محاولة إستيلاء حكايات صافي هاني
المحتويات
في الآخر بيبقى أحلى بكتير.
الممرضة والدكتورة سندوني وطلعوا بيا برة الفيلات، والاتنين أمنا الشرطة كلبشوا شريف وأمه اللي كانت بتصوت وتلطم في الصالة وتقول يا فضيحتنا وسط الناس! يا خراب بيتك يا شريف!
شريف كان باصص للأرض ووشه أسود زي الطين، وعينيه كانت هتطلع من الصدمة وهو شايف حلم عمره بيموت قدام عينيه في ثواني.
الأستاذ مراد وطى على الأرض، لم الفايل والورق اللي أنا مضيت عليه، وحطه في شنطته وبص لشريف وقال له وهو خارج المحضر شغال في القسم يا شريف بيه، والنيابة مستنياكم الصبح.. طريق السلامة أنت والحاجة.
في عربية الإسعاف، الوجع كان بيقطع في بطني، بس لأول مرة من شهور كنت حاسة بوجع نضيف.. وجع ميهوش خوف ولا قهرة. الدكتورة كانت جمبي ماسكة إيدي وبتهديني خلاص يا مدام، دقايق وهنكون في المستشفى، كليتك والبيبي هيبقوا بخير، أنتِ بطلة.
وصلنا المستشفى الاستثماري، ودخلوني أوضة العمليات فوراً. الدكاترة اتلموا حواليا، وفي خلال نص ساعة، سمعت أحلى صوت في دنيتي كلها.. صوت عياط ابني.
الممرضة جابتهولي وشممتهوني، دمعت وقلت له خلاص يا حبيبي.. حقنا رجع، ومحدش هيقدر يلمسنا تاني.
بعد يومين..
كنت قاعدة في أوضتي في المستشفى، شايلة ابني يوسف وبأكله، والباب خبط ودخل الأستاذ مراد ومعاه باقة ورد كبيرة.
حمد الله على سلامتك يا فندم، ومبروك يوسف بيه الصغير، يتربى في عزك وعز أبو باشا الله يرحمه.
ابتسمت وقلت له الله يسلمك يا أستاذ مراد.. طمني، إيه الأخبار؟
قعد على الكرسي وطلع ورقة من شنطته وقال وعينيه بتلمع بالانتصار شريف وأمه لبسوا الليلة كاملة. النيابة حرزت تسجيلات الكاميرات والموبايل، وتقرير المستشفى أثبت إنك وصلتي في حالة خطيرة بسبب منع الإسعاف عنك. ده غير إن الإمضاء اللي على التنازل ثبت في الطب الشرعي إنها إمضاء مزورة ومكتوبة بالإيد الشمال وتحت ضغط وإكراه.
سكت شوية وكمل بضحكة المحامي بتاعهم جاله هبوط لما شاف الأدلة، وشريف اترمى في الحجز هو وأمه على ذمة القضية، والطلاق هيخلص في أول جلسة للضرر، وطبعاً العزبة والشركات وكل مليم باسمك زي ما هما، ومفيش مخلوق يقدر يقرب منهم.
بصيت ل يوسف وهو نايم في حضني ومطمن، واكتشفت إن الضعف ساعات بيبقى أكبر سلاح ممكن تستخدمه ضد اللي فاكر نفسه قوي.
شريف وأمه افتكروا إنهم بيكسروني في أكتر لحظة أنا ضعيفة فيها.. بس هما في الحقيقة كانوا بيمضوا على وثيقة سجنهم بإيديهم.
العزبة رجعت.. وحقي رجع.. والبيبي منور دنيتي.. والست اللي كانوا فاكرينها وزة مكسورة الجناح، طلعت هي اللي رتبت الملعوب من الأول للاخر.
عدى شهرين على الليلة دي.
كنت قاعدة في
تليفوني رن، كان الأستاذ مراد.
ألو، مرحب يا ست الهوانم. عندي ليكي أخبار هتفرح قلبك.
قلت له وأنا ببتسم أهلاً يا أستاذ مراد.. بشرني، المحكمة عملت إيه النهاردة؟
صوته كان فيه نبرة شفاء غليل وهو بيقول القاضي أداهم الحكم المظبوط. شريف أخد خمس سنين سجن مشدد بتهمة الإكراه والتزوير والشروع في القتل وترك زوجة في حالة خطر. وأمه الحاجة أجلال أخدت تلات سنين بتهمة الاشتراك والمساعدة. وطبعاً حكم الطلاق للضرر طلع رسمي، يعني خلاص.. مبقاش ليكي أي صلة بالاسم ده تاني.
تنحت للحظة، وحسيت بحمل جبل اتمسح من على ضهري والفلوس والتعويضات؟
مراد ضحك المحكمة حكمتلك بتعويض مالي كبير جداً عن الأضرار النفسية والجسدية، والحجز اتمكن من شقته العربية بتاعته اللي كان شاريها بفلوسك عشان يسددوا التعويض. يعني شريف طالع من الليلة دي.. على الحديدة، وورا القضبان.
قَفَلت السكة مع الأستاذ مراد، وبصيت للسما وقلت الحمد لله من كل قلبي.
في نفس اليوم بالليل، جالي إشعار على الموبايل.. رسالة من رقم غريب، فتحتها لقيتها من أخت شريف الكبيرة. كانت كاتبة كلام كله
بصيت للرسالة وبصيت ليوسف وهو نايم في سريره زي الملاك. افتكرت شكلي وأنا مرمية على الخشب وبموت من الوجع، وافتكرت نظرة عين شريف وهو بيقولي امضي وإلا هتولدي على البلاط، وصوت أمه وهي بتضحك وتتريق على قلة حيلتي.
مسحت الرسالة وعملت للرقم بلوك من غير ما أرد بكلمة واحدة.
الناس اللي زي دول مبيعش عيش وملح، والرحمة معاهم بتبقى غباء. هما مندموش عشان ظلموني، هما ندموا بس عشان اتمسكوا واتكشفوا.
قمت من مكاني، شيلت ابني في حضني ودخلت بيه جوة بيتي.. بيتي أنا.. اللي مفيش فيه لا شريف ولا أجلال، ولا أي حد يقدر يهدد أماننا تاني. المصيدة قفلت، والستارة نزلت، والحكاية خلصت وأنا واقفة على رجلي، أقوى من الأول بكتير.
مرت سنة كاملة على اليوم ده.
النهاردة عيد ميلاد يوسف الأول. العزبة كانت متزينة كلها بالبلالين والنور، وصوت ضحك الأطفال مالي المكان. كل قرايبي وأصحابي الحقيقيين كانوا موجودين، والأستاذ مراد كان قاعد منور الحفلة وبيشرب شاي وهو بيبص ليوسف بفخر كأنه جده.
كنت واقفة لابسة فستان شيك، وشايلة ابني اللي بقى بيمشي خطوتين ويقع
متابعة القراءة