عايزين ابنها غصب عنها حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

لبعض وركبهم بتخبط في بعضها. البنت العقيمة اللي كانت جاية تشتري طفل مش بتاعها، بقت بترتعش زي الفراخ.
أمي مسكت القلم وإيدها بتترعش، وبصت لي بعيون كلها غل أنتِ حية.. أنتِ مش بنتي.
رديت عليها وأنا باخد ابني في حضني وببتسم أنا سيادة الرائد مارا.. وأنتوا اللي نسيتوا تفتشوا وراكم وأنتوا بتلعبوا مع السيادة.
مضوا هما الاتنين والورق في إيديهم بيترعش، وكأن القلم بقى سكينة حامية على رقابهم. أول ما سيليست شالت القلم، خطفته من إيدها وبصيت في الإمضاءات.. تمام، كلكوا في جيبي الصغير.
أمي بصت لي بنظرة كلها كره وقالت بصوت مخنوق أنتِ دمرتي العيلة يا مارا.. دمرتي أختك.
قلت لها وأنا عيني في عينها ببرود عسكري يجمّد الدم في العروق العيلة دي أنتِ اللي دمرتيها لما جيتي تسرقي ضنايا وأنا بين الحيا والموت في أوضة العمليات. ودلوقتي.. برا.
سيليست كانت بتعيط بجد المرة دي، بس مش عشان العقم، دي بتعيط على برستيجها والشاليه اللي هيتجرجروا بسببه في المحاكم. خدت أمها من إيدها وخرجوا يجروا رجليها مش شايلاهم، وقفلوا الباب وراهم.
الأوضة رجعت هادية تاني.. هادية ونضيفة.
بصيت لابني اللي فتح عينيه الصغيرين وبص لي وكأنه حاسس بالمعركة اللي أمه لسه كسباها عشانه. حطيت صباعي الصغير في إيده فقفش عليه بكل قوته.
نزلت دماغي
عليه وهمست في ودنه متقلقش يا قلب أمك.. طول ما أنا بنفسي في الدنيا دي، مفيش مخلوق يقدر يمس شعرة منك.. أنت في حماية الجيش.
بعد أسبوعين، الفلوس رجعت لحسابي كاملة مليم على مليم، وجالي تليفون من المحامي بتاعهم بيترجاني مرفعش القضية. وافقت، بس بشرط واحد.. مسمعش صوتهم ولا أشوف وشهم تاني، ولا حتى في الأعياد.
ودلوقتي، وأنا قاعدة في بيتي، لابسة بدلي العسكرية وبجهز نفسي عشان أرجع شغلي بعد إجازة الوضع، وابني بيلعب قدامي.. عرفت إن البيادة اللي في رجلي دي مش مجرد لبس شغل، دي الحيطة السد اللي هتحمي ابني من أي حد.. حتى لو كانت أمه وأخته.
فاتت ست شهور، وجه اليوم اللي كنت خايفة منه ومستنياه في نفس الوقت... يوم صدور قرار النشرة العسكرية الخاصة بيا.
الباب خبط، ولقيت العسكري واقف بره بيضرب لي التحية ويسلمني الجواب الرسمي سيادة الرائد مارا.. مبروك، اتحددت مأموريتك الجديدة، قيادة وحدة الدعم اللوجستي في المنطقة الجنوبية.
المنطقة الجنوبية... يعني سفر، وشغل 24 ساعة، وتأمين.
بصيت لابني آدم وهو بيحبي على السجادة وبيضير لي ضهره ويضحك، وقلبي وجعني. الكلمة اللي قالتها أختي سيليست في المستشفى رنت في ودني زي الجرس هتتسحلي في الخدمة كمان ست شهور.. معندكيش جوز ولا بيت مستقر.
هما كانوا مراهنين على اللحظة
دي.. مراهنين إني هقع وأستسلم وأروح أتحايل عليهم ياخدوا الواد عشان أعرف أخدم في الجيش.
مسكت تليفوني وطلبت العقيد هايز.
يا فندم، مأموريتي صدرت، وجاهزة للتنفيذ من بكرة.. بس عندي طلب عند سيادتك.
العقيد هايز صوته كان دافي وبأبوة عارف يا مارا، شايل هم الواد؟ متقلقيش، تقدري تاخدي إجازة رعاية طفل...
قاطعته بسرعة وثقة لأ يا فندم، أنا مش هقعد في البيت. أنا طالبة نقل آدم معايا ل سكن الضباط المتزوجين في المدينة العسكرية هناك، وعايزة تصريح بوجود مربية خاصة معتمدة من الشؤون الاجتماعية داخل السكن.
العقيد هايز سكت ثواني وبعدين ضحك بصوت عالي بنت أبوكي صحيح! مابتسلميش سلاحك أبداً. التصديق هيكون عندك قبل نهاية اليوم يا سيادة الرائد.
نزلت على ركبي وجبت آدم في حضني، وشميت ريحته.
أنا مأخدتش من عيلتي القديمة غير الاسم، بس هعمل لآدم عيلة جديدة.. عيلته هتبقى الكتيبة والجيش والناس اللي بتفهم يعني إيه شرف وكلمة.
وأنا بلم شنطي وشنط آدم، لقيت رسالة مبعوتة على تليفوني من رقم مجهول.. كانت من سيليست.
كاتبة فيها سمعنا إنك مسافرة الحدود.. لسه العرض ساري يا مارا، هاتي ابنك نربيهولك بدل بهدلة المعسكرات، إحنا أولى بيه.
ابتسمت وأنا بقفل سستة الشنطة العسكرية الكبيرة، ومسكت التليفون وعملت للرقم بلوك نهائي، ومن
غير ما أرد بكلمة واحدة.
الرد بتاعي هيدوقوه لما يشوفوا ابن الرائد مارا بعد كام سنة وهو لابس بدلة الكلية العسكرية، واقف طوله زي الألف، ومفيش في حياته مكان ل ناس باعوا الضمير عشان شاليه في الساحل.
عدت خمس سنين زي الطلقة.
خمس سنين وأنا حياتي متقسمة بين طابور الصباح بالدريسات العسكرية، وبين تحضير لانش بوكس آدم عشان يروح حضانة اللغات التابعة للمدينة العسكرية. آدم كبر وسط العساكر والظباط، وبقى بدل ما يقول بابا، أول كلمة نطقها كانت يا فندم وهو بيضرب تعظيم سلام لصحابي في الشغل.
وفي يوم، كنت راجعة من مكتب القيادة، ولقيت تليفوني بيرن برقم غريب. رديت بنبرتي الميري الناشفة أفندم، مين معايا؟
جالي صوت من الناحية التانية، صوت مكسور، عوج، ومليان ذل... صوت أمي.
مارا؟ أنا أمك يا بنتي.. أختك سيليست في المستشفى، جوزها سابها وأخد الفلوس اللي حيلتها وهرب بره البلد، وهي بتموت من التعب والندم، ونفسها تشوفك.. ونفسها تشوف ابنك.
سكتت ثواني، وكنت سامعة نفس أمي وهي بتنهج مستنية مني أي حنية أو عياط.
بس قلبي اللي اتجمد من خمس سنين في أوضة المستشفى محنش مليم.
قلت لها ببرود قاتل المستندات اللي معايا تثبت إن سيليست نصابة، وممضية على إقرار بعدم التعرض ليّا أو لابني. لو اتصالك ده اتكرر تاني، المكالمة دي هتتسجل
وهتتقدم لأقرب قسم شرطة بتهمة
تم نسخ الرابط