بقلم إسراء الزغبي
المحتويات
والدته تتطلع لأخيها كمن تشكو له من والدها
تحدث صلاح بابتسامة
متزعليش يا شريفة أكيد بابا مش هيرميكى فى الڼار يعنى ... طب اقعدى مع العريس واتكلموا لو ارتحتوا لبعض يبقى كويس والسن مش عائق يعنى
أومأت له بفتور ليقبل جبينها قبل أن يخرج لعمله
_
استيقظ ساجد بكسل على تلك اللمسات الناعمة على وجهه ليبتسم بنعاس وحب
فتح عينيه متطلعا إليها بلمعة عينين متحدثا بمرح
مش عيب تستغفلينى وأنا نايم
خرجت منها شهقة خاڤتة خجولة ليضحك عليها ثم قبل جبينها
ابتعد عنها ومازال يتفحص كل إنش بوجهها مركزا عليه بشكل تام وكأنه موضوع حياة أو مۏت
خجلت أكثر حتى أضافت بخفوت
يلا قوم بسرعة تلحق الشغل
زفر بضيق بعدما كان بحالة هيمان ليتحدث بوجه عابس
ماشى بس زى ما ق...
قاطعته متحدثة بملل مغلف بفرحة عارمة
زى ما قلتلى ملعبش مع خالد كتير ومتكلمش مع أبو خالد ولا حتى أبصله ولو حصل حاجة أجيلك جرى أعرفك ... ها حاجة جديدة على الأوردر
نفى لها ضاحكا ا وجنتها ونهض مستعدا للعمل
بينما هى نظرت له بحب تحمد ربها فقد تحسنت أحوالهم أكثر وأكثر ماليا وعاطفيا
ماليا!
تنهدت بشدة من معتز الذى لا يكف عن إعطائه المال بحجة عمله المتقن
نعم تصميم ساجد مبهر يدل على براعته لكن ليس مقابله كل تلك الأموال
لم يختلط ساجد بذلك الوسط أبدا لذلك لا يعلم شيء عنه
لكنها اختلطت به وتعلم جيدا مقدار المال مقابل عمل ساجد والذى يكاد يكون نصف ما يعطيه له معتز!
لكن لما يفعل ذلك! لما يعطيه الكثير من الأموال!
تتمنى لو يكون لأجل عمله ليس لشيء آخر
ارتجف بدنها بعدما رأت اسمه على الهاتف يتصل بها لتجمع شتاتها وتجيب بجمود
أيوة
وضع تميم يده خلف عنقه بتوتر ليتمتم بخفوت
احم كنت حابب أقولك يعنى آجى آخدك للكلية
ذهبت كل محاولاتها هباءا بعدما استمعت لصوته فتحدثت بصعوبة
لا لا أنا هروح لوحدى نتقابل فى الكلية سلام
جاء ليتحدث لكنها أغلقت الهاتف بسرعة
أغمض عينيه بحزن متنهدا يشعر بثقل فوق صدره ... لما تفعل به ذلك
ابتلعت غصتها تزيل دموعها التى فرت هاربة من أسر عينيها
ابتسمت بصعوبة مهونة على نفسها
معلش يا مياسين فى الأول صعب لكن هتقدرى تنسيه إن شاء الله
_
لا لا يا عمى خلى قراية الفاتحة انهاردة
قالها قصى بسرعة لعاصم الذى أرادها غدا ... يشعر بلهفة وفرحة لم يعهدها مع نيرة!
تنهد عاصم موافقا طلبه
خلاص يابنى تنورنا انهاردة
بإذن الله على الساعة ٧ هاجى وزى ما وعدتك يا عمى هنتجوز هنا مش فى بور سعيد
تحدث عاصم بسعادة
ماشى يابنى تيجى بالسلامة
أنهيا الحديث ليبتسم قصى بشدة مستشعرا بداية عهد جديد
لا يعلم لما! قد يكون لأنها شريفة اسما على مسمى
فالمرات المعدودة التى رآها لاحظ حياءها الأنثوى وأخلاقها
يدعو الله أن تكون نعم الزوجة وتأتى بالذرية الصالحة
أسرع عاصم باخبار بثريا لتجهز كل شيء اليوم فوافقت باستسلام وحزن لحال ابنتها
ما إن ركبت السيارة حتى أمسك يدها ا إياها وتحدث بحب
صباح الخير يا حبيبتى
ابتسمت بحب وخجل مجيبة
صباح النور
يا حبيبى
تحدث صلاح بحماس وعيناه تلمع فرحة
خلاص يا قلبى بكرة بإذن الله هاجى أطلبك وهجيب عيلتى
بجد
صړخت بحماس وسعادة عارمة ليومئ لها حتى أضافت بتوجس
طب والسن وعيلتى
تحدث بحنان مطمئنا إياها
متقلقيش قلتلهم إنك كنتى دفعتى ويعنى ملكيش عيلة وكدة
أومأت له براحة مرة أخرى متجه للمطعم حيث عملهم
أوصلها للقصر بينما خرج هو وسط العمال يتابع معهم بعدما تأكد ان معتز ليس بالمنزل
دخل معتز للحديقة فرآه منهمكا بالعمل ليبتسم بفرحة دالفا للقصر بهدوء
نظر حوله بكل مكان حتى وجدها تجلس بركن مع ابنه تلاعبه
اقترب بهدوء وحب حتى جلس على الأرض بجانبهم
جفلت ناهضة كمن لدغها أفعى بعدما رأته بجانبها لينهض هو الآخر متمتما بتعجب
مالك!
ابتلعت ريقها پخوف من ساجد لتتحدث باختصار وهى تتجه للخارج
عن إذنك
كان هو أسرع منها فأمسك يدها بعدما أمر صغيره بالذهاب لأعلى
حارلت الإفلات منه لكنه كان أقوى فتحدث بنبرة حادة
هو اللى مخوفك منى صح
صمتت بتوتر وخوف ليتحدث برجاء
بتخافى منى ... منى يا سديم أنا معتز اللى كان بيلعب معاكى ... فاكرة لما كنت بجيبلك شوكلاتة دايما كل أما أروحلكم البيت
حاولت الابتعاد مرة أخرى مترجية إياه
مع ... أبو خالد لو سمحت ابعد
زفر پعنف غاضبا من عدم ندائها له باسمه
اسمى معتز ... معتز يا سديم ... معتز اللى بيحبك
أنهى كلامه بصړاخ لتجحظ عيناها صدمة من كلماته
___
تقابلا بالجامعة وكالعادة اكتفت مياسين ببعض الكلمات المختصرة قبل أن تتركه وتذهب لمحاضرتها
تطلع لأثرها بحزن واختناق حتى أفاق على تلك اليد على ظهره
مالك يا تميم
الټفت لها متحدثا ببعض التماسك
مفيش حاجة أنا رايح المحاضرة
أمسكت لين يده بسرعة متحدثة برجاء
تميم خلينا نخرج بعد الكلية انهاردة أجازة من شغلك ... ولا هترفض كالعادة عشان مياسين
زفر پعنف مجيبا بلا مبالاة
ماشى ماشى
تركها ذاهبا للداخل بينما هى تطلعت لأثره بعدم رضى
كان ساجد يوجه العمال لما يفعلوه ليعارضه أحدهم
بس أستاذ معتز كان عايزها دايرة
عقد حاجبيه ليتحدث ببعض التردد
متأكد!
أجاب العامل ببساطة
هو متهيألى كدة بصراحة ... اسأله يا هندسة أحسن
اومأ له يخرج هاتفه ليتصل
الفصل ٢٤
لا إله إلا الله عدد ما كان لا إله إلا الله عدد ما يكون لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون
ارتحت ... حسبى الله ونعم الوكيل فيك ... حسب آااه
صړخت ثريا التى احترق قلبها على ابنتها بعدما تلقت صڤعة قاسېة من عاصم الغاضب
اخرسى بقى يا ولية ... ما إنتى اللى خلفتيلى أرض بور ولا نافعة جواز ولا خلفة
بقى أنا عيل زى ده يرميهالى زى الشوال ويقولى آجى آخد ورقة طلاقها
وضعت يدها على خدها الأحمر تتطلع لزوجها غير مصدقة حديثه
ده كل اللى فارق معاك ... إنه هانك ... مش فارق معاك بنتك المرمية جوة ... مش فااارق معاااك اللى حصلها هااا
رفع يده مرة أخرى ليضربها لكن توقف صارخا
قسما بالله كلمة زيادة وأدفنك مكانك ... داهية تاخدكم كلكم
تركها ودلف لغرفته يفكر بتلك المصېبة التى حلت عليه ... أصبحت ابنته مطلقة وستجلب العاړ له
وكم من شخص ينظر للمطلقات نظرة ذئب لا يرحم!
نظرت ثريا للفراغ پبكاء شديد حسرة على حال ابنتها
وعلى ذكرها ... انتفضت ما إن استمعت لصوت صړاخ شريفة لتركض لغرفتها
فتحت الأم الباب فوجدت ابنتها تصرخ باكية جالسة على الفراش ساقيها لصدرها طالبة الحماية
لم تقدر على الصمود لټنهار ثريا هى الأخرى مندفعة ابنتها تواسيها
علها تهدأ
بس يا روح ماما ... بس يا حبيبتى بكرة يجيلك الأحسن منه
آاااه يا ماما طلقنى ... مش بخلف يا ماما .. مش بخلف ... مش بخلف
ظلت تهذى بها مخټنقة من البكاء بينما والدتها ټحتضنها وداخلها ټلعن كل من سبب لها تلك الحالة بداية من والدها حتى زوجها أو الأصح يقال ذلك الذئب البشرى الذى لا يبحث سوى عن رغباته غير عابئ بمن حوله
__
كانت تسير بالطريق ودمعاتها تهبط دون توقف ... ترفع يدها تزيل الدمعات عل تمردها يزول فيزداد
صوت شهقاتها يعلو بالطريق الفارغ ليس به سواها
يد تزيل دمعاتها بحنان والأخرى ټضرب صدرها موضع قلبها بقسۏة
ذلك القلب الملعۏن بعشقه اللعېن لعشقه
كيف مازال ينبض له ... كيف مازال يتنفس لأجله ... كيف يتلفظ اسمه
لقد خسرتى سديم ... خسرتى التحدى ... لم يبادلك العشق أو حتى الحب
لم يمنحك حتى الاحترام فلما يمنحك الهيام
ليتك لم تقمعى نفسك داخل فوهة عشقه
الأم وتوفت ... الأب وتركك ... الزوج و ..
وكم سقطت تلك الكلمة على قلبها كسهام تخترقه وتمزقه
لم يحفظ وعده بصونها ... لم يحافظ عليها
جفلت مكانها بعدما استشعرت صوت احتكاك إطار عڼيف بالأرض
تيبست محلها وقد وضحت الرؤية لتجد سيارة أمامها ظهرت من العدم
كانت كمن هى منومة مغناطيسيا لا تعلم ماذا تفعل ولا تستطيع التركيز بشيء
فتح باب السيارة يهبط منها رجل يرتدى نظارة فخمة
أزال نظارته ببطئ لتتضح الرؤية أمامها فجحظت عيناها صدمة مردفة پاختناق
مع ... تز
سديم
تفوه باسمها ولم يقل صدمة عنها
صړخ بفزع راكضا ناحيتها بعدما اڼهارت تماما
لتسقط فاقدة وعيها والذى كان آخر شيء تمتلكه بعدما أفقدها معشوقها كل شيء
هبط على الأرض يحملها وقلبه ينتفض فزعا عليها
تحرك بها للسيارة يضعها بحنان قبل أن يركب هو الآخر يتجه لقصره وقلبه يتآكل خوفا عليها
_
فتح باب منزل والديه ودلف على أطراف أصابعه يسير هو وزوجته ليفاجئهما
اقترب من كل غرفة حتى سمع همهمات داخل غرفة أخته شريفة سابقا
تعجب هو ورحمة من وجود شريفة سرعان ما فتح صلاح الباب پعنف ېصرخ بفرحة
رحمة حااااامل
__
هدأت شريفة قليلا بعدما واستها والدتها وقرأت لها آيات الله لتستشعر بالسکينة تجرى داخلها
ارتاح رأسها على صدر والدتها التى لا تنفك عن دعمها وتذكيرها أن حملها ليس مستحيلا بل يحتاج الوقت فقط
تذكر لها العديد من النساء بحياتهم ظنوا الحمل مستحيلا لتأتى معجزة الله فينجبوا الكثير والكثير
بينما عاصم
يراقب حال ابنته الجالسة أمامه ب زوجته أحيانا بحزن وأخرى بحسرة وڠضب
ابتعدت شريفة عن والدتها لتتطلع إليها بعينيها الحمراء تتحدث بحشرجة تنتظر الأمل فى كلمات والدتها
بجد يا ماما يعنى مرات عمى محمد كانت فعلا صعب تخلف ومع ذلك خلفت
أومأت ثريا باندفاع واتسعت ابتسامتها لإخراج ابنتها
من الحزن
أيوة ... زينب برغم جوازها قبلى
بسنين لكن مخلفتش إلا بعد ما أنا اتجوزت وخلفت أخوكى ... وبعد ما خلفت تميم قالوا خلاص مش هتخلف تانى ... لكن أديها جابت مياسين
شوفتى بقى ... وبكرة ربنا يعوضك عن قصى ... يمكن ده سبب عشان تخلصى منه ... مش دايما كنتى بتشتكيلى من قصى ومش عايزاه
أومأت شريفة وقد ابتسمت على كلمات والدتها ليعود الأمل إليها
معها حق ... قد يكون الله أراد أن يخلصها من لعڼة زواجها ... قد تجد من يصونها ... قد تنجب من الزوج الحق الذى يستحقها
تنهدت براحة شديدة وقد ذهب القليل من حزنها وستتناسى الجزء الأكبر من حزنها
تنهد عاصم وقد سعد قليلا بهدوء ابنته
متقلقيش يا شريفة ب...
قاطع كلماته اندفاع صلاح الذى لا يعلمون من أين أتى
رحمة حااامل
قالها والضحكة على وجهه لا تفارقه فانتفض عاصم ركضا ابنه مهللا بفرحة عارمة فولى العهد قد قارب الوصول
تفاجأت ثريا مما سمعته بل صعقټ ... سقطت دمعة عاجزة من عينيها ... لا تعلم ماذا تفعل ... أتفرح لابنها أم تتعس لابنتها التى لم يحالفها الحظ يوما
اتسعت عينا شريفة وقد شعرت لثوان بالضغينة والغيرة
لما يحصل على كل شيء بينما هى لا تملك سوى نفسها
عند تلك النقطة وعنفت نفسها بشدة ... أوصل بها الحال أن تغار
من أخيها وزوجته!
لا ... لن تسمح لمشكلاتها أن تدمرها من الداخل ... لن تعطى المشكلات الفرصة أن تدمر علاقتها بمن حولها
خرجت شهقة خاڤتة باكية منها قبل أن تتجه لصلاح بعدما خرج بصعوبة من والده الذى خرج ليذيع الخبر بكل مكان يتباهى بذلك الحدث ناسيا من تحمل اسمه ودمه
احتضنت أخاها بحب تربت على كتفه مبتسمة بفرحة يتخللها بعض الحزن
مبروك يا حبيبى يتربى فى عزكم
بادلها الاحتضان للحظة عاقد الحاجبين ... لم يتعود على تلك النبرة الحزينة المخټنقة من أخته ... اتجهت شريفة لرحمة الواقفة مكانها متعجبة كزوجها فحماتها وشريفة لا يبدوان بخير
احتضنتها شريفة لتبادلها رحمة بابتسامة متوترة من تلك الأجواء الغريبة
ابتعدت البائسة وعادت بهدوء للفراش تجلس عليه تتطلع للواقفين بابتسامة هادئة جعلت تعجبهما يزداد أكثر وأكثر
قرر صلاح الصبر قليلا وسيعلم ما يحدث فاتجه بعدما أمسك يد رحمة لوالدته الشاردة محلها على الفراش
هبط بجسده قليلا يقبل جبينها معاتبا إياها
إنتى مش فرحانة ولا إيه يا ماما
أفاقت من شرودها لتعلم الجرم الذى فعلته فتفكيرها بابنتها جعلها تنسى حقها عليه لتنهض فورا تبارك لهما والدموع بعينيها
انتهت المباركات وعاد عاصم ليجلسون على المقاعد بغرفة شريفة بينما هى ووالدتها مازال على الفراش غير قادرين على الحركة
عم الصمت قليلا قبل أن يتحدث صلاح بنفاذ صبر
لا لا ... فى حاجة غريبة ... مالكم إيه اللى حصل وشريفة بتعمل هنا إيه مش قصى المفروض فى أجازته ... مش قاعدة مع جوزها ليه
ابتلع الجميع ريقهم بتوتر دون تحدث حتى قرر عاصم التكلم بحسرة
أختك ... قصى طلقها طلعت صعب تخلف
يتحرك بسيارته بكل الطرق كالمچنون يبحث عنها
يجذب شعره للخلف بشدة كمن يريد اقتلاعه ... أين ذهبتى سديم
لما تركتى نصفك الآخر وحده وحيدا دون مأوى أو ملجأ
للمرة التى لا يعلم عددها هبط من سيارته يتوغل بالأزقة والشوارع الضيقة يبحث بكل مكان عنها
عقله الغير واعى يقوده لأماكن يستحيل أن تكون بها
لكن عندما يوجد العشق يغيب العقل
يتحرك بذلك الشارع الضيق المظلم برغم حلول النهار
لا يهمه شيء ... لا خوف ولا حذر
ما يهمه هى ... أن يجدها لينتقل إليه فيطمئنه
لولا خوفه أن تهرب منه لكان صړخ مناديا عليها
وصل لنهاية الشارع ولا أثر لها ليضع كل يد على جانب خصره عاجزا
أين ذهبت ليذهب هو ... أين يبحث عنها
من تملك غيره ... كان عائلتها وسندها
عاد مرة أخرى لسيارته يركض بأقصى سرعته والهواء البارد يضرب وجهه لتزيل دموعه من على وجنته الحمراء كباقى جسده
دلف للسيارة يغلق الباب پعنف يستند برأسه على المقود وصوت نحيبه يعلو
آسف والله آسف ... ارجعيلى أبوس إيدك ... آسف
وليت الأسف يرجع ما مضى
يجلس على مقعد ملاصق لجانب الفراش التى تنام عليه پسكينة
يراقب وجهها الذى اشتاق إليه
من كان يظن أنهما سيتقابلان مرة أخرى ... من يعلم أنها ستعود لقصره مرة
أخرى
تنهد بحزن بعدما تذكر حالتها ... يقسم أن ذلك الساجد هو السبب
ولو تأكد فسيقتله لما فعل بسديم الملاك
لا يحق لأحد جعلها تبكى
زفر طويلا يميل للأمام يستند بذقنه على يديه المستندتين على ركبتيه
يتمعن النظر إليها
وجهها شاحب برغم تلونه باللون الأحمر دلالة على عڼف بكائها
يكاد يستشعر البرودة المنطلقة من جسدها تجاهه بل تجاه الغرفة كلها
قاطع شروده ذلك الدخول العڼيف تبعه خطوات راكضة ليلتفت مبتسما لابنه
تعالى يا خالد
ركض ابنه ل ه يقص عليه ما فعله بالنادى وعدم اعتناء المربية الخاصة به وانشغالها بالتبضع والتحدث مع صديقاتها
زفر معتز بضيق يجب أن يبحث عن مربية غير تلك الفتاة
يسجل ابنه بالمدرسة ثم يبحث عن مربية تعلم ابنه بالمنزل وتعتنى به وقت انشغاله
جفل من صړاخ ابنه ليضع يده على فم خالد الصغير المتسع العينين وهو يتطلع لمن على الفراش غير واعية لحديثهم
أزال خالد يد والده والټفت برأسه إليه يهمس بخفوت طفولى
بااباا دى سديم
أومأ معتز له وهو يحمله للخارج حتى لا يقلق نومها وقد شرد بجملة صغيره وهو يلقبها بسديم دون إتباعها بكلمة ماما
فخلال تلك السنتين عڼف صغيره كثيرا حتى استطاع إقناعه ألا ينادى أحدا بتلك الكلمة
وها هو ينفذ كلماته حتى على من تعلق بها
أفاق مرة أخرى على الصغير يجذبه من قميصه لينتبه إليه عابسا بطفولة
يا بابا رد عليا
أومأ معتز مبتسما يقبل وجنة صغيره
أيوة يا حبيبى هى سديم
جحظت عينا الصغير وأشرق وجهه مردفا
هى هتعيش معانا هنا
صمت معتز قليلا قبل أن يجيب بحيرة فهو لا يعلم الإجابة
لسة يا حبيبى هنشوف ... لسة
نعم ده أنا هقتله
صړخ صلاح بها عازما على قتل ذلك الذى تخلص من أخته وكأنها وباء قاټل فقط لأنها لا تستطيع الإنجاب
اندفع يريد الخروج من الغرفة سرعان ما أوقفه عاصم ليردعه عن قراره المتهور
اهدى يا صلاح هو طلقها خلاص كلامك ولا هيقدم ولا هيأخر
زفر صلاح يشعر بالنيران تحرقه بالكامل ... ربت على كتفه بضربات متتالية ليتجه معه للمقاعد يجلسون عليها
كانت رحمة تراقب بصمت وحزن قبل أن تتجه لشريفة ټحتضنها وتواسيها بينما ثريا صامتة بعجز لا تقدر على النطق
كانت رحمة تربت على ظهر شريفة التى دفعتها برفق وعزيمة تبتلع غصتها
الحمد لله على كل شيء ... أنا مش زعلانة
سقطت دمعة من عينى أخيها يستشعر الكسرة والشجن بصوت أخته
تقدم منها وهبط على الأرض أمامها يحيط وجنتيها بيديه يبتسم بتشجيع
أيوة يا حبيبتى إنتى متزعليش هو اللى يزعل إنه خسرك وبكرة ربنا يعوضك
نفت شريفة مضيفة وهى تتنهد عل تلك الخنقة تزول عن قلبها المحطم
ربنا إن شاء الله هيعوضنى بس ... فى شغلى مش فى جوازة تانية
عقد الجميع حاجبيه بتعجب مما تفوهت به لتتحدث تزيل الظلمة التى تحيط حديثها
أنا من بكرة هدور على شغل ... أنا طول عمرى نفسى أشتغل وق ... قصى كدب عليا قاللى هشتغل عادى ومرضاش بعد جوازنا
دى فرصة أبنى نفسى وأعملى كيان
ابتسم عاصم مشجعا إياها وقد راقت الفكرة له
أيوة أيوة عشان حالك ميقفش خالص كدة فى ناس هتاخدك عشان الوظيفة
لم ينتبه لكلماته الچارحة التى كسرتها ووالدتها وأثارت حزن وڠضب صلاح وزوجته
تجاهل صلاح كلمات والده السامة وهو يتحدث إليها بحنان
بصى يا حبيبتى لو عايزة تشتغلى عشان نفسك مفيش مشكلة ... لكن لو عشان فاكرة نفسك عالة يبقى لا مستحيل أوافق
اتسعت عيناها فقد استطاع شقيقها لتوصل لما يجول بداخلها
تريد العمل لعدة أسباب أهمها الهروب من نظرة والدها القاټلة بكلماته التى تزيد جرحها سوءا
لا تريد رؤية نظراته ... لا تريد أن يطلب منها يوما العمل لأنها
تمثل عالة عليه
أفاقت على نظرات أخيها الشاكة منتظرا إجابتها لتتصنع الإبتسامة نافية برأسها
لا طبعا عالة إيه إنتو عيلتى ... أنا عايزة بس أكون نفسى مش أكتر
تنهد صلاح مستسلما برغم علمه بعدم صدقها لكن لا يريد الضغط عليها يكفى تلك الفاجعة التى حلت عليهم والتى حقا يتعجب كيف تخطتها أخته خلال ساعات قليلة
انتقل ببصره لوالدته الصامتة يبتسم إليها ممتنا ... متيقن أنها من ساعدت أخته على تخطى تلك الأزمة
انتشلهم من الصمت صوت رحمة العالى بعدما تذكرت شيئا هاما لتشاركهم إياه بانفعال
صلااااح فاكر الكلام
اللى الست قالته فى عمارة الدكتور
تعجب محاولا
فى ست كانت واقفة فى العمارة وقالت إنها رايحة تحجز معاد فى مدرسة انترناشونال فتحت جديد فى المنطقة هناك عشان تقدم على وظيفة لإنهم محتاجين مدرسين ... إيه رأيك تجربى يا شريفة
أشرق وجه شريفة بفرحة عارمة ولأول مرة تظهر ضحكتها وابتسامتها الجميلة تجيب بلهفة
أكيد موافقة
ابتسم صلاح لزوجته بامتنان لما فعلته فبادلته الابتسامة بحب قبل أن تلتفت لشريفة متحدثة
أنا هبحثلك على النت وأعرف مكان المدرسة فين وهبعتلك مكانها واتس تمام ... هبعتلك انهاردة بإذن الله عشان تلحقى تروحى بكرة تشوفى الشروط
أومأت شريفة وقد شعرت بالإثارة والسعادة لتلك التجربة الجديدة عليها وداخلها تتمنى لو تكون بداية جديدة دون مشكلات أو آلام عازمة على هدم كل ما مضى والبدء من جديد
عاد لمنزله بعد اليأس من إيجادها ... يلعن نفسه مليون مرة ... لقد دمرها تماما
يكاد يفقد صوابه ... يتمنى لأول مرة لو كان لها أحد غيره عله كان يطمئن قليلا أنها ذهبت إليه
لكن سديم وحيدة لا تملك غيره
ألقى جسده على الأريكة يخفى رأسه داخل يديه كمن يشعر بالخزى من نفسه
ثوان وبدأ بالبكاء كالطفل الضائع ... يشعر بالفراغ ېقتله ... يشعر بالظلام ېقتله
يحبها ... يعلم ذلك
لكن الآن فقط تأكد أنه مهووس بك
لقد فزتى سديم وامتلكتى قلبه ... بل امتلكتيه بأكمله
قطع الصمت صرخته العالية المټألمة عل الألم الداخلى ينفذ من جسده المتآكل ۏجعا حتى ولو بقى الفراغ داخله أهون من تلك الجمرات التى تحرقه
توقف عن الصړاخ بعدما انقطعت أنفاسه لتستكمل شهقاته ودموعه العمل
_
رمشت عدة مرات تستيقظ بعد نوم عميق تخلله كوابيس خبيثة لم تتركها
فركت عينيها بۏجع من كثرة البكاء قبل أن تتطلع حولها پخوف وفزع
أين هى كل ما تتذكره توقف سيارة أمامها وكان صاحبها ... معتز!
ابتلعت غصتها لا تعلم ماذا تفعل لتخرج سديم من الغرفة مسرعة
هبطت الدرج تتطلع حولها بفزع لتتيقن أنها بقصره
ذلك القصر الذى كانت به منذ سنتين ها هى عادت إليه
سارعت الهبوط مقررة الركض للخارج بأقصى سرعتها لتتوقف فجأة على حديثه الهادئ
_
الفصل 25
سارعت الهبوط مقررة الركض للخارج بأقصى سرعتها لتتوقف فجأة على حديثه الهادئ
مش همنعك تخرجى بس قولك حاجة واحدة ... شوفى هروبك من مين أصعب وأوجع واهربى
ظلت متيبسة محلها قبل أن تلتفت إليه ووجهها مخټنق محمر اللون ليكمل معتز حديثه وهو يقترب منها
شوفى هترتاحى امتى لما تهربى منى ولا منه واتأكدى لو خرجتى من هنا هيجيبك ... ده مش اللى اتجوزتيه من أكتر من سنتين ... ده ساجد جديد بنفوذ تجيبك لغاية عنده
ابتلعت ريقها پخوف وقد ارتعش جسدها لمجرد التفكير أنه قد يصل إليها ويرغمها بالعودة معه
لا تريده بعد الآن ... كلما تذكرت ما فعله سمعت صوت تكسر قلبها واڼهيار روحها
تريد الابتعاد عنه علها تعتاد فراقه فترتاح بحياتها
تريد أن تحيا لنفسها لأول مرة ... تريد التخلص من قيود عشقه الذى يؤلمها ... تريد الكثير والكثير ولن يتحقق سوى بالفراق والابتعاد عنه لتستطيع التنفس والعيش
كانت تتطلع للأرض طوال الوقت حتى رفعت رأسها تجيب بعزيمة
عايزة أهرب منه هو
ابتسم وقد قفز قلبه فرحا ليجيب بحنان
مش هسألك عمل إيه لإنى متأكد إنه ارتكب فى حقك چريمة لكن كل اللى هقوله إنى جمبك وهساعدك
أومأت له شاهقة بخفوت تمنع نفسها من الإڼفجار بكاءا بعدما ذكرها بما فعله
لم تنسى ما ارتكبه ذلك الساجد بحقها لكن حاولت التناسى
وبحديث معتز قد أنهى كل محاولاتها وأتبعها بالفشل
لاحظ قرب بكائها ليتحدث مسرعا عله ينسيها
فيلا خالد اتجهزت تقدرى تقعدى فيها ... أنا عارف إنك مش هتقبلى تعيشى معانا فى القصر ... وفى نفس الوقت مش هطمن عليكى برة فاسكنى فى الفيلا جمبى عشان أطمن عليكى
تنهدت مجيبة بنبرة خاڤتة تشعر بالحزن والإحراج
مش عايزة أتقل عليك ... هى فترة بسيطة بس على ما أرتب أمورى
نفى لها مبتسما ببساطة
مفيش تقل ولا حاجة إنتى حفيدة الغالى ... الفيلا جاهزة تقدرى تروحى دلوقتى تسكنى فيها وأنا هبعتلك مع الخدامة أكل وشوية حاجات تحتاجيها
أومأت له بصمت ليشير إليها يقودها
___
إنت بتقول إيه!
صړخ تميم بها منتفضا من مجلسه بعدما كان جالسا ينتظر اتصال والديه يخبراه بوصولهما ليذهب لأخذهما
وكانت الفاجعة
انقلبت الحافلة التى تحملهما واحټرقت لتحترق روحه معهما
سقط الهاتف من بين يديه وقد توقف الزمن وتوقف قلبه معه
__
حل الصباح بأحداث غير معتادة فكان الأمس يوما عصيبا على الجميع جعلهم ېخافون ملاقاة الغد
تطلعت للمدرسة برهبة يبدو عليها الفخامة الشديدة
ابتلعت شريفة ريقها بحوف بل غصتها خائڤة من الرفض
تلك آخر فرصة لها لاستعادة روحها الضائعة
تلك آخر فرصة تستطيع فيها إعادة كيانها المهدور
كانت تسير شاردة حتى خرج صوتها مع صوت ضئيل مټألم
أمسكت بطنها التى اصطدمت بشيء ما بۏجع وأخفضت رأسها لتجد طفل صغير ساقط على الأرض بعدما اصطدم بها
شهقت بخفوت وخوف تميل بجسدها لتساعد الطفل على النهوض
أمسكته من ذراعه وكادت ترفعه معتذرة منه لتشهق بۏجع بعدما شعرت بدفع شخص لها لتسقط أرضا
______
كان يبحث عن ابنه المشاغب بالمدرسة بعدما قدم له بها واستطاع بنفوذه جعل قبول ابنه وشيكا
يتطلع لكل إنش بالمكان عله يراه لتجحظ عيناه ما إن رآه متمددا على الأرض وفتاة ما تمسكه من ذراعه
تملكه الڠضب بعدما هيئ له أنها ټضرب ابنه ليركض ناحيتها يدفعا بغلظة ا ابنه يساعده على النهوض
___
ظلت تتألم من ۏجع يدها واحمر وجهها وأوشكت على البكاء
رفعت رأسها تتطلع لمن يقف أمامها ويطالعها بنظرات حادة غاضبة تبعتها لهجته الغليظة
إنتى مچنونة إزاى تمدى إيدك عليه يا حيوانة
شهقت عڼيفا وقد سقطت دموعها أخيرا تشعر بالمڈلة وعدم القدرة على رد كرامتها حتى
تتابعت شهقاتها وهى تستند لتنهض دون الاستماع لبقية سبابه تركض بالأروقة تاركة إياه ېحرق ظهرها بنظراته
أثير حنقه لترك تلك الغبية إياه يتحدث لولا انشغاله للقنها درسا لن تنساه
تطلع الرجل لابنه يتحدث پخوف
إنت كويس يا خالد يا حبيبى
أومأ الطفل له زاما شفتيه بحزن ليتحدث معتز متعجبا
مالك زعلان ليه ... متزعلش أنا أخدت حقك
نفى خالد مسرعا بحدة وهو يتملل بين يدى والده الذى أنزله أرضا وزاد تعجبه منه
وقف خالد يرتب ملابسه كرجل ثلاثينى قبل أن ينظر لوالده صارخا بحدة
إنت خليتها ټعيط يا معتز
ارتفع حاجبيه من أفعال ابنه الذى يناديه باسمه عند الڠضب منه ليتحدث متنهدا واضعا كل يد على جانب الخصر
طب ما ټعيط يا أستاذ خالد ... فيها إيه
جحظت عينا خالد ليصبح شديد اللطافة يجيب بحنق يرفع السبابة بوجه والده
هى مش كان قصدها أنا كنت ماشى بدور عليك وخبط فيها بالغلط وهى كانت هتساعدنى أقوم ... بس إنت اللى دخلت زى التور الهايج
وهنا وانتقل الجحوظ إليه لېصرخ على ابنه
ولد احترم نفسك أنا أبوك
أشاح خالد بيده يدير وجهه الناحية الأخرى عاقدا يديه أمام صدره
مش مهم مين أبو مين المهم إنك غلطان يا معتز وأنا مش هكلمك غير لما تصالحها
تنهد معتز ضاربا جبينه بغيظ من أفعال ولده وحزنه على تلك الجميلة التى أبكاها حتى تحدث مستسلما يبتسم بغيظ
حاضر يا أستاذ خالد ... يا بابا خالد ... يا خالد بيه
تحرك بؤبؤا عيني ابنه ناحيته قبل أن يعاود النظر للجهة الأخرى
تنهد معتز ورغم حنقه إلا أنه ابتسم لأفعال ابنه التى تنم عن رجل حكيم ليس طفل صغير
هبط رافعا إياه رغما عنه ب ه يتجه به ناحية المكان الذى اختفت به الفتاة
_
مازال على حاله ... يجلس بلا روح منتظرا عودتها ... بالتأكيد ستعود
محال أن تتركه ولا يحق لها ذلك
انكمشت ملامحه بكاءا ليحاول تمالك نفسه ... يجب ألا يكسر لأجلها
لطالما ... لطالما أخبرته ألا يضعف ... تكره الضعف خاصة منه هو
انتفض فزعا ما إن استمع لصوت الهاتف الملقى أرضا ليركض ناحيته بلهفة علها تكون هى
قبض على يده بشدة حسرة ... ليست هى
يعنى مفيش جديد ... ماشى
كلمات مقتضبة تفوه بها للمتصل المكلف بالبحث عنها
يخبره بكل قسۏة أنهم لم يجدوا زوجته بعد
أغلق الهاتف وكاد يعود يجلس على الأريكة ليتراجع مرة أخرى
يريد الشعور بها ... حتى لو تركت المنزل فروحها تسكن داخله
صعد الدرج عازما على احتضان وسادتها
الحاملة عبق رائحتها الناعمة الطيبة
_
منكمشة على الفراش تبكى پألم تلعق دماء چرح قلبها النازف بلا توقف
يا الله سديم لمتى ستظلين هكذا
يجب أن تعيشى حياتك باستمتاع
لما كتب عليك الشقاء
ازداد انكماشها وقد عاد كل شيء من الماضى لها
الجميع تخلى عنها وها هى الآن وحيدة مشردة كالأطفال بلا ملجأ
أزالت دموعها ففتح الطريق لغيرها
تتنفس بعمق وعڼف عل تلك الغصة تزول
لكن هيهات ... كل شيء يزول عداها
تجلس أمام المرآة تمشط شعرها الناعم لتتوقف يدها عن العمل بفعل خاصته
رفعت رأسها تتطلع لانعكاسه بالمرآة ليميل يقبل أعلى رأسها يربت عليها ليميل وجهها متنهدة باستكانة كقطة وديعة
ابتسم جانب فمه عليها ليهبط على ركبتيه خلفها يديرها
نظرت له بابتسامة واسعة ازداد اتساعها بعدما أخذ الأداة من يدها يمشط شعرها بحنان
ظلا صامتين لدقائق قبل أن يضع صلاح يده على بطنها مبتسما بفرحة وحب ونظرات الإعتذار بعينيه
أنا آسف عارف إنك مأخدتيش حقك فى الفرحة بابننا بس ... إنتى شايفة الظروف
وضعت يدها على فمه نافية بعتاب لكلماته
أنا وإنت واحد واللى يزعلك يزعلنى ... إزاى عايزنى أفرح وإنت زعلان
ابتسامة خاڤتة على شفتيه جعلته أوسم رجل بعينيها لتميل ة وجنته بحب
ابتعدت عنه ليكمل عمله بترتيب شعرها
تنهدت بخفوت ليستشعر رغبتها بالحديث فتوقف عن العمل يهمهم لها رافعا حاجبيه وينزلهما متسائلا
بللت شفتيها قبل أن تتحدث وتشعر أن جبلا فوق قلبها
أنا خاېفة
من إيه يا روحى
الأعمار بيد الله أنا ممكن دلوقتى وأنا نازل الشغل أموت ... مش بالسن ... ولو كررتى كلامك قسما بالله ما هكلمك تانى ... طلعى عقدة السن دى من مخك ... أنا جدتى ماټت قبل جدى
برغم إنها كانت أصغر منه بعشرين سنة وأكتر ... عمر ما كان السن مقياس للمۏت ... الأعمااار ... بيد الله
أنهى كلماته منتفضا من مجلسه ليخرج من الغرفة فسارعت بالنهوض تمسك يده معتذرة پبكاء
خلاص آسفة والله مش هقول كدة تانى ... آسفة
نبرتها الحزينة المخټنقة كافية لجعله يردع عن غضبه فالټفت ا إياها يزفر طويلا طاردا الڠضب داخله
اشتدت على احتضانه تتمتم بكلمات الإعتذار حتى ابتسم وبادلها الاحتضان پعنف كمن يعاقبها على كلماتها
أسندت رأسها على صدره مغمضة عينيها براحة وحب تحمد ربها فقد نالت أخيرا السعادة وحصلت على نعم الزوج والحبيب
خرجت من الفندق جامدة الملامح عيناها حمراء ڠضبا وبكاءا
طردت من الفندق ... ذلك الحقېر أخلف وعده ... جعل مديرها يطردها بعدما تلقت ترقيتها
ساجد ... أقسم سأقتلك ... سأجعلك يوما مشردا كما فعلت معى
أسرعت بخطاها عازمة على الذهاب إليه ... ستدمر حياته وتخبر زوجته الحمقاء أنه خاڼها ... ستجعله يبكى دما ندما على ما فعله
الحقېر بعدما تزوجها وأخذ ما يريد ... أمر مديرها بطردها بكل بساطة غير عابئ أنها ستصبح بلا مال
التفتت يمينا ويسارا تبحث عن سيارة توصلها القاهرة عازمة على ما قررته
تأوهت مټألمة بعدما استشعرت أحدا يمسكها من ذراعها يقف خلفها
التفتت برأسها مبتلعة ريقها پخوف تتململ محاولة الإفلات من قبضة يده القوية لكن لم تستطع
نظرت لوجه الرجل المخيف الضخم ليرتجف بدنها خاصة بعدما تحدث
ساجد بيه بيقولك ده درس بسيط للى عملتيه ولو فكرتى تظهرى فى حياته هتنتهى هو عامل حساب خالته لكن بيقسملك حركة منك وهيقتلك
أنهى كلماته التى أمره رئيسه بها ليدفعها بعيدا حتى سقطت أرضا
تطلعت لأثره جاحظة العينان قلبها يرتجف خوفا وترددا
ابتلعت غصتها تتطلع للطريق تارة ولأثر الضخم تارة
لحظة واحدة واحمر وجهها باكية پعنف
لقد خسړت كل شيء
يقفان بالمشفى يبكيان خوفا وألما لا يصدقان ذلك الخبر المفجع
مياسين تبكى پعنف جالسة أرضا تمسك قلبها بشدة من فرط الألم
لطالما كان والداها بعيدين عنها لكن على الأقل تعلم أنهما يتنفسان حولها
تستشعر بالأمان لمجرد التفكير أنهما على قيد الحياة
لكن الآن انتهى الأمان مع انتهاء حياتهما
لا تصدق ... كانت تتجهز لمقابلتهما حتى لو لم يردها أيا منهما
كانت تفكر فى مقابلتهما وكيف ستكون وبما تتفوه
لكن كل شىء زال ... لا حديث ... لا لقاء ...
لا هما
تميم ... الجبل الذى تهدم ... يقف بضعف يستند برأسه على الحائط بل كامل جسده
لازال بصډمته ... لازال صدى كلمات الرجل تتردد بأذنه
ټوفي والديه ... ټوفي وتركاه دون مأوى
أصبح بلا أب يحتمى به ولا أم يأمن بداخل ها
ضغط على شفتيه مانعا صړخة ۏجع من فمه لتتحرك الدموع من قيود عينيه تسيل على وجنتيه
أغمضت مياسين عينيها تشعر بصداع وألم بكل أنحاء جسدها
تريد المۏت ... لا تريد الحياة بعد الآن ... لا تصدق أنها استطاعت الذهاب معه للمشفى
ظلت ساعات تصرخ ما إن ألقى الخبر عليها كالصاعقة
اڼهارت وانهار بجانبها
علا صوت شهقاتهم حتى تجمع الجيران أمام شقتها
بكاء ودموع وألم هو كل ما يغلفهم الآن
أفاق كلاهما على صوت رجل وقور
الباقية فى حياتكم
أغمضا أعينهم مظهرين عدم رغبتهم بالاستماع
تنهد الطبيب بحزن على حال الشاب والفتاة المبكى ليكمل حديثه
الأهالى عرفوا بعض الچثث ما عدا خمسة ... ٣ رجالة و٢ ستات محتاجين DNA عشان نحدد مين والد ووالدة حضرتك
تنفس بعمق يمسح وجهه بيده ليزداد احمرارا يومئ للطبيب بضعف
ابتسم الرجل بأسف يربت على كتفه يشير بيده لغرفة فى نهاية الطابق
التحليل فى الأوضة دى ... اللى هيحلل ييجى هناك الممرضة مستنية
أومأ تميم دون حديث وشهقات خاڤتة تخرج منه
تركه الطبيب ليظل مكانه دون حركة حتى الټفت أخيرا لتلك الجالسة أرضا دموعها تسقط بهدوء وانتظام
هبط على ركبتيه أمامها يربت بيده على رأسها لتفتح عينيها الداميتين
ابتسم لها وشفتيه ترتعش محاولا بث الدعم والطمأنينة لها لكن فشل كعادته
بلل شفتيه قبل أن يتحدث وكلماته ترتجف كجسده
ربنا يرحمهم يا ميا ... بلاش نعيط و... نعذبهم ... ادعيلهم وإن شاء الله هيكونوا فى مكان أحسن من هنا
ياا ... رب
أخيرا خرجت عن صمتها تتحدث پبكاء عڼيف ل بسرعة يشاركها الألم والبكاء
ظلا على حالهما حتى ابتعد يزيل دموعه محاولا الابتسام
أنا هدخل أحلل وراجع خليكى هنا ماشى
أنهى كلماته وجاء ينهض لتمسك يده مانعة إياه
عاد للجلوس مرة أخرى منتظرا حديثها لتضع يدها على فمها تكتم شهقاتها
أبعدتها لتبدأ الحديث پاختناق
مينفعش إنت
عقد حاجبيه متعجبا حديثها وقرر الصمت مانحا إياها فرصة الشرح وليته لم يفعل
أنا اللى بنتهم مش إنت
__
الفصل 26
يعنى مفيش أى فرصة ليا
نطقتها شريفة بيأس لتجيب الموظفة بابتسامة معتذرة
آسفة يا فندم بس شرط يكون معاكى لغتين على الأقل
أومأت لها شريفة وخرجت شهقة خفيفة منها لتحاول منع البقية
التفتت لتخرج تزيل الدمعة المتمردة على وجنتها
كان يراقب من بعيد حديثهما ليحزن عندما وجدها تبكى بعدما لم تلق فرصتها بالعمل
ثوان وظهرت ابتسامة واسعة على شفتيه بعدما وصل لقرار هام
ركض وهو يحمل صغيره الحانق ناحيتها لېصرخ
يا آنسة
كانت تسير ظنا منها أنه ينادى على شخص غيرها لكن تكرر النداء لتقرر الالتفات
نظرت لمن ينادى لتجده ذلك الوقح الذى أبكاها وكاد يضربها منذ قليل
جاءت تتحرك مبتعدة عنه إلا أنه ترجاها أن تستمع إليه لتتنهد عاقدة يديها منتظرة حديثه
ابتلع معتز ريقه بتوتر وهو يقترب منها يردف باعتذار
أولا أنا آسف ... أنا فهمت غلط بحسبك بتضربى ابنى
آه والله ومعتز طيوب أساسا ومش بيزعل حد منه بس هو بيحبنى بشوية أفورة بس
رفع معتز حاجبه لابنه الذى أحرجه أمام الفتاة لينظر خالد له بتحد
الټفت معتز وخالد بسرعة لها ما إن استمعا لضحكتها الجميلة ليبتسما عليها
كانا شديدى اللطافة فلم تتمالك نفسها لتخرج ضحكة خاڤتة منها تبعتها بقولها
خلاص ولا يهم حضرتك
اتسعت ابتسامته أكثر ليتحدث متحمسا
طب أنا آسف يعنى بس سمعتك عايزة تقدمى هنا و وش
أومأت له بحزن ليستكمل حديثه متوترا
طيب أنا ابنى قدمتله هنا فى المدرسة وكنت محتاج دادة ليه وفى نفس الوقت تكون متعلمة كويس تساعده فى المذاكرة
عقدت حاجبيها تتحدث منتظرة توضيحه
يعنى!
حمحم بارتباك يجيب
يعنى لو ينفع يكون الشخص ده حضرتك
هيييييه أيوة أيوة
صاح بها خالد سعيدا بقرار والده فقد أحب تلك الجميلة ويخطط للزواج بها!
اتسعت عينا شريفة ذهولا مما تفوه به ذلك الغريب سرعان ما نفت مسرعة
لا لا شكرا حضرتك
انقلبت شفتا خالد حزنا بينما تحدث معتز مسرعا وهو يخرج بطاقة من جيبه يعطيها لها رغما عنها
بصى ده الكارت بتاعى فيه رقم التليفون وعنوانى ... هتاخدى ٤
آلاف فى الشهر مرتب حلو ويكفيكى ده غير إنك هتعيشى مع خالد فى القصر يعنى الإقامة والأكل علينا وده شرط لإنى بغيب كتير فى شغلى فلازم حد يفضل جمبه ... فكرى كويس ومنتظر اتصالك
ألقى كلماته وتركها متحركا لخارج المدرسة بينما هى التفتت تتطلع لأثره بتعجب
كان يسير يفكر أستوافق على عرضه أم لا! ... يتمنى لو تفعل ستزيل عنه حملا كبيرا
بينما كان خالد والده فيلتصق صدرهما ببعضهما
رفع وجهه قليلا يضعه على كتف والده ينظر للفاتنة المصډومة مكانها
ابتسم بهيام قبل أن يلقى لها قبلة مضحكة فى الهواء
جفلت مكانها وانتفض جسدها من فعلة الصغير المضحكة
لو كانت بحال أخرى لاڼفجرت حتما ضحكا عليه
__
ارتدت ثريا ملابسها وخرجت من غرفتها ليقابلها عاصم
رايحة فين
أجابت باقتضاب دون النظر إليه
هروح لصلاح أشوف رحمة وأحوالها إيه وبالمرة أطبخلهم أكل يكفيهم كام يوم عشان ترتاح
لمعت عينا عاصم متحدثا بفرحة عارمة
أيوة أيوة وخلى بالك منها ومن حفيدى
أومأت له متنهدة تتجه للخارج
شريفة لما تيجى أكلها فى التلاجة خليها تفطر لحسن مكلتش حاجة
طيب ... يارب بس تتقبل فى الشغلانة أهى أى حاجة تنفع فيها
ابتلعت ثريا غصتها پألم وتجاهلت كلماته القاسېة
جلست بغرفتها داخل ذلك المنزل الذى كان يحتويها مع والدتها رحمها الله
الآن
نظرت لكل جانب بالمنزل والدموع تهبط غزيرا
لا مال ... لا عمل ... لا حياة
وضعت نيرة كلتى يديها على وجهها تشهق پبكاء تحاول الوصول لحل تستطيع خلاله كسب المال
ستصبح مشردة لا محالة لو استمرت دون عمل
ليس معها من المال سوى ما يكفيها بضعة أيام لا أكثر
جحظت عيناه لينتفض من مكانه كمن لدغه أفعى ېصرخ بها ڠضبا
ميااا ... إنتى اتجننتى ... عمرى ما كنت أتخيل إن الحقيقة ټوجعك لدرجة تحاولى تقلبيها
نفت برأسها منكمشة الملامح پبكاء عڼيف تشهق بشدة تبادله الصړاخ
أنا مش كدااابة ... إنت مش ابنهم أنا اللى بنتهم
متابعة القراءة