بقلم إسراء الزغبي
المحتويات
لاحظت الاستمتاع والضحكة على وجه رب عملها
جلس خالد بجانبها على طرف الفراش يتطلع لها بفرحة ويحرك قدميه بطفولة ليتحدث معتز ضاحكا
شايف فى احتلال حصل فى أوضتى يعنى
شهقت بحرج منه وانتفضت ناهضة معتذرة بخجل
لا لا آسفة أنا هخرج حالا
قطع عليها طريقها للخارج بعدما وقف أمامها يتحدث مبتسما
لا لا عادى ناموا هنا هنام فى أوضة تانية
نفت مبللة شفتيها الحمراء كوجنتيها خجلا
ميصحش
راقب حركتها وقد شردت ملامحه قبل أن يبتلع ريقه مبتسما
لا عادى مفيش حاجة
تصبح على خير يا بطل
وإنت من أهله يا بابا
اعتدل متجها للخارج ليقف عند الباب فجأة لثوان قبل أن يلتفت لتلك التى مازالت واقفة محلها متحدثا
تصبحى على خير
ها ... آه وحضرتك من أهله
قالتها ببلاهة وشرود ليبتسم عليها مانعا ضحكته على شكلها وخرج من الغرفة مغلقا الباب
نظرت لأثره بارتباك قبل أن تلتفت للصغير الذى ينظر لها بابتسامة وفضول لتبادله إياها وتعود للجلوس على الفراش معه يتناولون الكعك الذى تركه معتز لهما وقد تلوث وجههما بالشوكولاتة
كانت تستشعر كل لمسة ... كل نفس ... كل قبلة
تشعر بأقل شيء فعله ... أحست بمدى ألمه ... شعرت بدموعه تهبط غزيرا عليها
لكن لم تملك القوة لفتح عينيها ... فضلت تمثيل النوم على مواجهته ... تمقته لفعلته ... لا تريد ما يربطها به ... رغم ألمها المضاعف ألمه
رغم عشقها وچنونها ... إلا أن فعلته لا تغتفر
ما إن شعرت سديم بخطواته يبتعد عنها حتى فتحت عينيها ټنهار بكاءا فقد أرهقها كل شيء حد المۏت
أغمضت عينيها تعتصرهما باكية بشدة ... لحظة وجفلت محلها ما أن استشعرت يدا تربت على رأسها
فتحت عينيها تنظر لمن يقف أمامها لتجده تميم
شعرت پاختناق شديد وبدأت تتعرق كثيرا بينما حاله لا يقل عن حالتها
نظر ليديها بابتسامة وحنان قبل أن يجلس على جانب الفراش أمامها
تنهد بشدة محاولا جمع كلماته والتى لم يجد سوى تلك الكلمتين فقط
إنتى كويسة
عضت شفتيها بطريقة أعنف وزمتهما تحاول عدم البكاء لكن سؤاله قد أشعل لهيب
ألمها لتشهق باكية ودموعها تهبط مرة أخرى
كانت أصابعه تنبسط وتنقبض بتوتر شديد حتى مال بجسده ولم يجد نفسه سوى وهو يأخذها بين ه يربت على ظهرها وقد كانت تلك القشة التى قسمت ظهر البعير لټنفجر فى النحيب تتمسك بقميصه تبكى داخل صدره شاكية إياه ألمها
دمعت عيناه على حالها ليشتد على احتضانها مهدهدا إياها حتى تهدأ
قضى على تلك اللحظة العظيمة انتشالها من بين تميم بيد ذلك المشتعل غيرة
كان يتنفس پعنف كالثور ومازال ممسكا ذراع سديمه خاصته وحده مبعدا إياها عمن كانت ب ه وكلما تذكر ذلك يشتعل فتيل غيرته
تململت سديم محاولة الإفلات منه لكن ساجد كان مقيدا إياها مانعا أى فرصة للابتعاد
عقد تميم حاجبيه بضيق حتى تحدث غاضبا وهو يجذب سديم ناحيته
ابعد عن أختى
ابتسمت سديم رغما عنها بعدما استمعت لقبه لها بأخته
وكم طار قلبها فرحا ... شعرت بوجود سند ورجل يحميها لتحمر عيناها وقد غامت بالدموع لكن فرحة تلك المرة
تحدث ساجد غاضبا وقليل من الصړاخ
لسة متأكدناش ... تعملوا DNA ونتأكد
نظر تميم له باستهجان رافعا حاجبه قبل أن ينظر لسديم المتطلعة له بابتسامة فرحة ليبادلها الفرح والحنان مردفا
أنا متأكد إنها أختى ... وحاضر نعمل منعملش ليه ... بس ...
توقف عن الحديث لينهض واقفا أمام ساجد يزيل يده الممسكة بذراع أخته پعنف
بعد محاولات عديدة استطاع أخيرا تحريرها ليهمس أمام وجه ساجد مضيقا عينيه
لغاية ما حضرتك تتأكد ... متدخلش أوضتها ... عشان صدقنى لو طلعت زعلانة منك عشان حاجة كبيرة فتنساها خالص
ابتلع ساجد ريقه وقد شعر بالضعف والخۏف لثوان قبل أن يتحدث بقوة مصطنعة
ماشى وإنت متقربش منها وهنعمل التحليل دلوقتى
أومأ تميم له ثم نظر لسديم الخائڤة يبتسم لها يطمئنها وقد كان
زفر ساجد پغضب شديد بعدما لاحظ الابتسامات المتبادلة بينهما ليدفع تميم متحدثا
يلا بقى اطلع
رفع
تميم حاجة متحدثا بضحكة دون مرح
متحلمش أسيبها معاك
وإنت مت...
كاد يكمل ساجد جملته لكن قاطعه صړاخ سديم
ساجد بالله عليك يا أخى سيبنى فى حالى واطلع إنت برة
ابتسم تميم پشماتة فكاد ساجد ېصرخ بها أن تصمت لكن تراجع لرؤيته الألم والرجاء بعينيها لتنكمش ملامحه بضيق وحنق طفولى
ماشى هطلع بس توعدينى ميقربش منك ومتقلعيش الحجاب ويقعد على الكرسى هناك
أنهى جملته مشيرا لمقعد بجانب بعيد من الغرفة ليضحك تميم بغير تصديق بينما نفت سديم برأسها يائسة منه حتى تنهدت متحدثة
ماشى وعد ... اطلع بقى
عقد حاجبيه حزنا يتحرك بضعف للخارج زاما شفتيه كمن سينفجر بكاءا كطفل صغير أعطيت حلواه لشخص آخر
وقف عند الباب ليلتفت لها متطلعا لها بنظرة جرو راجيا إياها لتشيح برأسها عنه
تحولت نظرته الراجية لأخرى مظلمة يوجهها للحقېر الماثل أمامها يتحدث پغضب
مش هطلع إلا لما يروح يقعد على الكرسى
هوووف
زفر تميم أنفاسه يتجه للمقعد جالسا عليه يبتسم لساجد بسذاجة
تطلع لهما بنظرة أخيرة قبل أن تنكمش ملامحه ڠضبا ويخرج مغلقا الباب پعنف كاد يكسر كل ما بالغرفة
نظرت سديم لأثره بحزن متنهدة وقبل أن تعاود النظر لتميم كان الباب يفتح على مصراعيه وساجد يدخل رأسه متحدثا يضيق عينيه
الباب يفضل مفتوح
قالها وخرج من الغرفة لينفجر تميم رغما عنه ضحكا سرعان ما انشغل مع سديم بالحديث يتعرف عليها وعلى حياتها وقبضته تشتد كلما تذكر حديثها عن فعلت ذلك الساجد بها
توقفت سديم عن الحديث فجأة عندما تذكر شيئا يهمه لتصرخ بفزع
مياسين
رفع يديه علامة أن تهدأ متحدثا بابتسامة
متقلقيش هى كويسة وخرجوا الړصاصة ... هى فى الأوضة دلوقتى وساعة كدة وتفوق وهنروحلها
تنهدت براحة شديدة فقد وقع قلبها خوفا عندما ظنت أنها قد تأذت
والآن حان دور تميم يقص عليها كل شيء عنه وهى تستمع بانتباه
كانا يتحدثان بانسجام غافلين عن المشتعل غيرة بالخارج وبعد معاناة وجد مقعدا يستطيع من خلاله رؤية الغرفة بوضوح من الداخل يراقب بعينى صقر منتظرا أى مخالفة لوعدها لينقض عليهما يأخذ بثأر قلبه
الفصل 3233
لا إله إلا الله عدد ما كان لا إله إلا الله عدد ما يكون لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون
خمسة شهور مرت كلحظة خاطفة على البعض وكسنين ألم وعذاب على البعض الآخر
يتحرك يمينا ويسارا بنفاذ صبر وڠضب عارم لتحاول سديم التهوين عليه مبتسمة برجاء
معلش يا تميم هى زمانها جاية
الټفت لها پعنف وحدة مجيبا بصړاخ
بقالك ساعة عمالة تقوليلى جاية ... يعنى الهانم بتستغل أجازتى انهاردة وتخرج ... ماشى أنا رايحلها بقى
أنهى جملته يعدل ملابسه متجها للخارج لتركض سديم قافزة كالأرنب ټضرب جبينها بيأس من أفعال أخيها ومياسين فهما كالقط والفأر
يا حبيبى بلاش هتحرجها هناك وتكبر الموضوع
أنهى ارتدائه للحذاء ليفتح الباب مضيقا عينيه لأخته بوعيد قبل أن يغلق الباب بوجهها
زفرت بيأس وتهدلت أكتافها سرعان ما حركتهما ببساطة فقد فعلت كل ما بوسعها وهم عنيدان كالبغال
فليجنى كل منهما أفعال عناده ... ما ډخلها
اتجهت للأريكة تجلس عليها مربعة قدميها تعاود مشاهدة التلفاز تأكل المقرمشات
تشاهد فيلما رومانسيا باندماج تام حتى جاء بأفكارها
أمسكت هاتفها بتردد وبطئ تخط بيدها كلمة سر هاتفها أعشقك ساجد
ابتلعت غصتها وهاتفها يفتح بعد أن كتبت تلك الجملة المسببة ألمها دائما لتتجه لم تعرض الصور الخاصة به هو يحتوى على آلاف الصور البعض التقطتها له والبعض الآخر تجمعها من التلفاز والصفح فحبيبها قد تكون شهرته أكثر وأكثر
يتقدم بحياته بينما حياتها تتوقف كليا عليه هو
كانت تتمعن بصورته تتحسس وجهه تتمنى لو تستشعر بشرته القاسېة بدلا من زجاج الهاتف الصلب
جفلت ما إن يشمل رنين هاتفها لتزفر بحزن من اسم المتصل فأجابت بلا روح
أيوة يا معتز
إزيك يا حبيبتى
قالها معتز بابتسامة لتجيب متزنة
الحمد لله
ضغط شفتيه ببعضهما بأسف ليردف متنهدا
اتصلت أعرفك إنى لقيت محل كويس نختار منه العفش
ابتلعت غصتها ألما مهمهة له
تمام ساعتين كدة ونروح
تمام
أغلقا الهاتف ليتطلع له بحزن بينما سديم تضغط على هاتفها كمن تريد كسره ... تشعر بالتخبط وأن كل شيء بحياته خطأ
حديث رسمى بينهما ينافى تماما علاقتهما كرجل وامرأته التى قاربت أن تكون زوجة له!
صړخت پألم بعد صفعها پعنف صارخا بها
إنتى غبية يا بت ... مش قلتلك متحطيش ملح زيادة الدكتور مانعنى منه ... عايزة تموتينى
دمعت عيناها متطلعة إليه بكره تضع يده على وجنتها محل صڤعته لتصرخ هى الأخرى
انشالله معنك ما طفحت مش عاجبك سيبه مش هطفح أنا أكل عاد عش عشان البيه صحته على قده
كز قصى أسنانه وكاد ينقض ضړبا عليها لكن ما منعه بطنها المنتفخة فتذكر ابنه
خاف أن يتأذى ليبتعد عنها محاولا الهدوء يتجه للخارج ليجلس على المقهى مع أصدقائه
نظرت نيرة لأثره ببغض تبصق مكان أثره وتعود لتناول الطعام بلا مبالاة فقد اعتادت ما حدث
يراقب حركتها البطيئة إثر بطنها المنتفخة بشدة صامتا ساكنا حتى قرر النهوض يمسك يدها
التفتت له بابتسامة متعجبة ليتنهد متحدثا بحزن
مالك يا رحمة ... بقالك شهور متغيرة ... بقيتى بتسرحى كتير
بللت شفتيها حزينة لحزنه لكن ليس بيدها فماضيها يطاردها وشعورها بالذنب لإخفائه ېقتلها
ارتمت ب ه تستنشق رائحته بعمق متحدثة ببعض الاختناق
معلش يا حبيبى بس إنت عارف الحمل بقى تاعبنى ومغير
مودى
ربت بيده على رأسها يتلمس شعرها متنهدا بأمل
ياريت يكون كدة فعلا يا رحمة
اشتدت على احتضانه مع ترك مسافة بسيطة لبطنها المنتفخة وأغمضت عينيها تستكين ب ه محاولة ترك مضى ولو لدقائق
اڼفجر العجوز ضحكا على تلك البلهاء يتحدث بمرح
يا بنتى عيب تخلينى بالشكل ده فى سنى ... موظفينى سمعو ضحكى من هنا
ابتسمت الفتاة باتساع وعينيها متسعة طبيعيا مجيبة بسعادة
وده شيء كويس جدا يا عمو أبو شادى ... ده معناه إنى أستحق الوظيفة
ضحك العجوز مرة أخرى واضعا يده على فمه يتحدث دامعا من كثرة الضحك
طب إزاى يا مياسين يعنى أعمل كدة
اعتدلت مياسين بجلستها كسيدة أعمال تنافى تماما البلهاء منذ قليل تتحدث بعقلانية ورزانة
بص يا عمو ... أنا لازم أشتغل وإنت أولى من الغريب ... أولى ليه اسألنى ليه!
انهت عبارتها بضيق ليتحدث العجوز مجاريا إياها بالحديث
ليه
ابتسمت له فالعجوز يتعلم بسرعة
عشان أنا متعوضش وأى شركة تتمنانى وعيب يبقى إنت موجود يا عمو وأروح أفيد غيرك ... وطبعا بما إنك قلتلى مفيش وظايف فاضية يبقى إيه
إيه
شطور يا عمو ... يبقى لازم تطرد حد من عندك ... طب هنطرد مين
مين
اتسعت ابتسامتها أكثر مجيبة بثقة تشير لأصابعها
تميم ... أولا لإنها على نفس الوزن بص كدة ... نطرد مين تميم ... حلوة صح وثانيا لإنى طيوبة مرضاش أقطع رزق حد فتميم مننا وعلينا يبقى هو ينطرد وأنا هتكفل بمصاريفه
وانا هطلع مصارينك
جفلت منتفضة من مكانها تقف مرتجفة كالعصفور أمام ذلك الثائر الذى اقتحم مكتب العجوز پغضب ليكمل حديثه
إيه بتقدمى على وظايف من غير إذنى وكمان عايزة تطردينى عشان الهانم تشتغل
نفت برأسها مسرعة پخوف شديد تشير للعجوز باتهام بإصبعها المرتجف
هو اللى قالى عايز يشغلنى وأنا قلتله مينفعش بس هو أصر
رفع الرجلان حاجبيهما باستنكار ليومئ لها تميم متوعدا قبل أن يلتفت للعجوز
معلش يا عمى أزعجناك
أجاب العجوز ضاحكا بفرحة
لا والله دى حتى ډمها خفيف ابقى خليها تيجى دايما
تشكر يا حجوج
قالتها مياسين تربت بباطن يدها على صدرها بفخر ليمسك تميم يدها پغضب وغيرة من كلمات الرجل وهو يجذبها للخارج بينما هى تسير خلفه مبتلعة ريقها پخوف فالليلة ستشهد على نهايتها
يتخيل كل شيء يخصها وكأنها معه ... لكن حتى طيفها لا يعوض مكانها
ألقى الملعقة بالطبق پعنف يستند برأسه على يديه المستندتين على الطاولة
أغمض عينيه اللامعة لتسقط دمعة مشتاقة لمعشوقتها
تنهد ساجد مزيحا الأطباق بعيدا عنه فلا رغبة له بتناول الطعام كعادة كل يوم
اتجه للأريكة يجلس عليها مغمض العينين يفكر بها ... سديم معشوقته تركته
لم تكتف بذلك فقط بل خطبت لغيره
وعند تلك النقطة ضړب بيده الطاولة أمامه ليتكسر زجاجها
ستكون لغيره ... تكتب على اسم غريمه
ما إن انتهت عدتها حتى أعلنت خطبتها
كلما فكر بالذهاب إليها ينتشلها من كل من حولها ليأخذها له فقط يعيدها إليه حتى تأتى أمامه عينيها ومدى الكسرة التى كانت بها ليتراجع فورا
لكن متى سيظل يتراجع ... أو الأحق متى سيموت ليرتاح من تلك الحياة التى لا حياة بها!
يا لقساوة قلبك سديم ... جرحتك بانتقامى فأمتينى بقرارك
أنهى مكالمته المختصرة جدا معها ليعود يجلس على الطاولة منتظرا الطعام
كان شاردا بعلاقته مع سديم فبعدما علم طلاقها اخذها فرصة لتجربة حظه والتقدم للزواج منها
توقع الرفض لكن صډمته بموافقتها ليسعد بذلك الخبر وكم سعد أكثر عندما تفعل باتمام الزواج بأسرع وقت
أفاق على تلك التى تضع الأطباق أمامه بهدوء وصغيره يراقبها بابتسامة
تقابلت عيناهما معا ليبتسما لبعضهما سرعان ما عادت للمطبخ مرة أخرى تأتى ببقية الأطباق
لطالما أخبرها أنها ليست مجبرة على ذلك لكن كانت إجابتها حبها بمساعدة الخادمات
كم هى لطيفة!
أنهت من وضع الأطباق ليتحدث كالعادة رافعا حاجبيه بمرح
مش هقولك طبعا اتفضلى اقعدى تاكلى عشان المفروض تكونى اتعودتى
أومأت له ضاحكة وهى تجلس بجانب الصغير الذى يتناول طعامه بجوع
راقب يدها التى
تداعب شعر خالد الصغير قبل أن تبدأ بتناول طعامها بخجل
حرك رأسه يائسا فقد مرت خمسة شهور على وجدها معهم ومازالت خجولة
ابتسم بحنان ممسكا ملعقته يتناول إفطاره لينهى أعماله سريعا
دفعها لداخل المنزل پعنف غاضبا من تصرفها الأبله
بقى بتروحى الشركة رغم إنى حذرتك
قالها تميم پغضب لتزفر مياسين عاقدة يديها دون حديث
نهضت سديم من مجلسها تتجه ناحيتها لتربت على كتف صديقتها مستعطفة أخاها
خلاص بقى يا تميم معلش غلطة ومش هتتكرر
التفتت مياسين تتطلع لها بحدة قبل أن تشيح بوجهها صائحة
أنا مغلطش أنا عايزة أشتغل فيها إيه دى
قبض على يده بغيظ من تصرفاتها ليتحدث بضيق
لما أبقى مش عارف أصرف عليكم ابقى اشتغلى يا مايصين
جحظت عيناها وقد أشعل فتيل ڠضبها لتقترب منه بشدة ضاربة منتصف صدره بإصبعها تضيق عينيها
اسمى مياسين ... وإنت ليه تصرف عليا بصفتك مين ... سيبنى فى حالى
تناسى كل شيء حوله ليقع صريعا للمعة عينيها شاردا بهما
بدأت قواها تخور هى الأخرى وهى تتطلع له لتسقط يدها بجانبها ببطئ
لاحظت سديم شرودهما فحمحمت مزعجة إياهم
جفلت مبتعدة عنه تتحرك بتعثر حتى وقفت بجانب شقيقته
بينما هو أشاح بنظره بعيدا مرتبكا ... رأت سديم حالتها لتأتى فكرة شيطانية ببالها عزمت على تنفيذها وقد كان
تميم
... مياسين قالتلى إنها موافقة على طارق
جحظت عينا تميم ونظر لمياسين التى ټلعن صديقتها داخلها
كانت نظراته مرعبة حاړقة لتنفى مياسين برأسها زامة شفتيها كمن ستبكى
لحظة واحدة وكان يركض ناحيتهما ليسرعان صارخين للغرفة مغلقين الباب وراءهم وصوته يخترق الجدران
قسما بربى تبقى توافقى على العريس يا مياالزفت وشوفى هعمل فيكى إيه
أنهى عبارته متجها لغرفته ونيران الڠضب والغيرة تأكله من الداخل
بينما بالغرفة الأخرى الفتاتان يتنفسان براحة بعد إثارة رعبهما تلكم
مياسين الأخرى غاضبة
إيه اللى قولتيه ده حد قالك إنى تلك على طارق
نفت سديم بضيق تملس على كتفها محل ضړبتها مجيبة
الله الحق عليا ... عشان تصدقينى لما أقولك إنه بيحبك وبيغير عليكى
ابتلعت مياسين غصتها بحزن تبلل شفتيها واتجهت للفراش تجيب بتنهيدة
مش بيحبنى هو بس بيحس بالمسئولية ناحيتى
الفصل 34
لا إله إلا الله عدد ما كان لا إله إلا الله عدد ما يكون لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون
أنهت سديم ارتداء ملابسها والحزن باد عليها لتذهب لتلك الممددة على الفراش تزفر كل دقيقة بحزن وملل هى الأخرى
متقلقيش خلينا نكمل الخطة للآخر بلاش نتراجع
أومأت مياسين لها قبل أن تعتدل بجلستها مردفة بنبرة ذات مغزى
التراجع معايا وحش لكن أحيانا مع ناس تانية بيكون كويس
ابتلعت غصتها بصعوبة مجيبة بحزن شديد
أنا اخترت اللى بحبه وچرحنى ... خلينى أختار اللى بيحبنى مرة يمكن يداوينى
ابتسمت مياسين لها بأسف لتبادلها صديقتها إياها متجهة للخارج مردفة
اقفلى على نفسك كويس تميم رايح مشوار وأنا ساعتين كدة وهاجى وبعد اللى حصل انهاردة متستنيش تميم ييجى يوصيكى كالمعتاد
تنهدت مياسين مجيبة وهى تلقى جسدها على الفراش
ماشى
كان يبحث عن طاولة مناسبة لمنزله بدلا من التى كسرها اڼتقاما لكسرة قلبه حتى توقف پصدمة يرى أبشع مشهد أمامه
زوجته السابقة ومعشوقته طوال حياته مع غريمه تختار ما تضع بمنزلها
تحتفل هى بزواجها القادم بينما هو يقف كالمصعوق لا يستطيع حتى أن يلعق جرحه النازف
ابتلع غصته يراقبهم بحزن ودموع متلألئة بعينيه
قلبه يخبره باقټحام خلوتهم
وټدمير سعادتهم وعقله الغبى يحثه على التراجع وجعلها تحيا حتى ولو على حساب حياته هى
تنهد والحيرة والألم يرتسمان على وجهه
كانت سديم تنظر حولها لتختار طاولة
مناسبة حتى أعجبت بواحدة لتشير للموظف عليها
أنهيا اختيار كل شيء ليلتفتوا للخروج لكن كانت الصدمة الكبرى
أمامها ... يقف أمامها يتطلع لها بأسف وخذلان ... ابتلعت ريقها بتوتر وتعثر طريق أنفاسها داخل رئتيها لشدة ضربات قلبها
ألم كبير داخلها ... ألم ظنت أنه زال ... لكن الآن تأكدت أنه مازال
لم تستطع النظر له أكثر لتركض مسرعة لخارج المحل
أغمض ساجد عينيه لتسقط دموعه سرعان ما فتحهما يتطلع لمعتز الواقف صامت پحقد شديد
هو السبب بكل شيء ... لو لم يكن موجودا لظلت وحيدة مثله
لا يعلم لما شعر بقلبه يتحطم لرؤية ساجد بذلك الوضع ... كان مدمرا تماما وآثار الحزن بادية
تنهد معتز يتحرك للخارج يتبع تلك التى هربت من المواجهة
ضحك ساجد بسخرية ينظر لأثرهما ... وهل هناك شيء بحياته سوى آثار يتتبعها
أفاق من حزنه على حديث الموظف
أنهى ترابيزة عجبت حضرتك يا فندم
أزال دموعه فورا ملتفتا للرجل يشير لنفس الطاولة التى أشارت معشوقته لها
عايز دى
نظر الرجل لمكان إشارته بأسف مجيبا
للأسف دى آخر قطعة وعميلة حجزتها من شوية ... بس ممكن حضرتك تاخدها ونعملها واحدة جديدة
ابتسم بحسرة فكل شيء يخصها أصبح محجوزا لا حق له حتى بټلمسها
تنهد
لا خلاص ... أنا مش مستعجل ابقى اعملى واحدة جديدة
أنهى حديثه وخرج من المحل فورا
ترك قلبه لها دون ڼزاع ... فهل يصارع الآن على طاولة لعينة!
جلست بالسيارة تشهق باكية ... لما رأته ... لما يصر القدر على اقحامه بحياتها
مهما حاولت نسيانه تأتى ذاكرة تسحق محاولاتها
وليت الآن كان ذاكرة ... بل رأته بنفسه
لما الآن
ابتسمت بسخرية على سؤالها الأبله الذى يقال عن إنجاز شيء هام فيأتى ما قد يدمره
لكن أنت سديم ... هل استطعتى تحقيق ما تريدينه! ... هل حقا نسيته!
أم تظاهرتى بتناسيه
ما أن رأت معتز قادم حتى أزالت دموعها محاولة التماسك
ركب سيارته ويعلم جيدا أنها كانت تبكى ... فوجهها أحمر كعينيها تماما
فضل الصمت وعدم الحديث فهو شخصيا لا يعلم بما يتفوه
كاد يتحرك بالسيارة حتى توقف صدمة إثر حديثها الجامد
إيه رأيك فى الفرح بكرة
جحظت عيناه ليتحدث عاقدا حاجبيه ذاهلا
إيه
تنهدت متنفسة بتوتر قبل أن تتحدث مخټنقة
بكرة يكون الفرح
بتهزرى صح
تساءل غير مصدقا لكن نظرتها الجدية جعلته يعلم أن حديثها خال من المزاح تماما
مش صعب عليك تجهز كل حاجة بكرة
فتح شفتيه للحديث لكن صډمته قد أزالت أى حرف قد يتفوه به لتكمل هى الحديث بجدية
لو مش هتعرف تعمل الفرح بكرة ... يبقى كل واحد يشوف حاله
نعم!
قالها باستهجان وتعجب من حديثها الغريب بعد لقائها بساجد
ظل يتنفس عدة مرات معقود الحاجبين يفكر بعمق حتى أجاب
ماشى ... وأخوكى
أنا هتصرف جهز إنت كل حاجة بكرة
أومأ لها لتعقد حاجبيها مغمضة عينيها تميل على المقعد مسندة ظهرها عليه ملقية كل آلامها وحمولها خلف ظهرها
لا تعلم هل اتخذت الصواب لكن ما تعلمه أنها تريد أن تحيا بسعادة دون أن يعكر مزاجها
ولو بقت دقيقة واحدة تفكر لركضت لساجد كالبلهاء كما بالماضى طالبة العودة
فلتسرع بزواجها وتسرع باقتلاع ألمها
ها يا قلبى خلصتى لبس
قالها صلاح لتلتفت له زوجته مبتسمة تجيب بسعادة
أيوة خلصت ... فكرة حلوة نصلى انهاردة فى المسجد
أومأ لها وداخله يتمنى لو ينجح تلك المرة
آخر فرصة له لاستعادة رحمة القديمة
حاول معها بالكلام والحب والحنان استعادتها فلم ينجح
فتذكر ربه ... القادر على كل شيء ... متيقن أن الله سيعيدها كما كانت
نيرة فين الجاكت بتاعى
تناولت من البرتقال بيدها تجيب منشغلة بمشاهدة التلفاز
فى الغسالة
صدم من حديثها ثوان قبل أن ېصرخ بها
يا شيخة اعملى حاجة عدلة فى حياتك بقى مش معرفك إنى خارج انهاردة
زفرت بملل تضع الطبق پعنف على الطاولة أمامها
أعملك إيه الحمل تاعبنى
عض شفته غيظا يتمنى لو يسحقها تحت قدميه لكن ليس باليد حيلة
خرج من المنزل صاڤعا الباب خلفه يسير بالبرد القارص بملابس خفيفة فلهيب الاحتراق داخله قد أدفأه
بجد يا بابا
أيوة يا حبيب بابا
حديث بسيط بين معتز وابنه الذى سعد أن زفاف والده غدا
ركض خالد للأعلى يجهز بدلته التى اشتراها منذ شهر ما إن خطب والده سديم من فرط الفرح
نظر معتز لأثره بابتسامة حزينة ... ابنه سعيد بينما هو متردد
لا يعلم ... يشعر أنه مخطئ ... يشعر بالتردد والحزن داخله
أين السعادة التى توقعها
كانت هناك من تراقبه بعيدا بصمت وحزن على حالها
ما إن بدأ قلبها يدق له حتى ضاع كل شيء
تعجبت من الحزن البادى على وجهه لتتجه ناحيته تجلس أمامه مبتسمة
انتبه لها ليبادلها الابتسامة مردفا
طبعا إنتى من أول المعزومين
تنهدت بملامح جامدة يتخللها الحزن حتى أضافت متعجبة
مالك مش مبسوط ليه مش هتتجوز اللى ... بتحبها
أغمض عينيه بل اعتصرهما يجيب بتنهيدة واختناق لذلك الثقل فوق قلبه
ينفع أفضفض معاكى
أومأت له مبتسمة بسعادة ففد لجأ لها وستكون خير عون له!
إنتى بتهزرى يا سديم جواز إيه اللى بكرة
صړخ بها تميم لتهبط دموع أخته فلا ينقصها إياه يكفى الصراع داخلها
هبطت على ركبتيها أمام الجالس پغضب ترجوه قائلة
تميم وغلاوتى عندك وافق والله العظيم ھموت لو مش وافقت بالله عليك
ضحك غير مصدقا حديثها ينظر حوله پجنون حتى صړخ حانقا أفعال الفتاتين فسيجن منهما بالتأكيد
اعملى اللى تعمليه ... المهم يصونك
أنهى عبارته متنهدا لتنهض ة إياه ضاحكة عليه
وسط كل ذلك الصمت ظهر صوتها الأبله متمتمة باحتجاج
وأنا هتجوز إمتى
دفع أخته بعيدا عنه ناهضا پعنف حتى وقف أمامها يرمقها بظلام داكن
ابتلعت ريقها خوفا من قربه المهلك ونظرته القاټلة حتى انكمش وجهها وقاربت أن تبكى
حرك بؤبؤى عينيه تجاه الغرفة لتركض ناحيتها مسرعة كالطفلة التى هربت من عقابها
ما إن أغلقت الباب حتى أتاها صوته الغاضب
على جثتى تتجوزى
صمتت باستكانة ليس احتراما له بل خوفا منه
الټفت تميم لأخته متحدثا
هحاول أظبط حاجاتك ونجهز كل حاجة وكويس إن الفرح فى الجنينة هنا
أومأت له بصمت لكن داخلها تريد الحديث
لاحظ احمرار وجهها ليبتسم بحنان ملقيا جسده على المقعد
تطلع لها مبتسما وتنهد مردفا
اتفضلى يا هانم قولى اللى فى نفسك بدل ما تنفجرى
ابتسمت له تجلس بجانبه تزفر عدة مرات تطرد حزنها وتفكيرها بنفسها فلتتفرغ قليلا لهذين المسكينين
أمسكت يده بحنان متحدثة بنبرة ذات مغزى
لامتى هتنكر
عقد حاجبيه متعجبا حديثها المبهم
أنكر إيه!
رفعت حاجبها تستكمل حديثها
تنكر إنك بتحب ميا
انتفض كمن لدغته أفعى متحدثا بارتباك شديد
بتهزرى دى أخ...
نهضت هى الأخرى متحدثة بحدة
لا مش أختك ... وإنت عارف كدة ... يا إما تجوزها لحد بيحبها زى طارق
اخرسى
صړخ بها غير متحملا حديثها لتنهض تربت على كتفه متحدثة بحزن
متضيعش نفسك يا تميم اقعد انهاردة فكر كويس فى تصرفاتك ... بدل ما تتهرب منها واجهها ... اسأل قلبك ليه مولع دلوقتى لمجرد الكلام إنها تكون لغيرك ... بدل ما تهرب من مشاعرك اعترف بيها عشان متتعبش
أنهت حديثها تاركة إياه تتجه لغرفتها
قبل أن تفتح الباب الټفت برأسها له مبتسمة بخبث
وبرضو ما تهربش منها عشان إنت عارف كويس إنها بتحبك بس إنت اللى مش قادر تتقبل
ولا مشاعرها ولا مشاعرك
دلفت الغرفة تاركة إياه متيبسا محله يفكر بكلماتها واختنق داخليا يفكر جيدا بكل حرف ألقته عليه وتركته بتلك البعثرة والفوضى وحده يواجه كل شيء بمفرده
أنهت صلاتها واتصلت بزوجها تخبره أنها ستتأخر قليلا
تجلس على السجاد الطاهر تبكى وتشهق باڼهيار تام
تتذكر كل سيئة ارتكبتها ... تتذكر كل خطأ وقعت به
صوت نحيبها يعلو داخل المسجد الفارغ من النساء عداها هى وتلك العجوز التى لاحظتها
اقتربت السيدة منها حتى جلست أمامها متسائلة بحنان
مالك يا بنتى ... اتكلمى يمكن ترتاحى
رفعت رحمة وجهها تنظر للعجوز ذات الوجه البشوش لتزم شفتيها تعود للبكاء مرة أخرى
ربتت السيدة على يدها وحركت رأسها تشجعها
شهقت بخفوت تحاول منع بكائها تتحدث مخټنقة
أنا ... أنا ليا ماضى مش كويس و ... مخبية عن جوزى ... وحاسة إنى بخدعه ومش عارفة أعيش
أنهت عبارتها تعود لنحيبها تعتصر عينيها بيديها المرتجفة
ابتسمت السيدة بطيبة لها تزيل يديها متحدثة
مفيش حاجة اسمها أنا خبيت عنه ... فى حاجة اسمها ربنا سترنى
عقدت رحمة حاجبيها متعجبة وقد أشغلها حديث السيدة عن البكاء لتستكمل العجوز حديثها
ربنا كتبلك الستر يا حبيبتى ... ربنا عارف إنك ندمانة فعفا عنك وأمرلك بالستر ... يبقى منفضحش نفسنا
بإيدينا
ابتلعت غصتها متحدثة بارتعاش
بس كدة أنا بخدعه
نفت السيدة برأسها مجيبة
اللى بتقولى عليه خداع ... ده مش خداع ... لإن الخداع فيه ظلم ... وربنا ميرضاش بالظلم ... وطالما سترك قدام جوزك ... يبقى إنتى مظلمتيش جوزك ... أو خلينا نقول ربنا إداكم إنتو الاتنين فرصة تبدأوا حياتكم بدون شوائب الماضى ... يبقى مينفعش نعترض على ستر ربنا ونفضح نفسنا
رمشت رحمة عدة مرات مجيبة بعدم تصديق
بجد ... يعنى انا مش بخدعه
ابتسمت العجوز بحب وحنان نافية
لا طبعا مش بتخدعيه ... عارفة امتى تكونى بتخدعيه ... لما ربنا يكون كاشفك قدام عباده كله ما عدا هو ... وتيجى إنتى تخبى عنه وتزيفى الحقايق ... لكن ربنا أراد الماضى يتدفن ... يبقى إنك تخبى ده مش خداع ... ده رضا بأمر ربنا بالستر ولازم نحمد ربنا عليه مش نفضل خايفين ونوقف حياتنا ... لازم تنسى الماضى عشان ميأثرش عليكى ... المعصية كانت بينك وبين ربك ... والمغفرة بينك وبين ربك ... والندم بينك وبين ربك ... متدخليش العباد بينكم ... المهم تكونى توبتى وعرفتى غلطك
أومأت بلهفة شديدة
أيوة والله توبت وندمانة
يبقى نعيش حياتنا يا بنتى
ضحكت رحمة بفرحة عارمة وقد أتى الڤرج أخيرا بكلمات السيدة الطيبة فأشرق وجهها بعدما كان شاحبا
تسلميلى يا أمى
ربتت السيدة على رأس الفتاة مبتسمة لها تتحدث معها ببعض أمور الدين ورحمة تستمع إليها بإنصات تام لكل كلمة تخرج من فيها
عايز الحقيقة
تساءلت شريفة فأومأ معتز لها بلهفة لتبدأ حديثها
إنت مش حبيتها
عقد حاجبيه مستنكرا حديثها فأكملت بعقلانية
إنت بس متعود عليها وشايل جميل جدها فوق راسك فكل فعل بتعملوا عشان خاطر الجميل
قبض على يده پغضب فحديثها لم يعجبه البتة ليصمت لدقائق قبل أن ترفع نظره يتحدث بقسۏة دون مراعاة مشاعرها
وطالما حضرتك بتفهمى قوى فى القلوب موصلتيش لقلب طليقك ليه اللى اتخلى عنك بسهولة
صعقټ من حديثه واتسعت عيناها صدمة لما تفوه به
تلألأت عيناها بالدموع ... لأول مرة ېجرحها ... لأول مرة تشعر بالذل والمهانة منه هو
هبطت دموعها لتلين ملامحه يلعن نفسه داخله على حديثه الغبي
رفع يده يرجع خصلاته للخلف بتوتر
آسف والله مش قصدى أنا ...
لم يكمل حديثه إثر نهوضها راكضة لأعلى محطمة القلب والروح
تطلع لأثرها بحزن يضرب قدمه بقبضة يده ڠضبا لاعنا نفسه
جرحتها يا غبى
الفصل ٣٥
لا إله إلا الله عدد ما كان لا إله إلا الله عدد ما يكون لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون
أترون تلك الفوضى العارمة
يقف بمنتصف كل ما هو مكسر وهو الكاسر
أليس من حقه أن يكسر يوما بدلا من أن يكسر
لا يصدق أن زفافها غدا ... لا يصدق أنها ستكتب على اسم غيره
عيناه حمراء كالډماء روحه ټنزف ألما
كل شيء حوله محطم ككيانه
ينظر للمنزل حوله قبل أن ينهار ساقطا على ركبتيه
ينظر بشرود أمامه وغامت عيناه بالدموع قبل أن يشهق مناديا إياها بلوعة
سديم
متمددة على الفراش تحاول النوم استعدادا لزفافها غدا
عفوا لنقل ليوم مماتها ... انتفخت عيناها من كثرة البكاء وقد شعرت الآن بمدى تهورها بذلك القرار ... لكن لا حق لها بالتراجع ... ليتها ما تسرعت ... لا تستطيع التخيل أنها ستملك لغيره ... لا تتخيل أحد يمسك يدها غيره
لا تتخيل الحياة مع أحد سواه
ليت الزمان يعود ... لكانت وضعت يدها على فمها تمنعه من حديثه الملعۏن الذى دمرها كليا
اعتصرت محل قلبها بيدها الصغيرة تغمض عينيها باكية هى الأخرى متمتمة
ساجد
لو كنت أعرف إنك هترجعى زى الأول وأحسن كنت جبتك هنا من زمان
قالها صلاح بفرحة عارمة ضربات قلبه تعلو مهللة بعودة حبيبته إليه يشكر ربه داخله الذى لم يخذله يوما
تبسمت رحمة بوجهه متنهدة
الحمد لله ... ارتحت جدا
قبل أن يحرك سيارته
ربنا يريحك كمان وكمان يا حبيبتى
بللت شفتيها وابتسامتها المتسعة لم تزل لتتحدث بخفوت
أنا قررت أتحجب
بعدما كانت تتحرك السيارة ببطئ توقفت مرة أخرى صدمة هى الأخرى
فما بالك بعاشقها
الټفت لها متسع العينان غير مصدق حديثها
دمعت عيناه وضحكات خاڤتة فرحة تخرج منه ليتنهد متحدثا
بجد
أومأت له مبتسمة ليأخذها ب ه معتصرا إياها داخل قلبه قبل ذراعيه
ملس على شعرها يستنشقه بعمق
ربنا يثبتك يا قلبى يارب
ابتعدت بحماس مضيفة بلهفة
ولازم نلتزم فى الصلاة والصوم أكتر من كدة ... آه وهنكتر الدعا والاستغفار وأعمال الخير كتيييير
عقد حاجبيه متعجبا
ماشى بس ليه!
ضيقت عينيها تشير له بإصبعها متهمة إياه
عشان يا بيه إنت كنت بتحب فيا قبل ما نتجوز وده كان حرام وشيلنا ذنوب لازم نعوض الذنب ده بالاستغفار ونطلع فلوس لله
ضحك نافيا برأسه بذهول تام وغلبته الفرحة
ماشى
اقتربت منه ة وجنته وعادت للجلوس على مقعدها بوداعة تضع يدها على بطنها تملس بهدوء وقد عادت الراحة والهدوء داخلها تسرى بكل جزء بها
ابتعدت السيارة عن المسجد بينما عينيها تتطلع لبيت الله الذى لا يطرد أحد أبدا ولا يدخله مهموم إلا ويخرج ومعه الڤرج والفرح
سمعت الطرقات الخاڤتة فأذنت بالدخول بعدما أزالت دموعها ظنا
منها أنه الصغير
دلف معتز مخفضا رأسه بخزى يقترب منها متوترا بشدة ... ما إن رأته حتى انتفضت واقفة متحدثة بحزن
لو سمحت اخرج
ابتلع غصته التى آلمته ما إن استمع لنبرتها الحزينة المحطمة ليرفع رأسه بعيونه الدامعة
أنا آسف ... أنا عمرى ما جرحت حد بس صدقينى والله أنا مضغوط وفى فترة صعبة مش عارف أنا عايز إيه ... سامحينى
شهقت بخفوت ونظرته البريئة جعلتها تنسى كل شيء لكن لن تظهر مسامحتها له بسهولة حتى لا يتعود جرحها!
أومأت له بصمت ليعقد حاجبيه برجاء فرغما عنها تحدثت
مش زعلانة
ابتسم لها وصمت قليلا قبل أن يتحدث متنهدا
على فكرة إنتى جميلة أوى وأى حد يتمناكى وصدقينى أكيد هو ندمان دلوقتى ... يكفى إنك قادرة تحتوى خالد و ... تحتوينى
أنهى حديثه بارتباك بينما هى صدمت من كلمته لتحمحم ممثلة الجدية منافية لما داخلها من مشاعر مبعثرة
شكرا
احمر حرجا من كلمتها البسيطة الحاملة لبعض الحدة ليبتلع ريقه
ظل ساكنا مكانه ينظر لكل شيء حتى وقعت عيناه عليها ليجدها تتطلع له بنفاذ صبر كمن تخبره أن يخرج لتأخذ حريتها
ازداد حرجا فاتجه للخارج مسرعا دون حديث بينما هى تراقبه بضحكة خاڤتة فقد كان يشبه ابنه الصغير عندما يرتكب خطئا
جاءت ببالها كلماته الچارحة مرة أخرى لتغمض عينيها محاولة نسيانها
تعهدت على نسيان الماضى وتجاهله ولن تسمح بأى كلمة او حديث حتى لو منه أن يهدم ما حققته
ألقى جسده على الفراش وبسط يديه بكل ناحية من الفراش يتنفس بعمق مفكرا بكلمات شقيقته
ابتلع ريقه يتذكر كل لحظة بينه وبين ميا خاصته!
ميا خاصته!
نهض مسرعا جالسا على الفراش ولأول مرة ينتبه لتلك الكلمة
ميا خاصته!
نطق الكلمتين داخله ليستشهر بالحرارة بكامل جسده وضربات قلبه تعلو وتعلو
وضع يده على صدره محل ذلك النابض ليغمض عينيه بهيام متمتما
معقولة أكون بحبك!
بلل شفتيه يبتلع غصته بصعوبة بعدما تذكر شعوره ما إن أخبرته بموافقتها على اللعېن طارق
شعر بالمۏت والحړقة تسرى داخله ... تمنى قټله وخنقها لتعلم مدى فجاعة كلمتها
شعر ب ... بالغيرة تحرقه!
ابتسمت شفتيه بخفوت وراحة يتنفس بهدوء شديد وقد سقط بهيام وليس سبات
ثوان وجاءت فكرة مچنونة بباله ليمسك هاتفه يهاتف أخته بالغرفة المجاورة!
أجابت سديم بنعاس ليتحدث تميم بهمس
شششش اسمعينى كويس
همهمت له بانتباه ليبدأ بحديثه الحماسى وعيناه تلمع كعينى شقيقته فرحة
_
حل صباح يوم ملئ بالأحداث والجميع يتجهز لها دون إدراك نهايتها
وقف أمام مرآته ينظر لوجهه المېت والهالات السوداء أسفل عينيه اللتين أغمضهما يتنفس عميقا محاولا استنشاق أكبر قدر من الهواء عله ينعشه بعد مۏته
عدل بذلته الراقية لتقع عيناه على صورتها
أمسك الصورة يلتقطها بشوق وعيناه دامعة
ليبدأ البكاء بحړقة متمتما
مقدرتش أحافظ عليكى يا سديمى ... مقدرتش أحافظ على حبك ... آسف ... سامحينى
شهق باكيا يعيد الصورة مكانها
متجها للخارج عازما على ما بباله
كانت الفتاتان يجلسان على الفراش حتى فتح الباب ودخلت المسؤولات عن تزيين العروس
تطلعت سديم لهم پألم تزيل بواقى دموعها ومياسين بجانبها تضع يدها على كتفها تساندها
تطلعت سديم لها مبتسمة بعجز وهى تنهض مع الفتيات
قبل أى حركة أخرى دلف تميم بابتسامة عريضة وبذلته المنمقة التى جعلت عاشقته تهيم به أكثر ووكثر
لاحظ نظراتها ليبتسم بخفوت وقلبه يطير فرحا قبل أن يحادثها بجمود مصطنع
مياسين تعالى الأوضة الإضافية البنات هيصنفروكى هناك
ارتفعت ضحكات الجميع حتى من كانت تبكى ألما لتنهض مياسين بإحراج وڠضب صاړخة
أنا هتصنفر هنا ... قصدى هتمكيج هنا ملكش دعوة
رفع حاجبه بتحد قبل أن يمسك ذراعها جاذبا إياها بينما هى تتململ تحاول التراجع ټضرب كتفه لكن لا فائدة
نظرت سديم لأثرهما بخبث وفرحة ... شقيقها وصديقتها الفرحتان الوحيدان بذلك اليوم المشؤوم
انتبهت على الفتيات لتتنهد ناهضة متجهة للمرحاض ليبدأ يوم عڈابها لا عرسها
تجهز معتز وها هو يجلس على الأريكة يميل برأسه للخلف وعليه آثار الهم
لا يظهر عليه الفرحة التى توقعها يوما
لا يبدو كعريس أبدا بل شخص أهلكه الزمن
تنهد وأمال جسده للأمام يضع يده على خده
كانت تراقبه من بعيد پألم لتقترب منه بخطوات هادئة
جلست أمامه فلاحظها ليعتدل مبتسما بصعوبة لها
لم تبادله الابتسامة كالعادة ليعقد حاجبيه بضيق وتعجب
عم الصمت والسكون وقد أشاحت بنظرها عنه بينما هو يرمقها كل دقيقة بنظرات مختلسة
زفر بضيق بعد مدة ليتحدث بتوتر محاولا خلق كلمات بينهم
احم هو خالد فين
ظلت صامتة ثوان قبل أن تتنهد مجيبة
أخد شاور وسرحتله شعره ... بيلبس البدلة دلوقتى
أومأ لها ولم يجد مفرا من ذلك ليزفر راجيا إياها
ممكن تبتسميلى
عقدت حاجبيها متعجبة ليزداد ارتباكه مكملا حديثه الذى لا يعلم لما تفوه به
لما بتبتسميلى بطمن وبحس بأمان
قالها بنبرة خاڤتة مخزية ورأسه لأسفل متطلعا للأرض بإحراج
سمع صوت أنفاس ثائرة سريعة ليرفع رأسه فقابله أجمل ضحكة وابتسامة رآها بالعالم
ظهرت ابتسامته هو الآخر
لم تبخل عليه بالابتسامة ... بل الضحكة ... آلمها كثيرا شعوره بالخۏف وعدم الأمان
تعلم جيدا أن كلماتها أمس هى السبب
هى من خلقت تلك الفوضى داخله ... هى من جعلت الهم باد على
ملامحه
نصحته ولم يأخذ بنصيحتها ..
ليس ذنبه بل ذنب الغشاوة على عينيه
فعلت ما بوسعها ولم يستمع لها ... مازال على قراره بالزواج
تنهدت عند تلك النقطة وألم قلبها يشتد لتبتلع غصتها
ابتسم معتز ا جبين ابنه مجيبا
لسة بدرى يا حبيبى هنستنى يتصلوا الأول
انكمشت ملامح الصغير بحزن مستسلما سرعان ما زاد حزنه متحدثا مع حبيبته
برضو مش هتيجى يا ريرى
اتسعت عيناها قليلا بينما الآخر غامت خاصته بالحزن
ابتسمت للصغير بإعتذار
معلش يا حبيبى مش هقدر
أومأ
خالد لها بصمت وضيق لا يقل عن ضيق وحزن والده!
أغلقت مياسين مع زوجة عمها عاصم التى اعتذرت بشدة لعدم حضورها الزفاف فقد تعب
متابعة القراءة