ابويا طردني حكايات صافي هاني
المحتويات
مرتبة أمورك كويس.
فكي اتشد جامد لدرجة الوجع.
إيهاب عمره ما سألني بقبض كام، وأنا عمري ما قولتله. فكرة إنه يقعد مع شيماء ويخمنوا مرتبي كأنه ورث العيلة، خلّت الدم يغلي في عروقي.
قولت بحذر أموري المادية مش مجال للنقاش العائلي.
بابا رد وصوته حد لما تأثر على موارد العيلة بتبقى مجال للنقاش. الشقة تابعة لصندوق العيلة. جدك كان عايزها تخدم مصلحة العيلة. ودلوقتي، إيهاب وشيماء هما اللي محتاجينها أكتر.
سألتهم ببطء هو حد فيكم أصلًا بص على اللي جدي كتبه في ورق الصندوق؟.
أمي شاورت بإيدها كأنها بتهون الموضوع أبوكي هو اللي بيدير الصندوق، وهو عارف إيه الصح.
قولت برضه حابة أشوف الأوراق الرسمية بنفسي.
فريدة، بلاش لماضة. صوت بابا نزل للنبرة التحذيرية اللي كانت بتجمدني وأنا عيلة صغيرة. الموضوع ده خلاص اتقفل واتقرر. إيهاب وشيماء هيقلوا حاجتهم يوم واحد نوفمبر. شوفي هترتبي أمورك إزاي.
وقفت، ورجلي كانت حساها فاضية ومش شايلاني.
قولت تمام، لأن العناد والمحايلة في الصالة دي عمرهم ما طلعوا في مصلحتي ولو لمرة واحدة. يبقى أنا بطلب رسميًا نسخ من ورق الصندوق، وعقد ملكية العمارة، وأي ورق يثبت إن العيلة ليها الحق تنهي إقامتي هناك.
وش بابا احمر والدم طلع لرقبته إنتي مش محتاجة
رديت عليه وبصفتي المقيمة الحالية في الشقة، أنا بطلب مستند رسمي بالطرد ده.
أمي زعقت ده مش طرد! دي عيلة بتساعد عيلة.
قولت يبقى برضه الشروط لازم تتكتب في ورق.
ضيقهم وخنقتهم ملو الأوضة وزي الشحنات الكهربائية وأنا باخد جاكتي. محدش حاول يوقفني وأنا خارجة، ومحدش مشي ورايا لحد الباب.
على ما خطيت برة البيت في هوا أكتوبر الساقع، تليفوني كان بيزن بأول رسالة.
ولما وصلت الشقة اللي كانوا بيحاولوا ياخدوها مني، كان فيه 17 رسالة مستنياني على جروب العيلة. القصة الكاملة في أول كومنت
خرجت من قاعة المحكمة وراسي مرفوعة، من غير ما أبص ورايا ولا أشوف نظرات الصدمة اللي في عيونهم. ركبت تاكسي ورجعت على عمارتي، على شقتي اللي في وسط البلد. أول ما دخلت وقفلت الباب ورايا، رميت الشنطة على الأرض وقعدت على الكنبة.. وبكيت. بكيت من الفرحة، ومن الوجع، ومن الإحساس إني أخيرًا أخدت حقي وحميت نفسي من أقرب الناس ليا.
تليفوني بدأ يرن.. كان بابا. مبردتش.
بعدها بدقيقة رن تاني.. كان إيهاب. مبردتش.
وبعدين بدأت الرسائل تنزل ورا بعضها على الجروب اللي كنت خرجت منه بس هما ضافوني تاني
إنتي إزاي تعملي في أبوكي كده؟، عاجبك الكسرة اللي هو
عملت بلوك للكل. لكل حد فيهم بلا استثناء. وقفلت تليفوني خالص لمدة أسبوع.
بعد شهر من القضية، نزلت من الشقة الصبح وكنت رايحة الشغل، لقيت بابا واقف لواحد جنب مدخل العمارة. شكله كان كبر عشر سنين، البدلة الشيك مكنتش مفرودة زي زمان، ووشه كان باين عليه التعب والكسرة. أول ما شافني، مشي ناحيتي بخطوات بطيئة، وقال بصوت واطي ومكسور مسمعتوش منه قبل كده فريدة.. إحنا ملناش غير بعض، مكنش العشم تعملي فينا كده قدام الغريب والقريب.
بصيت في عينه وقولتله بكل هدوء أنا معملتش حاجة يا بابا، أنا حميت نفسي بس. إنتوا اللي كنتوا عايزين ترموني في الشارع وتلغوا وجودي عشان خاطر إيهاب وشيماء، ومفكرتوش أنا هروح فين ولا هعمل إيه. جدي الله يرحمه كان شايف اللي إنتوا مش شايفينه، وعشان كده سابلي العمارة.
سكت ومردش، عينه نزلت الأرض ومقدرش يحط عينه في عيني. سبته ومشيت، ومن يومها محدش فيهم حاول يكلمني تاني.
دلوقتي، عدي سنة على الموضوع ده. أنا لسه عايشة في شقتي، وبدير العمارة كلها بنفسي. إيهاب وشيماء أجروا شقة تانية على قد لحافهم في منطقة بعيدة، وبابا مبقاش يدخل في حياة حد. خسرت عيلتي؟ يمكن.. بس كسبت نفسي، وكسبت كرامتي، وعرفت إن الحق لما بيبقى
عدى كمان كذا شهر، والهدوء اللي كنت عايشة فيه بدأ يخليني أفكر في المستقبل بشكل تاني. العمارة مكنتش مجرد حيطان وسقف بالنسبة لي، دي كانت أماني اللي جدي سابهولي. قررت إني مش هسيب مكان جدي مهمل ولا هكتفي بالقعاد في شقتي بس.
بدأت أعمل تجديدات في العمارة؛ دهنت المدخل، صلحنا الإضاءة، ورجّعت لبلاط الشطرنج القديم لمعته اللي كانت مطفية من سنين. العمارة بقا شكلها يفرح، وبقيت بحس بروح جدي في كل ركن فيها كأنه بيبتسملي ويقولي برافو يا فريدة، صونتي الأمانة.
في يوم وأنا نازلة، لقيت بواب العمارة اللي شغال معانا من أيام جدي، عم محمد، واقف ومتردد يكلمني. بصلي وقال بصوت واطي ست فريدة.. أنا أسف لو هتدخل في اللي ماليش فيه، بس أخوكي الأستاذ إيهاب جه هنا من يومين بالليل.. كان واقف برا العمارة بيبص عليها ويمشي، وشكله كان زعلان ومهموم أوي.
حسيت بنغزة في قلبي، بس اتنفست براحة وقولت لعم محمد الله يسهله يا عم محمد، كل واحد بيشيل شيلته.
عرفت بعد كده من قرايب بعاد إن إيهاب وشيماء خلفوا بنت، وسموها فريدة.. على اسمي. لما سمعت الخبر ده، قعدت مكاني ومش عارفة أضحك ولا أعيط. هل سموها كده عشان يراضوني؟ ولا عشان يفكروا نفسهم
متابعة القراءة