باع سرير البيبي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أمي متستحملش الحبس.
في اللحظة دي الباب اتفتح، ودخلت باتريشيا ومعاها أخته.. بس المرة دي مكنتش لابة الفرو ولا لاوية بوزها، كانت بتعيط وبتترعش بعد ما عرفت إن الشرطة سألوا عليها في البيت.
أمه قربت مني وهي بتبكي وبتمسك في الغطا سامحيني يا بنتي، مكنتش أعرف إنك تعبانة بجد، أبوس إيدك بلاش فضايح وقضايا، إحنا عيلة واحدة.
بصيت لهم التلاتة.. إيفان الخاين الضعيف، وأمه الحرباية، وأخته الأنانية اللي كانت مستنية سرير مسروق من شقى أبويا الميت.
سندت ضهري لورا وقولت بكل برود وجبروت العيلة دي أنا طلقتها في اللحظة اللي سبتوني فيها سايلة في دمي على الخرسانة.. ومفيش تنازل، والشرطة بره مستنياكم.. اطلعي يا حماتي قولي للظابط بره إنك كنتِ بتمثلي لما زقتيني.
أول ما خلصت كلامي، شاورت للمحامي اللي كان واقف عند الباب، ودخل ومعاه اتنين أمنا شرطة والظابط. باتريشيا صرخت ووقعت في الأرض وهي بتبوس على إيدي بلاش يا ميا.. أبوس رجلك بلاش كلبشات في السن ده!، وإيفان وقف زي الصنم مش قادر ينطق، وشه ابيض وعيونه رايحة جاي بيني وبين الظابط.
الظابط بصلهم بكل حزم وقال اتفضلوا معانا من غير شوشرة في المستشفى، معاكم أمر ضبط وإحضار بتهمة السرقة بالإكراه والشروع في قتل نفس بريئة. أخته بدأت تصرخ وتلطم أنا
ماليش دعوة! أنا كنت في بيتي ومطلبتش سرير حد!.. بس المحامي بتاعي رد عليها ببرود والتحريض على السرقة وقبول مسروقات يا مدام.. كله مثبت في تفريغ المكالمات والرسايل اللي بعتيها لأخوكي بتستعجليه يجيب السرير.
خرجوا وهم متكلبشين، والمنظر كان كفيل يغسل جزء من قهرتي، المستشفى كلها كانت بتتفرج عليهم وهم نازلين فضيحة بجلاجل.
بعد ما الأوضة فضيت، حسيت بنغزة في قلبي.. مش ندم، لكنه وجع على سنين عمري اللي ضاعت مع ندل. نزلت من على السرير بالعافية، والمحامي حاول يسندني قولتله وديني الحضّانة.. عايزة أشوف بنتي.
مشيت في الممر خطوة بخطوة، كل خطوة كانت بتوجع جسمي بس بتزيدني قوة. وقفت قدام الإزاز وبصيت عليها.. حتة لحمة حمراء، موصولة بخراطيم وأجهزة، بس كانت بتتحرك وبتعافر. سميتها أمل.. عشان هي الأمل اللي فاضلي، وعشان تفكرني دايماً باليوم اللي اتولدت فيه من جديد.
مرت الأسابيع، وبنتي حالتها استقرت وخرجت بالسلامة ونورت بيتي.. بيتي أنا وبس، بعد ما رفعت قضية طلاق للضرر وخلعت إيفان من حياتي قانونياً.
المحكمة حكمت بسجن باتريشيا تلات سنين مع الشغل والنفاذ بسبب السن، وإيفان لبس خمس سنين بتهمة الشروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد والسرقة بالإكراه، وأخته أخدت سنة مع إيقاف التنفيذ وغرامة تعويضية
كبيرة. الحساب المشترك اللي كانوا بيسرقوني منه؟ المحامي رجع كل مليم فيه بأمر المحكمة، وباعت عربية إيفان وحجزت على نصيبه في شقتهم عشان تدفع لي المؤخر والنفقة.
في يوم، كنت قاعدة في أوضة الأطفال، وبنتي نايمة في السرير الخشب اللي أبويا الله يرحمه صنعه. السرير رجع مكانه، متلمع ونضيف، ومفيش فيه ولا خدش. بصيت لصورة أبويا اللي على الحيطة وابتسمت ودموعي نزلت.. قولتله حقك رجع يا بابا، وشقاك صان حفيدتك.. وأنا خلاص مبقتش ضعيفة، وبنتك بطلت تعيط بهدوء.
مرت خمس سنين على اليوم ده.
النهاردة أمل تمت خمس سنين، واقفة قدام السرير اللي بناه جدها، بتسرح شعر عروستها وبتضحك ضحكتها اللي بتنور دنيتي. السرير ده بقا هو الحكاية اللي بتفكرني كل يوم أنا قمت من إيه، وإزاي الوجع ممكن يصنع من الست جبل ما يتهدش.
شغلي الأونلاين اللي كانوا بيتريقوا عليه ويسخروا منه، بقا شركة تسويق رقمي ناجحة جداً، وبقيت بلقب سيدة أعمال. اشتريت البيت اللي كنت مأجراه، وأمنت مستقبل بنتي لدرجة تخليها تعيش ملكة ومتحتاجش لمخلوق.
في يوم عيد ميلادها، وأنا برتب الأوضة، جالي تليفون من رقم غريب. رديت، لقيت صوت مكسور، عجوز، ومليان ذل.
ميا.. أنا إيفان.
قلبي مادتش فيه دقة واحدة زيادة، ولا حرك فيا شعرة. البرود اللي اتولد
جوايا من خمس سنين لسه صاحي.
قال بصوت بيترعش أنا خرجت من السجن الأسبوع اللي فات.. أمي ماتت جوه من القهرة بعد سنتين، وأختي جوزها طلقها وفضحتنا بقت في كل مكان.. أنا ضعت يا ميا، ومفيش شركة راضية تشغلني بسبب صحيفتي الجنائية.. أنا بنام في جامع.. أرجوكي خليني أشوف بنتي، أنا أبوها.
بصيت لأمل وهي بتلعب وتضحك، وقولتله بنبرة أهدى وأبرد من التلج اللي وقعت عليه أبوها؟ أبو أمل مات من خمس سنين.. مات لما قفل باب العربية وساب مراته بتموت وبنته بتنزف عشان حتة خشب. أمل ملهاش عيلة غيري، ومكتوبة باسمي في كل مكان.
بكى وقال ارحميني يا ميا.. ربنا بيسامح.
قولتله ربنا بيسامح في حقه.. لكن أنا حقي وحق بنتي مش مسامحة فيه ليوم الدين. اطلب الرحمة من اللي خلقك، لكن هنا.. مفيش ليك مكان، ولا حتى نظرة.
قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم حظر.
قربت من بنتي، واستنيت لحد ما نامت في سريرها العزيز، غطيتها ببطانية والدتي، وبست راسها. بصيت من البلكونة على الشارع.. الشارع مكنش فيه تلج، كان منور بدفا النجاح والأمان اللي صنعتهم بإيدي.
أنا ميا.. الست اللي افتكروها ضعيفة عشان بتبكي بهدوء، بس نسوا إن الهدوء ده هو اللي بيسبق العاصفة اللي بتشيل كل الخاينين من طريقها.
فاتت السنين، وأمل كبرت وبقت في المدرسة.
في يوم راجعة من المدرسة
تم نسخ الرابط