حبس ابنتي حكايات صافي هاني
المحتويات
بتكلم مين؟ إحنا ناس محترمة ولينا وضعنا! إيه قلة القيمة دي!
الظابط مبصش ليها أصلاً، وبإشارة من إيده، طلع اتنين أمناء شرطة ومعاهم الكلبشات الحديد.
في اللحظة دي، طارق لقى راجل عجوز بشعر أبيض، لابس بدلة كلاسيك شيك جداً، بيقرب منهم بخطوات بطيئة بس ثابتة. عينين الراجل ده كانت قاسية ومفيهاش أي رحمة.
طارق بربش بعينيه ومش مصدق عم مصطفى؟! إيه اللي جابك هنا؟ وإيه المسخرة اللي بتحصل دي؟ كلمهم قولهم إحنا مين!
مصطفى وقف قدامه بالظبط، حط إيديه في جيوبه، وبص للكلبشات وهي بتقفل على إيد طارق وإيد أمه زينات اللي كانت هتموت من الرعب والفضائح وسط الناس.
مصطفى قال بصوت واطي وهادي يرعب المسخرة دي يا طارق يا ابن زينات.. هي نهاية اللعبة بتاعتكم. الباب المقفول في التجمع اتفتح.. ومريم وفي أمان، وكل مليم سرقتوه رجع مكانه وحساباتكم اتجمدت.. والورق اللي مضيتوا عليه في الجونة عشان بوليصة التأمين؟ بقى هو حبل المشنقة اللي هيتلف حوالين رقابكم.
طارق جسمه كله بدأ يترعش، واللون هرب من وشه كأنه شاف شبح عم مصطفى.. أرجوك افهمني.. الموضوع مش كده.. مريم دي مراتي وأنا..
مصطفى قاطعه بنظرة حادة خلت طارق يبلع لسانه
أنا بقالي تلاتين سنة بحبس الأشكال دي يا واد.. تفتكر هتيجي تغفلني في بنتي؟ ارموهم في البوكس.
الأمناء سحبوهم وسط صراخ وعياط زينات اللي كانت الدهبات في إيدها بتترعش، وطارق اللي كان باصص للأرض ودموعه نازلة من الصدمة والخوف.. البرستيج والفلوس والمنظرة، كل حاجة تلاشت في ثانية، ومبقاش فاضل غير الكلبشات والزنزانة اللي مستنياهم.
مصطفى لف ضهره ومشي بخطوات واثقة ناحية باب المطار، طلع تليفونه واتصل بالمستشفى.
إيوه يا مريم يا حبيبتي.. أنا جاي
كله تمام يا بابا؟ مريم سألته وصوتها فيه أمل.
مصطفى بص للسما الصافية وتنفس براحة لأول مرة من أيام، وقال بابتسامة راجل رجّع حق بنته وصان وعد مراته
كله تمام يا قلب بابا.. الكابوس انتهى، والعدالة خدت مجراها.. نامي وإنتي مطمنة.
ما بعد الصدمة.. المواجهة في النيابة
بعد الليلة دي، طارق وزينات قضوا أول ليلة ليهم في الحجز.. ليلة مكانش فيها لا فنادق خمس نجوم ولا شواطئ الجونة، مكنش فيها غير ريحة الحيطان الباردة وصوت البيبان الحديد وهي بتقفل عليهم. زينات اللي كانت بتتنطط على الناس بفلوس مش بتاعتها، كانت قاعدة في زاوية الحجز بتلطم على وشها وتلوم ابنها، وطارق كان قاعد باصص للبيت الصغير اللي مرسوم على حيطة الزنزانة وهو مش مستوعب إزاي الراجل العجوز ده هدم كل خططه في 48 ساعة.
الصبح، اتعرضوا على رئيس النيابة في مبنى محكمة القاهرة الجديدة بالتجمع.
مصطفى كان قاعد بره المكتب، حاطط رجل على رجل، وبيمضي على شوية أوراق مع المحامي بتاعه، ملامحه كانت هادية جداً وهدوءه ده كان بيرعب أي حد يبص له، لأنه هدوء الصياد اللي عارف إنه خلاص قفل المصيدة.
الباب اتفتح، وخرج طارق وزينات وكل واحد منهم متكلبش في إيد أمين شرطة عشان يتنقلوا لأوضة التحقيق التانية.
أول ما طارق شاف مصطفى، حاول يملص إيده من الأمين وجري ناحيته وهو بيعيط عم مصطفى! وحياة أغلى حاجة عندك اتنازل.. أنا هطلقها وهسيب لها كل حاجة.. مش عايز الفيلا ومش عايز الفلوس.. بس خرجني من هنا، أمي هتموت جوه!
مصطفى مرفعش عينه من على الورق اللي في إيده، وبنبرة صوت رخامية قال إنت غلطت غلطتين يا طارق.. الأولى إنك فكرت تؤذي بنتي، والتانية إنك افتكرت إنك ذكي.. المحقق اللي قَضّى
زينات بصت لمصطفى بغل وهي بتعيط يا راجل يا قاسي.. بايت في الحجز مع المجرمين أنا وابني عشان حتة بت؟ ما كانت عايشة وبتاكل وبتشرب!
هنا مصطفى وقف.. طوله وهيبته خلوا زينات ترجع خطوة لورا رغم الكلبشات. بص لها بعينين حامية وقال البت دي برقبتك وبرقبة ابنك.. واللقمة اللي كنتوا بترموهالها في المخزن وهي متسلسلة، هتاكلوها حنظل في السجن.. خد المُتهمين يا عسكري.
تقرير المباحث والطب الشرعي
جوه مكتب النيابة، التقرير النهائي للطب الشرعي وصل على مكتب وكيل النائب العام، والتقرير ده كان القشة اللي قطمت ظهر طارق.
التقرير أثبت وجود
آثار قيود حديدية وسلاسل في كاحل مريم بقالها أكتر من أسابيع.
حالة جفاف حاد وهبوط في الدورة الدموية كان ممكن يؤدي للوفاة في خلال 12 ساعة بالكتير لو لم يتم إنقاذها.
آثار كدمات وكسر قديم في الضلوع مت تعالجش، ناتج عن اعتداء بدني عنيف ومستمر.
بالإضافة لتقرير المعمل الجنائي اللي أكد إن التوقيع اللي على عقد التنازل وعقد بوليصة التأمين مزور كلياً وبخط إيد طارق شخصياً بعد مقارنته بخط إيده في إيصالات الفنادق.
وكيل النيابة بص لطارق وقال له الورق ده بيوديك في داهية يا طارق.. القضية مبقتش ضرب أو سرقة.. دي شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد لتسهيل جنحة سرقة وتزوير في أوراق رسمية.. الكلام ده حكمه الأشغال الشاقة المؤبدة.
طارق انهار تماماً وبدأ يعترف على أمه هي السبب يا فندم! أمي هي اللي قالت لي البت دي ملهاش حد وأبوها عايش في الإسكندرية ومش هيحس بحاجة.. هي اللي قالت لي اسحب الفلوس ونشف ريقها لحد ما تموت ونورثها.. أنا كنت بنفذ
زينات صرخت فيه بتبيع أمك يا واطي عشان تنجد نفسك؟ أنت اللي كنت بتمد إيدك عليها وتكسر عضمها لما ترفض تمضي!
وكيل النيابة خبط على المكتب بقوة بس إنت وهي! اِقفل المحضر.. يُراعى تجديد الحبس 15 يوماً على ذمة التحقيق مع مراعاة الحبس الانفرادي للمتهم الأول.
العودة للحياة
بعد أسبوعين، مريم خرجت من المستشفى.. رجعت الفيلا بتاعتها في التجمع، بس المرة دي مكنش دانيال ولا أمه فيها.. الفيلا كانت نظيفة، والشمس داخلاها من كل مكان، والباب البراني مصلح ومقفول بأمان.
مصطفى كان واقف في المطبخ بيعمل لها الشاي اللي بتحبه، ومريم كانت قاعدة على الكنبة، وشها رجعت له نضارته، وروحها بدأت ترد تاني بعد ما حست إنها في أمان.
مصطفى دخل عليها وشايل الصينية، حطها وقعد جنبها ها يا مريومة.. حاسة بإيه النهاردة؟
مريم ابتسمت ودمعة صغيرة نزلت من عينيها، بس المرة دي كانت دمعة راحة حاسة إني اتولدت من جديد يا بابا.. لولا إنك جيت في الوقت المناسب، أنا مكنتش هكون موجودة هنا دلوقتي.
مصطفى أخدها وطبطب عليها أنا عملت واجبي يا بنتي.. ووفيت بوعدي لأمك.. طول ما أنا فيّ نفس في الدنيا دي، محدش هيقدر يكسرِك.. والناس اللي أذوكي خلاص، المحكمة حددت جلستهم الأسبوع الجاي، وحقك هيتحكم بيه قدام عيون مصر كلها.
مريم بصت لأبوها بفخر وقالت أنا محظوظة إنك أبويا يا سيادة المحقق.
مصطفى ضحك وقال لها طب يلا اِشربي الشاي بقا قبل ما يبرد.. عشان ورانا توضيب لشنطك.. إحنا هنرجع الإسكندرية سوا، مفيش قعاد هنا تاني.. شقاوة البحر والهدوء هناك هيخلوكي تنسي كل حاجة.
ومن الشباك، كانت شمس النهار بتنور الأوضة اللي كانت في يوم من الأيام ضلمة، كأنها بتعلن إن العدل لما بيظهر،
يوم النطق
متابعة القراءة