ظهرت بنتي غرقانه في دمها حكايات صافي هاني
المحتويات
عليه السكون التام لثواني.
وبعدها صوته اتقلب 180 درجة وبقى حاد وزي الرعد
ابعتي لي العنوان حالا.. أنا جايلك.
قفلت السكة وأخدت سارة في حضني وهي لسه بتترعش ودموعها مش راضية تقف، ولأول مرة من ساعة ما دخلت من الباب، لمحت حاجة بتلمع في عينيها..
مش أمل..
لسه شوية على الأمل.
بس كانت شرارة انتقام.
بعد نص ساعة بالظبط، جرس الباب رن ضربات ورا بعض.
فتحت الباب، لقيت أحمد واقف قدامي.. قميصه متبهدل، وشه شاحب، وعينيه فيها نظرة شر ونار عمري ما شفتها فيه طول السنين اللي عشتها معاه.
أول ما عينه جت على سارة، ركع على ركبه قدام الكنبة وفضل يبص لها بذهول.
بنتي.. حبيبة أبوكي.. مين عمل فيكي كده؟
سارة فتحت عينيها بالعافية وقالت بضعف
بابا..
وفي اللحظة اللي أحمد شاف فيها الكدمات والدم اللي مغطي جسم بنته، أنا فهمت وعرفت في ساعتها..
إن العاصفة الحقيقية لسه بتبتدي.
عشان كريمة أم حسام كانت فاكرة إنها كسرت بنت صغيرة وهتخاف وتتدارى في سكاتها.
مكانتش تعرف إنها بجهلها ده صحّت الراجل الوحيد اللي يقدر يهد الدنيا فوق دماغهم ويدمر عيلتهم ويمسحهم من على وش الأرض.. قبل ما شهر العسل بتاع ابنها حتى يبدأ!
وقف أحمد على رجليه، وطقطق صوابعه وعينيه احمرت زي الدم، وبصلي وقال بنبرة ترعب سارة مش هتتحرك من هنا.
نزل من البيت وزي ما يكون الإعصار اطلق في شوارع القاهرة..
أحمد مكلمش البوليس في الأول، هو كلم رجالته ومعارفه، وساعة واحدة كانت شقة التجمع والأوتيل محاصرين.. حسام وأمه كريمة كانوا فاكرين إن البنت استخبت عند أمها وهتخاف من الفضيحة، ومكنوش يعرفوا إن أحمد جاب البلدوزرات ورايح يهد الفندق فوق دماغهم.
دخل أحمد الأوتيل زي القضاء المستعجل، ورجالته وراه.. وبدون تفاهم كسروا باب الأجنحة الملكية اللي كانوا فيه.. حسام أول ما شاف أحمد وشه بقى زي الليمونة المخللة وركبه خبطت في بعضها.
يا عمي.. اسمعني بس.. دي حاجة عائلية!.. ده كان كل اللي حسام قدر ينطقه قبل ما بوكس من أحمد يطير سنانه ويدشمل وشه في الأرض..
كريمة صرخت ولمت الأوتيل الحقوني.. بنموت.. يا بلطجية!
أحمد بصلها بنظرة موت وقالها البلطجة لسه هتشوفيها يا كريمة.. والأربعين قلم اللي بنتي خدتهم.. ابنك هيدفع تمنهم غالي أوي.. بس مش بالأقلام.. بمستقبله واسمه وفلوسه.
في أقل من ساعتين، كان حسام وأمه والستات اللي معاهم مقطوع نفسهم ومجرورين على قسم الشرطة.. المحاضر اتعملت، والتقرير الطبي ل سارة طلع يوديهم ورا الشمس، وجناية الشروع في قتل وسرقة بالإكراه بسبب محاولة إجبارها على
أحمد رجع البيت الفجر، قعد جنب سارة، وباس دماغها وقالها حقك رجع يا قلب أبوكي.. والشقة اللي طمعوا فيها، هتبقى المسمار اللي دق نعشهم.. من النجمة المحاميين بتوعي هيرفعوا قضية خلع، ومش هيطلعوا من السجن غير وهما شحاتين.
سارة لأول مرة ابتسمت وسط دموعها، وحست إن ضهرها اللي اتكسر ليلة فرحها، اتصلح بوجود أبوها اللي رجع زي الأسد يحمي عرينه.
ومرت الأيام، والبلد كلها مكنش ليها سيرة غير فضيحة عيلة حسام.
أحمد مسبش ثغرة واحدة في القانون إلا واستغلها؛ قفلهم شركتهم ب مخالفات وشكاوى قانونية من حيتان السوق اللي يعرفهم، وحساباتهم في البنوك اتجمدت بسبب قضايا النصب والشروع في السرقة بالإكراه اللي اتلفت حوالين رقابيهم زي الحبل.
أما حسام، ف نقابة المهندسين شطبت عضويته بعد ما القضية بقت رأي عام، وبقى قاعد في الحجز ببدلة الحبس الاحتياطي، وشه متبهدل وعينيه مكسورة، وكل ما يبص لأمه كريمة اللي قاعدة في حجز الحريم بتلطم وتولول، يصرخ فيها ويقولها خربتي بيتي وضيعتي مستقبلي عشان طمعك!
بعد شهرين بالظبط، المحكمة حكمت ل سارة بالخلع غيابيًا، مع الاحتفاظ بكل حقوقها كاملة، والشبكة والمؤخر وكل مليم دفعوه في الفرح اتأمم لصالح سارة كتعويض نفسى ومادي عن اللي جرى
وفي يوم جلسة النطق بالحكم على حسام وأمه بالحبس 3 سنين مع الشغل والنفاذ، كنا واقفين أنا وأحمد وسارة قدام باب المحكمة.. سارة كانت واقفة رافعة راسها، وشها رجع ينور تاني والكدمات اختفت ومبقاش ليها أثر إلا درس قاسي اتعلمته في حياتها.
أحمد بص ل سار
ة وطبطب على كتفها وقالها أهو الواد وأمه رايحين يتفسحوا في السجن، والشقة اللي كانوا هيموتوا عليكي عشانها في التجمع، هتقعدي فيها معززة مكرمة، والراجل اللي هيدخلها بعد كده لازم يعرف إن وراكي رجالة بتشيل من على الأرض شيل.
سارة بقيت تبص لأبوها وليا، وعينيها مليانة رضا وسلام.. حست إن ربنا سبحانه وتعالى نجّاها من جحيم العيلة دي في أول ليلة، وقفل باب الشر ده للأبد.
خرجنا من المحكمة وإحنا بنقول الحمد لله.. إن ينصركم الله فلا غالب لكم. وكل واحد فينا جواه يقين إن حق المظلوم مبيضعش، والبيت اللي اتهد ليلة الدخلة، ربنا بنا مكانه حصن أمان مبيتهدش.
وبعد ما كل واحد أخد جزاءه، والدنيا هديت، أحمد مبعدش عننا تاني.. الغمة دي كانت السبب في إن الشمل يرجع يتلم من جديد، وعرفنا إن لولا المحنة دي، مكنّاش هنعرف قيمتنا عند بعض، ولا سارة كانت هتعرف إن ليها ضهر وسند يهد الدنيا عشانها.
أحمد قرر ينقل مكتبه وشغله كله في القاهرة عشان يفضل قريب من سارة،
متابعة القراءة