عودة الابن الضال للانتقام حكايات صافي هاني
المحتويات
إسماعيل الجبالي جت له دعوة لأكبر حفلة لرجال الأعمال في السنة... وشاف اسم طارق مكتوب ببنط عريض في أول الدعوة كضيف الشرف الأول للحفلة.
دخل إسماعيل الجبالي القاعة ورجله مش شايلاه، عينيه عمالة تروح وتيجي على الحروف المطبوعة بالدهب على كارت الدعوة طارق عاصم الأنصاري.. ضيف الشرف الحفلة السنوية للمستثمرين.
الاسم نزل عليه زي الصاعقة. طارق؟ ابنه اللي رماه في السجن وسجله سوابق؟ إزاي بقى ابن عاصم الأنصاري؟ الحوت الكبير اللي إسماعيل بقاله سنين بيتمحك في السكرتارية بتوعه عشان يحددوا له معاد مقابلة خمس دقائق!
القاعة كانت مقلوبة، رجالة الأعمال، والوزراء، وحيتان البلد كلهم واقفين طوابير عشان يسلموا على عاصم الأنصاري. وجنبه كان واقف شاب زي الفل، لابس بدلة سمراء متفصلة في إيطاليا، ساعته بتبرق، وحلاقته مظبوطة على الشعرة، وفي عينيه نظرة ثقة تِخوف.. طارق.
إسماعيل سحب ابنه ماجد من إيده، وماجد كان وشه أصفر زي الليمونة، وركبه بتخبط في بعضها من الرعب أول ما لمح طارق.
إسماعيل حاول يبلع ريقه ويجمع شتات نفسه، ومشي بخطوات مهزوزة ناحية التربيزة الرئيسية. أول ما وصل، عاصم الأنصاري بص له بنظرة حادة جمدت الدم في عروقه، أما طارق فبص له بابتسامة باردة مستفزة، ورفع كاس العصير في إيده وكأنه بيحييه.
إسماعيل بيه الجبالي!.. عاصم الأنصاري قالها بصوت جهوري مسمع القاعة كلها، وهو بيطبطب على كتف طارق أكيد طبعاً تعرف طارق.. ابني، وولي عهد مجموعة الأنصاري كلها من النهاردة.
إسماعيل اتلعثم والكلام وقف في زوره أه.. أهلاً يا عاصم بيه.. بس.. بس طارق يبقى..
طارق قاطعه ببرود قاتل وهو بيحط رجله فوق رجل يبقى طارق الأنصاري يا إسماعيل بيه. الاسم التاني ده أنا شيلته من حياتي ومن البطاقة، زي ما
ماجد ورا أبوه كان هيموت من الخوف، وطارق وجه له النظرة مباشرة إزيك يا ماجد؟ يا رب تكون بتعرف تنام كويس في السرير الحرير بتاعك.. عشان قريب قوي هتجرب نَومة البرش، أصلها خشنة شوية ومتعبِة للظهر، وأنا جربتها سنتين ظلم بفضل جدعنتك.
في نفس اللحظة، دخل اتنين من المحامين الكبار بتوع عيلة الأنصاري، ومعاهم شنطة جلد سوداء. فتحوا الشنطة قدام إسماعيل وطلعوا منها دوسيه مليان أوراق وفلاشة.
المحامي اتكلم بصوت سمعه كل اللي واقفين إسماعيل بيه، دي مستندات رسمية، وتفريغ لكاميرات المحلات اللي على طريق التجمع ليلة الحادثة، وتفريغ لتليفون ماجد بيه وجي بي إس العربية.. الأوراق دي بتثبت بالدليل القاطع إن ماجد هو اللي كان سايق وهو طافح وسكران، وإنكم زورتوا محضر الشرطة بمساعدة ناس مرتشين.
إسماعيل وشه جاب مية لون أنت بتهددني يا عاصم بيه؟ إحنا عيلة الجبالي، وسوق العقارات كله في إيدينا!
عاصم الأنصاري ضحك ضحكة هزت المكان، وبص له بكل استخفاف كان في إيديك يا إسماعيل.. ارفع تليفونك كده وكلم البنك الأهلي وبنك مصر، وشوف القروض وسحب المكشوف بتاع شركاتك حصله إيه من نص ساعة.. وشوف البورصة وأسهم الجبالي جرالها إيه.
إسماعيل مسك تليفونه بإيد بترتعش، وفعلاً لقى مية مكالمة فايتة من مديرين حساباته والمستشار القانوني لشركته. فتح سبيكر والصوت كان طالع مخضوض الحقنا يا إسماعيل بيه! أسهمنا في البورصة بتتمرجح، والبنوك حجزت على أرصدة الشركة بطلب من النائب العام بسبب قضية غسيل أموال وفساد متقدمة ضدنا من مكاتب الأنصاري.. إحنا بنفلس يا فندم!
التليفون وقع من إيد إسماعيل على الأرض واتفرفد حتت. بص لطارق وهو مش مصدق إن الواد اللي كانوا بيأكلوه
ماجد انهار وجري على طارق مسك في بديل بدلته وهو بيعيط وبيتوسل بوس إيدك يا طارق.. سامحني، أنا كنت غبي وخايف.. بلاش السجن، أنا مأستحملش يوم واحد هناك!
طارق نفض إيد ماجد من عليه بقرف، ووقف وبص لإسماعيل وماجد بكل كبرياء سنتين وأنا بترجاكم تصدقوني، سنتين وأنا بقولكم فتشوا الكاميرات وشوفوا الحقيقة.. بس أنتوا كنتم عمي، بعتوني عشان تحموا ابنكم الفساد.. ودلوقتي، جه الوقت اللي تدفعوا فيه تمن الكدبة دي.. تمن غالي قوي، هياخد منكم فلوسكم، واسمكم، وحريتكم.
في اللحظة دي، دخل القاعة ضابط ومعه قوتين من المباحث، ومشيوا خطوة عسكرية لحد ما وقفوا قدام ماجد وإسماعيل. الضابط طلع الكلبشات وحدد الأسماء ماجد إسماعيل الجبالي.. مطلوب القبض عليك بتهمة القتل الخطأ والتزوير والافتراء.. وإسماعيل الجبالي بتهمة التستر والتزوير ورشوة موظفين عموميين.. اتفضلوا معانا من غير شوشرة.
الكلبشات حددت في إيدين ماجد اللي كان بيصرخ زي الحريم، وإسماعيل اللي كان ماشي ومنكسر الرأس، والناس كلها في الحفلة بتبص لهم بقرف وتشاور عليهم.. نفس النظرة اللي بصولها لطارق من سنتين، بس المرة دي العيلة الحقيقية هي اللي رايحة ورا الشمس.
طارق وقف جنب عاصم وفايزة الأنصاري، وبص لطيف عيلة الجبالي وهم خارجين ومتبهدلين.. أخد نفس طويل، وحس لأول مرة إن الصدر اللي ضاق بيه السجن رجع يتنفس تاني برتياح.
التفت لأمه فايزة اللي كانت بتبص له بفخر وعينيها مدمعة، وقالها بابتسامة صافية يلا يا أمي.. نروح بقى، أنا كده خلصت حسابي، وعايز أكل من إيديك كيكة الشوكولاتة اللي كنت محروم منها.
ركب طارق العربية الجيب المصفحة وجنبيه عاصم وفايزة، وطول الطريق للاستراحة في
أول ما وصلوا، كانت السفرة جاهزة وعليها كل الأكل اللي طارق كان بيتحرم منه وبيتمنى ريحته في السجن. قعدوا أكلوا في جو مليان دِفء حقيقي، مش النفاق والشو اللي كان عايش فيه في قصر الجبالي. وبعد الأكل، فايزة جابت له تورتة الشوكولاتة الكبيرة اللي بيحبها، وعليها شمعة واحدة.. شمعة لبداية عمر جديد.
طارق أخد أول قطمة، وغمض عينيه وهو بيستطعم طعم الحرية والعدل. بس فجأة، تليفون عاصم الأنصاري رن، وكان المتصل هو المستشار القانوني للعيلة. عاصم رد وسكت ثواني، وملامحه جمدت، وبص لطارق وقال ميرفت وكارمن.. والدتك وأختك من عيلة الجبالي، واقفين برة البوابة وبيموتوا من العياط، وعايزين يقابلوك بأي ثمن.
فايزة بصت لطارق وسابيت له القرار. طارق مسح إيده بفوطة السفرة، ونظرة البرود رجعت لعينيه تاني، وقال بهدوء خليهم يدخلوا يا بابا.. خليهم يشوفوا طارق الأنصاري وهو في وسطه أهله.
دخلت ميرفت بنتها نادين، وكانوا متبهدلين، الوشوش المرفهة اللي كانت بتلمع في حفلات جاردن سيتي بقت دبلانة والدموع مسيلة الكحل على وشوشهم. أول ما ميرفت شافت طارق، جريت عليه ورمت نفسها تحت رجليه وهي بتصرخ سامحني يا طارق! سامحني يا ابني.. أنا أمك، من دمك ولحمك! إسماعيل وماجد ضحكوا عليا وفهموني إنك أنت اللي سايق.. ما تخربش بيتنا يا ابني، أبوك وأخوك هيموتوا في السجن، والشركات بتقفل والناس بتاكل وشنا!.
نادين قعدت على ركبها هي كمان وبتعيط عشان خاطري يا طارق، شيل القضايا دي.. إحنا ملناش ذنب في اللي حصل، إحنا بنات ومتحملش الفضيحة دي، خطيبي سابني أول ما سمع الأخبار والناس كلها
طارق فضل واقف
متابعة القراءة