عودة الابن الضال للانتقام حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في الأول. البنت اللي كانت زمان مفيش في لسانها غير كلمة يا بيئة ويا سوابق، وبتاعت لبس البراندات والمنظرة، كانت واقفة قدامه بعباية سوداء عادية جداً، ووشها دبلان وشايل هموم الدنيا، وباين عليها الشقا.
أول ما شافت طارق بهيبته دي، عينيها اتملت دموع وقالت بصوت مرعش إزيك يا طارق.. مبروك على المشروع الجديد، مصر كلها بتتكلم عنك.
طارق قعد على الكرسي بتاعه وشاور لها تقعد وقال ببرود الله يبارك فيكي.. خير يا فريدة؟ إيه اللي جابك هنا؟
فريدة قعدت على طرف الكرسي وهي بتفرك في إيديها بكسرة طارق.. أنا جاية لك وماليش عين أبص في وشك، بس إحنا متبهدلين.. ماجد خرج من السجن الأسبوع اللي فات بعفو صحي، بس خرج بني آدم مكسور ومريض، ومحدش راضي يشغله في أي حتة، وكل ما يقدم
في مكان، أول ما يعرفوا إنه من عيلة الجبالي بيطردوه.. وأبويا إسماعيل صحته تدهورت تماماً بعد ما خرج من السجن وعايش على الأجهزة.. إحنا بنموت من الجوع يا طارق، والديون ملاحقانا في كل حتة.
بكت بحرقة وكملت أنا عارفة إننا ظلمناك، وعارفة إننا دوسنا عليك.. بس أرجوك، بصلنا بعين الرحمة، شغل ماجد عندك في أي مخزن، أو ارفع عننا الحظر اللي الشركات عاملاه علينا.. اعتبرها لله.
طارق فضل ساكت، بيبص لها وعينيه بتفتكر ليلة الحادثة، بيفتكر لما صرخت في وشه وقالت له يا وحش يا مجرم. ماحسش بشماتة، حس بزهد، حس إن ربنا جاب له حقه لدرجة خلت خصومه يجوا لحد عنده يطلبوا اللقمة.
وقف طارق ومشي لحد ما وقف قدامها، وقال بصوت هادي ومسموع أنا مش هؤذيكي يا فريدة، ولا هطردك.. أنا مبقتش
بحارب عيلة الجبالي، لإن عيلة الجبالي ماتت من خمس سنين بنظر السوق ونظري.. أنا مبمنعش عنكم الشغل، ده اسمكم هو اللي بقى شبهة محدش عايز يوسخ شركته بيه.. وده ذنب الدليفري الغلبان اللي ماجد موته وذنب السنتين اللي أنا ضعتهم في السجن.
طلع دفتر شيكات من جيبه، وكتب رقم كبير، وقبض الورقة وإداهالها وقال الشيك ده يضمن لكم عيشة مستورة، ويعالج أبوكي.. خديه ومترجعيش هنا تاني. أنا مش بعمل كده عشان أنتوا أهلي، أنا بعمل كده لإن فايزة وعاصم الأنصاري ربوني على إني ماردش الإساءة بالإساءة لما أكون قادر.. خدي الفلوس دي، واقفلوا صفحتكم بعيد عن طريقي.
فريدة أخدت الشيك وبصت للرقم وهي مش مصدقة، وطت راسها في الأرض من الكسرة والخجل، وقالت بصوت مكتوم شكراً يا طارق.. أنت طلعت
أنضف وأرجل مننا كلنا.
خرجت فريدة وهي بتداري وشها، وطارق وقف ورا الزجاج الكبير يبص على المدينة الذكية وأضواؤها اللي بتنور في العاصمة الجديدة.
في اللحظة دي، دخل عاصم وفايزة الصالون، فايزة حطت إيدها على كتفه وقالت له شفتها وهي خارجة يا طارق.. قلبي ارتاح لما شفتك بتديها، أنت ابن الأنصاري بجد.
عاصم ابتسم وحط إيده على كتف طارق التاني وقال القدر لما بيكتب نهاية، بيكتبها صح يا ابني.. أنت كسبت كل حاجة حقك، وفلوسك، ونفسك.. والأهم، كسبت رضا ربنا.
طارق لف وبص لهم، والابتسامة رجعت لوشه تاني، أخد أمه وأبوه في حضنه، وحس إن الرحلة الصعبة والدراما الطويلة دي كلها خلصت خلاص.. وكتبت في نهايتها قصة طارق الأنصاري الحوت اللي بدأ من تحت الصفر وظلم السجن، وبقى على قمة
العالم.

تم نسخ الرابط