حبس ابنتي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الإمضاء لمدة تلات ثواني.
بعدين ضحك ضحكة مكتومة.
مش عشان الموقف يضحك.
عشان هو شاف آلاف الإمضاءات المزورة في مهنته، والإمضاء دي بالذات كانت غبية ومستفزة لدرجة الإهانة.
وقال حتى ميكلفوش خاطرهم يتمرنوا عليها.
المحامي على الناحية الثانية من الخط سكت وقال أنت متأكد؟
أنا اللي علمت بنتي تمضي اسمها وهي عندها ست سنين. أنا عارف خط إيدها كويس.
بعدين ظهر السجل التاني.
تحويل بنكي.
بعدين سجل تالت.
بعدين فاتورة دفع لمنتجع فاخر في الجونة.
بعدين مجوهرات وشبكة.
بعدين حجز شاليه خاص على البحر.
بعدين تذكرتين طيران درجة أولى باسم طارق وزينات.
كل عملية سحب كانت بترسم خط واضح ومباشر.
مش بعيد عن مريم.
الخط كان رايح لهم هما بالذات.
مصطفى بص من شباك أوضة المستشفى على بنته اللي نايمة تحت البطاطين البيضا، معصم إيدها ملفوف بالشاش، وشها كله كدمات، وصدرها بيعلو ويهبط بمساعدة جهاز الأكسجين.
في اللحظة دي، افتكر مراته الله يرحمها. إزاي كانت بتحوش الفلوس والميراث ده قرش فوق قرش، وكانت بتسميه أمان مريم. وافتكر كلامها ليه قبل ما تموت اوعدني إنها عمرها ما هتحتاج تذل نفسها لحد عشان تعيش.
مصطفى غمض عينيه.
وهمس بوعدك.
في نفس اللحظة تليفونه اتهز.
ظهرت صورة في جروب العيلة اللي مريم مكنتش فتحته من أسابيع.
طارق كان واقف في بلكونة بتطل على البحر، لابس نظارة شمس، ومقعد أمه جنبه وحاضنها، وفي إيده كاس.
والكابشن المكتوب تحت الصورة كان
أخيراً راحة واستجمام. في سلام كده الواحد بيتعب عشان ينوله.
مصطفى فضل مبحلق في الصورة لحد ما ملامح وشه مبقاش فيها أي تعبير.
دي كانت اللحظة اللي الأب فيها تنحى جانباً.
والمحقق جواه استلم الليلة كلها.
بعت الصورة للمحامي.
بعدين للظابط.
بعدين لزميل قديم ليه لسه شغال في مباحث الأموال العامة.
ورسالته
كانت قصيرة ومحددة
هما في الغردقة. بيصرفوا من فلوسها. حرزوا كل حاجة. أنا عايز حصر كامل بحركة الفلوس والورق ده قبل ما يعرفوا إن الباب اتفتح.
على الناحية التانية من الأوضة، مريم بدأت تتحرك بضعف.
بابا؟
مصطفى جرى عليها علطول وقعد جنبها.
أنا هنا يا حبيبتي.
فتحت عينيها بالعافية عشان تشوفه م تخليهمش يرجعوا تاني.
مسك إيدها وقال محدش فيهم هيقدر يقربلك تاني خلاص.
دمعة نزلت من على خدها.
كان المفروض أكلمك من بدري.
رد عليها بحسم لا، مكانش المفروض أصلاً إنهم يؤذوكي.
من بره شباك المستشفى، الشمس كانت طالعة حامية وقوية فوق الجراج. الحياة مكملة ومبتوقفش. العربيات رايحة وجاية. الممرضات بيبدلوا الشفتات. التليفونات بترن. وفي مكان تاني بعيد، طارق وزينات لسه عايشين الوهم وفاكرين إنهم كسبوا وصاحب الحق مات.
مصطفى وطى وباس راس بنته.
بعدين وقف، طلع تليفونه، وعمل المكالمة اللي هتحول الكابوس العائلي الخاص ده لقضية جنائية مفيش أي فلوس في الدنيا هتعرف تخرجهم منها.
لما طارق يرجع بعد يومين ويعدي من بوابة أمن المطار، وهو بيضحك مع أمه وكارت مريم المسروق لسه في محفظته، مش هيلاقي الدنيا هادية ومفيش حاجة.
هيلاقي الكلبشات مستنياه.
بس الأول، مصطفى كان محتاج وثيقة واحدة زيادة.
الوثيقة اللي مستخبية ورا عقد التنازل والتحويلات.
الوثيقة اللي هتثبت إن الموضوع مكنش مجرد ضرب وتعذيب.
ده كان شروع في قتل وتخلص منها، مِتغطي في صورة جواز سفر وعقد جواز.
يتبع في الجزء الثاني...
الجزء الثاني والأخير
الوثيقة اللي مصطفى كان بيدور عليها ومستخبية ورا ورق التنازلات، مكنتش مجرد توكيل بنكي تاني.. دي كانت بوليصة تأمين على الحياة باسم مريم، وقيمتها تتخطى ال 5 مليون جنيه، والمستفيد الأول والوحيد في حالة الوفاة هو طارق.
مصطفى أول ما شاف
الورقة دي على شاشة اللاب توب بتاع المحامي، نفس الضحكة المكتومة طلعت منه، بس المرة دي عينيه كانت بتطق شرار. النية مكنتش بس سرقة الميراث والبيت.. النية كانت القتل بالبطيء جوه الأوضة الضلمة دي، وتبان الوفاة طبيعية بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة المرض، ويقبضوا التمن تمنين.
كده القضية قفلت يا سيادة المحقق، المحامي قالها وصوته فيه رعب من بشاعة اللي بيقرأه. دي مبقتش سرقة ونصب.. دي جناية شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد.
مصطفى قفل اللاب توب براحة، وبص في ساعته.. كانت تمانية بالليل. طيارة طارق وزينات اللي راجعة من الغردقة هتنزل مطار القاهرة كمان 36 ساعة.
في الغردقة الجونة
على الكورنيش، طارق كان قاعد في مطعم فاخر بيطل على اليخوت، لابس قميص كتان أبيض ونظارة براند، وبيشرب قهوته ومبسوط على الآخر. أمه زينات كانت قاعدة قدامه وبتعدل في الغوايش الدهب الجديدة اللي اشترتها الصبح.
طارق طلع كارت البنك بتاع مريم عشان يدفع الحساب، وابتسم وهو بيقول للجرسون خلي الباقي عشانك.
زينات ميلت عليه وقالت بصوت واطي وخبيث قولي يا طارق.. تفتكر البت مريم زمانها قطعت النفس؟ إحنا بقالنا خمس أيام قفلين عليها، وإنت مقلل المية على الآخر.
طارق عدل نظارته وبص للبحر ببرود تلقيها غابت عن الوعي من أول إمبارح يا أمي.. متقلقيش، كله مترتب. أول ما نوصل بكرة بالليل، هطلب الإسعاف وأعمل مصدوم، والدكتور صاحبنا في المستشفى هيطلع شهادة الوفاة إنها سكتة قلبية من غير شوشرة.. والبلد دي كلها مش هتشوف وشنا تاني، هناخد الفلوس والفيلا ونطلع على دبي.
زينات ضحكت وقالت تربية إيديا يا واد يا طارق.. طول عمرك بتلعب على الكبير.
مكانوش يعرفوا إن في اللحظة دي بالظبط، خطوط الموبايل بتاعتهم كانت تحت المراقبة بإذن من النيابة، وكل كلمة
بيقولوها بتتسمع وبتتسجل في مصلحة الأمن العام بالقاهرة.
في المستشفى القاهرة
مريم بدأت تفوق بشكل كامل، المحاليل رجعت الروح لجسمها الضعيف، والكدمات اللي في وشها بدأت تهدى شوية. أول ما فتحت عينيها لقت أبوها قاعد على الكرسي ومسند راسه على إيده، ملامحه كانت عجوزة وتعبانة بس نظرة التحدي في عينيه مكنتش غايبة.
بابا.. صوتها طلع أقوى من الأول.
مصطفى انتبه علطول ومسك إيدها وباسها حمد الله على سلامتك يا قلب أبوكي.. الدكتور طمني وقال إنك عديتي مرحلة الخطر خلاص.
مريم نزلت دموعها وقالت أنا أسفة يا بابا.. أنا اللي عملت في نفسي كده لما مسمعتش كلامك من الأول، لما قولتلي الراجل ده عينه مش على خير.. كنت فاكراه بيحبني.
مصطفى طبطب عليها وقال بحنان مفيش أب بيزعل من بنته يا مريم.. إنتي كنتي طيبة وهما ذئاب. بس وحياة دموعك دي، ووحياة اسم أمك اللي حاولوا يسرقوا شقا عمرها، لأخليهم يتمنوا الموت وميلاقوهوش.. ارتاحي إنتي ومفيش مخلوق هيقدر يمس شعرة منك تاني.
ساعة الصفر مطار القاهرة الدولي
يوم الخميس بالليل، صالة الوصول في المطار كانت زحمة كالعادة. طارق وزينات نازلين من طيارة الغردقة، شايلين شنط الشوبنج الجديدة، والضحكة مالية وشوشهم. طارق كان لسه بيحكي لأمه عن الشقة اللي هيشتريها في دبي من فلوس بوليصة التأمين.
عدوا من الجوازات وبدأوا يتحركوا ناحية بوابة الخروج البرانية عشان يركبوا تكسي.
طارق كان بيعدل الشنطة على كتفه، وفجأة لقى تلات رجالة ببدل مدنية واقفين سادين الطريق قدامه.
أستاذ طارق؟ واحد منهم سأله ببرود وهو بيطلع كارنيه الشرطة.
طارق وشه اتقلب في ثانية بس حاول يعمل نفسه متفاجئ أفندم؟ خير في إيه؟ أنا لسه راجع من رحلة جوة مصر.
الظابط بلهجة صارمة مطلوب القبض عليك أنت والحجة زينات اللي جنبك، بأمر من النيابة
العامة.
زينات بدأت تصوت وتعمل فضيحة في المطار قبض إيه يا جدع أنت! أنت عارف
تم نسخ الرابط