السلطه والنفوز حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

المبنى.
فريدة لفت لبنتها هنا، خدتها في حضنها وضمتها بكل قوتها، وقالت بصوت واطي خلاص يا بنتي.. حقك رجع قدام الدُنيا كلها.
هنا غمضت عينيها وهي بتتنفس لأول مرة من شهور من غير خوف، والدموع نازلة على الكدمات اللي في وشها.
في نفس اللحظة، النور رجع للمكتب كله فجأة. الشاشات نورت، وعداد المشاهدات على البث المباشر كان كاسر ال 15 مليون مشاهد.
المخرج صوته جه في السماعة الداخلية وهو مذهول فريدة هانم.. وزير الداخلية على الخط التاني بنفسه وطالب يكلمك حالا.
فريدة بصت للسماعة، ومسكت تليفونها ببطء. وقبل ما ترد..
لمحت على شاشة مكتبها خبر عاجل لسه نازل حالا انفجار سيارة ترحيلات المتهم طارق فريد قبل وصولها للقسم!
فريدة اتسمرت مكانها، والتليفون سقط من إيدها على المكتب..
قطع سريع.. الشاشة تسود فجأة!
. فريدة فضلت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الشاشة العاجلة، والخبر بيتحرك قدامها بلون أحمر دموي.
المخرج صوته صرخ في اليربيس بجنون فريدة هانم! الملايين مستنيين تعليقك.. نذيع الخبر العاجل ده ولا نقفل البث؟
فريدة برعب مكتوم بصت لبنتها هنا اللي لسه قاعدة على الكنبة، والحمد لله مكنتش شايفه الشاشة.
حطت إيدها على المايك وقالت للمخرج بهمس حاد اقطع الصوت عني حالا، واطلع بفاصل تقارير عن الحادثة من غير ما تفتح مايك المكتب.. بسرعة!
ثانية واحدة، وشاورت لهنا وقالت لها بنبرة حاولت تخليها طبيعية هنا.. يا قلب أمك، ادخلي الحمام اللي جوة المكتب اغسلي وشك وغيري هدومك دي.. الأمن مأمن الممر كله متخافيش.
هنا قامت وهي بتترعش، ودخلت الحمام وقفلت الباب.
أول ما الباب اتقفل، فريدة اتهزت.. سندت بإيديها الاتنين على المكتب وهي مش مصدقة. طارق مماتش في حادثة.. طارق اتهرّب، أو اتسكت للأبد عشان يقفلوا الصندوق الأسود بتاعه.

مسكت التليفون اللي كان لسه بيرن باسم وزير الداخلية، فتحت الخط وحطته على ودنها وبصت للكاميرا اللي لسه بتصورها من غير صوت.
جاء صوت الوزير، بس النبرة المرة دي مكنتش حادة.. كانت هادية ببرود مرعب البقاء لله يا فريدة هانم.. طارق فريد مات قبل ما يوصل المحاكمة. وأظن كدة، القضية اتقفلت.. وبنتك في أمان.
فريدة ضغطت على التليفون لحد ما صوابعها ابيضت، وقالت بصوت فحيح الأفاعي مات؟ ولا هربتوه يا سيادة الوزير؟
الوزير سكت لثانيتين، وبعدها قال بنبرة فيها تهديد مبطن التقرير الرسمي بيقول انفجار في عربية الترحيلات بسبب عطل فني.. والبلد مش مستحملة فتن زيادة. لمي دنيتك يا فريدة، البث المباشر بتاعك ده لازم يقفل حالا.. وإلا الحادثة الجاية هتبقى جوة مكتبك.
الخط قطع.
فريدة نزلت التليفون ببطء، ملامح الخوف اتمسحت تماماً، وحل مكانها غضب أعمى.
خطت خطوات ثابتة ناحية الكاميرا.. مديت إيديها وفتحت المايك بنفسها من غير ما ترجع للمخرج.
وبصت للملايين اللي بيشوفوها وقالت بصوت هز القناة كلها طارق فريد مماتش.. طارق فريد اتهرب عشان بيملك أسماء قضاة، ومسؤولين، ونص مجلس إدارتي.. وأنا من المكان ده، وبصفتي صاحبة الشبكة، بأعلن إني مش هقفل البث، والساعة الجاية هعرض المستندات اللي طارق سابها في بيتي.. مصر كلها هتعرف مين بيمشي البلد دي!
فجأة.. وبدون أي مقدمات..
صوت إنذار الحريق ضرب في الدور ال 43 كله، والرشاشات بدأت تنزل مية بغزارة، ومن ورا الحيطة الازاز.. فريدة شافت الموظفين بيجروا برعب وهم بيصرخوا قنبلة!! فيه قنبلة في المبنى!!
المية كانت بتنزل من السقف بغزارة، مغرقة المكتب والشاشات، وصوت إنذار الحريق كان بيصم الودان.
فريدة اتلفتت بجنون ناحية باب الحمام وصيحت هناااا! اطلعي حالا يا هنا!
باب الحمام اتفتح، وهنا
خرجت ووشها مخطوف من الرعب، المية بلت شعرها وهدومها. فريدة جريت عليها، خدتها تحت دراعها وبدأت تتحرك بيها ناحية الباب الإزاز للمكتب.
من ورا الإزاز، الممر كان عبارة عن جحيم.. موظفين بيجروا فوق بعض، مكاتب بتتقلب، وأصوات صريخ وعياط مالية المكان في الدور ال 43.
أول ما فريدة خطت برجلها برة المكتب وهي ماسكة هنا، ظهر من وسط زحمة الموظفين اتنين رجالة لابسين لبس مدني، ملامحهم حادة، وبيتجهوا عكس اتجاه الناس.. كانوا جايين لفريدة قاصدينها.
واحد منهم لمح فريدة، حط إيده تحت الجاكيت وطلع طبنجة بكاتم صوت.
فريدة شافت المنظر، وبكل غريزة أم، زقت هنا بقوة لورا في الممر الضيق وقالتلها بصريخ اجري يا هناااا! على سلم الطوارئ ومتبصيش وراكي!
هنا جرت وهي بتصرخ، وفي نفس الثاينة، الراجل رفع السلاح وضرب طلقة.. الرصاصة جت في الكتف الشمال لفريدة.
فريدة صرخت من الألم، وسندت على الحيطة وهي بتنزف، بس عينيها كانت على بنتها اللي اختفت وسط زحمة السلم. الراجل قرب منها وبكل برود وجه السلاح لراسها وقال بصوت واطي وسط صوت الإنذار الوزير بيسلم عليكي وبيقولك.. التقرير الجاي هيبقى وفاتها في حريق القناة.
فريدة، والدم مغرق كتفها، بصت في عين الراجل وضحكت بنزيف مكتوم.. وشاورت بصباعها اليمين لفوق.
الراجل ضيق عينيه وبص لفوق..
فوق الحيطة في الممر، مكنش فيه رشاش مية بس.. كان فيه كاميرا مراقبة صغيرة، اللمبة الحمرا بتاعتها لسه منورة وثابتة، وشغالة بنظام الطوارئ الاحتياطي.
فريدة همست وهي بتموت من الألم المخرج غبي.. بس مش لدرجة إنه يقفل كاميرات الممرات.. مصر كلها شافت وشك.. وشافت سلاحك.
صوت خطوات عساكر العمليات الخاصة بدأ يقرب من السلم بعنف..
الراجل وشه اتقلب لرعب خالص، بص لزميله وشاور له بالهروب، وجريوا هما الاتنين ل ناحية
السطح قبل ما القوة توصلهم.
فريدة سحفت نفسها على الأرض لحد ما سندت ضهرها على حيطة الممر، ماسكة كتفها اللي بينزف، وعينيها مثبتة على كاميرا الممر.. ووعيها بدأ يهرب منها ببطء.
فجأة.. شاشة تليفونها اللي كان واقع جنبها على الأرض نورت برسالة مشفرة من رقم مخفي المستندات اللي طارق سابها.. اتسربت حالا على كل منصات العالم.. اللعبة بدأت.
عين فريدة فتحت فجأة.. الإضاءة كانت بيضاء قوية ومعمية.
صوت جهاز ضربات القلب كان شغال بانتظام سريع بييييب.. بييييب. فريدة حاولت تتحرك، بس حست بوجع رهيب شق كتفها الشمال. بصت حواليها بلفتة سريعة.. دي مش مستشفى عادية، دي غرفة عناية مركزة، وبرا الباب الإزاز فيه حراسة مشددة من رجال الصاعقة برتب عالية، مش شرطة عادية.
الباب اتفتح ببطء، ودخل منه المخرج بتاعها سامح، وشه كان شاحب والأسود تحت عينيه مبين إنه منامش بقاله أيام.
فريدة صوتها طلع مبحوح ومشرخ هنا.. بنتي فين يا سامح؟
سامح قرب بسرعة وهمس وهو بيلتفت وراه خوفاً من الحرس هنا في أمان يا فندم، النيابة العسكرية نقلتها لمكان سري ومأمن بالكامل.. محدش يقدر يلمسها.
فريدة اتنفست الصعداء، بس ملامحها رجعت قست تاني وسألته إيه اللي حصل؟ والمستندات؟
سامح عينيه لمعت بذهول ورعب وقرب من ودنها المبنى مولعش، القوة لحقت القنبلة.. بس المستندات اللي اتسربت قلبت الدنيا رأس على عقب. البلد تغلي يا فريدة هانم. نص الوزراء والمسؤولين اللي طارق كان كاتب أساميهم في الحسابات السرية، صدر ضدهم قرار منع من السفر حالا.. والوزير نفسه قيد التحقيق الإجباري.
فريدة حاولت تقعد، ضغطت على سنانها من الألم وقالت والقناة؟ البث شغال؟
سامح بلع ريقه وبص في الأرض القناة اتأمت بالكامل من الجيش.. وبأمر سيادي، البث المباشر رجع، ومصر كلها مفيش على لسانها
غير اسمك.. الناس مستنيينك تظهري.
فريدة شالت ماسك
تم نسخ الرابط