الصنايعي المفلس حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

يتأسفوا دانيال.. إحنا كنا بنهزر معاك.. إنت عارف إحنا بنعزك قد إيه! متخربش بيوتنا.
زقيتهم عني وقلت الهزار خلص ليلة رأس السنة. قدامكم 24 ساعة تخلقعدت على مكتبي والهدوء اللي في الأوضة كان مرعب، عكس البركان اللي كان بيغلي جوايا. صوفي كانت نايمة على الكنبة اللي في المكتب بعد ما هديت ولفيتها ببطانية. بصيت لورق الطلاق اللي كلير رمته في وشي، ومضيت عليه من غير ما أتردد ثانية واحدة.
فتحت اللاب توب بتاعي ودخلت على السيستم الداخلي لشركة ويتيكر للمقاولات. جبت قائمة الموظفين وفلترت الأسماء بناءً على صلة القرابة بعيلة كولينز.
ظاهر قدامي على الشاشة 47 اسم.
من أول مارتن حمايا العزيز اللي واخد منصب مستشار إداري بمرتب خيالي ومبيعملش أي حاجة، لإخوات كلير اللي ماسكين مواقع، لحد ولاد عمامها وخالاتها اللي متوزعين في الحسابات وخدمة العملاء.
كلمت مدير الموارد البشرية HR في الشركة، وطلبت منه يجيلي المكتب فوراً بالرغم من إننا ليلة رأس السنة والساعة دخلت على 11 بالليل. الراجل جالي جري وهو مخضوض.
أنا جون، القائمة دي فيها 47 موظف. عايز جوابات فصلهم كلهم تتبعت على إيميلاتهم، وتتطبع نسخ ورقية تتبعت بالبريد السريع على بيت مارتن كولينز الصبح.
جون مصدوم يا مستر ويتيكر.. دول عيلة مدام كلير! وفيهم ناس ماسكة مراكز حساسة، ده ممكن يعمل شلل مؤقت في بعض المواقع!
أنا ببرود تام المواقع مش هتقف، بكرا الصبح الشركات الرديفة والعمالة المؤقتة هتمسك مكانهم. ال 47 دول يتفصلوا فوراً.. والسبب إعادة هيكلة شاملة وإلغاء الوظائف غير المنتجة.
الأيام الثلاثة التي سبقت العاصفة
في خلال ال 72 ساعة اللي بعد كده، كنت بشتغل 20 ساعة في اليوم. سحبت كل العربيات التابعة للشركة اللي كانت عيلة كلير راكباها وفاكرينها
مزايا وظيفية. ألغيت كروت الائتمان الخاصة بالشركة اللي كانوا بيصيفوا بيها.
كلير كانت فاكرة إني قاعد في شقة معفنة بعيط على فراقها، ومكنتش بترد على رسايلي لما كنت بطلب منها تبعت باقي حاجتي وحاجة صوفي. بعتتلي رسالة واحدة وقحة حاجتك هرميها في الزبالة يا دانيال.. مكانها الطبيعي.
مردتش عليها. كنت مستني اللحظة الحالية. ليلة 3 يناير.
اللحظة الحاسمة سقوط الأقنعة
العيلة كلها كانت متجمعة في بيت مارتن كولينز بيحتفلوا بطلاقي من كلير، وبيخططوا لمستقبلهم الراقي من غير العبء اللي اسمه دانيال. في نفس اللحظة دي، الساعة كانت 7 بالليل، إيميلات الفصل الجماعي اتبعتت، ومندوب البريد السريع خبط على الباب وسلمهم طرد فيه 47 جواب فصل رسمي ومختوم بختم النسر لشركة ويتيكر.
مارتن فتح الطرد وهو بيضحك فاكره هدية، بس ملامح وشه اتقطعت لما قرأ الجواب
نأسف لإبلاغكم بالاستغناء عن خدماتكم في شركة ويتيكر للمقاولات فوراً...
فجأة، تليفونات الصالة كلها بدأت ترن في نفس اللحظة. إخواتها، ولاد عمها.. كله جاله نفس الإيميل ونفس الرسالة على الموبايل بوقف المستحقات وسحب التمكين. صريخ وزعيق وهلع ملى المكان.
مارتن زعق وهو وشه أحمر زي الدم فيه إيه؟ إزاي الشركة تعمل كدة؟! أنا لازم أكلم صاحب الشركة.. أنا معايا رقم السكرتير الخاص بالمدير التنفيذي اللي عمرنا ما شفنا وشه!
مارتن اتصل بالرقم، وحطه على السبيكر والكل كاتم نفسه بيسمع.
تليفوني أنا رن.
فتحت الخط، وقلت بكل هدوء وثقة أهلاً يا مارتن.. سمعت إن عندك مشكلة في الشغل؟
المواجهة الأخيرة
الصالة كلها سكتت. محدش نطق بكلمة. الأنفاس اقطعت.
مارتن بص للتليفون وبص لكلير وقال بصوت بيترعش دانيال؟ إنت بتعمل إيه على تليفون المدير التنفيذي؟
أنا أنا مش على تليفونه يا مارتن.
أنا المدير التنفيذي. أنا دانيال ويتيكر.. الفاشل اللي كنتوا بتتريقوا عليه. صاحب الشركة اللي قيمتها 16 9 مليون دولار، واللي كانت مأكلاكم ومربياكم بقالها 8 سنين.
كلير خطفت التليفون من أبوها وهي بتصرخ بهستيريا دانيال! إنت بتخرف بتقول إيه؟ إنت مجرد عامل! إنت بتنتقم مني عشان طلقتك؟
أنا كلير.. إنتي كنتي عارفة الحقيقة، وطلبتي مني أستحمل إهاناتهم عشان كبريائهم المريض. أنا استحملت عشانك وعشان بنتي. لكن لما ترموا صوفي في البرد عشان تضحكوا.. هنا خط أحمر. ورق الطلاق أنا مضيته، وجوابات فصلكم مضاها دانيال ويتيكر بنفسه.
مارتن خد التليفون وهو بيعيط وبيتوسل دانيال.. يا ابني.. إحنا مكنش قصدنا، دي كانت ليلة رأس سنة وتهريج.. إحنا عيلتك!
أنا عيلتي؟ عيلتي هي بنتي صوفي اللي سيبتوها تتجمد برة. من هنا ورايح، وروني هتعيشوا عيشتكم المرتاحة دي إزاي. قدامكم 24 ساعة ترجعوا عربيات الشركة وأجهزة اللاب توب، وإلا هبلغ الشرطة بتهمة السرقة. سلام يا... عيلة كولينز.
قفلت السكة.
بصيت لصوفي اللي كانت قاعدة جمبي في العربة الجيب الجديدة بتاعتي، وابتسمت وبست دماغها. البرد اللي جمد قلبي ليلة رأس السنة، اتقلب لدفا وأنا شايف عيلتي الحقيقية بنتي بأمان، وأنا باخد حقها وحقي تالت ومتلت من ناس ميعرفوش معنى الأصول وا المكاتب بتاعتكم، وأي حد هشوفه قريب من أي فرع هحبسه بتهمة التعدي على أملاك الغير.
كلير جيت ورايا وهي بتعيط وبتترجاني دانيال أرجوك.. متعملش فيا وفي أهلي كده.. أنا بحبك، إحنا ممكن نرجع ونصلح كل حاجة!
بصيتلها ورميت ورق الطلاق المتمضي من ناحيتي على السفرة وق
لت لها أنا وافقت على الطلاق. ودي أحسن هدية أنا قدمتها لنفسي في السنة الجديدة. صوفي خط أحمر، واللي يلمسها، بمسحه من على وش الأرض.
لفيت ضهري
وخرجت، وركبت عربيتي وأنا حاسس براحة عمري ما حسيتها قبل كده. سبتهم جوة بياكلوا في بعض، وعرفتهم إن الصنايعي المفلس هو اللي كان ساندهم، ومن غيره.. هما ولا حاجة.
بعد ما قفلت السكة، الأوضة عندي رجعت لهدوئها تاني، بس المرة دي كان هدوء مريح.. هدوء الانتصار.
صوفي بصتلي وعينيها مدمعة، بس مكنتش دموع حزن، كانت دموع صدمة وراحة في نفس الوقت. سألتني بصوت واطي بابا.. يعني إحنا مش هنرجع هناك تاني؟ مش هسمعهم بيقولوا عليك فاشل تاني؟
أخدتها في حضني وقلت لها عمرو ما حد هيجرؤ يبص لك بباستعلاء تاني يا صوفي. من النهاردة، إحنا اللي بنحدد مين يدخل حياتنا ومين يطلع منها.
محاولات الاستعطاف اليائسة
مرت ال 24 ساعة اللي حددتها، وبدأت التليفونات تجيلي كقصف رعد.
مارتن كولينز، اللي كان من يومين سيد البيت اللي بيأمر وينهي، بعتلي أكتر من 30 رسالة يتوسل فيها عشان نقعد كرجال أعمال ونتفاهم. إخوات كلير اللي كانوا بيتنططوا بعربيات الشركة في الشوارع، جم بنفسهم لحد مقر الشركة وسلموا المفاتيح وهما باصين في الأرض، مكسورين، ومش قادرين يرفعوا عينهم في عين أصغر عامل في المكان، لأنهم عرفوا إن الصنايعي اللي كانوا بيتريقوا عليه هو اللي كان ولي نعمتهم.
أما كلير.. فجتلي المكتب.
دخلت السكرتارية وهي بتموت من العياط، وشكلها مبهدل تماماً عكس الست الأنيقة والمغرورة بتاعة زمان. لما دخلت مكتبي، وقفت مذهولة وهي بتشوف المساحة، الديكور، واللوحات اللي بتثبت نجاح شركة ويتيكر للمقاولات.
كلير بصوت يرتعش دانيال.. أرجوك. أنا كنت غبية. أنا عملت كدة بس تحت ضغط من أهلي، هما اللي كانوا بيملوا دماغي ضدك. أنا بحبك، وإحنا ممكن نرجع ونقطع علاقتنا بأهلي خالص، بس بلاش تخرب بيت عيلتي كلها.
أنا قعدت ببرود وربعت إيدي تحت ضغط من
أهلك؟ طب وصوفي؟ صوفي اللي سيبتيها تتجمد برة
تم نسخ الرابط