وجد الخادمه ع كرسيه حكايات صافي هاني
قفش عاملة النظافة نايمة على كرسيه اللي ممنوع حد يلمسه.. وفجأة قالتله ست كلمات خلت المليونير وشه يتخطف ويقلب ألوان!
باب الدور ال 38 اتقفل هبد.
بس مش ده كان أعلى صوت في المكان.
أعلى صوت كان منظر الست اللي نايمة في أغلى كرسي جلد في المبنى كله، كأن جسمها خلاص انهار ومبقاش فيه حيل.
طارق الشناوي وقف مكان مبيتحركش.
الكرسي ده كان خط أحمر، حاجة كدة مقدسة. قاعدة من غير كلام كل اللي شغالين في شركته الشناوي جروب عارفينها كويس ومستحيل حد يتجرأ يكسرها. محدش بيقعد عليه، ولا حتى بيقربوا منه إلا لو عايزين يترحموا على لقمة عيشهم.
طارق كان ممشي شركته في جاردن سيتي زي الساعة. من نوعية الرجالة اللي يظبط برواز مايل بالمسطرة. راجل عايش بالورقة والقلم، بيحب الهدوء، والناس بتبلع ريقها من الخوف أول ما يلمحوه ماشي في الممر.
الوقت كان متأخر يوم الجمعة بالليل. رجع المكتب عشان يقفل شغل الأسبوع زي عادته.. كل حاجة تحت السيطرة وتحت عينه.
إلا إن أنوار المكتب كانت لسه قايدة.
وفي حد كسر القاعدة الوحيدة اللي عمرها ما اتكسرت.
الست كانت لابسة اليونيفورم الأزرق بتاع النظافة. الكارنيه بتاعها كان مايل، وتوكة شعرها كانت فكت وسابت من ساعات. إيديها كانت مفرودة على مساند الكرسي وكأن العالم لأول مرة في اليوم ده داس على زرار الإيقاف.
طارق حس بدمه بيغلي والدموية ضربت في عروقه.
خد تلات خطوات لقدام.
وبإيد ناشفة، حطها على كتفها.
من غير أي حنية.
فتحت عينيها مخضوضة.
بس متزتتش ولا خافت.
اتعدلت في قعدتها، وخدت نفس طويل، وبصت في عينه كأنها مش مستنية إذن من حد عشان تعيش.
مبنش على وشها أي قلة أدب أو تناحة.
كل اللي كان باين هو الهلاك.. وعزة نفس غريبة
قالتله بصوت ثابت وثقة أنا شغالى بقالي تمنتاشر ساعة.. لو عايز تكلشني كلشني، بس رجلي مكنتش شايلاني ولازم أقعد.
طارق بربش بعينه كأنه خد قلم على وشه.
تمنتاشر ساعة!
فضل يبص في وشها بيدور على أي سهوكة أو فيلم هندي.. يدور على الحجج اللي الناس بتقولها أول ما تتقفش.
ملقاش أي حاجة من دي.
كل اللي شافه وش باهت ومجهد لبني آدم واقف على رجله طول اليوم. هدوء حد مسلم أمره لله ومستعد يخسر أي حاجة.
سألها بنبرة مفيهاش بقى لغة السيطرة والتحكم اسمك إيه؟
رضوى السيد.
بقالي يومين هنا.. ونايمة على الكرسي بتاعي؟
رضوى رفعت راسها فوق، مش تناحة برضه، بس حقانية.
النهارده المشرف شغلني تلات أدوار ورا بعض عشان وردية بالليل مجتش. أنا صاحية وشغالة من ستة الصبح. رجلي مكنتش حاسة بيها. مكتب حضرتك خلصته ومبقاش فيه الهوا.. وأنا خلاص، جسمي هنج.
طارق بص حواليه.
المكتب كان بيبرق. مفيش ورقة مش في مكانها. الزجاج مفيش عليه الهوا. مكتبه كأنه متصور في مجلة.
ال لخبطة الوحيدة اللي كانت موجودة، إن جسم الست دي ملقاش طاقة تخليه يكمل.
ومطلبتيش بريك ليه؟
ضحكت ضحكة مكسورة ومريرة ظهرت واختفت في ثانية كأنها وجع.
عشان المشرف قالي كلمتين تخلصي، يا إما متجيش يوم الأحد.
طارق سكت ومبقاش ينطق.
ده مش نظام شغل.
ده تهديد وقطع عيش.
وطارق بيفهم في التهديد كويس.
ياما عملها قبل كدة بالقرارات والمواعيد والضغط الصامت اللي مش محتاج زعيق. بس دي كانت أول مرة يشوف فيها الوجع الحقيقي للضغط ده.. لما يقع على حد غلبان مفيش في إيده أي حيلة ولا يقدر يقول لأ.
سألها بياخدوا كام في اليوم؟
قالت مية وخمسين جنيه.. ده لما بيرضوا يدفعوا أصلاً.
ريق طارق
افتكر القلم اللي في درجه اللي تمنه يعدي آلاف ومبيكتبش بيه. افتكر التلاجة اللي في شقته الفاضية المليانة أكل مبيلمسهوش. افتكر إزاي كان دايماً فاكر إن الدنيا لازم تفضل واقفة على رجلها علشانه، حتى لو الناس الغلابة لازم تتفرم عشان تشيلها.
قالها اقفي.
رضوى وقفت في ثانية، ومستنية بقى تتهزأ أو يطردوها برة المبنى زي الزبالة.
طارق فضل باصص لرضوى وهي واقفة مستنية حكم الإعدام. ملامح وشها كانت بتقول إنها متوقعة ينده الأمن يرميها برة، أو على الأقل يسمعها كلمتين يسمّوا البدن.
بس طارق عمل حاجة عمره ما تخيل إنه يعملها.
مشي لغاية مكتبه، فتح الدرج، وطلع المحفظة الجلد بتاعته. سحب منها رزمة فلوس، ومشي ناحيتها ومسك إيدها المجهدة الشقيانة، وحط الفلوس في كفها وقفل صوابعها عليها.
رضوى بصت للفلوس وبصتله وهي مش فاهمة، وعينيها لمعت بالدموع أنا مش بشحت يا بيه.. أنا قولت لحضرتك أنا اشتغلت وتعبت.
طارق هز راسه بسرعة وقالها ونبرته اتغيرت تماماً وبقت هادية عارف.. ودي مش شحاتة. دي مكافأة من صاحب الشركة شخصياً عشان مكتبه مكنش بالنظافة دي قبل كدة. وال 150 جنيه اللي بتخديها دي مأساة مش هسمح بيها تاني في شركتي.
رضوى بلعت ريقها وبصت في الأرض.
طارق كمل كلامه تقدري تروحي دلوقتي، ويوم الأحد الصبح تجيلي على مكتب المدير الإداري.. المشرف بتاعك ده حسابه معايا أنا، ومن أول الأسبوع إنتي هتمسكي الإشراف على أدوار الإدارة هنا، بمرتب آدمي يخليكي تشتغلي وإنتي مرتاحة.
رضوى عيطت من الفرحة، ورفعت إيديها للسما وقالت ربنا يجبر بخاطرك يا بيه.. ويرزقك من وسع ويسدد خطاك.
الدعوة دي خبطت في قلب طارق زي السحر. لأول مرة يحس إن الفلوس
شاور لها بابتسامة خفيفة وقالها اتفضلي روحي ارتاحي.. وتاني مرة لو تعبتي، اقعدي على الكرسي وإنتي مطمنة، محدش هيقدر يكلمك.
خرجت رضوى من المكتب وهي حاسة إن ربنا طبطب عليها في أكتر وقت كانت فيه مكسورة. وطارق قعد على مكتبه، بص للكرسي الفاضي، ولأول مرة يحس إن مكتبه منور بجد.. مش باللمبات، ببركة دعوة ست غلبانة.
بعد ما رضوى مشيت، طارق فضل قاعد في مكتبه والسكوت مالي المكان، بس السكوت المرة دي مكنش يصحّي الخوف في القلوب زي عادته، كان سكوت رايق وفيه راحة بال ملقهاش من سنين.
بص للساعة لقاها دخلت على واحدة بعد نص الليل. مسك تليفونه وطلب رقم حازم، مدير الموارد البشرية في الشركة.
تاني رنة وحازم رد وصوته كله نوم ومخضوض أهلاً يا طارق بيه! خير يا فندم في حاجة حصلت في الشركة؟
طارق قال بصوت حازم ومن غير مقدمات يوم الأحد الساعة تسعة الصبح، المشرف بتاع شركة النظافة اللي ماسك أدوار الإدارة يكون عندي في المكتب. وتجيبلي معاك العقد بتاع شركة النظافة دي عشان هنفسخه، ومن الأحد الصبح عمال النظافة كلهم هيتعينوا تبعنا تثبيت مباشر بمرتبات آدمية وتأمين طبي.. إنت سامعني يا حازم؟
حازم اتعدل في سريره وبربش من الصدمة سامعك يا فندم.. بس ده هيكلف الميزانية...
طارق قاطعه بنبرة قاطعة الميزانية تستحمل، والشركة مش هتقع لو عطينا الناس حقوقها بما يرضي الله. كمان تعملي قرار تعيين للست رضوى السيد ك مشرف عام على أدوار الإدارة بمرتب محترم.. تنفذ الكلام ده أول ما تدوس رجلك الشركة.
قفل طارق الخط وقام وقف ومشى ناحية الشباك