وجد الخادمه ع كرسيه حكايات صافي هاني
بيحكوهاله هي قصة الكرسي ورضوى وطارق بيه، عشان يفهموا إن المكان ده مبني على الأصول والرحمة قبل أي بيزنس.
وفي يوم، طارق كان واصل مكتبه الصبح بدري، والشمس لسه بتفرش نورها على برج الشناوي. دخل مكتبه، وبص على الكرسي اللي بقى قديم شوية بمرور الزمن، بس طارق رفض تماماً إنه يغيره أو يجدده، كان شايفه أهم أثر في حياته كلها.
الباب خبط، ودخلت رضوى، بس المرة دي مكنتش لوحدها. كان معاها شاب زي الورد، لابس بدلة شيك ومحندقة، وعينيه كلها ذكاء وطموح.
رضوى دخلت ووشها منور بابتسامة فخر وسعادة، وقالت صباح الخير يا طارق بيه. تسمحلي أقدم لحضرتك أحمد ابني.. لسه متخرج السنه دي من كلية الهندسة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
طارق وقف من ورا مكتبه ووشه تهلل بالفرحة، وراح سلم على الشاب وضغط على إيده بحرارة ما شاء الله! الله أكبر يا أحمد. ألف مبروك يا ابني، وألف مبروك ليكي يا أم أحمد، حصاد شقاكي وتعبك طول السنين دي ربنا جازاكي عليه خير وجبر بخاطرك فيه.
أحمد بص لطارق بكل احترام وقال الله يبارك فيك يا فندم. أمي من صغري وهي ملهاش سيرة في البيت غير طارق بيه الشناوي، وإزاي حضرتك كنت سبب بعد ربنا إننا نعيش عيشة كريمة وأقدر أكمل تعليمي في أحسن جامعة. أنا من يومها وأنا نفسي أكبر وأتخرج عشان أجي أشتغل في المكان اللي صان كرامة أمي.
دموع الفرحة لمعت في عين رضوى وهي باصة لابنها وهو واقف قدام المليونير اللي أنقذهم من القهر.
طارق طبطب على كتف أحمد وقال وصوته مليان تأثر
التفت طارق لرضوى، ومشى ناحية الكرسي الجلد الكبير، وشاور لأحمد وقال بابتسامة واسعة وعشان تبدأ صح يا أحمد.. تعالى اقعد هنا.
أحمد اتهيب الخطوة ورجع لورا لأ يا فندم.. مستحيل، ده كرسي حضرتك!
طارق ضحك من قلبه وقال بنبرة كلها عزة وإيمان اقعد يا ابني وماتخافش. الكرسي ده من سنين طويلة كان هيعمي عيني بالغرور والافتراء، ولولا أمك نامت عليه في ليلة من الأيام وفوقيتني، كان زماني راجل تاني خالص معرفش ربنا ولا الرحمة. الكرسي ده اتخلق عشان يقعد عليه ولاد الأصول والشقيانين اللي زيكم.
أحمد قعد على الكرسي وهو مش سايعاه الفرحة، ورضوى رفعت إيديها للسما وبدأت تدعي وعينيها بتفيض بالدموع ربنا يبارك في عمرك وصحتك يا طارق بيه، ويرزقك من نعيم الدنيا والآخرة، ويكفيك شر المرض، ويجعل كل قرش بتكسبه بركة ونور في طريقك وطريق أولادك.
الدعوة دي لفّت في أركان المكتب وملت قلب طارق بسلام وأمان ميتثمنش بمليارات. في اللحظة دي، طارق بص من الشباك للسما، وحس إن أعظم استثمار عمله في حياته، مكنش في العقارات ولا الأسهم، الاستثمار الحقيقي كان في الإنسان، وفي كلمة الحمد لله اللي بتطلع من قلب صافي جَبَر بخاطره، فربنا جبر بخاطره وبارك له في ماله وعمره.
وبعد كذا سنة، جه اليوم اللي طارق قرر فيه يسلم الراية. السن جري بيه، وصحته مبقتش زي الأول، فقرر
القاعة الكبيرة في الشركة كانت مليانة على آخرها؛ موظفين، مدراء، عمال، ورجال أعمال من كل مكان. الكل واقفين بيسقفوا لطارق بيه وهو داخل القاعة بهيبته ووقاره، بس المرة دي كان ساند على إيد المهندس أحمد، ابن رضوى، اللي بقى من أشطر وأكبر مهندسين الشركة بفضل كفاءته وأمانته.
طارق طلع على المنصة، ومسك المايك وبص للوجوه الكثيرة اللي حواليه. ابتسم ابتسامة هادية وقال
أنا عشت عمري كله فاكر إن النجاح هو إني أكبر شركتي وأزود أرباحي.. كنت فاكر إن القوة هي إني أتحكم في كل حاجة بالمسطرة. بس في ليلة من الأيام، من سنين طويلة، ربنا بعتلي درس غير حياتي كلها في مكتب الدور ال 38. ليلة خلفتني أشوف إن القيمة الحقيقية للراجل مش في حجم ثروته، بل في كام بيت فتحوا، وكام بني آدم غلبان صان كرامته وحمى لقمة عيشه.
طارق شاور بإيده لورا، والستائر اتفتحت، وظهر الكرسي الجلد القديم بتاعه محطوط في نص المنصة! الناس كلها استغربت وبصت لبعضها، فكمل طارق كلامه وصوته فيه غصة تأثر
الكرسي ده هو أهم حاجة بملكها في الدنيا، مش لأنه غالي، لأ.. لأنه بيفكرني دايماً بإننا كلنا عبيد لله، وإن الكرسي والمناصب بتروح، ومبيفضلش غير الأثر الطيب. وعشان كدة، في يوم اعتزالي، أنا مش هورث الكرسي ده لحد من رجال الأعمال.. أنا ههديه للست اللي فوقيتني من غفلي، الست اللي علمتني معنى عزة النفس
ونده في المايك بصوت عالي ومليان فخر اتفضلي يا أم أحمد.. اتفضلي يا حاجّة رضوى.
رضوى، اللي كانت قاعدة في أول صف ولابسة عباية بيضاء ووشها منور بنور الطاعة والحج، وقفت والدموع في عينيها. القاعة كلها انفجرت بالصقفة والهتاف. طلعت على المنصة وهي مش مصدقة، وطارق بنفسه سحب الكرسي وقعدها عليه قدام الكل، وبص لأحمد ابنها وقال
من النهارده يا أحمد، إنت المدير التنفيذي الجديد لمجموعة الشناوي. والكرسي ده هيفضل في مكتبك، مش عشان تقعد عليه، عشان كل ما تبص له تفتكر شقا والدتك، وتفتكر إن الشركة دي قامت على أكتاف الغلابة ودعواتهم.. إياك يا ابني تظلم حد، وإياك تمنع خير عن حد قاصدك.
أحمد وطى على إيد والدته باسها، ودموعه نزلت، وقال في رقبتي يا طارق بيه.. عهد الله عليا هفضل ماشي على طريقك وطريق الأصول اللي ربنا كرمنا بسببه.
رضوى وهي قاعدة على الكرسي، رفعت إيديها للسما وسط القاعة كلها اللي سكتت عشان تسمعها، ودعت بدعوتها المشهورة اللي كانت سبب البركة كلها ربنا يجبر بخاطرك في الدارين يا طارق بيه.. ربنا يجعلك من أهل الجنة، ويكتبلك بكل خطوة مشيتها في الخير ثواب وجبر، ويجعل ذريتك صالحة ومباركة ليوم الدين.
المكان كله ضج بكلمة آمين. طارق وقف وبص للسما ونفسه مرتاحة، وحس إن رحلته في الدنيا تمت على خير. ساب الشركة وهو مش سايب وراه مجرد مباني وملايين، ده ساب وراه مدرسة في الرحمة، وجيل بحاله اتعلم إن التجارة مع ربنا ب جبر الخواطر هي التجارة الوحيدة