الصنايعي المفلس حكايات صافي هاني
عمر ما حد من عيلة مراتي عرف إني صاحب الشركة اللي قيمتها 16 9 مليون دولار، واللي مخلية عيشتهم مرتاحة ومكفياهم. بالنسبة لهم، أنا مكنتش أكتر من الصنايعي المفلس اللي بيحبوا يتريقوا عليه. بس لما قفلوا الباب في وش بنتي ورموها برة في البرد التلج ليلة رأس السنة وقعدوا يضحكوا ويقولوا روحي عيشي مع أبوكي الفاشل، في حاجة جوايا اتجمدت. وفي نفس اللحظة مراتي رمت في وشي ورق الطلاق. بعد ثلاثة أيام بالظبط، انطرد 47 واحد منهم من الشغل، وفي اللحظة اللي فتحوا فيها الجوابات، الصالة كلها سكتت ومحدش نطق بكلمة.
أنا اسمي دانيال ويتيكر. بقالهم ثمان سنين عيلة كلير فاكريني مجرد عامل غلبان على باب الله بيعافر في الدنيا. اللي مكنوش يعرفوه إني أنا المؤسس والمدير التنفيذي لشركة ويتيكر للمقاولات، الشركة اللي قيمتها 16 9 مليون دولار وبتدفع مرتبات خيالية ل 47 واحد من قرايبها، وكل ده عشان وافقت أخبي هويتي الحقيقية عشان خاطر مراتي.
كلير كانت عارفة الحقيقة من يوم ما اتجوزنا. كانت عارفة إني صاحب شركة ويتيكر للخدمات المنزلية، وهي شركة صيانة ومقاولات ليها فروع في ولايات أوهايو، وكينتاكي، وإنديانا. بس لما أبوها، مارتن كولينز، وإخواتها بدأوا يشتغلوا هناك، ترجتني مأقولهمش أنا مين بالظبط.
قالتلي معاملتهم ليك هتتغير.. سيبهم فاكرينك مجرد عامل شغال في الموقع وخلاص.
ووافقت وعملت كده.
كنت بروح عزومات العيلة ببنطلون جينز دبلان وجزمة شغل متبهدلة. كنت بسيب مارتن يقول عليا جوز الست بتاع شنطة العدة. وكنت بسيب إخوات كلير يتريقوا ويقولوا إنها اتجوزت واحد أقل من مستواها. حتى لما أمها، ليندا، سألتني بكل تناكة لو محتاج مساعدة عشان ألاقي شغلانة محترمة، سكتت ومردتش.
استحملت كل القرف ده عشان خاطر صوفي.
صوفي عندها 16 سنة، طيبة وذكية وخجولة لأبعد حد. بنتي من جوازتي الأولى، ومن بعد ما أمها سابت الولاية، أنا اللي ربيتها لوحدي تقريباً. كلير عمرها ما عاملت صوفي كأنها بنتها، بس كنت فاكر على الأقل إنها بتحترمها.
لكن طلعت غلطان.
ليلة رأس السنة، كنت متبهدل في الشغل وبصلح ماسورة مفرقعة في واحدة من العقارات التجارية بتاعتنا. كلير صممت إن صوفي تسبقها على بيت أهلها عشان تقاليد العيلة.
الساعة 912 بالليل، صوفي كلمتني وهي بتموت من العياط.
قالتلي وهي بتترعش بابا.. تعال خدني أرجوك، أنا سقعانة وبموت من البرد. جدو اتريق على عربيتك النقل وقال عليك فاشل، ولما قولتله بس، رماني برة وقفل الباب في وشي. وكلير.. واقفة بتتفرج ومعملتش حاجة.
جسمي كله نمل من كتر الغضب.
سوقت عربيتي وطلعت على منطقتهم الراقية بأقصى سرعة. لما وصلت، لقيت صوفي واقفة على السلم برة في التلج وشايلة شنطة ظهرها، ومش لابسة غير بلوفر خفيف ومن غير جاكيت حتى. ومن الشباك، شفت كلير قاعدة على السفرة ولا فارق معاها أي حاجة.
لفيت صوفي بالجاكيت بتاعي ودخلت البيت عل طول.
البيت كله سكت للحظة، قبل ما كلير تقوم من مكانها وهي ماسكة فايل في إيدها.
وقالت بكل برود تهيألي جه الوقت.. إنت أحرجت العيلة دي بما فيه الكفاية.
وراحت رامية في وشي ورق الطلاق قدام الكل.
أبوها مارتن رفع كاسته وابتسم ابتسامة كلها شماتة وقال دي أحسن هدية رأس سنة جابتها لنفسها. خد كراكيبك وامشي يلا يا فاشل، وقول لبنتك تفول عربية الزبالة دي قبل ما تعطل في منطقتنا.
صوفي عياطها زاد أكتر.
بصيت لكلير، وبعدين لمارتن، وبعدين لكل قريب في الصالة دي بياخد مرتبه من شركتي أنا.
ما زعقتش.
ولا شرحت أي حاجة.
كل اللي عملته إني أخدت ورق الطلاق تحت باطي.
وقلت بكل هدوء عندكم حق.. فعلاً جه الوقت.
في الليلة دي، طلعت بعربيتي على مكتب المدير التنفيذي بتاعي عل طول.
رحمتي بيهم خلاص انتهت.
القصة الكاملة
لما وصلت مكتبي الساعة كانت دخلت على 11 بالليل. صوفي كانت نامت في الاستراحة اللي جوة المكتب، وأنا كنت قاعد قدام اللاب توب والشرر بيطلع من عيني. اتصلت ب مارك، مدير الموارد البشرية في الشركة وصديق عمري اللي يعرف كل حاجة.
لما رد عليا وصوته كله نوم، قلتله بلهجة مفيش فيها نقاش مارك، صحصح معايا. عايزك تجهز جوابات فصل ل 47 موظف في الشركة، ويبقوا على مكتبي الساعة 8 الصبح.
مارك اتخض وقال 47 موظف مرة واحدة يا دانيال؟! مين دول؟
قلتله كل موظف في الشركة دي اسمه الأخير كولينز أو يقربلهم. مش عايز أشوف وش حد منهم في أي فرع للشركة من أول الأسبوع الجديد.
مارك سكت ثانية، وفهم عل طول إنهم عملوا حاجة تعدت كل الحدود، وقال اعتبره حصل.
في الأيام الثلاثة اللي وراها، كنت مخلص كل إجراءات الطلاق مع المحامي بتاعي، ومجهز كل الورق اللي يثبت إن كلير مش هتاخد مليم واحد من ثروتي أو شركتي بناءً على عقد ما قبل الجواز اللي كانت هي نفسها مصممة تمضي عليه زمان عشان فاكراني شحات وخايفة أطمع في قرشين أهلها!
يوم الاثنين الصبح، الساعة 9 بالظبط، كانت جوابات الفصل اتمضت واتبعتت إيميلات رسمية وعن طريق مناديب لكل واحد منهم. في نفس الوقت، كان في اجتماع عائلي معمول في بيت مارتن أبو كلير عشان يحتفلوا ب الخلاص مني وعشان كلير توري عيلتها ورق الطلاق المتمضي.
أنا كنت واقف برة البيت في عربيتي ال بي إم دبليو السودا الجديدة، لابس بدلة كاملة وساعة من أغلى الماركات،
فجأة، بدأت الموبايلات ترن جوة البيت كلها في نفس اللحظة. نزلنا من العربية ودخلنا.
أول ما فتحنا الباب، الصالة كانت مقلوبة. مارتن وشه كان أزرق، وإخوات كلير ماسكين موبايلاتهم ومش مصدقين الإيميلات اللي مبعوتة من الإدارة العامة لشركة ويتيكر. الجواب كان واضح نظراً لإعادة هيكلة الشركة، تم الاستغناء عن خدماتكم فوراً، مع إلغاء كافة الامتيازات والرواتب الإضافية.
مارتن أول ما شافني داخل بالبدلة والمحامي ورايا، صرخ فيا إنت إيه اللي جابك هنا يا فاشل؟ وإزاي تدخل كده؟ ابعد عننا إحنا في مصيبة، الشركة طردتنا كلنا!
كلير بصتلي بصدمة، مكنتش مستوعبة الهيئة اللي أنا فيها، ولا العربية اللي واقفة برة، ولا البدلة.
المحامي بتاعي خطى خطوة لقدام وقال بصوت قوي سمع الكل تحبوا أقدم لكم المستر دانيال ويتيكر؟ المؤسس والمالك الوحيد لشركة ويتيكر للمقاولات والخدمات، واللي كنتوا بتشتغلوا عنده وبتاخدوا مرتباتكم من جيبه طول ال 8 سنين اللي فاتوا.
الصالون كله سكت سكتة موت. لو إبرة وقعت كان صوتها هيرن.
مارتن الكاست وقعت من إيده واتكسرت على الأرض، وعينه كانت هتطلع من مكانها. بص لبنته وقال بصوت بيترعش كلير.. إيه الهزار ده؟ جوزك الصنايعي هو صاحب الشغل؟
كلير وشها بقى أبيض زي الأموات، بدأت تتلعثم وتقول بابا.. أنا.. أنا كنت فاكراه مجرد عامل شغال في الفروع.. مكنتش أعرف إنه هو المالك الفعلي!
قربت من مارتن، وبصيت في عينه ببرود وقلتله عربية الزبالة اللي مكنتش عاجباك، هي اللي كانت بتأكلكم وتأكل عيالكم، وهي اللي بكتف بكتف بنتلكم القصور اللي عايشين فيها. لما قفلت الباب في وش بنتي ورميتها في التلج، إنت قفلت باب الرزق في
إخوات كلير جيروا عليا وبدأوا