تربيه الابنه العمياء حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أول مرة عاصم السيوفي شاف بنته الكفيفة ياسمين وهي بتضرب بني آدم، إيده راحت فوراً على المسدس اللي تحت الجاكيت.
مش عشان ياسمين كانت في خطر.. لأ، عشان هي أصلاً ما كانتش في خطر.
وده اللي خلاه يتسمر مكانه على باب مخزن المشروبات القديم تحت قصره في المنصورية، إيد ماسكة الأكرة النحاس، والمطر لسه بيلمع على كتاف البالطو الأسود بتاعه.
بنت ال 12 سنة كانت واقفة حافية على سجادة تدريب، وماسكة عصايتين خشب في إيديها.. عينيها الباهتة اللي مابتشوفش من يوم ما اتولدت كانت موجهة في الفراغ، بس وشها كان رايح ناحية الست اللي بتلف حواليها.
هناء، الشغالة الهادية اللي عينها من أربع شهور، كانت بتتحرك حواليها بتركيز وهدوء زي الصياد.
هناء قالت بجمود تاني.
وهجمت فجأة.. العصاية نزلت في اتجاه كتف ياسمين الشمال بسرعة خلت الهوا يصفر.
عاصم أخد خطوة لقدام، بس ياسمين كانت أسرع.
ما رجعتش لورا بخوف، ولا رفعت إيديها وهي مرعوبة.. بالعكس، دي لفت ناحية الضربة، وحركت وسطها، وصدت العصاية بضربة تانية عكسية بكل دقة.
صوت خبط الخشب في بعضه عمل صدى في القبو زي ضرب النار.
عاصم نفسه انقطع.
وش ياسمين كان محمر، وشعرها فك من الضفيرة، والعرق غرق قميص التدريب، وكان فيه كدمة بدأت تظهر على دراعها.. بس إيديها كانت ثابتة زي الصخر.
هناء

قالت لها كويس.. إنتي سمعتي نقلة رجلي، بس استنيتي الصوت بدل ما تحسي بالنية.. النية بتيجي الأول.
ياسمين هزت رأسها وهي بتنهج تاني.
عاصم نطق بحزم لأ.
الاثنين لفوا ناحية الصوت.
وش ياسمين نور للحظة بابا؟
بعدين حست بسكوته، فالنور اللي في وشها اختفى.
عاصم دخل القبو، والحراس اللي وراه وقفوا مكانهم وما دخلوش.. هما عارفين إن عاصم السيوفي لما بيدخل مكان بيبقى عايز يا إما الخصوصية يا إما الطاعة، والاثنين بيفرضهم بنفس الطريقة.
سأل بصوت واطي وبارد، وده كان أرعب حاجة فيه إيه المهزلة اللي بتحصل هنا دي؟
هناء نزلت العصاية.. كانت ست شكلها عادي جداً بذكاء؛ شعر أسود ملموم، سترة رمادي، وبنطلون أسود.. مفيش أي مجوهرات غير سلسلة فضة رفيعة في رقبتها.. في النور تبان ست عادية ممكن تنساها في ثانية.
بس هنا تحت، وهي ماسكة العصاية وواقفة وقفة محارب، كانت باينة كأنها سر حد حاول يدفنه وفشل.
هناء قالت ببرود بعلم ياسمين.
عاصم جز على سنانه بتعلميها إيه؟ إزاي تتكسر وتتأذي؟
ردت عليه لأ.. بعلمها إزاي ما تتأذيش.
ياسمين قربت من صوته بابا، أرجوك ما تضايقش.
اطلعي فوق يا ياسمين.
لأ.
الكلمة دي وقعت على ودنه أصعب من خبطة العصاية.. عاصم برّق لبنته ياسمين!
قلت لأ.. صوتها كان بيترعش بس وقفت مفرودة أكتر مالكش حق تسحبني من
كل أوضة بحس فيها أخيراً إني عايشة حياتي بجد.
الوجع نهش قلبه للحظة قبل ما يتحول لغضب إنتي عندك 12 سنة.. وكفيفة.. وبنتي! مالكيش حق تقرري إيه هو الخطر في البيت ده.
ياسمين ضغطت على شفايفها لأ.. إنت اللي بتقرر كل حاجة.. أمشي في أنهي طرقة، أركب أنهي عربية، مين يكلمني، وأنهي شباك يفضل مقفول.. حتى الأصحاب اللي بتشوفهم خطر، والمطاعم اللي بتختارها عشان مخارج الطوارئ بتاعتها.. إنت مسمي ده أمان، بس الحقيقة إنه دفن بالحيا في بيت شيك.
عاصم حذرها ياسمين..
هي مسكت العصاية بقوة إنت دايماً بتقول إنك عايز تحميني، بس عمرك ما سألتني لو كنت عايزة أعيش محمية أصلاً.
المكان سكت تماماً مفيش غير صوت المواسير القديمة في الحيطة.
عاصم بص لهناء إنتي اللي حطيتي الكلام ده في دماغها؟
هناء ردت لأ.. الكلام ده كان جواها من قبل ما آجي.. أنا بس سكتّ كفاية عشان أسمعها وهي بتقوله.
أعصابه شاطت إنتي مطرودة.
ياسمين اتخضت، بس هناء متهزش فيها شعرة.
قالت بهدوء لأ يا سيد عاصم.. أنا مش مطرودة.
الحراس اللي برا بدأوا يتحركوا بقلق.
عاصم قطع المسافة اللي بينهم في تلات خطوات بطيئة.. كان طويل، عريض المنكبين، ولابس بدلة سوداء بتخلي رجالة مجلس الإدارة يبتسموا برعب، ورجالة الشوارع ينسوا إزاي يكذبوا.. عيلته بتمتلك مطاعم، وشركات
شحن، ومقاولات، وعقود أمن خاصة، وحتت في مصر محدش يجرؤ يقول إنها للبيع.
أغلب الناس بتنزل عينيها الأرض لما عاصم السيوفي يقرب.. بس هناء فضلت باصة في عينه.
قالها اختاري نبرة صوتك وكلامك كويس.
أنا دايماً بعمل كده.
إنتي دخلتي بيتي بأوراق مزورة وادعاءات كدابة.
أنا جيت عشان أنضف بيتك.
ودلوقتي بتعلمي بنتي الكفيفة القتال في القبو بتاعي؟
هي اللي طلبت مني.
دي طفلة!
دي وريثتك.
الكلمة دي وقعت بينهم زي السكينة اللي بتترشق في نص الترابيزة.
ياسمين لفت وشها ناحية هناء، وعاصم ملامحه بقت أبرد من التلج بنتي ملهاش علاقة بشغلي.
هناء وشها ما اتغيرش وقالتله أعداءك مش موافقين على الكلام ده.
عاصم قبض إيده بقوة قولي الكلمة دي تاني كده..
الجزء الثاني الانكشاف
هناء ما رجعتش خطوة ورا، بالعكس، قربت من عاصم لحد ما بقت المسافة بينهم سنتيمترات، وقالت بصوت واطي ومسموع له هو بس أعداءك مش موافقين، يا عاصم بيه.. وعشان كده بعتوا ورايا عشان أخلص المهمة اللي مخلصتش من عشر سنين.
عاصم حس كأن مية تلج اتدلقِت على ضهره. إنتي بتقولي إيه؟
هناء ضحكت ضحكة باهتة ورفعت السلسلة الفضة اللي في رقبتها، كان فيها خاتم صغير مستخبي تحت الهدوم. أول ما عاصم شاف الخاتم، ملامحه اتخطفت.. ده مش خاتم عادي، ده شعار عيلة الغول، أكبر منافسيه
اللي المفروض انقرضوا في حادثة حريق من سنين.
اسمي مش هناء..
تم نسخ الرابط