قسوة زوج حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

صَحيت الساعة ٣ الفجر على صوت عياط البيبي المولود، ومشيت براحة لحد أوضة الأطفال، لأتفاجئ ببنتي بدموعها جنب السرير وجوزها واقف فوق راسها وبيمنعها تشيل ابنها.
قال ببرود سيبيه يعيط، يمكن تفكري مرتين قبل ما تبوظي عشايا تاني.
مكانش عنده أي فكرة إني واقفة على الباب وموبايلي شغال بيسجل كل ثانية.
صوت عياط البيبي كان مالي البيت الساعة ٣ و٧ دقايق الصبح. على ما وصلت أوضة الأطفال، كان موبايلي بدأ يسجل خلاص، وبنتي كانت راكعة جنب كرسي الهز، وبتمد إيدها بلهفة ناحية السرير اللي كان الصغير زين بيعيط فيه تحت اللعبة اللي بتلف براحة فوقه.
جوزها، شريف منصور، كان واقف قريب، بيبص عليها بنظرة خلتني مكنش مرتاحة أبداً في وقتها.
كرر تاني سيبيه يعيط، لازم تتربي عشان حرقتي العشا بتاعي.
صوت منة كان بيترعش عشان خاطري يا شريف، هو جعان.
يستنى.
وقفت في صمت عند الباب، حافية، وإبهامي ثابت على الشاشة.
بعد تلت ثواني، شريف لمحني.
طريقته كلها اتغيرت في لحظة. البرود اختفى، وحل مكانه السحر والذوق المصطنع اللي كل الناس بتنبهر بيه.
قال وهو بيرجع لورا يا طنط إلهام، الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
دخلت الأوضة وشيلت زين من السرير، وجسمه الصغير كان بيترعش على صدري.
هو بالظبط زي ما أنا شايفاه.
شريف ضحك ضحكة قصيرة

إنتي مش فاهمة الجواز بيمشي إزاي. منة تعبانة، والأمهات الجداد بيبقوا عاطفيين زيادة.
منة وطت عينيها ومطقتش بكلمة.
النبرة دي أنا سمعتها قبل كده، مش من شريف، بس من أبوه منصور بيه في حفلات الخير وعزومات الشغل. الرجالة اللي من النوع ده عمرهم ما بيعلوا صوتهم في العلن، بيفضلوا السيطرة المتغلفة بالذوق، والثقة، والكلام الموزون.
نظرة شريف راحت ناحية موبايلي امسحي ده.
لأ.
ابتسامته اختفت شوية خدي بالك يا طنط، إنتي قاعدة في أوضة الضيوف بتاعتي.
هزيت زين براحة أوضة الضيوف بتاعتك؟.
بيتي.. وقوانيني.
همست منة ماما، بلاش.
الهمسة دي وجعتني أكتر من أي تهديد. بنتي الذكية الواثقة من نفسها بقت متعودة على الخوف لدرجة إنها بتحاول تحميني أنا بدل ما تحمي نفسها.
شريف خد خطوة لقدام إنتي ست أرملة قاعدة بمعاش مدرسة، متبدأيش حاجة مش هتعرفي تنهيها.
بصيت له بتمعن.
الروب الحرير، الابتسامة المثالية، واليقين الكامل إن مفيش حد هيقف في وشه أبداً.
لسنين طويلة، سبت الناس يستهونوا بيا عشان ده كان بيفيدني. الستات الهادية غالباً بيعرفوا أكتر، والستات المنسية بيلقطوا كل حاجة.
جبين زين وابتسمت.
وقلت بكل برود يا شريف.. إنت معندكش أي فكرة أنا قادرة على إيه.
... يتبع في التعليقات 
شريف ضحك بسخرية وهز راسه
وهو بيعدل اللياقة بتاعة الروب بتاعه، وكأنه مش واخد كلامي على محمل الجد.
قادرة على إيه يعني يا طنط؟ هتعملي إيه بالفيديو ده؟ هتفضحينا؟ وريه لأي حد، محدش هيصدق إن شريف منصور بيهين مراته، الناس كلها عارفة أنا بعمل إيه عشانها.
بصيت لمنة، كانت لسه باصة في الأرض ودموعها نازلة في صمت، ماسكة طرف جلابيتها بتوتر ورعب.
قلتله وأنا بطبطب على ظهر زين اللي بدأ يهدأ الناس بتصدق عينيها يا شريف.. والزمن اتغير، ومبقاش فيه حد فوق الحساب.
شريف قرب مني خطوة، وعينيه ضيقت بشر أنا مش هسمحلك تخربي بيتي، الفيديو ده يتمسح حالا، وإلا هخليكي تاخدي حاجتك وتطلعي برة البيت ده في نص الليل، ومش هتشوفي بنتك ولا حفيدك تاني.
في اللحظة دي، منة رفعت راسها وبصتله برعب شريف، عشان خاطري.. ماما ملهاش ذنب، أنا هعمل كل اللي أنت عاوزه.
مسكت إيد منة وضغطت عليها براحة عشان أسكتها، وبصيت في عين شريف مباشرة وقلتله بثقة هزت كبريائه البيت ده باسم منة يا شريف.. أنت نسيت ولا إيه؟.
ملامحه اتغيرت فجأة والابتسامة اختفت تماماً من على وشه.
كملت كلامي بابتسامة باردة أنت فاكر لما جيت تطلب إيدها وأبوك منصور بيه قعد يتحجج بالسيولة والشغل، أنا اللي صممت إن المهر والشبكة يتكتب بيهم الشقة دي باسمها.. المعاش بتاع المدرسة اللي
أنت بتتريق عليه ده، وراه أصول وأراضي في البلد أنت وأبوك متجوش فيها ثمن قيراط واحد، بس أنا كنت حابة أعيش في هدوء وأشوف بنتي متهنية.
شريف بلع ريقه وصوته اتهز لأول مرة أنتي... أنتي بتقولي إيه؟.
بقولك إنك قدامك خمس دقائق بالظبط.. تلم فيهم هدومك وتطلع برة الشقة دي، والفيديو ده لو حسيت بس إنك بتحاول تقرب من منة أو تضايقها، هيكون عند أبوك في الشركة، وعند كل عملاء منصور بيه اللي بيحاول يظهر قدامهم بمظهر رجل الأعمال الشريف المحترم.
بصيت للساعة المعلقة على الحيطة وكانت ٣ وربع الفجر.
الوقت بيجري يا شريف.. اتفضل برة بيتنا.
شريف وقف مكانه مذهول، عينيه كانت بتتحرك بسرعة بيني وبين الموبايل اللي في إيدي، وكأنه بيحاول يستوعب إن الست الهادية اللي كانت قاعدة في أوضة الضيوف مبتنطقش، قلبت الترابيزة عليه في ثانية.
حاول يجمع شتات نفسه ورجع قناع البرود تالت أنتي فاكرة نفسك بتهدديني؟ الشقة دي باسم منة آه، بس أنا جوزها، ومحدش يقدر يطردني من بيت مراتي، وبكرة الصبح هرفع عليها قضية طاعة وأربيها من أول وجديد.
في اللحظة دي، منة اتنفست بصوت عالي وجت تتكلم، بس أنا رفعت إيدي وسكتها.
طلعت الموبايل وفتحت سبيكر على رقم أنا حافظاه كويس، ورنيت.
صوت رنين الخط قطع هدوء الفجر، لحد ما جه الصوت من الناحية
التانية، صوت شاحب ونايم بس اتعدل فجأة لما شاف
تم نسخ الرابط