السلطه والنفوز حكايات صافي هاني
باب مكتبي اترزع.
بنتي هنا كانت واقفة بتترعش، الدم نازل من شفتها، وعين من عينيها مقفولة تماماً من الورم. كانت في الشهر السابع، إيد سانده بيها بطنها، والإيد التانية ماسكة في حرف الباب كأن الأرض بتهد تحتها.
وراها مباشرة، دخل جوزها طارق فريد عضو مجلس النواب والمصلح الاجتماعي المحبوب في منطقتنا. قفل الباب وراه بصابعين اتنين وبكل برود، وهو لابس بدلة حملته الانتخابية الكحلي.
بصلي وقال وهو بيظبط كمام بدلته هنا عاطفية زيادة عن اللزوم.. الحمل بقى، وإنتي عارفة الستات بيبقوا عاملين ازاي في الفترة دي.
بصيت له من ورا مكتبي وسألته بصوت رخامي إنت ضربتها؟
ضحك. ضحكة واثقة، متدرب عليها وجاهزة للكاميرات يا فريدة هانم، إنتي ست ذكية، بلاش تحرجي نفسك.. قولي لأمك إنك اتكعبلتي يا هنا.
رديت عليه لأ، ده اعتداء.
ابتسامته اختفت، وقرب من مكتبي وعينيه فيها شر غريب تفتكري فيه حد هيصدق؟ أنا؟ النائب اللي بنى الدايرة دي من تاني؟ الراجل اللي بيوزع كرتونة الخير في كل مواسم البلد؟
رفع إيده براحة وكسل، وقال بخبث تفتكري مين اللي هيتصدق؟ سيادة النائب المحترم، ولا ربة منزل مجنونة ومأثرة عليها الهرمونات؟
سحبت بنتي ورا ضهري بإيد واحدة، وعيني في عينيه.
ملامحه اتغيرت وبقت قاسية وهددني عيني عينك لازم تاخدي بالك.. القنوات ممكن يتسحب ترخيصها، الرعاة ممكن يختفوا.. والحوادث بتحصل.
هنا.. أنا ابتسمت لأول مرة. مش ابتسامة طيبة خالص.
مديت إيدي بكل هدوء، وظبطت المايك الصغير المتعلق في فستاني، وقلت له طارق.. إنت دخلت مكتبي وأنا في وسط بث مباشر لحالة طوارئ عاجلة.
وشه اتخطف، والدم هرب من ملامحه.
شاورت بصباعي على الكاميرا اللي متعلقة فوق الحيطة الازاز وراه.. اللمبة الحمراء كانت منورة وثابتة.
وقلت له والصوت بيتردد
الحلقة التانية بتبدأ فوراً من نفس اللحظة.. طارق متثبت في مكانه وعينيه بتتنقل رعب بين اللمبة الحمرا وبين فريدة.
طارق وشه جاب ألوان، رجع خطوة لورا وهمس بصوت مشروخ أنتي.. أنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ بث مباشر إيه؟
فريدة سابت المايك بكل برود وقالت بصوت قوي المخرج سامعني حالا.. البث مكمل، والجمهور بيطالب بقطع رقبتك سياسياً يا سيادة النائب.
طارق بدأ يتلفت حواليه كأنه فار في مصيدة، وطلع تليفونه وإيديه بترتعش عشان يكلم مدير مكتبه، لكن قبل ما يضغط على الشاشة، باب المكتب الازاز اتفتح بعنف.
دخلوا اتنين من أمن القناة، طول بعرض.
فريدة شاورت بصباعها لبرة وقالت للأمن برة.. ارموه برة شبكتي خالص.. والبوكس تحت مستنيه، المحضر اتقدم لايف والنيابة زمانها بتحرك قوة.
طارق زعق في الأمن وهو بيتراجع أوعى إيدك أنت وهو! أنتوا مش عارفين أنا مين؟ أنا هقفلكم المكان ده بالشمع الأحمر!
فريدة مديتوش فرصة يكمل.. لفتت وشها عنه وطبطبت على كتف بنتها هنا وقالت بحسم خلاص يا قلب أمك.. انتهى.. تعالي معايا.
الأمن هجم على طارق، مسكوه من دراعاته وبدأوا يسحلوه لبرة المكتب وسط ذهول كل الموظفين والمعدين اللي واقفين ورا الازاز بيتفرجوا عليه. طارق كان بيصرخ صريخ هيستيري وهو بيتقاد لبرة يا فريدة مش هسيبك!.. يا هنا أنتي طالق!.. طالق!
الصوت بدأ يبعد ويهرب في الممر..
فريدة خدت بنتها في حضنها وقعدتها على الكنبة. هنا انفجرت في العياط وهي بتقول أنا كنت خايفة يموّتني يا ماما.. كان بيموتني كل يوم.
فريدة مسحت دمعة نزلت من عينها بسرعة، وقفت وبصت للكاميرا اللي لسه منورة، وقربت من المايك وقالت للجمهور بأمر الإدارة.. البث المباشر مستمر، والتغطية مش هتقف لحد ما
فجأة.. تليفون فريدة الشخصي اللي على المكتب رن بصوت عالي.
الشاشة نورت باسم وزير الداخلية
فريدة اتثبتت مكانها.. ومدت إيدها ببطء شديد ناحية التليفون..
قطع سريع.. الشاشة تسود فجأة!
فريدة فتحت الخط، وحطت التليفون على ودنها وعينها لسه على الكاميرا اللي بتذيع لايف.
الصوت جه من السماعة حاد وحاسم فريدة هانم، اقفلي البث فوراً. طارق فريد لسه واخد حصانة من كام يوم، والموضوع ده لو ملمتهوش حالا القناة هتتقفل قبل ما النهار يطلع.
فريدة ما اتهزتش، وبكل برود وقربت التليفون من المايك اللي في فستانها وفتحت السبيكر، عشان صوت المكالمة يدخل مباشرة في البث المباشر ل 3 مليون مشاهد.
ملامحها بقت حجر وقالت في المايك سمعتوا يا جماعة؟ الحصانة أهم من دم بنتي اللي بتنزف قدامكم.. البث مش هيقفل، والبلد كلها هتشوف القانون هيتطبق على الكل ولا ناس وناس.
الخط قطع فوراً من الناحية التانية.
في نفس اللحظة، النور اتقطع عن المكتب كله، والشاشات اللي ورا الحيطة الازاز اسودت، وأجهزة البث وقفت. المحطة كلها ضلمت.
طارق، اللي كان الأمن لسه بيسحله عند الباب، سمع صوت قطع الكهرباء، فجأة ضحكته الرخمة رجعت تاني، ونفض إيد الأمن من عليه بقوة وزقهم لورا.
دخل المكتب تاني في الضلمة، وولع كشاف تليفونه وسلطه على وش فريدة وبنتها وقال بانتصار مرعب قلتلك أنا بملك بشر وقضاة ورؤساء مجالس إدارة.. البث قفل يا فريدة، وتحت مفيش بوكس شرطة، تحت فيه رجالي أنا اللي جايين ياخدوا مراتي.
هنا صرخت واستخبت ورا ضهر أمها وهي بتبكي برعب.
طارق قرب خطوة، ورفع تليفونه عشان يكلم رجاله برة، لكن فجأة.. تليفونه هو اللي رن.
طارق رد وهو بيبتسم بثقة أيوة يا متر، ارفعوا قضية غلق إداري حالا..
لكن ملامحه اتقلبت فجأة
طارق التليفون وقع من إيده على الأرض، وبص لفريدة وهو مش قادر يتنفس.
فريدة في وسط الضلمة، لفت وشها وبصت لكشاف الكاميرا الاحتياطية اللي لسه منور أحمر ببطارية الطوارئ.. وابتسمت.
قطع سريع.. الشاشة تسود فجأة!
طارق رجع لورا خطوة وخطوة، ورجليه مقتش شايلاه. الكشاف بتاع تليفونه الواقع على الأرض كان منور السقف، ومبين خياله وهو بيتهز زي الشجرة اللي بتوجعها الريح.
صوت سرينات الشرطة بدأ يعلى برة المبنى، مش سرينة واحدة، ده كان طوفان من العربيات اللي حاصرت المكان تحت.
فريدة خطت خطوة لقدام، داست بجزمتها على تليفونه الغرقان في مكالمة مدير مكتبه، وقالت بنبرة قطعت كل أمل جواه الحصانة اللي كنت مستخبي وراها.. الشعب داس عليها برة يا طارق.
الباب الازاز بتاع المكتب اتهد ودخل منه لواء من النيابة العامة ومعاه أربعة من رجال العمليات الخاصة، لابسين أسود وسلاحهم في إيديهم.
اللواء بص لفريدة بجدية وقال فريدة هانم، النيابة العامة أمرت بتحريك القوة فوراً بناءً على البلاغ العلني المشهود. طارق فريد.. أنت مقبوض عليك بتهمة الشروع في قتل واحتجاز مواطنة واستغلال النفوذ.
طارق رفع إيديه وهو بيرتعش، الكبرياء كله اتمسح من وشه، وبقى شبه الفأر المبلول. العساكر هجموا عليه، كلبشوا إيديه ورا ضهره بعنف، وسحلوه على الأرض لبرة، وصوت صراخه وهو بيتوسل للواء مكنش