افترا حما 2 حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

عدت الأسابيع، ورامي حاول يوصلي بكذا طريقة، بعتلي ناس من قرايبه الكبار عشان يطيبوا خاطري، وناس تانية تقولي "يا بنتي عشان خاطر الواد ميتشحططش وأبوه في السجن". بس أنا كان قلبي خلاص بقى زي الحديد. اللي ييجي على ابني ويأكله فضلات وأنا طافحة الدم برا، ملوش مكان في حياتي تاني.

​المحامي بتاعي خلص كل الإجراءات، ورامي مضى على ورقة طلاقي وهو مكسور وعينه في الأرض، بعد ما عرف إن مفيش مفر، وإن القضية لو وصلت للمحكمة، أنا معايا كل المستندات اللي تثبت إنه بدد فلوسي وشقى عمري.

​المعرض بتاعه اصفى، وأمه وأخته مروة نقلوا في شقة إيجار قديم وصغيرة جداً في منطقة شعبية بعد ما البنك حجز على شقتهم الكبيرة.. وأخته مروة اللي كانت بتتبغدد بالاستاكوزا وتقول

"ابني ذوقه غالي"، ولدت في مستشفى حكومي بسيط، وبقوا يلفوا حوالين نفسهم عشان تمن علبة اللبن الصناعي.

​بعد سنة بالظبط من اليوم ده..

​كنت واقفة في الكوافير الجديد بتاعي، أيوة.. ربنا كرمني وفتحت محل صغير باسمي من شقايا وتعبي بعد ما فوقت لنفسي. المكان كان منور، والزبائن داخلة خارجة، والخير مغرقني.

​سيف ابني كان قاعد على مكتب صغير في ركن المحل، بيلون في كشكوله وهو لابس يونيفورم أنظف مدرسة لغات في المنطقة، وضحكته مالية المكان.

​وفجأة، الباب اتفتح.. ودخلت زبونة وشها دبلان وتعبان، باصة في الأرض وبتسأل بصوت مرعش: "لو سمحتوا.. كنت شفت إعلان إنكم محتاجين عاملة نظافة ومساعدة في المحل؟"

​رفعت عيني وبصيت.. صرختي اتكتمت في حلقي من الصدمة.

​كانت

مروة.. أخت رامي.

​أول ما عيني جت في عينها، هي اتسمرت في مكانها.. وشها جاب مية لون، ورجلها مكنتش شيلاها من الكسوف والذل. فضلت تبصلي وتبص للمحل النضيف، وتبص لسيف اللي لابس لبس غالي وقاعد بيمسك تابلت في إيده.

​وقفت وخرجت من ورا المكتب، ومشيت بخطوات بطيئة لحد ما وقفت قدامها بالظبط.

​دموعها نزلت، وقالت بصوت واطي ومكسور وهي بتترعش: "لورين.. أنا.. أنا مكنتش أعرف إن المحل ده بتاعك.. أنا قولت أشتغل أي حاجة عشان نعيش.. رامي شغال سواق على عربية نص نقل باليومية والفلوس مش مكفية الإيجار والعلاج بتاع أمي.."

​سكتت ثواني، وبصيت على إيدها الشقيانة والتعبانة، وافطكرت يوم ما كانت بتلحس السمنة البلدي من على صوابعها وبتقولي ببرود "أنا أكلت اتنين لوحدي"

.

​بلعت ريقي، وبصيت لسيف ابني، وافطكرت إن ديني وإسلامي علموني إن العفو عند المقدرة، وإن ربنا بيبص لقلوبنا.. بس برضه علمني إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

​أخدت نفس طويل، وقولتلها ببرود بس بنبرة فيها عزة نفس عمري ما دقيتها وأنا معاهم: "المحل محتاج شغالين فعلاً يا مروة.. بس أنا مقدرش أشغل واحدة قريبتي معايا عشان الحساسيات.. خدي الـ 500 جنيه دول مواصلات ليكي لحد ما تلاقي مكان تاني.. وسلميلي على أمك كريمة، وقوليلها إن لورين مابتاكلش الفضلات.. لورين هي اللي بقت بتأكل الناس."

​سبتها واقفة بتبكي والفلوس في إيدها، ولفيت ضهري ورجعت لمكتبي، وبست راس ابني سيف.. وأنا بحمد ربنا من كل قلبي، إن الدنيا دارت، وكل واحد دارت بيه الأيام.. وداق من

نفس الكاس اللي سقى منه غيره.

تم نسخ الرابط