باع سرير البيبي حكايات صافي هاني
كنت خلاص فاضل لي أيام على ولادتي، ولما دخلت الأوضة لقيت جوزي بيفك سرير البيبي اللي معمول عمولة. زعق فيا وقال وهو بيحمله في عربيته أختي أولى بيه، جايبة توأم. وقفت في البلكونة أعيط وأتحايل عليه يقف، راحت أمه زقاني على جنب وقالت لي بقرف ما تبقيش أنانية. رجلي اتزحلقت من على السلمة اللي كان عليها تلج، ووقعت على الخرسانة بكل عزمي. مشيوا بالعربية ولا همهم صريخي، وفي نفس اللحظة حسيت بوجع بيقطع في بطني... والتلج اللي تحتي بدأ يتغير لونه للأحمر.
التلج اتحول للأحمر قبل ما أستوعب أصلاً إني بصرخ. فوقي، كانت عربية جوزي بتختفي في آخر الشارع، وسرير بنتنا مربوط ورا زي ما يكون غنيمة مسروقة.
قبل تلات أيام بس من معادي، دخلت أوضة الأطفال لقيت إيفان في إيده المفتاح وبيتفكك في السرير الخشب اللي أبويا الله يرحمه كان عامله بإيده قبل ما يموت. كل حتة فيه كان ماليها ومصنفرها بإيده، وكل حنية في الخشب كان ناقشها لحفيدته اللي عمره ما هيشوفها.
همست وأنا مش مصدقة أنت بتعمل إيه؟
ولا اتكسف ولا بان عليه إنه غلطان، بالعكس كان متغاظ.
شخط وهو بيرفع الجنب بتاع السرير أختي أولى بيه، جايبة توأم.
بحلق لى وقولتله السرير ده معمول لبنتنا.
أمه، باتريشيا، كانت واقفة على الباب بلبسها الفرو، ولاوية بوزها كأنها شامة
قالت بتريقة بنتك مش هتعرف الفرق، وبطلي دراما بقا.
وقفت في النص بين إيفان وحتت السرير. بطني كانت تقيلة وضهري واجعني، بس حسيت برعشة برود وخوف غريب جوايا. قولتله رجع كل حاجة مكانها.
إيفان ضحك باستهزاء وقال والا إيه يا ميا؟
هي دي نفس النبرة اللي بيستعملها لما الفواتير بتيجي باسمي، أو لما يتريق على شغلي الأونلاين ويقول عليه شغلانة تسلية، ولما أمه تقول عليا حساسة زيادة لما أسألها هي الفلوس اللي بنحوشها بتختفي فين من حسابنا المشترك.
كان فاكرني ضعيفة عشان عياطي هادي.
وكان فاكرني هبلة عشان بسيبه يتكلم الأول.
باتريشيا عدت من جنبي وشدت البطانية اللي على الكرسي الهزاز وقالت هناخد دي كمان.
صوتي راح وأنا بقولها دي بتاعة أمي.
عينيها ضاقت وقالت ما تبقيش أنانية.
طلعت وراهم للبلكونة حافية بالشبشب وأنا بنهج وبعيط، وإيد ساندة بطني عشان خاطري يا إيفان.. بلاش تعمل كده، أرجوك.
رمى آخر حتة في العربية.
باتريشيا لفت ليا بوش كله شماتة وانتصار وقالت أنتِ اتجوزتي في العيلة دي، يعني تعرفي مقامك كويس.
وراحت زقاني.
كعب رجلي اتزحلق من على أول سلمة الغرقانة تلج. الدنيا لفت بيا، السما اتقلبت فوقي، وبعدها جسمي هبد في الأرض الخرسانة الناشفة. وجع رهيب ومفاجئ ضرب في بطني لدرجة مابقتش قادرة أخد نفسي.
صرخت إيفان!
هو تيبس في مكانه لنص ثانية.
بس أمه تفتت وقالت بوزير دي بتمثل.
وراحت رقعة باب العربية.
ومشيوا وسابوني.
موبايلي كان في جيب الروب. بأصابع بترتعش طلبت الإسعاف.
والدم كان بيسيح تحتي، همست للي بيرد عليا أرجوك أسرع.
وبعدها قولت بنبرة تانية خالص، أهدى وأقوى وبلغ الشرطة إن عندي كاميرات مراقبة.
وصلت الإسعاف والشرطة في نفس الوقت تقريباً. النزيف كان شديد، وكنت حاسة إن روحي بتسحب مني، بس الرعب على بنتي اللي لسه مجاتش الدنيا كان مخليني صاحية ومكلبشة في الحياة. شالوني على النقالة، وأنا بركب عربية الإسعاف شاورت للظابط على الكاميرا المخفية اللي متعلقة فوق باب البيت وقولتله بإنهاك كل حاجة متسجلة هنا.. متسيبوهمش.
في المستشفى، الدكاترة جروا بيا على العمليات فوراً. انفصال في المشيمة بسبب الوقعة الوعرة. عديت بساعات كابوس مرعب بين بنج وصدمات، ولما فتحت عيني، لقيت نفسي في أوضة العناية، وجسمي كله أجهزة.
حطيت إيدي على بطني بالراحة.. لقيتها فاضية. قلبى اتقبض ودموعي نزلت، بس الممرضة قربت مني بسرعة وطمنتها حمد الله على سلامتك يا مدام ميا، بنتك في الحضّانة.. حالتها حرجة بس بتعافر. جملة نزلت على قلبي بردت ناره، بنتي عايشة، ودي كانت الإشارة اللي أنا محتاجاها عشان أتحول لوش تاني خالص عمرهم
بعد يومين، كنت بدأت أصلب طولي. فتحت موبايلي ولينك كاميرات المراقبة، ونزلت الفيديو كامل. الفيديو كان واضح وفيه كل حاجة فك السرير، السرقة، الزق، كلام باتريشيا وهي بتقول دي بتمثل، ولحظة ما سابوني في دمي ومشيوا. بعت الفيديو للمحامي بتاعي وقولتله كلمة واحدة أريد جناية.. شروع في قتل وسرقة بالإكراه.
في نفس الليلة، الباب اتفتح ودخل إيفان. كان باين عليه الخضّة، بس مش عليا ولا على بنته، كانت خضة الخوف من الفضيحة والمحضر.
قرب من السرير وهو بيحاول يمسك إيدي وقال بنبرة مكسورة ومزيفة ميا! حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، أنا مكنتش أعرف إن هيحصل كل ده، أمي كانت فاكراكي بتتدلعي.. والسرير أهو رجع ومحدش لمسه.
سحبت إيدي منه ببرود قاتل، وبصيت في عينه وقولتله السرير رجع؟ طيب والدم اللي سح على التلج رجع؟ وبنتي اللي بين الحيا والموت في الحضّانة رجعت؟
ملامحه اتهزت ورجع لورا خطوة أنتِ هتكبري الموضوع ليه؟ إحنا أهل، وبعدين أمي ست كبيرة ومتقصدش.
ضحكت ضحكة هادية رعبته، وقولتله الموضوع كبر خلاص يا إيفان.. كبر لدرجة إن الظابط بره الأوضة مستني إشارة مني عشان ينفذ أمر الضبط والإحضار ليك ولأمك.. الكاميرات جابت كل حاجة، من أول سرقة شقى أبويا الله يرحمه، لحد الشروع في قتلي أنا وبنتك.
وشه اتقلب أصفر