ابويا طردني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أبويا قرر يطردني من شقتي في وسط البلد عشان يدّيها لمرات أخويا الحامل، وكان فاكر إن الكلمة كلمته.. بس الصدمة اللي مكانتش على باله، إن جدي الله يرحمه كان كاتب العمارة كلها باسمي أنا في السر! لما أخويا جاب عمال ونط على الشقة عشان يرمي حاجتي في الشارع، تفاجأ بالشرطة وهي بتخرجه بالكلبشات من المكان اللي فاكر إنه خلاص بقى بتاعه. وبعد شهور من المحاكم، لما القاضي نطق بالحكم النهائي في الجلسة، وش أبويا خطفه الدم وبقى زي الأموات من الكلمة اللي عمره ما تخيل يسمعها!
الاجتماع العائلي ده اتحدد يوم الأحد بعد الظهر، وده كان المفروض يفهمني إن فيه حاجة غلط.
أبويا عمره ما ضيع وقت عصاري الأحد في كلام عائلي ملوش لازمة. الأحد ده كان مخصص للجولف، والجنانين مفرودة على ترابيزة السفرة، وصوت تحليل الماتشات شغال في الخلفية بأعلى من العادي بشوية. لو قرر يقطع الروتين ده، فده معناه إنه مش عايز نصيحة من حد، هو عايز جمهور يسمعه بس.
كنت قاعدة على الكنبة المشجرة القديمة بتاعة أمي وأبويا، نفس الكنبة الخشنة اللي في الصالة من لما كان عندي 12 سنة، وماسكة في إيدي مج قهوة كان خلاص برد. البيت كانت ريحته كبسة لحمة، ومُنظف ليمون، وريحة بودرة التلك الناعمة اللي أمي بتحطها من يوم ما وعيت

على الدنيا.
بابا كان واقف جنب الدفاية كأنه هيقدم عرض عمل لشركة. وماما قاعدة على طرف كرسي الصالون، وبتفرك طرف الكارديجان بتاعها بين صوابعها. أخويا الكبير إيهاب عمال يروح وييجي في الصالة، وفكه مشدود من التوتر. ومراته، شيماء، قاعدة جنب ماما وضهرها مفرود ومثالي، وإيديها الاتنين محطوطين على بطنها المنتفخة شوية بس باينة من الحمل.
محدش قالها وش كده، بس الكل كان عارف إن الحمل ده هو محور القاعدة. مؤخرًا، كل كلام العيلة بقى بيلف ويدور حوالين الموضوع ده.
بدأ بابا كلامه وقال شكرًا إنكم جيتوا، كأن حد فينا كان عنده اختيار أصلًا. صوته كان هادي وموزون زي نبرته في الشغل بالظبط إحنا محتاجين نتكلم في موضوع شقة وسط البلد.
قلبي سقط في رجلي.
شقة وسط البلد. مقالش العنوان فورًا، بس كنت قادرة أتخيلها بوضوح العمارة الطوب الأحمر رقم 1247 في شارع المعز، المدخل الضيق اللي فيه بلاط شطرنج قديم، وصندوق البوسطة الفضي المعوج شوية ومكتوب عليه بالبودرة المرصفي.
عمارة جدي.
عمارتي أنا.
بابا نحنح وقال زي ما كلكم عارفين، الشقة الأوضتين وصالة اللي في 1247 شارع المعز دي في العيلة من يوم ما جدكم اشترى العمارة سنة 1987.
بصلي، وبعدين بص لإيهاب، كأننا ممكن نكون نسينا القصة اللي بنسمعها
طول حياتنا. جدي كان دايما يتكلم عن إزاي حوش كل قرش عشان يشتري حتة أرض في قلب البلد. كان واخد بابا معاه وهو بيمضي العقود لما بابا كان لسه في الجامعة، وقاله إن الثروة الحقيقية هي الحاجة اللي بتجيب فلوس وإنت نايم.
أنا حافظة القصة دي. أنا عارفة العمارة دي أكتر من أي حد. عارفة كل خطوة بتزيق وكل شباك بيدخل هوا. أنا عايشة هناك بقالي أربع سنين.
قولت وأنا كارهة المكان اللي النقاش ده رايح فيه يا بابا أنا عايشة هناك بقالي أربع سنين.
رد عليا وقال بالظبط، كأن كلامي ده ضدي مش معايا. إنتي بقالك أربع سنين في الشقة الأوضتين دي، بتدفعي المرافق ومبلغ شهري صغير لصندوق العيلة اللي هو قانونيًا صاحب العقار.
قانونيًا.
كنت هشرق وأنا بسمع الكلمة.
شبك إيديه ورا ضهره وكمل إيهاب وشيماء مستنيين أول بيبي ليهم. شاور بصباعه على بطن شيماء، وهي ابتسمت ابتسامة صغيرة ومتوترة. محتاجين مساحة أكبر من شقتهم الأوضة واحدة اللي قاعدين فيها دلوقتي. في نفس الوقت، إنتي يا فريدة قاعدة في أوضتين لوحدك تمامًا.
حطيت الماج على الترابيزة براحة لأن صوابعي كانت اتجمدت.
فكرته وقولت أنا بستخدم الأوضة التانية كمكتب للشغل من البيت. أنا بشتغل أونلاين تلات أيام في الأسبوع.
أمي ردت بسرعة كأنها حلت المشكلة
كلها ممكن تشتغلي من أي كافيه، الشباب بيعملوا كده طول الوقت دلوقتي. لابتوب وسماعات وحاجات من دي.
قولت وأنا بحاول أحافظ على هدوء صوتي أنا بدير تيم كامل، بيبقى عندي ميتنجز ومكالمات. محتاجة خصوصية. أنا....
بابا كمل كلامه وداس على صوتي إيهاب بيبني عيلة، الشقة هتبقى أفيد ليهم. إحنا قررنا إنك هتخلي الشقة على آخر الشهر. ده بيديكي أربع أسابيع تشوفي فيهم مكان تاني.
في الأول، الكلام مكنش حقيقي في ودني. كان كأنه حوار شغال في تمثيلية في الخلفية، حاجة بتحصل لواحدة تانية حظها وحش لدرجة إنها تكون من العيلة دي.
كررت كلامه أنتم قررتم؟.
صلحلي بابا بكل برود العيلة هي اللي قررت. لازم نشوف إيه المصلحة للكل.
إيهاب بطل يروح وييجي وسند ضهره على الدفاية. نظرة الفوقية والجرأة اللي عارفاها فيه ظهرت على وشه كأنه قناع متعود يلبسه.
يلا يا فريدة، متصعبيش الأمور بقا.
رقبتي لفت ناحيته بسرعة أصعب الأمور؟.
قال وهو بيعد على صوابعه كأنه بيقدم أدلة في محكمة إنتي سينجل، معندكيش عيال، وشغلك كويس. تقدري تأجري في أي حتة. أنا وشيماء محتاجين مساحة لأوضة البيبي، ومش هنقدر على أسعار الإيجار الجديدة لشقة أوضتين.
سألته وأنا اللي أقدر؟.
شيماء ردت ووشها احمر لما الكل بص ليها إنتي بتأخدي أكتر
مننا. إيهاب قالي على مرتبك، إنتي
تم نسخ الرابط