حماتي المرعبه

لمحة نيوز

أخويا.. أنا جاي أصلح غلطة عمرها تلاتين سنة، الحما أول ما شافته ملامحها اتغيرت 180 درجة، مابقتش خايفة، دي بقت كأنها استقوت بيه وقامت وقفت ونفضت لبسها وقالت لنا أهو ده بقى اللي هيجيب لي حقي منكم كلكم.
الظابط بص للشاب وراجع الكارنيه اللي معاه ولقى الموضوع كبير، وبدأ الشاب يحكي الكارثة؛ اتضح إن جوز بنتي مش ابنها الحقيقي! الحما كانت داية زمان في بلد ريفية، وبدلت ابنها التعبان بابن عيلة غنية عشان تضمن له العز، وابنها الحقيقي اللي هو الشاب ده، سابته يتربى في ملجأ ومتبعاه من بعيد لبعيد، ولما كبر وبقى في منصب، اتفقوا يصفوا كل أملاك الابن المزيف ويستردوا حقهم بالغل والحيلة.
جوز بنتي انهار تماماً، وبدأ يصرخ يعني طول السنين دي كنت بخدم ست غريبة؟ يعني أنا مين وأهلي فين؟، وفي عز ما الدنيا بتلف بينا، الشاب ده قرب من بنتي وقال لها بابتسامة خبيثة وأنتي يا ست الكل، فاكرة إنك ذكية بالكاميرا اللي زرعتيها؟ أحب أقولك إن الكاميرا دي هي اللي هتثبت إنكم كنتم حابسين أمي ومعذبينها وهي مريضة، والفيديو اللي معاكي؟ اتمسح خلاص بالموبايل اللي كان في إيد الحرامي!.
بنتي فتحت موبايلها بسرعة لقيت الفيديو فعلاً اتمسح، والست بدأت تمثل التعب تاني وتصوت وتقول للظابط الحقني يا ابني، دول كانوا بيموتوني عشان يورثوني بالحيا!.. وفجأة، وسط الصراخ ده كله، سمعنا صوت ضحكة عالية جاية من المطبخ.. الحرامي اللي كان مغمى عليه فاق وقعد يضحك بهستيريا وهو بيقول كلكم كدابين.. والشنطة اللي بتدوروا عليها مش هي دي، الشنطة الحقيقية أنا بعتها خلاص قبل ما أدخل هنا!.. الكل اتجمد مكانه، الشنطة فيها إيه؟
ومين اللي اشتراها؟ وهل فعلاً جوز بنتي هيترمي في الشارع؟ استنوا القفلة اللي جاية عشان الأقنعة كلها هتقع!
الحرامي بص لنا بصه خبيثه وقال الشنطة اللي فيها عقود البيع الحقيقية وفيه كمان ورقة اعتراف بخط إيد الست دي بكل جرايمها، بقت دلوقتي مع صاحب النصيب.. وزمانه على وصول!.. ومكملش الكلمة ولقينا الباب بيتفتح ودخل شخص مكنش يخطر على بال حد فينا أبدًا.. دخل أبو جوز بنتي اللي الكل كان فاكره مات من سنين!
الراجل دخل وهيبته تملا المكان، وبص للحما وقال لها بكلمة واحدة وحشتيني يا خطافة العيال!.. الحما وشها ازرقّ ووقعت من طولها بجد المرة دي، والظابط اتسمر مكانه. الراجل طلع الشنطة الحقيقية ورمى العقود في وش الشاب اللي عامل نفسه مهم وقال له الكارنيه اللي معاك ده مزور يا روح أمك، واللعبة دي أنا اللي راسمها من أول يوم بنتي بلغتني فيه إنها شاكة فيكم.
بصينا لبنتي بصدمة، لقيتها بتمسح دموعها وبتبتسم بانتصار وقالت أنا مكنتش بزرع كاميرا بس، أنا كنت بزرع فخ.. والراجل اللي قدامكم ده مش أبو جوزي، ده خالي اللي شغال في المخابرات وبقاله شهور بيراقب الست دي وعصابته، والتمثيلية دي كلها كانت عشان نجمعكم كلكم في مكان واحد ومعاكم الأدلة!.
الحما قامت تصوت وتلطم، والشاب حاول يهرب بس البوليس الحقيقي كان محاصر البيت كله، وفي وسط الذهول ده، خالي بص لجوز بنتي وقاله متخافش يا ابني، أنت ابنه فعلاً والست دي هي اللي كانت موهمة الكل بالعكس عشان تذلّك وتسرقك، والورقة اللي معاها دي كانت مجرد ورقة ضغط ملهاش أساس.
الكل اتنفس الصعداء، والكلبشات بدأت تلم الست وابنها المزور والحرامي، وقبل ما يخرجوا،
الست بصت لي بغل وقالت والله ما هسيبكم، السر اللي في الشنطة لسه محدش قرأه!.. الكل سكت، وخالي فتح الشنطة وطلع منها ظرف أحمر صغير، ولما قرأ اللي فيه، ملامح وشه اتغيرت تمامًا وبص لي أنا وقال بصوت مرعوش يا ساتر يا رب.. القصة لسه مخلصتش يا جماعة، السر المرة دي يخص أم البنت نفسها!.
أنا دمي نشف في عروقي.. يا ترى الست دي كانت مخبية إيه عني أنا كمان؟ وإيه اللي مكتوب في الظرف الأحمر؟ استنوا المفاجأة اللي هتهز كيان العيلة كلها في الحلقة الأخيرة!
خالي مسك الظرف الأحمر وإيده بتترعش، وبص لي بنظرة كلها حيرة وذهول، والبيت كله بقى هدوء لدرجة إننا كنا سامعين دقات قلوبنا. بنتي قربت منه وقالت له في إيه يا خالو؟ قلقتنا! الظرف ده فيه إيه يخص ماما؟
خالي بلع ريقه وطلع من الظرف ورقة قديمة، متهالكة وصفراء، وبص للحما وقال لها إنتي كنتِ عارفة؟ الحما ضحكت ضحكة صفرا وهي بتتمسح في البوليس وقالت أنا مابعملش حاجة من غير سبب، والسر اللي في الورقة دي هو اللي كان مخليني حاطة جزمة في بوق أمها ومخليها تخدميني وهي ساكتة!
أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة، وسألتهم بصوت مخنوق ورقة إيه؟ وسر إيه اللي يخصني؟ خالي قرب مني ووراني الورقة، لقيت فيها إقرار تنازل عن بيت قديم في وسط البلد، بس الصدمة مش في البيت، الصدمة كانت في الإمضاء.. الإمضاء كان إمضاء أبويا الله يرحمه، ومكتوب إنه بيتنازل عن البيت ده لوحدة اسمها زكية.. وزكية دي مكنتش حد غريب، دي كانت أخت الحما اللي اختفت من سنين!
الحما صرخت وقالت أبوكي مكنش ملاك يا حبيبتي، أبوكي كان متجوز أختي في السر، والبيت اللي إنتي وعيالك قاعدين فيه ده ملكنا
إحنا، وأنا كنت سايبة بنتك تتجوز ابني عشان أخد حقي تالت ومتلت وأقعدكم في الشارع!
بنتي شهقت وابني بصلها بذهول، وأنا الدنيا دارت بيا، بس فجأة خالي ضحك ضحكة قوية وقال للحما والله ووقعتي ومحدش سمّى عليكي يا فوزية! إنتي نسيتي إن أختك زكية دي ماتت في حادثة من ٢٠ سنة؟ ونسيتي الأهم.. إن أبويا جد البنت كان كاتب في وصيته إن أي تنازل يتم لزكية يعتبر باطل لو ثبت إنها كانت متجوزة غيره؟
خالي طلع ورقة تانية من الشنطة وقال زكية أختك كانت متجوزة الحرامي اللي واقف جنبك ده قبل ما تهرب، يعني الورقة اللي معاكي دي مالهاش قيمة غير إنها توديكي في داهية بتهمة التزوير والابتزاز!
الحما وقعت من طولها بجد المرة دي، والبوليس سحبها هي وعصابتها، وجوز بنتي ارتمى في حضن مراته وهو بيعتذر لها ولِيّا. وإحنا بنقفل باب الشقة والهدوء بيرجع، بنتي بصت لي وقالت الحمد لله يا ماما إن الحقيقة ظهرت، بس وأنا بلم الورق اللي وقع على الأرض، عيني جت على ظهر الورقة القديمة، ولقيت جملة مكتوبة بخط صغير جداً ومستخبي يا صفا.. البيت مش هو السر.. السر تحت عتبة السلم!
بصينا لبعضنا برعب.. يا ترى أبويا كان مخبي إيه تحت عتبة السلم؟ وهل الحكاية فعلاً خلصت ولا دي مجرد بداية لكابوس جديد؟
إحنا التلاتة وقفنا مكاننا، أنا وبنتي وابني، والسكوت بقاله صوت مرعب.. بصينا لبعض وكل واحد فينا جواه سؤال نفتح ولا ننسى الموضوع؟، بس الفضول كان أقوى منا بكتير، خصوصاً إن كلام أبويا الله يرحمه دايماً كان وراه حكمة.
جبنا عتلة حديد ونزلنا على عتبة السلم، وبدأ ابني يخلع الرخام بالراحة وهو بيسمي، وفجأة العتبة اتخلعت وظهر تحتها صندوق
خشب صغير مربوط
تم نسخ الرابط