جوزي اهاني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

عني، وقلت له أنا واعية جداً.. وفي نفس اللحظة دي، فيه قوة من مباحث الأموال العامة، ومعاهم المحامي بتاعي، بيفتشوا مكتبك. والشنطة اللي أنت جيبتهالي الصبح عشان أداري بيها ضربك ليا؟ الميكاب اتشال خلاص.
وبإيدي، مسحت كريم الأساس من تحت عيني، فظهرت الكدمة الزرقا بكل وضوح قدام أمه.
حماتي حطت إيدها على صدرها وقامت تقف وهي بترعش كريم.. إيه الكلام ده؟ دي بتخرف!
قلت لها مش بخرف يا نادية هانم. ابنك مش بس هيضيع، ابنك هيروح في داهية، وأنتي معاه بتهمة التستر والاشتراك في التزوير.. السكوت اللي علمتهوله وطبقتيه معايا، أنا كسرت قفله.
كريم رفع إيده ووشه كله غل، وكان لسه هيتحرك عليا وهو بيصرخ أنا هنهي حياتك النهاردة!
في اللحظة دي، جرس الباب رن تلات خبطات ورا بعض.. خبطات قوية ومنظمة.
بصيت له وابتسمت نفس الابتسامة بتاعت الصبح، وقلت له
افتح الباب يا كريم.. الحكومة بره مستنياك. ومتقلقش.. أنا اتعلمت أبتسم كويس أوي ورا الأبواب المقفولة، بس النهاردة.. هبتسم وأنت خارج بالكلابشات.
كريم وقف مكانه كأنه اتمسمر في الأرض، إيده اللي كانت مرفوعة نزلت وهو مش مستوعب، ويبص للباب ويبصلي والعرَق نازل يغرق وشه.
حماتي لمت شيلانها وحاجتها وهي بتصرخ بصوت مكتوم يالهوي يا فضيحتنا! يا مصيبتك يا كريم! أنت
عملت إيه يا مقصوف الرقبة؟
جرس الباب رن تاني، بس المرة دي كانت خبطات متتالية ومعاها صوت جهوري هز الشقة افتح يا كريم.. معانا إذن من النيابة.
بصيت له بكل برود، ومشيت بخطوات ثابتة وواسعة، فتحت باب الشقة.
دخل المحامي بتاعي ومعاه اتنين أمناء شرطة وضابط لابس ميري. الضابط بص لكريم وبص لنادية هانم اللي كانت هتقع من طولها، وبعدين بص لوشي والكدمة اللي باينة زي عين الشمس.
المحامي بتاعي طلع ملف وقدمه للضابط وقال يا فندم، ده تقرير طبي فوري وموثق من المستشفى الحكومي بيثبت واقعة الاعتداء والضرب اللي حصلت من ساعات، بالإضافة للتسجيلات والبلاغ المقدم بمحضر رسمي في القسم.
الضابط بّص لكريم وقال له بلهجة حاسمة أستاذ كريم.. مطلوب القبض عليك بتهمة التزوير، وتبديد أموال الشركة، والاعتداء بالضرب وإحداث إصابات بالغة لزوجتك. اتفضل معانا من غير شوشرة.
كريم حاول يتكلم، صوته كان طالع مخنوق وهو بيبصلي بغل وعجز دي كدابة.. دي هي اللي سرقتني.. دي بتتبلى عليا!
الضابط قاطعه وهو بيشاور لأمين الشرطة الكلام ده تقوله في النيابة يا شاطر. كلبشه.
تكة الكلابشات وهي بتقفل على إيد كريم كانت أحلى نغمة سمعتها في حياتي. كانت النغمة اللي داوت شرخ قلبي وكرامتي اللي اتهانت على الأرض.
وهما بيسحبوه لبرة، التفتت
لي نادية هانم وعينيها مليانة دموع ورعب، وقالتلي بصوت متقطع حرام عليكي.. ه تخربي بيت جوزك؟ هتحبسي ابن قلبي؟
بصيت لها وأنا ساندة ضهري على الباب، وقلت لها بنبرة هادية بس تجمّد الدم في العروق ابن قلبك هو اللي خرب بيته بإيده يوم ما افتكر إن ماليش ضهر، ويوم ما افتكر إن الست بتعيش عشان تتضرب وتتهان وتطاطي وتكتم في قلبها. اللعبة خلصت يا نادية هانم.. وابنك خلاص، مش هيلحق يتغدى معاكم النهاردة.
خرجوا كلهم، وقفل المحامي الباب وراه وهو بيقولي كله تمام يا مدام.. قضية النفقة والطلاق للضرر والتبديد هترفع بكرة الصبح، وهو مش هيشوف الشارع قريب.
لما الشقة فضيت تماماً، ومبقاش فيها غير صوت نفسي.. مشيت لحد المراية الكبيرة اللي في الصالة.
بصيت لوشي، للكدمة اللي تحت عيني.. ولمستها تاني. المرة دي مكنتش حاسة بوجع، كنت حاسة بنصر.
مسكت تليفوني، وبعت رسالة أخيرة لرقم مجهول البيت فضي، والملف اتقفل.. أنا حرة.
قعدت على الكنبة، وفتحت بق الميكاب اللي كريم جابهولي.. رميته في الزبالة، وضحكت من قلبي. الضحكة دي مكنتش مستخبية ورا أي باب مقفول، الضحكة دي كانت مالية الشقة كلها.
عشر دقايق بالظبط، والشقة اللي كانت من شوية حلبة مصارعة وبيت رعب، بقت هادية لدرجة تخوّف. الهوا نفسه اتغير، كأن القذارة اللي
كانت كاتمة على نفسي خرجت مع كريم وأمه في الكلابشات.
رنيت على تليفون المحامي بتاعي تاني وهو لسه في السلم، رد عليا علطول أيوة يا مدام، أنا مع الباشا في البوكس وطالعين على القسم نعمل المحضر ونقفل المحضر الطبي بالمرة، تحبي أجيلك بعدها؟
قلت له بصوت ثابت ميعرفهوش عني لا يا متر، روح أنت قفل الشغل ده، وأنا هلم حاجتي وأحصلك على مكتبك بكرة الصبح عشان نمضي ورق قضية الطلاق للضرر.. مش عايزة دقيقة واحدة تضيع.
قالي رقبتي يا فندم، نامي وارتاحي والنهار له عينين.
قفلت السكة. نامي وارتاحي؟ هو أنا عمري عرفت طعم النوم والراحة إلا النهاردة؟
دخلت أوضة النوم، بصيت على السرير اللي كريم كان نايم عليه من كام ساعة في سابع نومة بعد ما هد حيلى بالضرب.. السرير اللي كان فاكر إنه هيفضل يملكني فيه. فتحت الدولاب وجبت أكبر شنطة سفر عندي، وبدأت ألم هدومي، دهبي، وورقي كله.. مسبتش ورقة واحدة تخصني، ولا حتى صورة تجمعني بيه. كنت بمسح وجودي من المكان ده زي ما بتمسح بقعة حبر من على هدوم بيضا.
وأنا بلم حاجتي، عيني جت على درج الكومودينو بتاعه.. فتحته. لقيت علبة قطيفة حمراء، فتحتها لقيت فيها غويشتين دهب.. دول بتوع أمه، نادية هانم، كانت شايلاهم معاه عشان الزمن.
ابتسمت وقفلت العلبة وحطيتها مكانها. أنا مباخدش
حاجة مش حقتي، ومبسرقش.. أنا
تم نسخ الرابط