بقلم إسراء الزغبي
المحتويات
بقالها سنين هنا
وضعت الثانية يدها على فم الأولى پخوف معنفة إياها
ششش اسكتى خالص إنتى مش عارفة دى تبع مين
عقدت حاجبيها لخوف صديقتها فأجابت بهمس وقد انتقل الخۏف لها
تبع مين يعنى شكلها عادية وزينا
ظهر الامتعاض على صديقتها وهى تقول
نيلة علينا وهى لو عادية كانت هتبقى هنا ياختى
خلصى قولى دى تبع مين
اقتربت الممرضة منها تتحدث بهمس شديد بأذنها كأنه سر خطېر
دى تبقى تبع أسد ضرغام !!
لك أنتمى
وتيمه الهوى
لك أنتمى
سلسلة وتيمه الهوى
إسراء الزغبى
الفصل ٣
مساءا
شجعته على الدخول مرحبة به
اتفضل يا بنى البيت بيتك يا حبيبى
ابتسم قصى مردفا
تسلمى يا أمى
بادلته الابتسامة حتى عقدت حاجبيها متسائلة
أومال مفيش حد معاك ولا إيه
احمر وجهه حرجا
حضرتك عارفة أنا يتيم ومفيش عمار أوى بينى وبين قرايبى
همهمت متفهمة كلماته تتحدث بحنان
ولا يهمك يا حبيبى إحنا أهلك وناسك يا نيرة الحاجة الساقعة
دلفت الابنة للداخل بفستان جميل وقد احمرت وجنتاها خجلا لذلك الموقف التى توضع به لأول مرة
اتفضل
همستها ليتطلع قصى إليها بإعجاب
يزيد فضلك
جلست بجانب والدتها التى بادرت بالحديث
بص يا حبيبى ميغركش إن مفيش راجل وسطنا لأ أنا كنت لنيرة الأم والأب وأنا اللى هسلمها لعريسها بإيديا من غير ما اتحوج لأيتها راجل
شعر بالتعجب والإعجاب معا من تلك المرأة القوية
وده شيء ميعيبكيش يا أمى
طب يا حبيبى هسيبك أنا بقى مع نيرة تتعرفوا وبعدين نبقى نتفق
أتبعت حديثها بالنهوض تاركة إياهم
تنحنح وهو يعتدل بجلسته أكثر وأكثر
إنتى طبعا عارفة إنى ظابط والحمد لله مرتبى كويس جدا وفاتح حساب فى البنك للزمن وعندى شقة متجهزة واقفة على الفرش بس
لم تعلم بما ترد عليه لتفضل الصمت لاذ السكون بينهما فتابع هو
احم إنتى خلصتى كلية يا آنسة نيرة مش كدة
رفعت رأسها مجيبة بهدوء
أيوة فاضل بس أسحب ورق من الكلية
طب تسمحيلى أبقى آجى معاكى وأهو نتعرف على بعض أكتر
ابتسمت له وأومأت موافقة ليستمر بمحاولاته لخلق حديث شاق بينهما
زفر العاملون بملل من كلماته التى يكررها منذ الصباح
مش عايز غلط الناس دى مبتسامحش الغلطة بفورة عندهم
كل واحد هيلاقى يونيفورم جديد فى أوضة اللبس تدخلوا الأوضة وكل طقم عليها اسم صاحبه تلبسوه وتجهزوا عشان العربيات مستنيانا برة
اتجه ساجد بكسل وتعب للداخل فقد انتهى نصف يوم شاق ليحل ما هو أشق
ارتدى الجميع ملابسه ودلفوا لسيارات صاحب الحفل متجهين لفيلته
فى بيت قديم بمنطقة فقيرة حيث سيدة أربعينية جالسة مع ابنتها تواسيها
يا حبيبتى متزعليش أنا وراه لغاية أما يبيع البيت
دمعت عينا سناء باكية
ينفع كدة يا أما أخلى سامية تكلمه يبيعلنا البيت يقوم يبجح ويقفل السكة فى وشها
تنهدت سعاد بقلة حيلة وعجز فالأمور ليست بيدها
يا حبيبتى هو بكرة يبيع البيت ليكم متستعجليش
يا أما هو بيعمل فينا كدة ليه هو راجل يصرف على نفسه لكن إحنا ستات وعندنا ولايا هنجيبلهم ياكلوا منين
ترددت سعاد قليلا حتى قررت التشجع والحديث
مهو بصراحة بقى الواد عنده حق برضو إنتى سايبة البيه كريم مبلطع فيها هو والمحروس صفوان جوز أختك ولا كإنهم إجواز ومسئولين عن بيوت فاتحينها
اتسعت عيناها غاضبة من كلمات والدتها
جرا إيه يا أما هو الواد ساجد قلبك ولا إيه ده كريم يا حبة عينى بييجى من الورشة تعبان ومش قادر روحى قولى الكلام ده لصفوان جوز المحروسة بنتك اللى بيشرب ويسف فى القرف بتاعه ده
تراجعت فورا ما إن استمعت لنبرتها الغاضبة الصاړخة
اهدى يا حبيبتى مش قصدى أنا بس بقول إن كريم وصفوان مش بيشتغلوا كويس و
تجاهلت نبرة والدتها العجزة لتستمر بصړاخها
خلاص يا أما شكرا على الضيافة بتاعتك ومش عايزين حاجة هو إحنا هنشحت حقنا ولا إيه بكرة يجيلنا بنفسه سلام
يا بنتى يا حبيبتى استهدى بالله بس و
قاطع كلماتها انتفاض سناء تاركة إياها وتبعها صوت غلق الباب لتتنهد بضعف
آه يانى أعمل إيه بس حلها من عندك يارب
ارتدت فستانها الفضفاض وحجابها الأنيق بعناية شديدة كأن الكون يتوقف على ذلك نظرت بالمرآة وقلبها يكاد يقفز فرحا للقاء حبيبه
أفاقت على دق الباب فأردفت برقة
ادخل
حبيبة بابى عاملة إيه
أنا كويسة أوى يا بابى
يلا يا حبيبتى المعازيم وصلوا
بدأ بالعمل محاولا تجاهل نظرات الشفقة أوالاحتقار فى عيونهم بالرغم أن عقله تعود على تلك النظرات إلا أن قلبه لم ولن يعتد أبدا
كان يتحرك بكل مكان حتى تصنم مكانه وهو يرى
ملاك بثوب أبيض يهبط على درج لامع كالزجاج يدها بيد رجل كبير السن
ظل شاردا بذلك الملاك يتطلع بكل شيء بها بداية من حجابها الأنيق والجميل المغطى شعرها تماما تبعها بوجهها البرئ المتناسق بعينيها السوداء الواسعة وأهدابها التى لم يرى مثيل لها بإغرائها
وشفتيها الصغيرتان المنتفختان قليلا كالأطفال وكوجنتيها الحمراء حمرة طبيعية لم تفسدها الألوان الصناعية
كاد يهبط يتفحص جسدها حتى توقف عندما أدرك أنها هى
تلك الفتاة أو عفوا لنقل الطفلة التى قابلها
لا يعلم لما بدأت ابتسامة خاڤتة تظهر على وجهه ببطئ شديد وهو يتذكر لقاءهم صباحا حتى جفل مكانه منتفضا من صړاخ العجوز الأخرق
اتحرك يا أستاذ سايب الناس بينادوا عليك وسرحان فى سديم هانم
سديم !
غريب نادر لكن له نغمة خاصة على قلبه!
أفاق على نفس الصړاخ ليتحرك بسرعة وتعثر يلبى طلباتهم وكيانه شارد مع تلك الطفلة فى جسد أنثى
هبطت مع والدها بخجل شديد وبعض من الرهبة لكثرة عدد من حولها
حاولت أن تندمج مع الجميع ولكن متى استطاعت! تكره هذا الوسط بمن فيه
سرعان ما تذكرت شيء هام لتبدأ عيناها بعملها المعتاد البحث عن معشوقها
تبحث عنه بكل مكان ولهفتها واضحة للعيان حتى وجدته أخيرا يتحرك من شخص لآخر مجيبا طلباتهم
آاااه كم هو وسيم صاحب شخصية يملك هالة لم تراها ولن تراها أبدا فى غيره
فالقلب لا يرى غيره
عقدت حاجبيها بتفكير ما إن لاحظت تغير ملامحه للڠضب والضيق بعدما رأى شيء بهاتفه
جالس على الفراش وهو يراسل أحدهم حتى سمع دق على الباب ليغلق هاتفه
ادخل
تقدمت للداخل وهى تتمنى لو تستطع التقدم فى علاقتهم ويبادلها عشقها ولكن هيهات
جلست بجانبة بابتسامة وديعة
ها صايع العيلة بيعمل إيه
ضحك من كل قلبه تلك الضحكات التى لا تخرج سوى معها
ههههه يا بنتى صياعة إيه دا أنا محترم
رفعت حاجبيها مضيقة عينيها ورأسها يهبط قليلا متهكمة من حديثه
والله طب احلف كدة
ظهرت الجدية على وجهه وليس قلبه
طب وحياة خالتى صفاء
ههههه لا طالما حلفت بيها فأنا مصدقاك بس معلش لو فيها رزالة يعنى هى مين خالتى صفاء دى أصل على حد علمى إننا ملناش خالة اسمها صفاء
شهق بدهشة مصطنعة من جهلها
إنتى متعرفيهاش
لأ
ولا أنا
ضړبته بخفة قبضة يدها على كتفه
أصلك بارد آاااه
نهضت بفزع تجرى ما إن وجدته
علت ضحكاتهم السعيدة معا حتى توقفا على ذلك الصړاخ
فى إيه ما تحترمى نفسك
توقفا عن الحركة لتلامس قدما مياسين الأرض ببطئ وحزن يماثل حزن قلبها
آسفة يا ماما
لم تهتم باعتذارها بل استمرت بتوبيخها
كان يوم اسود يوم ماخلفتك
هنا وكفى قرر التدخل فتحدث والتعصب باد على وجهه
ماما مينف
توقف عندما وجد يدها الرقيقة يده لتجعله يصمت
مرت ثوان تخلو من الكلمات لكن مشحونة بأصوات التنفس حتى ظهر صوت محمد المنزعج
إيه الصوت العالى ده
أجابت زينب مسرعة
شوف بنتك الهانم معطلة تميم عن المذاكرة
تطلع لابنته بنظرة ثاقبة قبل أن ېصرخ
على أوضتك يا بت
ارتعشت مكانها خوفا قبل أن تركض لحجرتها مسرعة تبكى حزنا على حالها وحال والديها
شعر تميم بجمرات من الڼار ڠضبا فتحرك قبل أن يفتعل مشكلة مع والديه لأجل أخته الحبيبة
أوقفته كلمات والدته المتلهفة
رايح فين يا تميم
لم يلتفت إليها حتى وهو يجيب
رايح لأختى
تنفست بضيق أخفته حتى لا ينتقل إليه
ماشى ماشى يا تميم هاتها وتعالى نقعد برة نسمع حاجة
حاضر
استطاع بصعوبة اقناعها للجلوس معهم
يشاهدون التلفاز بهدوء حتى تحدثت والدتهم بنبرة جافة
قومى يا بت اعملى شاى لأبوكى وأخوكى بدل قعدتك دى
زفر تميم پغضب لا يعلم لما تلك المعاملة لأخته الحنونة والمحبة للجميع !
خضعت مياسين لكلمات والدتها فنهضت تعد المشروب
حاضر يا ماما
بعد مدة أتت وبيدها تحمل كوبين
جاءت تتحرك لتتعثر دون قصد فسقطت بضعة قطرات من الشاى على زينب التى انتفضت صاړخة قبل أن تنقض عليها ضړبا بيدها القاسېة
هتموتينى يا بنت الكلب ربنا ياخدك يا شيخة
هب تميم بسرعة محاولا ابعاد والدته عنها وسط مشاهدة والده لما يحدث بتعثر وصدمة جعلاه صامتا
وأخيرا استطاع إبعاد والدته عنها بعدما كادت تفتك بها ل خلال بكائها الهستيري وتشنج جسدها من فرط ارتعاشه الواضح
بمجرد رؤيته لحالتها حتى أصبحت الشياطين فوق رأسه فاحمرت عيناها وصاح پغضب عارم
بس بقى فى إيه بتعاملوها كدة ليه هى مش صغيرة عشان تنضرب وبعدين موقعتش ماية ڼار يعنى
ابتلع محمد ريقه بصعوبة لذلك القرار الذى اتخذه
قرر إلغاء كل شيء لسبيل مصلحته فقط ولينهى تلك الحړب الدائمة
مياسين
أجابت ببحة تخللتها شهقات عالية وهى تشتد على احتضان تميم
نعم
زفر عدة مرات مجمعا كامل قوته لذلك القرار قبل أن ينهض منفعلا
اطلعى برة حياتنا بنتنا ماټت ومعدش
كأن دلوا من الماء المثلج سقط على الذين ان بعضهما
كاد يتوقف قلب مياسين مما نطقه والا لا يستحق لقب الوالد أبدا
قاربت على السقوط أرضا لذهولها فتمسك تميم الذى لا يقل صدمة عنها بها
ظهر العرق والتوتر على وجهها لترفع رأسها ببطئ تنظر له
ما إن اجتمعت عيناهما حتى نفى لها مسرعا خوفا من ابتعادها
تنفست بتوتر وقد عاودت دموعها للهبوط بعدما توقفت لصډمتها هى الأخرى
اعتدلت ببطئ شديد بوقفتها قبل أن تزيل يدى تميم پعنف وعزيمة
بعد إلحاح منها تركها لتدلف لغرفتها بشرود وتيه فلحق بها رامقا والديه بنظرات عتاب وڠضب
دلف للغرفة وما إن الټفت حتى جحظت عيناه مما تفعله
إنتى بتعملى إيه!
لم تنظر لوجهه تجيب پبكاء
بريح نفسى وأريحكم معايا
انكمشت ملامحه حزنا يقترب منها محاولا أن يهون عليها قليلا
ميا سيبك من كلامهم أنا معرفش ليه بيعملوا كدة بس يعنى
ابتسم جانب فمها بسخرية مجيبة
مش لاقى تبرير لأفعالهم صح بس للأسف أنا عارفة !!
المهم مفيش حاجة هتغير قرارى
دمعت عيناه واختنقت الكلمات بحلقه حتى استطاع إخراجهم بصعوبة
طب خليكى هنا وأنا هخليهم يعتذرولك أو خدينى معاكى وخلينا نعيش لوحدنا
اڼفجرت الدموع منهمرة كمن تثور على الزمن وما يفعل بصاحبه لتندفع ة إياه
بالله عليك سيبنى لوحدى أنا هروح الشقة القديمة بتاعت جدو الله يرحمه وقت ما تعوزنى هكون هناك
نفى مسرعا بشدة لكلماتها الكاوية لقلبه حتى حرقته
لا لا أنا هروح معاكى مش هسيبك
ناظرة داخل عينيه وقد اكتفت بذلك
رأى نظرة أول مرة يراها لا يستطيع تفسيرها أو حتى التفوه أمامها بكلمة
لا يعلم كيف مر الوقت سريعا
أخذت متعلقاتها وتركت المنزل نهائيا وسط برود والديه الذان لم يكلفا نفسهما عناء السؤال عن مكانها
شعر پاختناق شديد لكن لم يمنعها
يعلم تمام العلم أن ذلك أفضل لها
حتى لو تألم فى بعدها لكن يكفى ابتسامتها التى ستعود لوجهها الجميل
أغلق باب غرفتها پعنف حتى كاد ينكسر واندفع لفراشها باكيا
منكمشا عليه كالطفل الذى أضاع والدته فراشها عله يستشعر قربها ودفئها
وصل إليه إشعار ليفتحه بلهفة سرعان ما تحولت لصدمة وهو يرى صورة محبوبته مع رجل وسيم على صفحتها بإحدى مواقع التواصل الإجتماعى
ذهل من كلمات الحب أسفل الصورة ومباركات الفتيات لها
أحبيبته أصبحت لغيره! لم تنتظر يوما حتى تنساه وتنسى حبهما!
وهل كانت تحبه أم تخدعه!
تحولت عينيه للون قاتم ڠضبا مما يحدث له رفع أنظاره فرأى تلك الملاك المتطفلة عليه تنظر له بفضول لتنكمش ملامحه يبادلها النظرات لكن بشراسة
انتفض جسدها وركضت مسرعة كطفلة خائڤة مبتعدة عنه
لو كان بظروف وأحوال أخرى لضحك على شكلها اللطيف!
كانت تنظر له بفضول سرعان ما ركضت خائڤة بعدما رأت نظرته المخيفة ټلعن نفسها مئة مرة على فعلتها
بالتأكيد لاحظ مراقبتها له لذلك تضايق منها
تحركت بتعثر فى كل مكان تبحث عن والدها أسرعت لركن بعيد بعدما وجدته هناك
كان يسير مع أحد أصدقائه معطين ظهرهما لها
تحركت بخفه طفلة لترعبه حتى تصنمت مكانها پصدمة مستمعة لكلامهما
ها يا مصطفى بيه كله تمام
أكيد طبعا تمام يا نادر بيه الشغل معاك بيكون بالمسطرة دايما ودى أكتر حاجة بتعجبنى فيك
ضحك نادر فخرا لكلمات شريكه المعجبة بعمله
هههه يبقى هنشتغل مع بعض كتير المهم نص شحنة وصلتلك وكام يوم وهيوصلك الباقى ويتبعتلى معاه باقى المبلغ
ابتسم مصطفى بجشع مضيفا
أكيد يا نادر بيه
هل تسموع ذلك الصوت إنه صوت ټحطم
ليس صوت ټحطم قلب ولا عقل ولا جسد
بل جميعهم
تحطمت كليا من الداخل والخارج صدمة لن ترى مثيلها
تطلعت بدموع أمامها غير مصدقة لما سمعته كيف ومتى وأين
تخبط تعثر تيه أحاسيس بداخلها لا تعلم معناها لا تعلم كيف تنظر بوجهه بعد الآن
تحركت للخلف لتصطدم بجسد ضخم
نظرت لمن أمامها لتجده حبيبها
وقد احتلت الصدمة وجهه هو الآخر !
بمشفى للأمراض النفسية
تتحدث ممرضتان بالمشفى حتى أردفت الأولى بعدما خفتت نبرة صوتها
هى ياختى هتفضل خارسة كدة كتير امتى بقى تتكلم بقالها سنين هنا
وضعت الثانية يدها على فم الأولى پخوف معنفة إياها
ششش اسكتى خالص إنتى مش عارفة دى تبع مين
عقدت حاجبيها لخوف صديقتها فأجابت بهمس وقد انتقل الخۏف لها
تبع مين يعنى شكلها عادية وزينا
ظهر الامتعاض على صديقتها وهى تقول
نيلة علينا وهى لو عادية كانت هتبقى هنا ياختى
خلصى قولى دى تبع مين
اقتربت الممرضة منها تتحدث بهمس شديد بأذنها كأنه سر خطېر
دى تبقى تبع أسد ضرغام !!
الفصل ٤
يجلسان بعيدا عن الحفلة تماما
مازالت بصډمتها دموعها تنهمر كالشلالات صوت شهقاتها يعلوا ويعلو حتى كاد يصبح صړاخا
غير مصدقة ما حدث كلتا يديها على فمها پصدمة حقيقة
شعر بالشفقة والحزن على حالها ليحاول تهدئتها قليلا
اهدى يا آنسة وكل حاجة هتكون تمام بإذن الله
أزالت يدها وتحولت شهقاتها لصرخات خاڤتة وانتقلت إحدى اليدين تقبض على قلبها الذى يؤلمها
إيه اللى هيكون كويس بابا تاجر إزاى قدر يعمل فيا كدة إزاى قبل إنه يأكلنا من فلوس حرام أنا مش عارفة أعمل إيه
صمت هو الآخر متطلعا للعشب بحيرة لا يعلم ما يفعله صدم كيف لرجل أعمال معروف بنزاهته أن يكون مدمر أجيال وأجيال
هو الذى لا يعلمه ولا يقرب له شيء وتلك حالته فما بالك بابنته
ظلوا على حالهم لمدة طويلة والصمت يعم المكان لا يتخلله سوى موسيقى هادئة قادمة من بعيد وشهقاتها الخاڤتة فى تناغم معها
يشعر بالوحدة الشديدة لم تمر ساعة حتى وبدأ يشعر بالنفور تجاه كل شيء
يريدها هى فقط أخته وابنته الحبيبة صديقته الوحيدة
مأواه كما يقول دائما داخله لطالما كانت مسكنه وبئر يسكب بها أوجاعه وحزنه لتتلقفه بكل سعادة ورضا دون تذمر
يريد الصړاخ يريد البكاء ولكن حتى هاتان لا يستطيع فعلهما
انتفض عن الفراش وقد تشنج وجهه بعدما تحول حزنه لڠضب وهو متجها للخارج
ممكن أعرف فى إيه ليه بتعاملوها كدة ليه مش بتحبوها دى بنتكم
عقدت زينب حاجبيها بضيق من صړاخ ابنها لينتقل الڠضب إليها
جرا إيه يا تميم هتعلى صوتك علينا عشان خاطر المحروسة أختك
انفرجت شفتاه واتسعت عيناه يتطلع لكل اتجاه غير مصدق ما يسمعه حتى نظر لها مرة أخرى ذاهلا من حديثها
إنتم إزاى كدة إزاى أهل
ترك محمد فنجان قهوته قبل أن ينهض صارخا لعدم احترام ابنه لهما
تميم احترم نفسك الواضح إننا دلعناك زيادة
نفى برأسه ومازالت الصدمة تحتل وجهه وعيناه تلألأت بالدموع
صح إنتوا دلعتونى زيادة أنا مشوفتش غير الدلع لكن هى مخدتش غير القسۏة وبس
تنهد محمد قليلا سرعان ما عاد لقسوته غير عابئ بشىء
مش عاجبك الباب يفوت جمل
ابتسم بۏجع متحسرا حالهم جميعا حتى خفت صوته
متقلقش مكنتش هفضل هنا وأسيبها لوحدها أنا رايح لميا
قبل أن يخطو للخارج كانت زينب تنتفض صاړخة وقد تملكها الفزع والبكاء
لا لا بالله عليك يا حبيبى خليك جنبى متسبنيش يا ضنايا أنا مليش غيرك
تعجب كثيرا من تمسكها به بينما تركت الأخرى دون دمعة عليها حتى أيعقل أنهم ممن يفضلون الذكور!
أفاق على صوت ارتطام شيء بالأرض لينظر بذهول لجسد والدته الممد شاحبة الوجه
اتجه هو ووالده إليها سريعا وحملوها للغرفة خائفين عليها خاصة بعد استشعار برودة جسدها
بإحدى المطاعم شبه الراقية
تجلس بهدوء ناظرة لكل شيء حولها بانبهار مما تراه لأول مرة
ابتسمت متحمسة وقد أعجبتها الحياة الجديدة التى ستنعم بها للأبد
الله المكان ده حلو أوى وشكله غالى
ابتسم هو الآخر مجيبا عليها
ميغلاش عليكى يا روحى
صمتا قليلا حتى أضاف
إيه رأيك الخطوبة والشبكة وكتب الكتاب نعملهم مع بعض
تطلعت إليه بتردد ممزوج بنظرة ذاهلة من تعجله
مش عارفة بس الرأى رأى ماما
ماشى يا ستى هبقى أقولها ونشوف بإذن الله
أومأت له والتزم كل منهما الصمت لكن بداخلهما يحاولان البحث عن موضع للحديث بعد وقت ليس بالطويل استطاعت التوصل لتردف مبتسمة
صحيح إنت معرفتنيش عن نفسك أكتر يعنى سنك بتحب إيه وپتكره إيه وقرايبك وكدة يعنى
تنهد معتدلا بجلسته ليتحدث
أنا عندى ٣٧ سنة وبحب
قاطعته پصدمة قائلة
إيه ٣٧ سنة!
تعجب من ذهولها ليردف بتقرير
أيوة ٣٧ سنة
همهمت له محاولة الابتسام تناولت بعضا من مشروبها حتى أكملت
وإزاى لسة ظابط متهيألى كان المفروش تترقى بالسن ده
رفع كتفيه وأنزلهما بلا مبالاة
عادى أخدت أجازة فترة كبيرة وكان فى مشاكل مع منصب أعلى منى فمكنتش بترقى لكن هو اتنقل من
كام شهر واحتمال أترقى على السنة الجاية كدة
اممممم الأكل وصل يلا ناكل ونبقى نكمل
لاحظت خروج ابنها لتعدل بجلستها متسائلة
رايح فين يا صلاح
ابتسم لها واتجه ا يدها
المستشفى يا ماما
تنهدت يائسة من رأسه اليابس
برضو مش عارفة إيه تعلقك إنك تروح مستشفى الأمراض النفسية
جلس بجانبها يهزها بمرح
يا ماما إنتى عارفة إن جدى كان فيها وأنا كنت بحبه ولما بروح هناك بحس بيه حواليا
تنهدت مستسلمة لرغبته الغريبة
ماشى يا حبيبى ربنا يصلح حالك يارب
ابتسم لها وخرج متجها للمشفى لتتحدث شريفة التى كانت تتابع فى صمت
والله يا ماما صلاح طيب وأصيل ياكشى بابا بس اللى مبوظه شوية
لاحت الحدة على وجه والدتها تعنفها
شريفة عيب ده أبوكى
احتضنتها معتذرة
مش قصدى والله خلاص متزعليش يا ست الكل
دلفت للمنزل القديم والمتهالك كحالها من الداخل لتتفاجئ بالأتربة وبعض الحشرات المقززة فخرجت تنهيدة حزينة
ياااااااارب
وضعت حقائبها فى ركن بعيد لتبدأ حملة التنظيف محاولة طرد شحنة اليأس خارجا
بحثت عن منظفات فلم تجد
زفرت بضيق وبداخلها تقول بداية مبشرة واتجهت لخارج البيت تطلعت حولها حتى قررت الاستعانة بشخص ما
خرجت من المنزل تتطلع للبيوت حولها بحيرة حتى قررت الذهاب للمنزل المجاور لها
طرقت الباب بتوتر وخوف من ذلك المكان الجديد عليها
ثوان وفتح الباب لتجد سيدة يظهر عليها الشقاء وكبر السن
تحدثت مياسين پخوف ورقة
إزيك حضرتك أنا ساكنة فى بيت جدو صلاح اللى جمبكم
أشرق وجه السيدة وتحدثت ببشاشة
يا أهلا وسهلا يا حبيبتى أنا فاكراكى مش إنتى مياسين
ابتسمت وقد شعرت ببعض الطمأنينة
أيوة يا طنط
أنا سعاد يا حبيبتى والحاج صلاح ياما اتكلم مع الشارع كله عنك كان بيحبك أوى الله يرحمه
تنهدت بحنين لجدها المحبوب والحنون
ربنا يرحمه
عقدت سعاد حاجبيها بفضول تتطلع حولها
هو إنتى لوحدك ولا إيه وإيه جابك صحيح ده البيت مقفول من زمان وعيلتك فين يا حبيبتى
احمرت وجنتاها إحراجا سرعان ما زفرت براحة بعدما تحدثت السيدة الفضولة بلهفة وعتاب وقد نست أسئلتها السابقة
يوه معلش يا بنتى نسيت أقولك اتفضلى تعالى ادخلى البيت بيتك
لا لا يا طنط مفيش داعى والله أنا بس محتاجة أنضف البيت ومفيش حاجة أنضف بيها
أومأت سعاد بتفهم وأردفت بحبور
طيب يا حبيبتى هجيبلك الحاجة واستنينى أغير الهدمة اللى عليا وهاجى أساعدك
تسلمى يا طنط والله هو مش كتير متتعبيش نفسك
يا حبيبتى مفيش تعب ولا حاجة
لا لا والله مش محتاجة هى ساعة هخلص كل حاجة
ظهر اليأس على معالم وجه السيدة متنهدة
خلاص يا بنتى ماشى بس لو احتجتى حاجة عرفينى ده الحاج صلاح كان أبونا كلنا
أومأت مياسين بابتسامة سعيدة
دلفت سعاد وغابت لدقائق حتى عادت ومعها كل ما تحتاجه
اتفضلى يا بنتى دى كل حاجة أهى آه صحيح والبيت افتحى محابسه والماية هتشتغل عادى
أومأت مياسين بسعادة وقد تجدد نشاطها خاصة بعدما حصلت على شخص حنون قبل أن تحصل على ما تريد
تمام شكرا يا طنط
العفو يا حبيبتى
أخذت مياسين الأدوات وتحركت لبيتها تحت نظرات سعاد المتفحصة
ياختى إيه البت الحلوة دى
أنهيا
طعامهما فتحدث بابتسامة
ها نروح دلوقتى نسحب ورقك من الكلية
ياريت والله عشان بكسل
أومأ بتفهم وضع المال على الطالة وتحركا للخارج
ركبا سيارته واتجه بها للجامعة
مرت نصف
ساعة فى صمت لا أحد لديه حديث يشارك به الآخر
وصلا أخيرا للكلية فترجلا من السيارة
تحركا للداخل حتى وجدها تصيح لفتاة ما
شوشو إزيك عاملة إيه
احتضنت الفتاة بينما هو يناظرها بفضول وإعجاب لمنظرها المنمق
أفاق على كلمات نيرة
قصى أقدملك شريفة
ثم أضافت بفخر
شريفة ده حظابط قصى خطيبى
أومأت شريفة بابتسامة وبدأت بأحاديث مختصرة مع نيرة حتى استأذنتهما
بالرحيل
تحدث قصى بفضول
مين شريفة دى
زميلتى أصغر منى بسنتين اتعرفت عليها لما هى كانت لسة فى أولى
وسألتنى على كام حاجة فى الكلية
حرك رأسه بتفهم وبدآ أخيرا بالتحدث عن مواضيع شيقة بعدما كان الملل
زفر براحة يكاد يرقص فرحا ذلك الطلعت وافق أخيرا على عودته لمنزله
تحرك خطوات للبوابة الخارجية لكن لا يعلم لم حثه قلبه على التراجع
ابتلع ريقه مترددا أيذهب إليها أم لا!
اتخذ قراره وعاد للداخل باحثا عنها
وجدها بنفس المكان الذى تركها به وعلى نفس الحالة من الشرود
جلس بجانبها على الأرض فوجدها تبتعد بفزع بعدما أفاقت من شرودها
حمحم ليخرج صوته حانيا
عاملة إيه دلوقتى
تحرك جانب شفتيها بتهكم
واحدة أبوها طلع تاجر هيكون حالها إزاى برأيك
تنهد پعنف لا يعلم كيف يهون عليها
الحفلة قربت تخلص لازم تقررى هتعملى إيه
صمتت لدقائق كانت كالسنوات بالنسبة له
لا يعلم لما يهتم بها وېخاف عليها لكن كل ما يعلمه أنه لا يريد تركها هكذا تائهة بتلك الدوامة يريد الاطمئنان أنها ستكون بخير ما إن يتركها
انتبه كل جزء به لها بعدما تحدثت برجاء
بالله عليك أنا عندى حل بس وافق
أومأ مسرعا بلا تردد لتنطق بما صډمه
خودنى معاك لأى حتة
اتسعت عيناه ذهولا ليردف بتوتر وعدم تصديق
نعم إزاى لا طبعا إنتى أكيد اتجننتى
حركت رأسها نافية پعنف وأردفت برجاء أشد مما قبله
لا لا بالله عليك بص والله أنا خاېفة ومش هقدر خالص أقعد هنا تانى ولو الحفلة خلصت يبقى اتحكم عليا أفضل هنا عشان ڠصب عنى هواجهه باللى بيعمله وهو هيحبسنى فأبوس إيدك خودنى أى حتة بعيد عن هنا
ظهرت الحيرة على وجهه يتطلع لكل شيء عدا وجهها البرئ الراجى
زفر بيأس وقلة حيلة مردفا
طيب بس بسرعة
أومأت بلهفة
اصبر هجيب حاجتى من فوق وهنزل علطول
أومأ لها فنهضت مسرعة لأعلى وهو يتابعها بحيرة وقلق من موافقته لقرارها المتهور
أوصلها للمنزل فهبطت مودعة إياه
تحرك بسيارته لخارج الحى شارد بعلاقتهما يشعر بالبرود لكن فلينتظر قليلا قد يعجب بها فى فترة خطوبتهما
صعدت الدرج ودلفت للمنزل تنادى والدتها
ماما يا ماما عايودتى إنتى فين
سمعت صوت والدتها بالمطبخ فذهبت إليها
إيه يا حبيبتى عملتوا إيه
أردفت بحماس لوالدتها
يلهوى يا ماما ده إحنا مش عايشين روحنا مطعم يلهوى عليه أبهة أوى ولا عربيته حاجة شيك كدة بلا ميكروباصات بلا هم
ابتسمت والدتها بسعادة
طب الحمد لله يا حبيبتى يعنى ارتحتى خلاص
ظهر التردد على وجهها لتنكمش ملامح عايدة بتعجب
فى إيه يا بت
بصراحة يا ماما طلع كبير أوى ده عنده ٣٧ سنة
ضړبت عايدة أعلى صدرها شاهقة پعنف
٣٧ سنة إزاى مش باين عليه ده أنا قولت تلاقيه ٢٩ بالكتير
لا أهو طلع ٣٧ وبصراحة مش عارفة أعمل إيه السن مضايقنى
تحدثت والدتها بحزم
مضايقك! إحنا هنرفضه قبل ما نعمل خطوبة أيوة هفرح أنا لما تتجوزى واحد أكبر منك ييجى ب ١٥ ولا ٢٠ سنة
عايزانى أرميكى عشان يبقى حالك زى حال أمك لا يا عين أمك إحنا نرفضه وبكرة يجيلك ابن الحلال
ظهر التردد على وجهها
مش عارفة يا ماما بس أنا خاېفة لحسن نندم بعدين
بت بلا ندم بلا هم إنتى تسيبيه وحتى ميجيش تتصلى بيه كدة وتقولوله كل شيء قسمة ونصيب
زفرت نيرة بضجر
طب مش كان من الأول ياريتنى ما سيبت ساجد والله صعبان عليا أهو ولا طولته ولا طولت البيه
ربتت عايدة على ظهرها بحنان
يا حبيبتى خلاص بقى وبعدين يعنى مش هيبقى فى عمار بينك وبين سعاد أختى وعارفاها
ومتنسيش إحنا كام يوم وهننقل والحمد لله لاقينا شړا حلوة للبيت
زفرت نيرة بيأس ثم أردفت بشبه اقتناع
ماشى ربنا يقدم اللى فيه الخير
أفاقت لتجد نفسها على الفراش وابنها وزوجها بجانبها
تذكرت ما حدث لتدمع عيناها
متمشيش يا تميم متمشيش يا بنى
أنا هنا أهو يا ماما متقلقيش يا حبيبتى
تسلملى يا عين أمك
تحدث محمد بحزم
يلا يا تميم روح أوضتك زينب بقت كويسة آه صحيح أختك راحت فين
قالها
بتوتر ليتحدث تميم بسخرية
راحت بيت جدى صلاح القديم
أومأ والده بهدوء واطمأن قليلا على عرضه
طيب هديك فلوس بكرة تروحلها بيها تصرف منهم وكل شهر هيوصلها مبلغ
ممممم طيب يا بابا طيب
نهض پعنف تاركا الوالدين متحجرى القلب وعيناه تدمع اشتياقا لميا
يتحرك بالطرقات بذلك المكان الذى يخرج الإنسانية منه دائما
وقف أمام تلك الغرفة لطالما أراد الدخول لكن يتم منعه دائما
استغل عدم وجود أحد حوله واندفع للداخل بلهفة وفضول
تحرك بهدوء رافعا رأسه محركا إياها يمينا ويسارا
فشل فى رؤية المړيض الجالس على الفراش يعطيه ظهره
لحظة إنها أنثى ذلك الجسد الضئيل ينم على أنثى
تطلع خلفه بتوتر وخوف لا يعلم أيكمل المسير أم يخرج
زفر معنفا فضوله لكن ليس باليد حيلة
اقترب أكثر وأكثر حتى أصبح خلفها مباشرة من الجهة الأخرى من الفراش
دار حول الفراش حتى وصل إليها يقف أمامها
اتسعت عيناه لامعة برؤياها
يرى فتاة أقل ما يقال عنها فاتنة بملامحها القريبة للأروبيين
عيونها الخضراء بشرتها النقية اللامعة وشعرها البنى
تلقائيا انخفض جسده رويدا واضعا يديه على ركبتيه محركا رأسه تجاهها
يحدق بها بانبهار
من يراه بهيئته الضخمة وحاله هكذا يجزم أنه رجل بقلب وتصرفات طفل
استمر بتحريك رأسه تارة لأعلى وتارة يمينا وأخرى يسارا
عقد حاجبيه بانزعاج طفولى وهو يراها شاردة كأنه لم يظهر أمامها
الفصل ٥
عايزة تعليقات حلوة
جالسة على الفراش بشرود ... تكاد تغمض عينيها ... تتمنى لو تغلق للأبد علها ترتاح
دقائق
خرجت شهقة صامتة من شفتيها
رفعت قدميها عن الأرض تضمها لصدرها وتحيطها بيديها بحماية
تراجعت للخلف تتزحزح كالأطفال تماما حتى كادت تقع من الجهة الأخرى للفراش
ابتسم باتساع بعدما انتبهت له وأخيرا
راقب فزعها وتراجعها للخلف ... ھجم محيطا إياها بذراعيه مانعا جسدها من السقوط
تطلع لوجهها الأحمر وعينيها المغلقتين خوفا
ضحك ببلاهة ومازال يميل عليها قليلا
ههههه أهلا أنا ... أنا صلاح وإنتى
فتحت إحدى عينيها فتلتها بالأخرى ... ما إن رأت وجهه حتى ابتست براحة لعدم انزلاقها أرضا
أفاقت على سؤاله لتبعد يديه وتبتعد بجسدها عنه
تنحنح بخفوت وتراجع للخلف قليلا
طب إيه ... مش هتقولى اسمك
ظل متطلعا لملامحها المرتبكة
عقد حاجبيه بتعجب يراها تحرك يديها بعشوائية حتى اتسعت عيناه پصدمة
بكماء ... أتلك الملاك لا تستطيع أن تتحدث
الآن أدرك صحة تلك المقولة فعلا الحلو عمره ما يكمل
توترت ملامحه ... لا يفهم شيئا من حركتها ... قلبه يدمع ألما على حال تلك المسكينة
آاا ... طب أنا اتشرفت بمعرفتك ... أنا اسمى صلاح ... هههه أنا قولتها قبل كدة ... اممم أنا باجى هنا دايما ... وهبقى أشوفك كل مرة إن شاء الله
لم تتحرك من مكانها بل مال رأسها وعقد حاجباها بتعجب ليتحدث مسرعا
طب بصى عشان اتأخرت ... بإذن الله أبقى آجيلك بعدين تكونى فاضية
يلا سلام
اندفع متجها للباب بتعثر حتى اصطدم بمقعد فتشقلب جسده كالقردة متأوها پألم
جحظت عيناها مما رأته حتى اڼفجرت شفتاها
ارتفعت ضحكاتها بكل أنحاء الغرفة لزمن طويل ... لا تستطيع التوقف عن الضحك أبدا
نهض عن الأرض مزيحا المقعد من عليه بضيق وإحراج سرعان ما تحول
لبلاهة ممزوجة بفرحة عارمة وهو يرى تبدل حالها من الحزن للسرور
اقترب منها مبتسما بفخر حتى تحول لتعجب يراها تضع كفيها الصغيرين على شفتيها الجميلتين
تحير مما فعلته حتى رفع حاجبيه بإدراك
هو مش إنتى
كنتى خارسة من شوية ... بركاتك يا شيخ صلاح
فلتت ضحكة صغيرة أخرى على كلماته لتضغط بكفيها أكثر على فمها
لا لا متضغطيش هى طلعت وخلاص ... إنتى مين بقى ... وعاملة نفسك خارسة ليه
ابتلعت ريقها بتوتر وأدركت أن أمرها كشف لا مفر
أخفضت نظرها للفراش تردف بخفوت
أنا رحمة
_____________________
أخذت كل ما تحتاجه وحرصت على ترك ما جلبه والدها بجانبها جواب
تحذر والدها من البحث عنها وإلا كشفته
تنفر منه ... لا تريد البقاء معه ... ليته ېخاف من تحذيرها ويتركها بحالها
ستعتمد على نفسها ولن تحتاج له أبدا
اكتفت بمشتريات والدتها لها والذى كان من مالها ليس مال زوجها
أمسكت الحقيبة الممتلئة بعدما بدلت ملابسها
تحركت على أطراف أصابعها بحذر للخارج
خرجت
من باب الخدم للحديقة حيث ذلك الساجد ... اقتربت منه وقلبها الأحمق يتجاهل كل تلك الأحداث الغريبة المدمرة ... ويدق له
مثلت أمامه لتجده شارد ... حركت يدها يمينا ويسارا عله يفيق وقد كان
تطلع إليها قليلا بحجابها البسيط الجميل ليبتسم بهدوء
أشار للطريق فتحركا بصمت وحذر يتطلعون حولهم
أخيرا خرجا من القصر ليبتسما براحة
التفتت إليه متمتمة
بجد بجد شكرا والله مش هنسى معروفك أبدا
أومأ لها بصمت ولم يتحدث ... اكتفى بالابتسامة فهو يفكر ماذا يفعل
أيأخذها لمنزله هو ووالدته ... لكن مهما كان لا يصح فهو شاب
سيتدبر الأمر حتى ولو اضطر النوم بالخارج
لكن ماذا عن المال ... كيف سيوفر حاجة ثلاثة أفراد
آاااه عبئ جديد عليه ... لكن قد تكون معها المال ... وقد لا تكون
نفى برأسه طاردا تلك الأفكار ليصفو ذهنه قليلا
كانت تسير بصمت حتى تطلعت إليه مرة أخرى
هو هتودينى أعيش مع والدتك صح ... مش هتقل عليك والله أول ما ألاقى بيت همشى
عقد حاجبيه بتعجب متحدثا
عرفتى منين إنى عايش مع والدتى
ارتبكت وتوترت ملامحها ... كيف تخبره أنها تراقبه وتحفظ تقريبا كل شيء عنه وعن حياته خاصة نيرة الشمطاء التى يحبها ذلك من يحبه قلبها الأحمق
تجاهلت سؤاله وصمتت ليزداد تعجبه لكن فضل الصمت هو الآخر
بعد حوالى خمس عشرة دقيقة من السير وصلا لموقف الحافلات
تطلعت حولها بتعجب حيث الحشد الكثير
أجميعهم ينتظرون مثلهما ... يا الله كيف سيركبان وسط كل ذلك
دقائق ووجدت من يسحبها بسرعة راكضا للأمام
شهقت بخفوت لتجد الحافلة قد وصلت
ركض معها وهو يمسك يدها جيدا يتداخل مع الحشود ليجد مكان له ولها حتى ولو بالوقوف
وأخيرا ركبا
أغمضت عينيها براحة من انتهاء تلك الحړب ... سرعان ما عقدت حاجبيها
لا مقعد شاغر ومع ذلك مازال الناس يركبون
تطلع لملامحها مبتسما رغما عنه حتى ضحك بخفوت عليها
تحدث بحنان ممزوج بضحك
معلش هو دايما الأتوبيس بيبقى زحمة
تطلعت إليه صامتة حتى أومأت له
ظلا واقفين بمنتصف الحافلة والجميع حولهم
لاحظ ذلك الذى تقترب يده من تلك البريئة
_
أخيرا أنهت تنظيف المنزل لتجلس على الأريكة پعنف زافرة بتعب
يلهوى ... إيه ده كله ... كل ده تراب وعنكبوت ... بس الحمد لله خلصت ... آااه هموووت وأنااام
نهضت متجهة لغرفة النوم حتى توقفت على رنين الهاتف
التقطته مجيبة دون النظر للمتصل
ألو
وحشتينى
جحظت عيناها مبتلعة غصتها بصعوبة ... تميمة قلبها ... ابتسمت بحسرة سرعان ما تحولت لحنان وهى تجيب
وإنت كمان
أغمض عينيه متحدثا برجاء
ميا ... بالله عليكى ارجعى بقى متكبروش الموضوع أنا حاسس بالوحدة ارجعى بالله عليكى مش عارف أعمل أى حاجة حتى مش قادر أنام
وإنتى فى مكان تانى ... أطمن عليكى إزاى افرضى لا قدر الله جرالك حاجة
ابتلعت ريقها مطمئنة إياه
متقلقش والله أنا كويسة وكمان اتعرفت على طنط سعاد ... ست طيبة أوى لو تفتكرها
نفى متحدثا بيأس
مش فاكرها بس متأكدة إنها كويسة ... وبعدين كويسة ولا لأ إنتى هترجعى أصلا صح
صمتت بحزن وحسرة انتقلتا إليه ليتحدث بيأس
طيب هجيلك بكرة بفلوس وبقية حاجاتك وهطمن عليكى كل يوم ... الكلية صحيح
تحدثت بلامبالاة
مش لازم مش قادرة أروحها ممكن يوم فى الأسبوع كفاية وهخلى زميلتى تبعتلى اللى خدوه
تحدث باعتراض غير قابلا لحديثها
بس كدة بتضيعى نفسك
أردفت بمرح علها تخفف عنهما
حوش يا واد الامتياز اللى مش ملاحقين عليه ... ما هى مش هتفرق
ارتفعت ضحكاته عليها لتبتسم بحب لاخراجها له من دوامة حزنه
تنهد متحدثا بحنان
طيب يا حبيبتى هجيلك بكرة إن شاء الله وخلى بالك من نفسك
ابتسمت مجيبة
حاضر ... أنا هنام أنا بقى عايز حاجة
عايز سلامتك
أغلقت الهاتف ل ه بحب مغمضة عينيها بوله
دقائق وفاقت على حالها لتهز رأسها بيأس متجهة للداخل لتنام
_____________________
وإيه حكايتك يا رحمة ... وعاملة نفسك خارسة ليه
صمتت قليلا تتنهد بخفوت
تطلعت إليه لتجيب باختصار
عادى كدة أحسنلى
عقد حاجبيه بتعجب مردفا
أحسنلك إزاى
تطلعت إليه بضيق لفضوله وصمتت
ابتسم بخبث يتحدث
براحتك أما أروح أقولهم إنك بتتكلمى بقى
أمسكت يده بسرعة مانعة إياه ... تطلع ليدها بابتسامة هادئة لتبعدها فورا
تطلعت إليه بغيظ فرفع حاجبيه وانزلهما عدة مرات بمرح
زفرت پعنف .... ثوان وبدأت تتحدث بلمعة دموع وحزن بعينيها وقد وجدت بئرا تلقى به همومها
أختى الصغيرة ... سارة ... اللى ضحيت بحاجات كتير عشانها ... ماټت ... جالى اڼهيار عصبى وتعبت جامد ... بدأت أتخيل حاجات ... واحد معرفة اسمه أسد ... جابنى هنا
مع الوقت مقدرتش أتعالج وكنت پصرخ كتير لغاية ما فقدت النطق تماما
بس من مدة لقيت نفسى بقدر أتكلم بس مش عرفتهم ... خفت يمشونى من المستشفى وانا بخاف من برة أوى ... مش عايزة أعيش برة
أومأ لها بحزن ... تنهد بعمق وتحدث بحنان
إيه رأيك نكون صحاب ... أنا صلاح عندى ٢٣ سنة ومخلص حقوق وإنتى
رحمة ... ٣٦ سنة و...
إيه!
نطقها بذهول وصدمة لتتحدث بتعجب
فى إيه!
أردف بعدم تصديق
٣٦ سنة ... مش باين عليكى يعنى
حركت كتفيها لأعلى وأسفل دون التعليق ليعم الصمت مرة أخرى
بعد فترة نهض من مكانه وهو يودعها واعدا إياها بالقدوم مرة أخرى
تحرك للخارج تنظر لأثره بابتسامة
_
خرجت من غرفتها على صوت والدتها المرتفع ټتشاجر مع أحد على الهاتف
أنهت والدتها المكالمة لتتحدث نيرة بتعجب
فى إيه يا أما!
تحدثت عايدة بصړاخ
الراجل اللى مشافش تربية ياختى بعد ما اتفقنا أشترى البيت الشهر الجاى بيقولى واحد هيشتريه الأسبوع ده بنفس
التمن واللى يجيله الأول هو اللى هياخد البيت
تحدثت نيرة باستنكار
هو إيه أصله ده ... مش متفقين معاه
أنا أعرفله ... نعمل إيه احنا دلوقتى بقى
صمتت نيرة تفكر قليلا حتى تحدثت
بصى يا أما البيت بصراحة لقطة بلاش نضيعه وفى مكان حلو ... اتصلى بحاج حبيب لو فلوسه حاضرة نبيعله البيت بكرة وناخد الفلوس نسافر للراجل والحمد لله كنا مجهزين العقود ها
أعجبت عايدة بفكرتها لتسرع بالاتصال بالحاج حبيب منفذة إياها
مرت دقائق وهى تحدثه حتى انتهيا
أغلقت معه لتسرع ابنتها
اسم الله عليكى يا عيون أمك اسم الله عليكى ... خلاص الحاج حبيب هيبعت بكرة الصبح الفلوس ونمضى ويادوب نلم حاجتنا انهاردة ونشوف كام عربية تلم العفش ... آه صحيح ونسلم على خالتك قبل ما نمشى
أومأت نيرة بتوتر لمقابلتها لساجد ... عقدت حاجبيها مردفة
صحيح يا أما كلمتى قصى
كنت هنسى ... هكلمه دلوقتى أينعم متأخر بس يالا عشان نخلص ... وإنتى يا حبيبتى يالا ساعدينى نلم حاجتنا بسرعة
أومأت نيرة متجهة لغرفتها بينما اتصلت عايدة بقصى لتنهى كل شيء
وصلا لبيته فظلت واقفة على الباب بتوتر
نظر إليها لثوان بتفكير ثم زفر وهو يفتح الباب
تطلعت إليه بتوتر لتتحدث
والدتك ...
فهم عليها فدلف للداخل بينما هى ظلت على الباب
وجد والدته مستندة على الأريكة كعادتها تنتظره
ألقى السلام عليها وتحدث مسرعا
ماما ... فى بنت هتعيش معانا هنا
تحدثت والدته پصدمة
نعم بنت إيه ومين
حمحم متحدثا بحدود
معلش هى عندها شوية ظروف ومش هينفع أسيبها
زفرت سعاد بسخط متحدثة
يابنى إنت قادر على مصاريفنا لما تجيب غيرنا
يا ماما هتصرف بس اطلعى للبنت طيب هنسيبها كدة
تحدثت باستسلام وهى تتجه للخارج
ماشى يا ابن بطنى أما نشوف آخرتها
كانت تتطلع للأرض حتى شعرت بظل أحدهم ... رفعت رأسها تتطلع لصاحب الظل فوجدت سيدة يظهر عليها كبر السن تتجه إليها
ما إن رأتها سعاد حتى انفرجت ملامحها وهى تجد فتاة رائعة الجمال يظهر عليها الرقى والبراءة أمامها
احتضنتها مباشرة وكانها لم تسخط على وجودها منذ قليل
إزيك ... إزيك يا حبيبتى عاملة إيه إنتى كويسة
أجابت عليها بخجل وابتسامة
الحمد لله يا طنط
عقدت حاجبيها متحدثة وهى تحرك فمها
متابعة القراءة