طردو بنتي تحت المطر حكايات صافي هاني
المحتويات
واحد من الصيع اللي معاه طلع مطواة وفتحها، وصوت التكة بتاعتها رن في ودني.
في اللحظة دي، مكنش عندي وقت أفكر، بنتي صرخت، بس أنا اتصرفت بأسرع من البرق. طلعت من شنطتي اسبراي شطة مركز كنت دايماً شايلاه للطوارئ، وبحركة سريعة رشيت في وش محمود والبلطجي اللي معاه. محمود صرخ ومسك وشه وهو بيصوت عينيييي! مش شايف!.
البلطجي التاني اتخض وجاي يهاجمني، روحت زقاه بكل قوتي على العربية، وفي نفس الوقت كنت بصرخ بأعلى صوتي في الشارع الحقووووونا! حرامية! قطاع طرق!.
الشارع كله اتقلب في ثواني، شباب المنطقة الجدعان خرجوا من القهاوي والبيوت ب شوم وعصيان، وأول ما شافوا المنظر عرفوا إيه اللي بيحصل. البلطجية لما شافوا زفة الشباب جاية عليهم، ركبوا عربيتهم وجريوا وسابوا محمود واقف في وسط الشارع مش شايف قدامه وبيتلوى من الوجع.
شباب الحتة مسكوا محمود وكتفوه، وأنا وقفت قدامه وبنتي ماسكة في إيدي، قولتله والنفس طالع داخل بصعوبة من الإثارة أنا قولتلك قبل كده إنك مش راجل.. واديك أثبت ده تاني. المرة اللي فاتت رحمتك وخلّصتها ودي.. المرة دي بقى، النيابة هي اللي هتربيك بتهمة البلطجة والشروع في القتل.
الشرطة جت وأخدته في البوكس وهو متبهدل، والمنطقة كلها كانت واقفة بتسقف وتشهد معانا. بصيت لبنتي وقولتلها شفتي؟
بعد الليلة دي، محمود اترمى في الحجز، والقضية لبسته لبس تمام.. تهمة بلطجة وترويع واستعراض قوة بوجود سلاح، ومفيش قاضي هيرحمه، خصوصاً مع شهادة شباب الحتة كلهم.
الموضوع اتقفل قانونياً، بس أنا مكنتش مطمنة.. كنت حاسة إن أهله، اللي كانوا بيضحكوا وبنتي بتهان، مش هيسكتوا على حبسة ابنهم، وكنت مستنية منهم أي حركة غدر.
بعد أسبوعين، وأنا نازلة الصبح أشتري طلبات، لقيت الست والدته حمات بنتي السابقة واقفة لي عند أول الشارع. أول ما شافتني، وشها اتقلب ووقفت في طريقي. أنا حطيت إيدي في جيب الجاكيت وقربت منها بثبات، وعيني في عينها.
قالتلي بصوت مخنوق من الغيظ والكسرة ارتاحي يا فوزية؟ حبستي ابني وخرّبتي بيته وشوّهتي سمعتنا في المنطقة؟ ده إحنا كنا هاريين نفسنا ضحك في الصالة يومها ومكنّاش نقصد نهين بنتك، ده كان هزار بينه وبينها!.
ضحكت ضحكة هزت الشارع وقولتلها هزار؟! تقعدوها في المطر وتضحكوا عليها وتسموا ده هزار؟ ده إنتوا طلعتوا عيلة مريضة ومبتعرفوش الأصول! ابنك متربيش، والمحكمة هي اللي هتربيه، وإنتي جاية تقفي قدامي بدل ما تداري خيبتك؟.
لقيتها بتمد إيدها وبتحاول تتهجم عليا وتقول أنا هوريكي الخيبة على أصولها..، وقبل
زقتها لورا، وقعت على دكة قدام محل، والناس اتلمت تتفرج عليها وهي بتعيط من الكسرة والخوف. سبتها ومشيت وأنا راسي في السما.
رجعت البيت، لقيت بنتي مجهزة الفطار والابتسامة مالية وشها، وبتوريني إيميل جيلها ماما! أنا اترقيت في الشغل وبقيت مسؤولة القسم الجديد!.
حضنتها وقولتلها شايفة يا قلب أمك؟ ربنا بياخد الحق تالت ومتلت، والوجع اللي شوفتيه كان البداية عشان تبقي أقوى.. يالا نفطر عشان ورانا مشوار مهم نشتريلك فستان جديد بمناسبة الترقية، ومفيش قوة في الدنيا هتقدر تمنعنا نفرح.
نزلنا اشترينا الفستان، ونقينا أغلى وأشيك فستان في المحل كله، لون أحمر ناري يفرس، وبنتي كانت واقفة قدام المراية وضحكتها منورة وشها، ضحكة ردت فيا الروح من تاني. دفعنا وخرجنا، وبقينا نتمشى في المول وإحنا طايرين من الفرحة، والناس كلها بتبص علينا وعلى طاقتنا الحلوة.
وإحنا راجعين في الطريق، تليفوني رن، برص لقيت الرقم غريب بس مميز.
سكت ثانية، وقولتله بنبرة حاسمة أهلاً يا سيادة المستشار.. بس أنا ماليش أطراف مع الناس دي، ومفيش بيننا حلول وسط.. القانون بياخد مجراه.
المستشار عدلي اتنهد وقال أنا مقدر غضبك، بس والد محمود جاله جلطة ومحجوز في الرعاية المركزة من ساعة ما ابنه اتمسك، ووالدته مستعدة تيجي لحد عندك تبوس على راسك وتعتذر لك أنتِ وبنتك قدام المنطقة كلها.. ومحمود مستعد يوقع على شيك بمبلغ تعويض محترم مقابل التنازل، هما عرفوا إنهم دا مع الست الغلط، وبيموتوا في اليوم مية مرة.
بصيت لبنتي اللي كانت سايقة ومبتسمة ومرتاحة، وحسيت إن حقي وحق بنتي رجع لغاية عندنا وهما مكسورين، والكسرة دي بالدنيا وما فيها. قولت للمحامي التعويض ده هيتكتب باسم بنتي كعقد بيع وشراء لشقة تمليك باسمها، ووالدته تيجي تعتذر في نص الشارع زي ما وقفت تتبجح.. ساعتها بس ممكن أفكر أتنازل عن شق البلطجة، وأسيب القانون يحاسبه على الباقي.
المستشار قال بلهفة موافقين ومجهزين كل حاجة، بكرة الصبح هنكون عندك.
ثاني يوم الصبح، الشارع كله اتقلب.. حماتها السابقة
متابعة القراءة