السلطه والنفوز حكايات صافي هاني
المحتويات
الأكسجين من على وشها بقوة، وفكت السلك بتاع المحلول من إيدها والدم نطر منها، وقفت على رجليها وهي بتترعش وسندت على سامح هاتلي تليفوني.. حالا.
سامح وشه اتخطف يا فندم أنتي تعبانة والرصاصة لسه مأثرة..
قاطعته بنظرة حجرية بقولك هات التليفون!
سامح طلع التليفون من جيبه وإيده بترتعش واداهولها. فريدة فتحت الكاميرا الأمامية.. وبصت لوشها التعبان، ملامحها المرهقة، وكتفها الملفوف بالشاش الأبيض اللي بدأ يتشرب بالدم تاني.
فتحت تفعيل البث المباشر من خط الطوارئ السري اللي ملوش غير شفرة في دماغها هي.. وفجأة، العداد على الشاشة بدأ يعد بجنون 100 ألف.. نصف مليون.. 2 مليون مشاهد في ثواني!
فريدة بصت للكاميرا، وبصوت قوي ميهزهوش المرض ولا الرصاص، قالت أنا فريدة منصور.. لسه عايشة. والرصاصة اللي ضربوها في كتفي عشان يسكتوني، كانت رصاصة في قلب كل مسؤول فاسد فاكر إنه فوق الحساب. المستندات اللي شوفتوها دي مجرد البداية.. طارق فريد هرب، والوزير بيتحقق معاه، وأنا من هنا، من أوضة المستشفى، هقولكم حالا على الاسم الأكبر اللي كان بيحرك طارق والوزير مع بعض.. الاسم اللي محدش يجرؤ ينطقه في البلد دي!
في نفس اللحظة..
صوت جهاز ضربات القلب اللي جنبها صفر صفر مستمر بييييييييييييب.
وفريدة لفت وشها ببطء للباب الإزاز.. شافت رجال الحراسة اللي برا بيقعوا على الأرض ورا بعض في الممر.. وفي ظل أسود طويل لراجل لابس بدلة كحلي، واقف ورا الباب، وبيطلع مفتاح عشان يفتح الأوضة.. طارق فريد!
طارق وقف ورا الباب الإزاز، وشه كان باهت وفي حتت محروقة من أثر انفجار عربية الترحيلات، بس عينية كانت بتلمع بجنون انتقامي مرعب.
سامح المخرج صرخ برعب واستخبى ورا السرير. فريدة ثبتت مكانها، إيدها اللي ماسكة التليفون والبث المباشر
طارق فتح الباب ببطء، وفي إيده طبنجة صامتة. بص لفريدة وابتسم ابتسامة مكسورة وقالت بصوت فحيح فاكرة لما قلتلك أنا بملك بشر يا فريدة؟ أنا مَمُتش.. أنا اللي فجرت العربية برجلي عشان أجيلك بنفسي. مفيش وزراء هيحموني خلاص، ومفيش حصانة.. أنا وأنتي في المركب دي لوحدنا، وهنغرق سوا.
طارق رفع السلاح ووجهه مباشرة لراس فريدة.
فريدة مقلبتش التليفون ناحيته، فضلت موجهة الكاميرا الأمامية لوشها هي، وقالت بأعلى صوت عندها وهي بتبص في الشاشة ل 5 مليون مشاهد شايفينه؟ طارق فريد واقف قدامي حالا بسلاحه.. طارق فريد مماتش في الانفجار.. طارق فريد جاي يقتل الشاهد الوحيد!
طارق صرخ بجنون اقفلي الزفت ده! وخطي خطوة سريعة لقدام عشان يخطق التليفون.
في اللحظة دي بالظبط..
الحيطة الإزاز اللي ورا السرير اتهدت بالكامل.
دخلوا تلاتة من رجال الصاعقة المقنعين من الشباك بعد ما نزلوا بحبال من طيارة هليكوبتر كانت مأمنه المستشفى فوق السطح. طارق اتخض واتلفت يضرب نار، بس قبل ما صباعه يتحرك على الزناد، طلقة قناص اخترقت كتفه اليمين، السلاح طار من إيده وفضل يصرخ وهو بيقع على الأرض والدم بيسيل منه.
العساكر هجموا عليه وثبتوه في الأرض، وواحد منهم قرب من فريدة وحط دراعه ورا ضهرها يسندها وقال بحسم حمد الله على السلامة يا فندم.. النيابة العسكرية كانت مأمنه المستشفى بالكامل ومستنيين حركة طارق عشان يجيبلنا الرأس الكبيرة اللي هربته.
فريدة، والدموع نازلة من عينيها من كتر الوجع والانتصار، رفعت التليفون وبصت للكاميرا وقالت للملايين العدالة اطبقت لايف.. مصر كلها شافت النهاية.
فجأة.. تليفون طارق اللي واقع على الأرض رن سبيكر لوحده بفعل هزة الوقعة.
صوت فخم ومرعب طلع من
الصوت قال ببرود طارق.. لو فشلت تخلص عليها، اعتبر بنتها هنا.. حصلت أبوها.
فريدة التليفون سقط من إيدها، والجمهور كله سمع التهديد..
ال 5 مليون مشاهد على البث المباشر سمعوا الجملة.. والكون كله اتقلب في ثانية.
فريدة عينيها وسعت برعب ملهوش آخر، الوجع بتاع رصاصة كتفها اتمسح وحل مكانه خوف الأم اللي بتشوف سِكينة على رقبة بنتها. لفت بجنون لضابط الصاعقة المقنع وزعقت بصوت واطي ومبحوح بنتي!! هنا فين؟! أنت قلت لي النيابة العسكرية مأمناها!
الضابط ملامحه اتخطفت، وطلع جهاز اللاسلكي بسرعة وضغط عليه نسر 1 ل نسر 2.. إيه وضع الأمان في الموقع ب؟ رد عليا حالا!
الصوت جه من اللاسلكي مشوش وفي وسط ضرب نار عنيف يا فندم الموقع ب تحت هجوم مسلح! عربيات جيب سودا قفلت الطريق وبيضربوا بآر بي جي.. إحنا بنحاول نخل...
الصوت قطع فوراً.. واللاسلكي جاب شوشرة شششششششش.
فريدة رجليها مألتش شايلاها، سابت التليفون من إيدها ووقعت على ركبها في الأرض، المخرج سامح جري عليها بيسندها وهو بيعيط من الخوف.
في نفس اللحظة، طارق اللي كان سايح في دمه على الأرض ومتبت في إيد العساكر، بدأ يضحك ضحكة هستيرية غرقانة بدمه قلتلك.. قلتلك الرأس الكبيرة مش هيرحم حد! أنا خسرت كل حاجة.. بس بنتك هتحصلني يا فريدة! هتحصلني!
فريدة بصت لطارق بنظرة غضب لو اتحولت لنار تحرقه، زقت سامح وقامت وقفت على رجليها ب إرادة مرعبة، مديت إيدها على الأرض ورفعت تليفونها اللي لسه البث المباشر فيه شغال والعداد كاسر ال 10 مليون مشاهد.. الأرقام بتنفجر!
قربت التليفون من وشها، وعينيها فيها ثبات رهيب يشبه ثبات الموت، وقالت بنبرة هزت الملايين اللي بيسمعوها سمعتوا؟ الاسم الأكبر في
شاورت لسامح بإيدها اللي بتنزف اضغط إنتر يا سامح.. انشر المستندات للدنيا كلها!
سامح، وهو بيترعش، ضغط على زرار اللاب توب بتاعه..
وفجأة.. صوت طيارة الهليكوبتر اللي برة المستشفى اتغير.. وبدأ يقرب من الشباك المكسور جداً، وصوت ضرب نار من طيارة تانية بدأ يضرب عليها! الجو برة المستشفى تحول لحرب شوارع حقيقية.
الباب الإزاز للأوضة اتهد تاني، ودخل عسكري وهو بيصرخ يا فندم القوة اللي برة مش تبعنا! دول تصفية.. جايين يمسحوا المستشفى كلها من على الخريطة!
الضابط المقنع شد فريدة بعنف ورا ضهره ورفع سلاحه ناحية الباب وقال فريدة هانم.. انزلي الأرض حالا!
الدخان الأسود مالى الأوضة، والرماد نزل زي المطر فوق فريدة وسامح اللي كانوا مرميين على الأرض والتراب مغطيهم. صوت ضرب النار برة الأوضة كان شغال آلي وبدون توقف.
فريدة فتحت عينيها بصعوبة، ودانها بتصفّر من أثر الانفجار. بصت جنبها.. الضابط المقنع كان غرقان في دمه وسلاحه مرمي على بُعد خطوات. طارق فريد اتمسح تماماً مع حطام الباب الإزاز.
سامح المخرج كان بيكح ومثبت إيده على اللاب توب اللي شاشته مكسورة بس لسه منورة باللون الأخضر تم رفع الملفات بنجاح بنسبة 100.
فريدة زحفت على بطنها، والوجع في كتفها بيحرقها كأنه نار، مديت إيدها المبلولة بالدم ورفعت تليفونها.. الشاشة كانت مشروخة تماماً، بس كاميرا البث المباشر لسه شَغّالة وكاسرة ال 20 مليون مشاهد! الملايين كانوا سامعين صوت
رفعت التليفون
متابعة القراءة