بائعة المجوهرت حكايات صافي هاني
المحتويات
هقعد هنا ثانية واحدة!.. وخدت شنطتها وجريت على برة في المطر.
بس بريستون مقامش وراها.. فضّل راكع في الأرض، بيبص لمارا ودموعه مغرقة وشه وقال أنا سيبتلك شيك زمان.. أنا فكرت إنك..
مارا قاطعته بضحكة كلها وجع وسخرية فكرت إن فلوسك هتشتري ذنبك؟ الشيك بتاعك رميته في وش مامتك يوم ما طردتني! إحنا مش عايزين منك حاجة.. برة يا بريستون.. برة!
يا ترى بريستون هيمشي ويسيب ابنه تاني عشان يلحق خطيبته والفلوس؟ ولا المرة دي هيقف ضد أهله عشان يرجع مارا وابنه؟
تفاعلكم الحراق وكومنتاتكم هي اللي هتنزل الجزء الثالث والأخير حالاً! وروني حماسكم!
مارا وقفت وصدرها بيعلو ويهبط من كتر الغضب، وإيدها مشورة على الباب بكل حسم. بريستون قام من على الأرض ببطء، رجليه مكنتش شايلاه، والندم كان باين في كل خط محفور في وشه. بص للولد الصغير إيلي اللي كان مستخبي ورا ضهر أمه وبيبص له بعيون خايفة، وبعدين بص لمارا وقال بصوت مكسور أنا مش هامشي يا مارا.. مش هسيبكم تاني، أنا عشت أربع سنين ميت، والفلوس والشركات مكنتش بتخليني أنام ساعة واحدة مرتاح. أنا مستعد أتنازل عن كل حاجة، عن اسم عيلتي، وعن حصتي في الشركة، بس تديني فرصة واحدة أصلح اللي عملته.
مارا
في اللحظة دي، إيلي شد فستان مارا وقال بصوت واطي مامي.. الراجل ده بيعيط ليه؟ هو زعلان؟
بريستون نزلت دموعه أكتر لما سمع صوت الولد، ونزل تاني على ركبه من بعيد عشان ما يخوفوش وقال أنا زعلان عشان كنت غبي يا حبيبي.. زعلان عشان سبت أجمل حاجة في حياتي. وبص لمارا ونظراته كلها توسل مش طالب تسامحيني دلوقتي، ولا طالب إنك ترجعيلي، أنا بس هقعد هنا، برة المحل، مش هتحرك لحد ما تطرديني بنفسك أو تخليني أكون الأب اللي الولد ده يستحقه.
مارا لفت وشها الناحية التانية وقست قلبها بكل قوتها، خدت إيلي ودخلت بيه الورشة اللي ورا وصالة العرض وقفلت الباب وراها بالمفتاح، وسابت بريستون واقف لوحده في وسط المحل، والمطر برة بيخبط على الإزاز، والسكوت رجع يملى المكان تاني، بس المرة دي السكوت كان مليان بوعود قديمة بتتكسر، وحياة جديدة بتبدأ تترسم من وسط
عدت ساعة كاملة ومارا قفلة على نفسها وباب الورشة من جوةوهو نام من كتر التعب، وصوت المطر برة مش راضي يهدأ. كانت فاكرة إن بريستون هياخده الكبرياء ويمشي ورا خطيبته، بس لما فتحت الباب وخرجت بصالة العرض، اتصدمت لما لقته لسه قاعد على كرسي في ركن الضلمة، حاطط راسه بين إيديه، وبدلتة الغالية متبهدلة من تراب الأرض.
أول ما سمع صوت الباب، رفع راسه بسرعة وعينيه حمرا من كتر البكاء، قام وقف وقال بتلعثم مارا.. أنا لسه هنا، ومش همشي.. كلمت المحامي بتاعي وتنازلت عن نصيبي في شركات هيل.. مش عايز الفلوس اللي حرمتني من ابني ومنك.
مارا بصت له بجمود، ومشت حافية لغاية ما وقفت قدامه، المسافة بينهم بقت خطوة واحدة، وقالت بنبرة فجأة مفيهاش غضب، بس فيها برود يخوف إنت فاكر إن التنازل ده تمن؟ فاكر إنك لما تفقر نفسك هتعوضني؟ أنا مش عايزة أشوفك مكسور يا بريستون، أنا عايزة أشوفك بعيد.. إنت اخترت طريقك من أربع سنين، والنهاردة الطريق ده اتقفل للأبد.
بريستون مد إيده يمسك إيدها، بس وقّف صوابعه في الهواء لما شاف نظرة عينها، ونزل إيده بحزن وقال طب وإيلي؟ ملوش حق يعرف أبوه؟
مارا ردت وهي بتبص في عينيه بثبات إيلي أبوه مات يوم ما الشيك بتاعك
بريستون بص حواليه للمكان اللي هي بنته من عرقها، وعرف إن ملوش مكان فيه. مشى بخطوات تقيلة لغاية الباب، وقبل ما يفتح ويخرج في وسط المطر، لف وشها وقالها أنا هفضل عايش في شيكاغو يا مارا.. مش هسافر، وكل يوم هكون قريب، لحد ما يجي اليوم اللي تفتحيلي فيه الباب.. حتى لو قعدت العمر كله مستني.
خرج بريستون وقفل الباب وراه، وماريت وقفت ورا الإزاز تبص على ضهره وهو بيختفي في وسط ضلمة الشارع والمطر. لفت وشها وبصت ل إيلي اللي كان نايم جوة في السرير الصغير، وخدت نفس طويل، ومسحت دمعة واحدة هربت من عينها.. شالت يافطة مغلق وحطتها على الباب، وهي عارفة إن الصفحة دي اتقفلت، وبكرة فيه يوم جديد، أقوى وأجمل، ليها ولابنها لوحدهم.
مرت شهور على اليوم ده، وشوارع شيكاغو اللي كانت غرقانة بمطر الشتا بدأت تدفي بشمس الربيع. بوتيك إيليس آند إمبير بقى أشهر، وزباينه زادوا، وماريت كبرت شغلها وبقت علامة مسجلة في عالم المجوهرات. كل حاجة في حياتها كانت ماشية زي الساعة، بس فيه حاجة واحدة م اتغيرتش.. بريستون هيل.
كل يوم الصبح، قبل ما مارا تفتح
متابعة القراءة