تربيه الابنه العمياء حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أنا ليلى الغول.
الاسم نزل على ودن عاصم كأنه قنبلة. إمبراطورية السيوفي كلها متبنية على أنقاض عيلة الغول. لو البنت دي هي فعلاً ليلى، يبقى كل اللي بناه في خطر، مش بس عشان هي وريثة شرعية لأملاك هو وضع إيده عليها، لكن عشان هي عارفة الثغرة اللي في نظام أمنه.
ياسمين كانت واقفة بتسمع، ملامحها مرعوبة بابا؟ مين ليلى دي؟ وإيه حكاية عيلة الغول؟
عاصم متكلمش، كان باصص في عين ليلى وبيحاول يفهم ليه؟ لو كنتِ عايزة تقتليني أو تدمري الشغل، كان قدامك ألف فرصة وإنتي عايشة معانا في البيت.. ليه بتعلمي بنتي تدافع عن نفسها؟
ليلى سابت السلسلة ونظرت لياسمين بحنان غريب عشان ياسمين مالهاش ذنب في القذارة اللي إحنا عايشين فيها. أنا جيت عشان أنتقم منك يا عاصم، بس لما شفت البنت دي وشفتك وإنت حابسها في سجن من دهب، عرفت إن أكبر انتقام مش إني أقتلك.. أكبر انتقام إني أخليها أقوى منك، وأخليها هي اللي تهد المعبد على دماغك لما تعرف الحقيقة.
عاصم صرخ في الحراس خدوها من هنا! ارموها في المخازن اللي ورا ومحدش يلمسها لحد ما أشوف هعمل فيها إيه!
الحراس هجموا، بس ليلى كانت أسرع مما يتخيلوا. في ثواني، كانت مستخدمة العصاية الخشب ووقعت أول حارس على الأرض بضربة احترافية في
الركبة، والتاني لفت وراه وثبتت العصاية على رقبته.
بلاش تتغاشم يا عاصم بيه، قالت ليلى وهي بتنهج ببطء أنا مش لوحدي.. والملفات اللي تثبت إنك زورت عقود أراضي الغول وبنيت عليها شركات الشحن بتاعتك، موجودة في إيد محامي هيسلمها للنيابة لو مخرجتش من هنا في خلال ساعة.
عاصم وقف مكانه، مشلول التفكير. الإمبراطورية اللي بناها بالدم والعرق مهددة بالانهيار بسبب مدبرة منزل دخلت بيته وخطفت ثقة بنته.
ياسمين صرخت وهي بتعيط بابا! رُد عليا! الكلام ده حقيقي؟ إنت سرقت ناس؟ إنت بتعمل إيه؟
عاصم بص لبنته، الوحيدة اللي كان بيحاول يغسل قدامها صورته، ولقى نظرة الشك في عينيها اللي مابتشوفش أصعب من أي رصاصة.
ليلى سابت الحارس وزقت العصاية بعيد الساعة بدأت تعد يا عاصم.. يا إما تخرجني أنا وياسمين من هنا دلوقتي، يا إما نتقابل في المحكمة، وساعتها مش بس فلوسك اللي هتروح.. بنتك كمان هتروح منك للأبد.
عاصم حس إن الحيطان بتضيق عليه، بص للحراس وأشرلهم بيده ينزلوا سلاحهم ويبعدوا. كان عارف إن ليلى مش بتهدد وخلاص، اللي زيها مابيكشفش ورقه إلا وهو ضامن اللعبة.
خرّجوا الحراس برا.. وقفلوا الباب ده، عاصم قالها بصوت مخنوق.
الحراس انسحبوا، والمكان بقى مفيش فيه غير عاصم، وليلى،
وياسمين اللي كانت بتترعش في ركن الأوضة.
عاصم قرب من ليلى وبهمس زي فحيح الأفاعي عايزة كام؟ الفلوس اللي إنتي عايزاها عشان الورق ده يتحرق وتختفي من حياتنا هتاخديها.. بس ابعدي عن بنتي.
ليلى ضحكت بسخرية فلوس؟ إنت لسه فاكر إن كل حاجة بتتحل بالشيكات؟ أنا مش عايزة مليم من فلوسك اللي ريحتها دم. أنا عايزة بنتك تخرج من هنا.. تخرج تشوف الدنيا، تتعلم، تعيش.. مش تفضل مستنية اليوم اللي عدوك يكسر فيه بابك ويخلص تاره القديم فيها.
ياسمين قطعت كلامهم وصوتها كان مليان قوة مفاجئة أنا مش هسافر مع حد، ومش هقعد هنا يا بابا. لو الكلام اللي قالته ليلى صح، يبقى البيت ده مش أمان.. البيت ده مبني على جثث.
عاصم لف لبنته بلهفة يا بنتي افهمي.. أنا عملت كل ده عشانك، عشان متبقيش محتاجة لحد، عشان مفيش كلب يقدر يقرب منك!
ياسمين ردت عليه وهي بتمسح دموعها إنت محمتنيش يا بابا، إنت عجزتني. خلتني أخاف من الهوا، والنهاردة عرفت ليه.. عشان إنت نفسك خايف. إنت مش خايف عليا، إنت خايف من اللي عملته.
بصت ياسمين في اتجاه ليلى خدي الورق اللي معاكي ووديه للمحكمة يا ليلى. أنا مش هكون وسيلة ضغط على حد. والسر اللي إنتي فاكرة إنه هيدمر إمبراطوريته؟ خليه يدمرها.. يمكن لما يقع السور
ده، أقدر أخيراً أتنفس.
ليلى وقفت مذهولة من رد فعل البنت اللي كانت فاكراها ضعيفة. بصت لعاصم اللي كان وشه شاحب كأنه كبر عشر سنين في دقيقة.
عاصم طلع تليفونه وإيده بتترعش، اتصل بمحاميه وقال كلمتين بس جهز ملفات التنازل عن شركات الشحن لاسم ياسمين عاصم السيوفي.. وبكرة الصبح تروح النيابة وتقدم بلاغ تصحيح أوضاع عن أراضي الغول.
قفل الخط وبص لليلى أنا هسلم نفسي وأرجع كل حاجة.. بس بشرط واحد. تفضلي معاها.. تحميها بجد، وتعلميها إزاي تواجه الدنيا اللي أنا كنت مخبيها عنها.
ليلى نزلت العصاية الخشب على الأرض، وبصت لعاصم بنظرة فيها احترام ممتزج بالكراهية كنت عارفة إنك هتعمل كده.. مش عشان إنت راجل شريف، بس عشان إنت مابتحبش في الدنيا دي قدها.
فتحت ليلى السلسلة اللي في رقبتها، وطلعت منها شريحة ذاكرة Flash Memory صغيرة كانت مستخبية جوا الخاتم، ورمتها لعاصم دي النسخة الوحيدة اللي معايا.. الباقي اتمسح من ساعة ما شفت ياسمين وهي بتدافع عن نفسها أول مرة. إنت اللي هتسلم نفسك يا سيوفي.. بلاش تستنى حد يجرجرك.
عاصم مسك الشريحة وبص لبنته اللي كانت واقفة بعيد، ومد إيده يلمس كتفها، ولأول مرة، ياسمين ما بعدت دي.
هنتعلم نبدأ من جديد يا بابا، قالت ياسمين بصوت
واطي، بس المرة دي.. في
تم نسخ الرابط