تربيه الابنه العمياء حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

النور.
عاصم هز رأسه ببطء، وفي عينيه نظرة انكسار لم يسبق لأحد في السوق أن رآها. التفت ل ليلى وقال بنبرة خالية من الروح العربية هتكون جاهزة قدام الباب بعد عشر دقائق. خديها وامشي. مش عايز أشوف وشك في القصر ده تاني، بس خليكي على اتصال بالمحامي.. عشانها هي بس.
ليلى هزت رأسها بالموافقة، وسحبت شنطة صغيرة كانت مخبياها وراء خشب القبو. مسكت إيد ياسمين، ولأول مرة، ياسمين ما سألتش هي رايحة فين. كانت حاسة إن الخطوة دي هي أول مرة بتمشي فيها فعلاً برغبتها.
وهما طالعين من القبو، عاصم نادى بصوت شرخ السكون ليلى!
وقفت ليلى عند طرف السلم من غير ما تبص وراها.
الخاتم اللي في رقبتك.. ده كان بتاع عمر الغول؟
ليلى ضغطت على الخاتم بقوة وردت بصوت مكتوم ده كان بتاع أخويا اللي مات في الحريقة وهو بيحاول ينقذ الملفات اللي إنت سرقتها.. الحريقة اللي إنت عارف كويس مين اللي بدأها.
عاصم غمض عينيه وما ردش.
خرجت ليلى وياسمين للمطر اللي كان لسه بينزل بغزارة. ركبوا العربية السوداء اللي كانت مستنية، وطول الطريق مفيش واحدة فيهم نطقت كلمة. ياسمين كانت سانده راسها على الشباك، بتسمع صوت المطر وهو بيخبط في الزجاج، وبتحاول تتخيل شكل العالم اللي بره السور.
بعد ساعة، العربية
وقفت قدام عمارة قديمة بس فخمة في وسط البلد.
إحنا فين؟ سألت ياسمين.
ليلى ردت وهي بتفتح الباب في بيتي الحقيقي.. المكان اللي كان المفروض أعيش فيه من عشر سنين. من هنا هنبدأ يا ياسمين. مش هقولك إن الدنيا بره وردي، بس هقولك إنك بقيتي بتعرفي تضربي وتصدي، وده أهم بكتير من إنك تستخبي.
في نفس الوقت، في القصر، كان عاصم السيوفي قاعد في مكتبه، قدامه الشريحة الصغيرة وورقة وقلم. بدأ يكتب اعتراف كامل. كان عارف إن الإمبراطورية هتتهد، وإن اسمه بكره هيكون على كل لسان في نشرات الأخبار، بس لأول مرة من سنين، حس إنه مش محتاج يبص ورا كتافه وهو ماشي.
فجأة، تليفونه رن. كان الغول الكبير.. الشخص اللي الكل كان فاكر إنه مات، واللي ليلى نفسها ماتعرفش إنه لسه عايش وبيدير اللعبة من بعيد.
صوت خشن جه من السماعة عملت الصح يا عاصم.. بس تفتكر ليلى هتسامحك لما تعرف إننا كنا متفقين على المسرحية دي عشان نخرجها من كرهها ونخليها تحمي بنتك بجد؟
عاصم ضغط على التليفون وقال بغضب مكتوم أنا نفذت وعدي يا باشا.. سلمت بنتي للوحيد اللي واثق إنه هيموت عشانها. إمبراطوريتي ضاعت، وحياتي انتهت.. سيبونا في حالنا بقى.
الطرف التاني ضحك وقفل السكة.
عاصم بص لصورة ياسمين اللي على مكتبه،
وحرق الشريحة بولاعته، وسند راسه لورا وهو بيستنى الفجر يطلع.. الفجر اللي هيجي معاه البوليس، ومعاه كمان، حرية بنته.
مرت الشهور، وعاصم السيوفي بقى مجرد اسم بيتردد في المحاكم وبين جدران السجون، إمبراطوريته اتفككت وأملاكه رجعت لأصحابها أو دخلت في قضايا تعويضات، لكن وسط كل ده، كانت ياسمين بتبني إمبراطورية من نوع تاني خالص.
في شقة وسط البلد القديمة، كانت ياسمين واقفة في نص الصالة، عرقانة وبتنهج، بس المرة دي كانت ماسكة عصايتين حديد مش خشب.
أسرع يا ياسمين.. الحركة بتيجي من الوسط مش من الإيد، صوت ليلى كان حازم بس مليان فخر.
ياسمين لفت وصدت ضربة وهمية، وقالت وهي بتضحك إنتي لسه فاكرة إني البنت الضعيفة اللي كانت بتخاف من صوت الرعد؟ أنا بقيت بسمع دبة النملة يا ليلى.
ليلى قعدت على الكرسي وراحت تبص من الشباك على الشارع الزحمة إنتي بقيتي أقوى بكتير مما كنت أتخيل.. بس النهاردة فيه حد عايز يشوفك.
ياسمين سكتت، وحست بانقباضة في قلبها بابا؟
لأ.. حد تاني.
الباب اتفتح ودخل راجل عجوز، ساند على عصاية أبنوس، وريحته كانت مليانة بذكريات قديمة ياسمين ماعرفتش تفسرها. ليلى وقفت فجأة واتصدمت، السلاح وقع من إيدها عمي؟!
الراجل بص ل ليلى بدموع في عينيه كبرتي
يا ليلى.. وبقيتي شبه أبوكي الله يرحمه.
الراجل ده كان منصور الغول، اللي الكل كان فاكر إنه مات في الحريقة. قرب من ياسمين وحط إيده على كتفها وإنتي يا بنت السيوفي.. إنتي الوحيدة اللي قدرتي توقفي الحرب اللي بدأت من تلاتين سنة.
ياسمين سألت بحذر إنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟
منصور ضحك بتعب أنا اللي كنت براقبك من بعيد.. أنا اللي اتفقت مع أبوكي يسلمك ل ليلى. كان لازم النار اللي بينا تبرد، ومفيش حاجة تبردها غير إن الجيل الجديد يحمي بعضه بدل ما يقتل بعضه.
طلع من جيبه ظرف واداه ل ياسمين ده مفتاح خزانة في سويسرا.. مش باسم السيوفي ولا باسم الغول. ده باسمك إنتي. فيه ورثك الحقيقي.. مش فلوس حرام، لكن أصول شركات وتوكيلات عالمية أبوكي كان شايلها ليكي بعيد عن كل القذارة دي.
ياسمين رجعت خطوة لورا أنا مش عايزة حاجة ليها علاقة بالماضي.
منصور هز رأسه ده مش ماضي.. ده مستقبلك عشان تبني مؤسسة تساعد كل اللي زي حالتك.. عشان مفيش بنت كفيفة تضطر تعيش في سجن من دهب تاني.
ليلى بصت ل ياسمين وسألتها هتعملي إيه؟
ياسمين أخدت نفس عميق، ورفعت راسها لفوق، وكأنها بتشوف النور لأول مرة بقلبها هعمل اللي بابا ماقدرش يعمله.. هبني عيلة مش إمبراطورية.. والمرة دي، القوة مش
هتكون عشان نسرق، القوة هتكون عشان
تم نسخ الرابط