طردو بنتي تحت المطر حكايات صافي هاني
لقيت بنتي راكعة في وسط المطر، جوزها بيعاقبها عشان اشترت فستان جديد. ومن جوه البيت، كنت سامعة صوت ضحك جوزها وأهله مالي المكان. دموعي نزلت ودمي غلي في عروقي، جريت عليها ومسكت إيديها وشديتها وقفتها في وهي بتموت من السقعة وبتترعش، وكنت حاسة بنبضات قلبها بتجري من الرعب. بصيت لباب البيت المقفول والضحك لسه شغال جوه، وفي اللحظة دي كل الخوف اللي جوايا اتحول لطاقة غضب مش طبيعية. زقيت الباب برجلي بكل قوتي لدرجة إنه اتهبد في الحيطة، الضحك اقطع فجأة وكل العيون اتوجت ناحيتي بصدمة. جوزها قام وقف وبقاحة قال إيه ده؟ إنتي بتقتحمي البيت كده ليه؟، ما رديتش عليه بكلمة، قربت منه وبكل عزمي اديته قلم لفّ دماغه، وكنت مجهزة التليفون في إيدي وقولتله وأنا عيني بتطق شرار الفيديو اللي صوّرته لبنتي وهي بتتهان بره دلوقتي معملوله إرسال للمأمور.. والمحضر مش هيقفل غير وأنت في الكلابوش، والمؤخر والقائمة هتدفعهم قرش ينطح قرش وإنت قليل الحيلة، يالّا يا بنتي غوري من البيت ده، ده مش بيت رجالة. شديت بنتي وخرجنا في المطر، وأنا عارفة إن من اللحظة دي حياتنا هتتقلب حرب، بس الحرب دي أنا اللي هكسبها
وركبنا عربيتي، وبنتي لسه بتترعش في الحصيرة اللي جنب الكرسي، مش مصدقة إنها
زي ما توقعت، الساعة تلاتة الفجر، لقيت الموبايل بيرن.. رقم غريب. فتحت الخط وجالي صوته وهو بيتحول من البقاحة للغل فاكرة نفسك هتمشي كده عادي؟ أنا هطربق الدنيا فوق دماغكم، والفيديو ده لو اتسرب، مش هتعرفي هتتأذي إزاي إنتي وبنتك!.
رديت عليه بكل برود وثقة هزت كيانه أعلى ما في خيلك اركبه يا محمود.. الفيديو بقاله ساعتين تحت إيد المحامي بتاعي، وبلاغ التشهير والاعتداء والتجويع جاهز. وأهلك اللي كانوا بيضحكوا؟ حبايبك دول أول ناس هيتخلوا عنك لما يلاقوا اسمهم في المحضر كشركاء في جريمة تعذيب.
سكت فجأة، أنفاسه الغاضبة كانت مسموعة من السماعة.. حسيت برعشته من ورا الشاشة. كملت كلامي وقولتله قدامك حل من اتنين.. يا تيجي الصبح تجر ذيول الخيبة وتطلق بنتي في هدوء وتدفع كل مليم من حقوقها، يا إما نتقابل في المحكمة، وساعتها مش هتاخد في إيدي غلوة.. فكر كويس، قدامك لحد الساعة 9 الصبح.
قفلت السكة في وشه من غير ما اسمع
صحيت الصبح على الساعة 8 ونص، جهزت نفسي ولبست، وبصيت على بنتي لقيتها لسه نايمة والدموع معلمة على شفايفها، بوست راسها وخرجت وقفت في البلكونة مستنية. الساعة جت 9 بالدقيقة، ولمحت عربية محمود واقفه تحت البيت. نزل منها وهو وشه جايب ألوان، باصص للأرض، والغرور اللي كان مالي عينه امبارح اتبخر.
نزلتله ووقفت قدام باب العمارة، مربع إيدي وببص له من فوق لتحت. قرب مني وصوته واطي ومكسور أنا جاي نخلص الموضوع ودي.. بس تمسحي الفيديو ونقطع المحضر.
ضحكت بسخرية وقولتله المحامي بتاعي مستنينا عند المأذون، تطلق وتوقع على كل التنازلات وتدفع المؤخر كاش، ساعتها بس الفيديو ده هيموت.. غير كده، خطوة واحدة وهتلاقي نفسك ورا القضبان.
مشيت قدامه وهو ماشي ورايا زي الضل، وصلنا لمكتب المأذون، وكان المحامي بتاعي مجهز كل الورق. محمود كان بيوقع وإيده بتترعش، وكل ما يبصلي يشوف في عيني الوعيد. أول ما المأذون قال باركت اللائحة، سحبت الشيكات والمؤخر وحطيتهم في شنطتي، وبصيت في وشه لأخر مرة وقولتله أهي دي أخرة اللي يفتري على ولاد الناس.. غار في داهية.
رجعت البيت، فتحت الباب ولقيت بنتي صاحية وقاعدة في الصالة وخايفة، قربت منها وطلعت قسيمة الطلاق وحطيتها في إيدها وقولتلها ارفعي راسك يا قلب أمك.. كابوسك انتهى، ومن النهاردة مفيش مخلوق يقدر يكسرك وأنا عايشة على وش الدنيا. بنتي رمت نفسها في وفضلت تعيط، بس المرة دي كانت دموع راحة، دموع بداية جديدة.
عدى شهرين على اليوم ده، بنتي بدأت ترجع لضحكتها القديمة، نزلت شغلها ورجعت تملى البيت حيوية، وأنا كنت حاسة إني ملكت الدنيا لما شوفتها واقفه على رجليها من تاني. بس الحكاية مكنتش هتنتهي بالسهولة دي.. محمود مكنش من النوع اللي يتقبل الهزيمة، خصوصاً إن سيرته بقت على كل لسان في المنطقة بعد اللي عملته فيه.
في يوم بالليل، كنت راجعة أنا وبنتي من السوبر ماركت، والدنيا كانت ضلمة شوية في مدخل الشارع بتاعنا. فجأة، لقيت عربية لفت ووقفت قدامنا بغباء، ونزل منها محمود ومعاه اتنين شكله سرسجية ومتبهدلين. بنتي استخبت ورا ضهري وهي بتترعش، وأنا قلبي دق بسرعة بس مش من الخوف.. من الغل اللي اتجدد جوايا.
قرب محمود ووشه كله غل وعينه حمرا، وقال بصوت فحيح فاكرة إنك كسرتيني يا حماتي؟ أنا خسرت كل حاجة.. شغلي وسمعتي بسببكم، والنهاردة أنا جاي أخد حقي، ومش هتمشوا من هنا