السلطه والنفوز حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

قدام وشها وقالت بصوت طالع من وسط الموت الملفات اترفعت.. مصر كلها عرفت الاسم.. الاسم هو...
قبل ما تنطق الاسم، صوت ضرب النار برة الأوضة سكت فجأة.
حلّ هدوء مرعب، مفيش غير صوت أنفاس فريدة وجهاز ضربات القلب اللي مكسور وبيصم الودان.
خطوات أحذية عسكرية تقيلة بدأت تقرب من الأوضة ببطء وثبات.. خطوات حد واثق إن مفيش حد واقف على رجله جوة.
الخيال ظهر على الحيطة.. راجل بطول وعرض مرعب، لابس بدلة رسمية كاملة ونضيفة مفيهاش نقطة تراب واحدة. دخل الأوضة، وبص لفريدة اللي مرمية في الأرض بنظرة شفقة وسخرية.
الراجل ممدش إيده بسلاحه، طلع تليفونه من جيبه، وضغط على زرار، ولف الشاشة لفريدة.
على الشاشة.. كانت بنتها هنا قاعدة في عربية مدرعة، ودموعها نازلة، بس سليمة ومش ملموسة، وجنبها ضابط برتبة لواء حاطط إيده على كتفها بيطمنها.
الراجل ووطى لفريدة وقال بنبرة هادية ووافقة
تماماً الملفات اللي رفعتيها دي يا فريدة هانم.. دي النسخة الفيك اللي طارق سابها في البيت عشان يغطي عليا.. الملفات الحقيقية معايا أنا.. وبنتك معايا أنا.. وفي أمان تام طول ما أنتي ساكتة.
فريدة اتسمرت، وبصت لتليفونها اللي لسه بيذيع لايف ل 20 مليون مشاهد مستنيين الاسم.. وبصت لشاشة الراجل اللي فيها حياة بنتها وحفيدها اللي لسه مجاش الدنيا.
الراجل ابتسم بثقة، وحط رجله فوق تليفون فريدة وبدأ يضغط ببطء.. والشاشة بتشرخ زيادة..
وقلّها قولي لل 20 مليون مشاهد بتوعك الاسم.. مستني إيه؟
فريدة بصت للكاميرا.. والدموع في عينيها.. وصوابعها اتهزت..
قطع سريع.. الشاشة تسود فجأة مع صوت تكسير التليفون بالكامل!
الشاشة السودة ما طوّلتش..
ظهرت إضاءة خافتة، مش في أوضة المستشفى.. دي كانت إضاءة استوديو طوارئ سري.
صوت المخرج سامح جه في المايك الداخلي وهو بينهج برعب 3..
2.. 1.. إحنا هوا يا فندم!
الكاميرا فتحت على كادر واسع.. فريدة كانت قاعدة على كرسي المذيع، ملامحها زي الحجر، كتفها مربوط ب شاش فوق الهدوم والدم معلم فيه، بس عينيها كانت بتطلع شرار.
الراجل صاحب البدلة النضيفة اللي كان واقف فوق راسها في المستشفى وفاكر إنه كسر التليفون.. ظهرت صورته حالا على الشاشة الكبيرة ورا فريدة بكامل بياناته ورتبته الحقيقية!
فريدة بصت للكاميرا ببرود مرعب وقالت فاكر لما دوست برجلك على التليفون في المستشفى يا سيادة اللواء؟ أنت دوست على تليفوني الشخصي.. بس البث ده مكنش طالع منه.. البث كان شغال من كاميرا الطوارئ اللي في نضارتي الطبية اللي مخلعتهاش من يوم ما دخلت مكتبي.
العداد على الشاشة انفجر وعمل رقم قياسي في تاريخ الإنترنت 30 مليون مشاهد في دقيقة!
فريدة كملت ونبرتها بتهز الحيطان أنت ورجالتك صورتوا بنتي في المدرعة عشان تلووا
دراعي وتخلوني أقول إن المستندات مزورة.. والبلد كلها شافت وشك حالا وأنت بتهددني بحياة بنتي الحامل.. مصر كلها شافت الراس الكبيرة اللي بتمشي الوزير والنائب!
في نفس اللحظة.. باب استوديو الطوارئ اتهد، ودخلت قوة مكافحة الإرهاب ومعاهم وزير الدفاع بنفسه!
الوزير خطى خطوات سريعة لفريدة، وبص للكاميرا المفتوحة لايف، وقال بصوت حاسم ل 30 مليون مواطن بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة.. تم التحفظ على اللواء وجاري تطهير كافة مؤسسات الدولة من شبكة طارق فريد.. وبنتك هنا، تم تحريرها حالا من القوة الخائنة وهي في طريقها للمستشفى العسكري.
فريدة هنا بس.. ملامحها فكت. دمعة واحدة نزلت من عينها، دمعة أم حقها وحق بنتها رجع من وسط سنان الأسد.
بصت للكاميرا، وابتسمت لأول مرة ابتسامة نصر حقيقية، وقالت للجمهور الشبكة الإخبارية مستمرة.. والتغطية مش هتقف.. تصبحوا على
وطن نظيف.
شاورت لسامح..

تم نسخ الرابط