عايزين ابنها غصب عنها حكايات صافي هاني
بعد 72 ساعة من ولادتي، دخلت أمي عليّ أوضة المستشفى ومعاها ورق تنازل عن ابني. قالت لي إن أختي العاقر تستاهله أكتر مني. أنا كنت دافعة لها 42500 دولار عشان تتعالج، وبعدين اكتشفت إن العيادة دي مكنش ليها وجود أصلاً! ولما أمي هددتني بإنها هتدمر مستقبلي في الجيش عشان تاخد ابني... أخيرًا ورّيتهم هما بيلعبوا مع مين...
بعد 72 ساعة من ولادة ابني، دخلت أمي عليّ أوضة المستشفى وهي ماسكة دوسيه ورق في إيدها وكأنه بندقية متعمرة. ابني كان نايم على صدري، دافي ومسطول من الرضاعة، لما لقيتها بتقول متصعبيش الأمور يا مارا.
بصيت لحلق اللولي اللي هي لابساه، وبعدين للورق اللي في إيدها.
وكانت واقفة وراها أختي، سيليست، لابسة لبس كتان بيج، وحاطة النظارة الشمسية فوق راسها، وعينيها حمرا ودموعها مرسومة بعناية. مكنش باين عليها إنها واحدة زعلانة، دي كانت شبه زبونة واقفة مستنية البياع يغلف لها حاجة هي دافعة تمنها خلاص.
سألتهم إيه ده؟
أمي حطت الدوسيه على التربيزة اللي قدامي وقالت ورق حضانة مؤقتة.
الأوضة كلها سكتت، ومبقاش مسموع غير صوت نفس ابني الصغير.
ضحكت ضحكة خطيرة، لأن البديل كان إني أصرخ في وشهم جايبين لي ورق تنازل في أوضة ولادتي؟!
سيليست قربت وقالت أنتِ لوحدك، وهتتسحلي في الخدمة كمان ست شهور. معندكيش جوز، ولا بيت مستقر، وبصراحة
كررت وراها حامية زيادة؟
صوت أمي اتحول لحدة أختك تستاهل يكون عندها طفل بعد كل اللي شافته وعانت منه.
حضنت ابني أكتر ودراعي ضغط عليه تستاهل ابني أنا؟!
وش سيليست اتلوى وقالت أنتِ عارفة إني مأقدرش أخلف، وعارفة العقم ده عمل فيا إيه.
آه، كنت عارفة.
كنت عارفة لأنني شطبت كل تحويشة عمري عشانها.
اثنين وأربعين ألف وخمسمائة دولار!
كل تحويل بنكي كان مكتوب عليه حقن مجهري. كل مكالمة تليفون كلها عياط وسهوكة. كل وعد من أمي إن الأهل لازم يقفوا جنب بعضهم.
بحلق لبنت سيليست وقلت لها أنا دافعة تمن علاجك كله!
بوزها اترعش وقالت والعلاج فشل.
أمي زقت الورق يقرب مني أكتر وقالت مضي دلوقتي، وهنقول للناس كلها إنك خدتي القرار الصح اللي فيه مصلحة ابنك.
القرار الصح اللي فيه مصلحته!
غرز الولادة القيصرية كلتني وأنا بتعدل في السرير. ابني اتململ، فنزلت بخدي على شعره الناعم.
لأ.
الزعل المرسوم على وش سيليست اختفى في ثانية وقالت متبقيش غبية!
أمي ميلت عليا، وريحة ريحتها خنقت الأوضة المعقمة وقالت اسمعيني كويس.. أنا لسه عارفة العقيد هايز من المجلس الخيري، وبمكالمة واحدة مني هظبطك؛ أم عازبة، وبتعاني من اكتئاب ما بعد الولادة، وبترفض وجود وصي آمن على الطفل؟ مهنتك ومستقبلك في الجيش هيطيروا قبل
لثانية واحدة، الوجع عَمَى عيني ومبقتش شايفة الأوضة.
بس بعدها، في حاجة باردة وناشفة جمدت في قلبي.
هما افتكروني تعبانة.. مكسورة.. ومزنوقة في خانة اليك.
نسوا إني عديت من تدريبات الاستجواب، و عشت في مناطق صعبة، وواجهت ظباط كبار افتكروا هدوئي ده استسلام.
بصيت لورق الحضانة.
وبعدين بصيت لأمي.
وقلت بكل برود اطلعوا برة.
أمي ابتسمت بثقة وقالت هتتصلي بينا قبل الصبح.
أنا كمان ابتسمت، وقلت لها
وأنتِ جاية الصبح.. ابقي هاتي معاكي قلم. .... يتبع في التعليقات
فتحت باب الأوضة برجلي وأنا سانده طولي بالعافية، والممرضة جرت عليا وهي مبرقة يا فندم مينفعش كده! أنتِ لسه خارجة من قيصري!
قلت لها بصوت زي الحديد هاتي لي تليفوني حالاًَ.
أول ما الموبايل بقى في إيدي، مكلّمتش أمي ولا أختي. كلمت كابتن ميلر زميلي في الاستخبارات العسكرية.
قلت له ميلر، عايزة فحص جنائي كامل على الحسابات البنكية لسيليست، وعايزة مكان العيادة اللي المفروض كانت بتتعالج فيها في نيويورك.
ميلر مأخدش ربع ساعة، ورجع كلمني وصوته فيه صدمة مارا.. العيادة دي قفلت من خمس سنين بسبب قضايا نصب. والفلوس اللي أنتِ كنتِ بتحوليها؟ دي مكنتش بتروح لحقن مجهري.. دي كانت بتتحول لحساب برة مصر باسم جوز سيليست، واشتروا بيها شاليه في الساحل.
في اللحظة
الساعة جت 7 الصبح.
الباب اتفتح، ودخلت أمي وبقها مرسوم عليه ابتسامة النصر، ووراها سيليست لابسة نظارتها السودا ومكياجها كامل كأنها رايحة حفلة.
أمي طلعت قلم حبر غالي من شنطتها وحطته قدامي جاهزة تمضي ولا نكلم العقيد هايز ينهي مهنتك؟
أخدت القلم من إيدها، ولفيته بين صوابعي ببرود، وقلت أنا فعلاً كلمت العقيد هايز بالليل.. وسلمت عليه.
وش أمي اتخطف، والابتسامة طارت.
كملت وأنا بطلع الآيباد بتاعي وكمان كلمت كابتن ميلر في الشؤون القانونية.. وبالمناسبة يا سيليست، الشاليه الجديد اللي في الساحل ذوقه حلو أوي، بس خسارة.. مش هتلحقي تقعدي فيه.
سيليست اتسمرت في مكانها، ووشها بقى أبيض زي الملأية اللي أنا نايمة عليها أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟
رميت الدوسيه في وشهم وقلت معاكو دقيقتين بالظبط. هتمضوا لي على إقرار برد ال 42500 دولار كاملين، وفوقيهم ورقة تنازل تانية خالص.. ورقة بتقول إنكم مش من حقكم تشوفوا ابني ولا تقربوا منه طول حياتكم. لو ممدتوش حالاًَ، محضر النصب والاحتيال وتزوير أوراق رسمية هيتقدم للنيابة خلال خمس دقائق.. والجيش مبيحمش
أمي وبنتها بقوا يبصوا