جوزي اهاني حكايات صافي هاني
أول حاجة دقت طعمها كانت الدم. وتاني حاجة كانت الغدر.
جوزي، كريم، كان واقف فوق راسي في أوضة نومنا وهو مشمر كمامه ونفسه هادي تماماً، ولا كأنه لسه هابد مراته في الأرض.. كأنه مجرد كسر كوباية! ومن وراه، كان نور المسبح ضارب في وشه، قاسم ملامحه نصين، نص باين وضلمة تانية مغطية الباقي.
قاللي أنتي أحرجتيني.
حطيت إيدي على خدي علشان قلت لأ؟
جز على سنانه وقال علشان أمي طلبت طلب بسيط.
طلب بسيط!
إنها تنقل تعيش معانا في بيتنا. تاخد هي الأوضة الكبيرة. تتحكم في المطبخ. تفتش في لبسي. تعلّق على جسمي. وتوشوش في ودن كريم وتقول له إني مابثمرش فيا، وما بخلّفش، وممنيش فايدة، ومودرن زيادة عن اللزوم، وقلبي حجر.
أنا رفضت الكلام ده على العشا.
وكريم فضل مبتسم طول ما بناكل الحلو. وساق بينا لغاية البيت في سكوت تام. لكن أول ما باب الشقة اتقفل وتكة القفل فلتت، اتحول لواحد غريب لابس دبلة جوزي.
دلوقتي هو بيعدل الدبلة في صباعه وبيقول بكرة الصبح هتعتذري لها.
كنت بّصاله وأنا مرمية على الأرض.
كان مستني مني عياط. رجا. رعب.
بس مديتلهوش أي حاجة من دي.
وده غاظه أكتر ملو كنت صوّتّ في وشه.
سألني بصوت واطي فاكرة نفسك قوية؟ أنتي عايشة في بيتي، وشايلة اسمي، وبتصرفي من فلوسي.
فلوسه هو!
كنت هضحك والله.
بس نزلت عيني في الأرض، لأن الرجالة
كريم عدى من فوقي، غير هدومه ولبس البيجامة، ودخل نام.
وفي ثواني، كان في سابع نومة.
فضلت قاعدة على الأرض لحد ما الأوضة بطلت تلف بيا. بعدها زحفت للحمام، قفلت الباب بالمفتاح، وبصيت لنفسي في المراية.
كان فيه كدمة بتفرش تحت عيني.
لمستها مرة واحدة.
وبعدين مديت إيدي ورا البلاطة المخلوعة اللي تحت الحوض، وطلعت التليفون الأسود الصغير اللي كريم مايعرفش عنه حاجة.
كان فيه تلات رسائل مستنياني.
رسالة من المحامي بتاعي.
ورسالة من المحاسب القانوني.
ورسالة من التحري الخاص اللي أجرته من ست أسابيع.
فتحت الرسالة الأخيرة الأول.
الموضوع ملف الأدلة الأخير جاهز بالكامل.
ابتسمت وشفتي مفتوحة وبتنزف.
كريم أخيراً أداني الحاجة الوحيدة اللي كانت ناقصة القضية بتاعتي.
إثبات إنه فاكرني ماليش حيلة.
الساعة ستة الصبح، دخل عليا وهو ماسك شنطة مكياج من ماركة غالية.
وقاللي أمي جاية تتغدى معانا بكرة. داري كل القرف ده.. وافتحي بقك بابتسامة.
أخدت الشقة منه.
وابتسمت فعلاً
أخدت الشنطة منه.
وابتسمت فعلاً. بس مكنتش ببتسم له هو، كنت
هو خرج من الأوضة بكل برود وسابني، قعدت قدام المراية وفتحت الشنطة، طلعت منها كريم الأساس وبدأت أداري الكدمة الزرقا اللي تحت عيني.. كنت بداريها من بره، بس من جوايا كنت بحفر لها مكان في ملف القضية.
طلعت التليفون الصغير المحشور ورا بلاطة الحوض، وبعت رسالة سريعة للمحامي النهاردة التنفيذ. جهز ورق الطلاق وقضية التبديد والسرقة. عندي الدليل اللي يوديه ورا الشمس.
الرد جالي في ثواني جاهزين. أول ما تخرجي من البيت، ارفعي القضايا فوراً.
الساعة دقت واحدة الضهر، وجرس الباب رن.
دخلت حماتي، نادية الهواري، بخطواتها اللي كلها كبرياء، وعينيها بتلف في الشقة وكأنها بتعاين أملاكها الجديدة. كريم جري عليها يبوس إيدها ويشيل منها الشنط، والتفت عليا وهو عينه بتتحدااني وبتفكرني بالاتفاق.
قربت منها، ورسمت على وشي أكبر ابتسامة ممكنة، وقلت لها منورة بيتك يا طنط، خطوة عزيزة.
حماتي بصتلي من فوق لتحت، وعينيها وقفت ثانية عند عيني الشمال اللي المكياج كان مداري وراها ورم خفيف، وقالت بلوية بوز أيوة كده.. اتعدلي. كريم مبيحبش النكد، والبيت ده يمشي بأصولي أنا.
كريم اتنفس براحة وقعدوا على السفرة. طول الغدا، وهي نازلة انتقاد في الأكل، وفي لبسي، وفي طريقة حطتي للأطباق، وكريم قاعد يهز
أول ما خلصوا أكل، قمت وقفت وقلت بنبرة رقيقة أنا هجيب الحاغ الساقعة من المطبخ.
دخلت المطبخ، مديت إيدي في جيب العباية، وطلعت تليفوني الأساسي اللي كريم عارفه وفتحت سبيكر على مكالمة لسه واصلاني حالا.
خرجت الصالة، بس مكنش في إيدي حاجة ساقعة.. كان في إيدي التليفون.
كريم بصلي باستغراب وقال فينه البيبسي؟ وأيه اللي في إيدك ده؟
قلت له ببرود تام ده البنك يا كريم. بيباركوا لي.
وشه خطف لونه، وقال بنبرة قلقانة بنك إيه؟
نادية حماتي اتدخلت وقالت في إيه يا بت أنتي؟ ما تتكلمي عدل!
بصيت لها وقلت الشركة اللي كريم كاتبها باسمك يا طنط عشان يهرب من الضرائب ومن نفقة مراته الأولى؟ والفلوس اللي كان بيحولها من حساب شركته لحسابك الشخصي عشان يثبت للمستثمرين إنه خسران؟ البنك لسه مجمد الحسابات دي كلها بناءً على أمر من النيابة بتهمة غسيل الأموال والتزوير.. بناءً على البلاغ والأدلة اللي أنا قدمتها الصبح.
كريم قام وقف، الكرسي اتهبد وراه، وشه بقى أزرق من الكدمة اللي تحت عيني، وقال بصوت يرعش أنتي بتقولي إيه؟ أنتي اتجننتي؟! أنتي واعية للي بتعمليه؟
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينه بثبات ميعرفهوش