ظهرت بنتي غرقانه في دمها حكايات صافي هاني
ويطمن بنفسه إنها مش محتاجة حاجة، وكأنه بيعوضها عن كل السنين اللي غابها عنها.
أما الشقة.. شقة التجمع اللي كانت السبب في كل الوجع ده، سارة في الأول مكنتش قادرة تبص في وشها ولا تدخلها، بس أحمد أصر وقالها لأ يا بنتي، الشقة دي هتفضل باسمك وهتفرشيها على ذوقك، وتعيشي فيها ملكة.. المكان ده مش هيفكرك بالوجع، ده هيفكرك بكسرة عين كل اللي طمعوا فيكي.
وفعلاً، سارة نزلت واشترت عفش جديد، وغيرت ديكور الشقة بالكامل، وحولتها لبيت كله طاقة وأمل، وبدأت تركز في شغلها وحياتها، وربنا فتحها عليها وبقت ناجحة جداً في مجالها، والكل بقى يعمل لها ألف حساب لشخصها وذكائها، مش بس لعيلتها.
وفي يوم، وإحنا قاعدين كلنا في البلكونة بنشرب الشاي وبنضحك، سارة بصت لي وبصت لأبوها وقالت بنبرة مليانة رضا تعرفوا يا جماعة؟ أنا ساعات بحمد ربنا على ليلة دخلتي دي.. لولا اللي حصل، كان زماني عايشة مخفية ومكسورة مع بني آدم ميسواش، ومكنتش
أحمد ابتسم وباس إيدها وقالها إنتي غالية وعالية يا سارة، والضربة اللي متموتش بتقوي.. وإنتي بقيتي أقوى من أي حاجة.
القصة قفلت صفحتها الحزينة، واتفتحت صفحة جديدة كلها أمان وسند.. وعرفنا إن رب الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مهما طال ليل الظلم، لازم الفجر بيطلع، والحق بيرجع لأصحابه ولو بعد حين.
ومرت السنين، وسارة كبرت في نظر نفسها وفي نظر كل اللي حواليها. الحادثة دي مكنتش مجرد وجع وعدى، دي كانت نقطة التحول اللي صنعت من سارة إنسانة تانية خالص؛ قوية، ناجحة، وعندها ثقة في الله وفي نفسها ملهاش حدود. سابت الشغل التقليدي وفتحت شركتها الخاصة بمساعدة أبوها، وبقى اسمها بيتردد في السوق كواحدة من أشطر سيدات الأعمال الشباب في مصر.
وفي يوم من الأيام، وبعد ما القضية القديمة بقت مجرد ذكرى بعيدة تحت تراب السنين، دخل شركة سارة شاب اسمه عمر. كان مهندس محترم، ابن ناس بجد، داخل
عمر مكنش يعرف حاجة عن الماضي، حباها لشخصها، ولما قرر يتقدم لها، سارة قعدت معاه وقالت له بكل صراحة ووضوح عن كل اللي مرت بيه في ليلة دخلتها الأولى، عشان تكون النقط فوق الحروف من الأول.
عمر بص لها باحترام زاد أضعاف، وأخد إيدها وقال لها يا سارة، اللي فات ده ميعيبكيش، ده يعيب الك..لاب اللي فكروا يمدوا إيدهم عليكي. أنا مش شاري شقة ولا شاري ورث، أنا شاري ست البنات، والضهر اللي اتوجع زمان، أنا جاي أكون ليه السند والأمان طول العمر على سنة الله ورسوله.
لما أحمد عرف، سأل عن عمر وعن أهله وسيرتهم في السوق وبيوتهم، ولقاهم ناس أصول، بيعرفوا ربنا والكلمة عندهم بعهد. يوم قراية الفاتحة في شقة التجمع، أحمد قعد جنب عمر وحط إيده في إيده وقال له أنا مش هطلب منك مهر ولا شروط تصعب الدنيا، أنا شروطي
عمر رد عليه وهو باصص ل سارة بحب في حمايا وفي عرضي يا عمي، وربنا يحاسبني عليها.
وفعلاً، اتعمل فرح بسيط وشيك جداً، كله بهجة وفرحة حقيقية من القلب، ومكنش فيه مكان للظاهرية ولا للطمع. سارة اتزفت لبيتها الجديد وهي طايرة في السماء، وأنا وأحمد واقفين والدموع في عينينا، بس المرة دي دموع فرحة وانتصار.
ربنا عوض سارة بعيلة جديدة، حما وحماة بيعاملوها كأنها بنتها اللي مخلفوهاش، وجوز بيشيلها من على الأرض شيل، وبيتقي الله في كل خطوة معاها.
القصة كده اتقفلت بأجمل نهاية، وعوض ربنا كان أكبر بكتير من كل الوجع. وبقت سارة كل ما تبص لحياتها دلوقتي، تحمد ربنا وتفتكر الآية الكريمة
وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا