب القلم من إيده وشالها على رجله وريني يا ست مريم.. رسمتي إيه؟
كانت رسمة بسيطة لبيت كبير، وجنبه تلات أشخاص ماسكين إيد بعض، وفوقيهم شمس منورة.
جبران ابتسم وحس بغصة فرح في حلقه رسمة تجنن يا حبيبتي.. بس مين التلاتة دول؟
مريم شاورت بصابعها الصغير ده إنت، ودي ماما مارينا، ودي أنا.. وبص، أنا رسمت ورا البيت كنيسة صغيرة.
جبران سكت
عارفة يا مريم؟ الكنيسة دي هي المكان اللي بدأت فيه حياتنا بجد.
في اللحظة دي، دخلت مارينا ومعاها تليفون جبران وهو بيرن جبران.. عدلي على الخط، بيقول فيه حاجة مهمة.
جبران أخد التليفون خير يا عدلي؟
صوت عدلي كان هادي يا باشا.. فيفيان بعتت جواب من المكان اللي هي فيه.. بتقول إنها تابت وبترجوك تسامحها، وبتقول إنها مش عايزة فلوس ولا عايزة ترجع، بس عايزة تعرف إن مارينا كويسة.
جبران بص لمارينا اللي كانت بتلعب في شعر مريم، وقال بلهجة فيها تسامح لأول مرة قول لها مارينا بخير.. والبيت اللي كانت عايزة تهده، بقى أقوى من الأول بكتير.. خليها في مكانها يا عدلي، ربنا يتقبل توبتها.
قفل جبران السكة، وقام وقف وسط عيلته. بص لمريم وقال يلا بينا، النهاردة هنروح مشوار مهم.
مريم سألت بفرحة على فين يا بابا؟
جبران بص لمارينا وابتسم هنروح صيدلية شارع
الهرم.. المكان اللي مريم شافت فيه الحقيقة.. هنشتري الصيدلية دي ونحولها لدار رعاية للأطفال اللي زي مريم، عشان مفيش طفل في مصر ينام وهو خايف أو ملوش ضهر.
مريم حضنت جبران بقوة، ومارينا مسكت إيده. خرجوا التلاتة من الفيلا والشمس كانت لسه طالعة، بتعلن إن القصة اللي بدأت بصرخة خوف، انتهت بدعوة حب.. وإن جبران المنشاوي، بفضل بنت صغيرة، لقى
تمت.