محاولة إستيلاء حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

جالي الطلق الساعة 213 الصبح، وكنت لوحدي على أرضية الخشب بتاعة بيتي. جوزي كان واقف على بعد كام خطوة، بيتفرج عليا وأنا بنهج ومش قادرة أخد نفسي، وأمه واقفة وراه بتصوّر كل ثانية بالموبايل. كنت فاكراهم بيذلوني وبيشمتوا فيا. بس طلعت غلطانة. دول كانوا بيحاولوا يسرقوا كل حاجة قبل ما العيل يتولد.
الموضوع بدأ الساعة 213 الفجر.
الصوت كان أقل بكتير من اللي توقعتهصوت مية بتنزل براحة، شَهقة نفس عالية، وبعدها وجع شديد وعميق لدرجة خلّتني أكلبش في هاندريل السلم بإيديا الاتنين.
همست وأنا بموت شريف.. اطلب الإسعاف.
جوزي ماتحركش ناحية التليفون أصلاً. فضل واقف مكانه بالروب الحرير بتاعه، هادي برود مش طبيعي، وماسك في إيده فايل كأنه في اجتماع تيتانز مش في لحظة ولادة ابنه. ومن وراه، حماتي أجلال كانت مبتسمة ببرود وصبر يحسسك إنها كانت مستنية اللحظة دي بالثانية.
شريف قاللي مفيش إسعاف.
بحّلق فيا والعرق سايل على ضهري.
الولد بيولد.. أنا بولد!
رد عليا وهو بيحدف الفايل على التربيزة اللي جمبه يبجى تخَلّصي بسرعة.. امضي على تنازل العزبة والممتلكات.
في ثانية واحدة، الزمن اتجمد، لدرجة إن الوجع والطلق اختفوا من صدمة الكلمة. عزبة أبو باشا دي كانت ملك أبويا الله يرحمه. لما مات، كل شبر فيها، كل حساب في البنك،

وكل سهم اتنقل باسمي أنا. شريف دخل حياتنا دي بضحكة حلوة وملاوعة، وبعدها بشوية بدأ يتعامل كأن كل ده بتاعه هو من الأول.
أجلال رفعت موبايلها أكتر ودست تسجيل.
قلت بالعافية إنتي بتصوري؟
ردت عليا بخبث عشان نحمي نفسنا.. لأحسن تقولي جالها حالة نفسية ولا اتجننت.
شريف جالي في خطوتين، ومسكني نزلني على الأرض جمب السلم من تحت. جسمي كله كان بيتنفض مع طلقة تانية وراها. حشر القلم في إيدي وقرب مني، واتكلم بصوت واطي وناعم لدرجة تقرف
امضي.. وإلا هتولدي هنا على البلاط.
أجلال ضحكت من ورا الموبايل وقالت بصوت واطي بصي عليها.. كل الفلوس دي ووقعة زي الفراخ.
بس أنا ماترَجيتهمش.
أنا اترميت على رجليهم مرة زمان، من ست شهور، لما شريف وراني وشه الحقيقي لأول مرة وقاللي معلش أصل مضغوط من الشغل. من الليلة دي، بطلت عياط وبدأت أجهّز نفسي. صور. تسجيلات. كشوفات بنك. إمضاءات مزورة. مقابلات مستخبية مع محامي أبويا القديم، الأستاذ مراد رأفت.
الأستاذ مراد شاف كل الأدلة، وبص في عيني وقالي يوم ما ييجوا ياخدوا خطوتهم الأخيرة، سيبيهم يفتكروا إنك مكسورة ولوحدك.
عشان كده، مديت إيدي وخدت القلم.
شريف ابتسم.
افتكرني استسلمت خلاص.
بس أنا مسكت القلم بإيدي الشمال.
ابتسامته وسعت أكتر عشان افتكر إن الرعشة اللي في إيدي دي خوف.

بس مكنتش خوف خالص.
دي كانت رعشة الانتصار.. المصيدة خلاص قفلت عليهم.
خدت القلم بإيدي الشمال وبصيت للورقة وأنا بتمَطّع من الوجع، وعينيا فيها دموع هما افتكروها دموع ذل، بس دي كانت دموع حرقة على الأيام اللي عيشتها مع الندل ده.
شريف قرب مني أكتر وهو ملهوف، وعينيه بتلمع بالجشع خلصي.. امضي هنا وهنا.
مضيت.. بس مش إمضتي الرسمية اللي في البنك ولا اللي مسجلة في الشهر العقاري. أنا مضيت بإمضاء ملوش أي ليمة، إمضاء لو شافوا أكبر قاضي هيقول عليها ورق كنافة. وفي نفس اللحظة دي، الوجع زاد عليا جداً لدرجة إني صرخت بجد، صرخة هزت الحيطة.
أجلال حطت إيدها على بوقها وهي بتضحك وبتشاور بالموبايل يا عيني.. شكل الواد هينزل على السلم.. امضي بسرعة يا حبيبتي عشان نلحق نطلبلك الداية.
رميت القلم من إيدي وزقيت الفايل برجلّيا وأنا بنهج أهو.. زفت الطين أهو.. كلم الإسعاف بقى.
شريف سحب الفايل بسرعة البرق وفَتَحه، وبص على الإمضاء وهو مش سايعاه الفرحة، وبص لأمه وهز دماغه بمعنى كله تمام.. العزبة بقت بتاعتنا.
في اللحظة دي، ومن غير أي مقدمات، الباب الخارجي للفيلا اترزع رقعة واحدة لدرجة إن القفل بتاعه اتكسر.
شريف اتخض ولف وشه بسرعة، وأجلال نزلت الموبايل وهي مبرقة.
دخل الأستاذ مراد رأفت، ومكنش لوحده.. كان وراه اتنين
أمنا شرطة، ومعاهم دكتورة وممرضة من مستشفى استثماري كبيرة.
شريف وشه جاب ألوان وقفش في الفايل ورا ضهره أنت مين؟ وإزاي تدخل بيتي كده؟ أنت هتعملي فيها محامي؟
الأستاذ مراد وقف بكل هيبة، وبص لشريف من فوق لتحت وقال بكل برود بيتك؟ بيت مين يا شريف يا محلاوي؟ ده بيت الست هانم بنت المرحوم أبو باشا.. وأنت هنا صفتك مطرود بقرار تمكين من النيابة، وكمان ممسوك متلبس.
أجلال صوتها طلع وصوتت متلبس بإيه يا راجل يا خرفان أنت؟ إحنا في بيتنا ومراته بتولد!
الأستاذ مراد طلع من جيبه جهاز صغير بيسجل، وداس على زرار.. اشتغل صوت شريف وهو بيقول امضي.. وإلا هتولدي هنا على البلاط، وصوت أجلال وهي بتقول كل الفلوس دي ووقعة زي الفراخ.
مراد ابتسم وقال السيستم بتاع كاميرات المراقبة والسمع اللي المدام ركبته من وراكم في البيت كله، متوصل دايركت بمكتبي وبالمحضر اللي مفتوح في القسم من أسبوع.. إكراه على التوقيع، شروع في قتل، وتعريض حياة أم وجنينها للخطر.
شريف بدأ يترعش بجد، والفايل وقع من إيده على الأرض.
الدكتورة والممرضة جريوا عليا وسندوني، والدكتورة بقلق المدام حالتها خطيرة، لازم تتنقل فوراً، المية نزلت كلها.
وأنا بتسند وبقوم، بصيت لشريف وأمه اللي الشرطة كانت بتقرب منهم عشان تقبض عليهم.. وابتسمت من وسط الوجع وقلتله
شفت
يا شريف؟ قولتلك من ست شهور.. الضحك
تم نسخ الرابط