سليم الانصاري

لمحة نيوز

 ناس طبيعيين.
وفجأة، سمعوا صوت حركت خفيفة وراهم.
كانت فرح واقفة عند باب البلكونة، فركة عينيها وبتبصلهم وهي لافه اللحاف حوالين نفسها.
سليم نزل على ركبه وفتح دراعاته ليها صباح الخير يا فرحة عمري.
البنت بصلت لأمها، حنان هزت راسها وابتسمت والدموع في عينيها. فرح
جريت بصوا هما التلاتة للبحر، والشمس بتعلن بداية حياة جديدة، نضيفة، ومفيهاش مكان للغدر تاني.
بعد مرور ست شهور...
الجو كان دافي، والشمس كانت بتغرق شط البحر في مدينة هادية في اليونان. بعيد عن دوشة المواني، وخناقات السلاح، والاسم اللي كان بيهز إسكندرية.
فرح كانت بتجري على الرمل،

لابسة فستان أبيض خفيف، وضحكتها مسموعة من آخر الشاطئ وهي بتحاول تطير طيارة ورق ملونة. مكانش باين عليها أي أثر للخوف أو الجوع بتاع زمان؛ وشها ردت فيه الروح، وعينيها بقت بتلمع بفرحة حقيقية تليق بطفلة عندها ١٠ سنين.
على بعد خطوات، كان سليم واقف لابس قميص كتان وبنطلون أبيض، ملامحه هديت خالص، وشعره اللي كان دايماً مصفف ومشدود بقى يتحرك بحرية مع الهوا. كان باصص ل فرح وابتسامته مش مفارقة وشّه.
قربت منه حنان، وهي شايلة كاستين عصير ليمون بالنعناع. كانت لابسة فستان بسيط، ووشها رجعتله نضارته وأمانه بعد السنين العجاف اللي عاشتها. وقفت جنبه
وسندت براسها على كتفه.
مش قادرة أصدق إننا هنا يا سليم... ساعات بخاف أصحى ألاقي نفسي لسه في أوضة الخدم، وبنتي جعانة وبتترعش من البرد. حنان قالتها بصوت هادي وفيه رنة شجن.
سليم ، 
انسى يا حنان.. الكابوس ده اِتدفن في المخزن المحروق في إسكندرية. من هنا ورايح، مفيش غير الأمان. أنا صفيت كل الشغل اللي كان فيه شبهة دم أو غدر، والشركات الجديدة كلها ماشية رسمي وفي النور. فريدة شاهين والقاتل أخدوا حكم مؤبد الأسبوع اللي فات، وأبوها أعلن إفلاسه وساب البلد.. الصفحة دي اتقفلت لالأبد.
في اللحظة دي، الطيارة الورق فلتت من إيد فرح والهوا أخدها
بعيد. البنت لفت وصرخت بطفولية بابا! الحق الطيارة!
كلمة بابا رنت في ودن سليم وكأنها نغمة من الجنة. الكلمة دي بقالها ست شهور بتدوب كل القسوة اللي كانت جوة قلبه.
من عيوني يا فرحة بابا! سليم زعق لها وهو بيضحك.
قلع جزمته وسابها على الرمل، وجري بكل خفة ورا الطيارة الورق، وجابها من الهوا ورفع بنته على كتافه وبقى يلف بيها وهي بتضحك وتصرخ من الفرحة، وحنان واقفة من بعيد بتدعي ربنا يديم الضحكة دي وميحرمنهمش من بعض تاني.
العمر اللي ضاع في الضلمة والخوف اتعوض في لحظة رضا، وسليم الأنصاري لقى أخيراً الإمبراطورية الحقيقية اللي تستاهل يعيش ويحارب
عشانها... عيلته.

تم نسخ الرابط