الليله الي قبل فرحي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الفستان المتقطع وتقارير شركة التأمين من عشر سنين فاتوا.
بصيت للصور ولقيت نفسي ببتسم.. مكنش فيه أي وجع، بالعكس، الصور دي بقت بالنسبة لي زي شهادة ميلادي الحقيقية.
وفجأة، تليفوني نور برقم محامي عيلتي القديم. لما رديت، صوته كان هادي ومجرد من المشاعر وهو بيقولي البقاء لله يا لوري.. والدتك اتوفت الصبح في المستشفى بعد فترة تعب قصيرة.
سكتت.. حسيت بغصة خفيفة في حلقي، بس مكنتش صدمة. سألته عن الإجراءات، فقال لي والدتك سابت وصية رسمية معلنة، وطلبت إنك تحضري القراية مع بروك في مكتبي بعد الدفن.
يوم الدفن كان بارد وخريفي. وقفت من بعيد، لابسة أسود ونظارة شمس، وشايفة بروك واقفة جنب القبر وهي منهارة وبتعيط بحرقة.
. مكنش معاها حد خالص غير جوزها. لما لمحتني، عينيها جت في عيني، ومشتش عينيها.. كان فيه نظرة انكسار واستسلام غريب، مكنش فيه غل ولا تحدي زي زمان.
بعدها بساعتين، كنا قاعدين في مكتب المحامي.. أنا في ناحية، وبروك وجوزها في الناحية التانية، والسكوت كان سيد المكان.
المحامي فتح المغلف وقرأ الوصية أمي مكنش حيلتها حاجة تملكها غير الشقة الإيجار وشوية مجوهرات بسيطة وساعة دهب قديمة كانت ورثاها عن جدتي.
الوصية كانت واضحة وصادمة لبروك.. أمي كتبت كل ما أملكه من مجوهرات وساعتي الذهب يذهب لابنتي لوري.. أما بروك فليس لها عندي شيء، فقد أخذت نصيبها ونصيب أختها في حياتي، وكانت سبباً في ضياع كل ما نملك.
بروك حطت إيدها
على وشها وبدأت تعيط بنشيج مكتوم، وجوزها بيطبطب عليها وهو محرج.
المحامي بصلي ومضاني على الأوراق، وطلع علبة قطيفة فيها الحاجات وسلمهالي.
أنا وقفت، وقبل ما أمشي، حطيت العلبة القطيفة على المكتب قدام بروك.
بروك رفعت راسها وبصتلي وهي مش فاهمة والدموع في عينيها.
قلت لها بنبرة هادية جداً المجوهرات دي مش هتعوضني عن الليلة اللي أنتوا كسرتموني فيها، ولا الساعة الدهب هترجعلي ثانية واحدة عشتها في نكد بسببكم.. أنا مش عايزة حاجة من ريحة الماضي ده. خدي الحاجات دي يا بروك.. بيعيها وسددي بيها ديونك، أو خليها معاكي.. أنا مش محتاجاها.
بروك صوتها طلع وهي بترتعش ليه بتعملي كده يا لوري؟ بعد كل اللي عملته فيكي؟.
بصيت لها
لآخر مرة وقلت عشان زمان.. كنت ببلع الإهانة وأنا ساكتة عشان خايفة من الفضايح.. دلوقتي أنا بسيبلك الحاجة دي وأنا قوية، ومكتفية، ومش مستنية منكم حاجة. أنا مش شبهكم يا بروك.. وعمري ما هكون.
سيبت المكتب وخرجت.. ركبت عربيتي وسوقت في الشوارع، وفتحت الشباك عشان الهوا يدخل يغسل كل الأفكار القديمة.
لما رجعت البيت، بنتي ميلين جرت عليا ، وجوزي كان مجهز الغدا وبيضحك.. بصيت لبيتي المنور والدافي، وعرفت إن الحكاية قفلت صفحتها الأخيرة بجد.. ومن غير أي رجعة.
الحق مش دايماً بيرجع بإنك تشوف اللي ظلمك مسجون أو متبهدل وبس.. الحق الحقيقي بيرجع لما تكتشف إنك بقيت في مكان عالي قوي، لدرجة إن أقصى أماني اللي ظلموك.. هي إنك
بس تبصلهم وتسامحهم.

تم نسخ الرابط